وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الشُّهُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن شَهِد أربعةٌ بالزِّنَى بامرأةٍ، فشَهِدَ ثِقَاتٌ مِن النِّساءِ أنَّها عَذْرَاءُ، فلا حَدَّ عليها ولا على الشُّهُودِ. نَصَّ عليه) وبهذا قال الشَّعْبِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى.
وقال مالكٌ: عليها الحَدُّ؛ لأَنَّ شَهادةَ النِّساءِ لا مَدْخَلَ لها في الحُدُودِ، فلا يَسْقُطُ بشَهادَتِهِنَّ. ولَنا، أنَّ البَكارَةَ تَثْبُتُ بشَهادَةِ النِّساءِ، ووُجُودُها يَمْنَعُ مِن الزِّنَى ظاهِرًا؛ لأَنَّ الزِّنَى لا يَحْصُلُ بدُونِ الإِيلاجِ في الفَرْجِ، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك مع بَقاءِ البَكارَةِ؛ لأَنَّ البِكْرَ هى التى لم تُوطَأْ في قُبُلِها،
وإذا انْتَفَى الزِّنَى، لم يجبِ الحَدُّ، كما لو قامَتِ البَيِّنَةُ بأنَّ المَشْهودَ عليه بالزِّنَى مَجْبُوبٌ، وإنَّما لم يَجِبِ الحَدُّ على الشُّهودِ؛ لِكمالِ عِدَّتِهم، مع احْتِمالِ صِدْقِهم، فإنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ وَطِئَها ثم عادَتْ عُذْرَتُها، فيكونُ ذلك شُبْهَةً في دَرْءِ الحَدِّ عنهم، غيرَ مُوجِبٍ له عليها،
فإنَّ الحَدَّ لا يجبُ بالشُّبُهاتِ. ويُكْتَفَى بشَهادةِ امرأةٍ واحدةٍ؛ لأَنَّ شَهادَتَها مَقْبُولةٌ فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ.
فأمَّا إن شَهِدْنَ بأنَّها رَتْقاءُ، أو ثَبَتَ أنَّ الرجُلَ المشْهُودَ عليه مَجْبوبٌ، فيَنْبَغِى أن يجبَ الحَدُّ على الشُّهُودِ، لأنَّه يُتَيَقَّنُ كَذِبُهم في شَهادَتِهم بأمْرٍ لايعْلَمُه كثيرٌ مِن النَّاسِ، فوَجَبَ عليهم الحَدُّ.
٤٤٣١ -
(وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الْبَكَارَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَوُجُودُهَا يَمْنَعُ مِنَ الزِّنَا ظَاهِرًا، وَالشُّهُودُ صِدْقُهُمْ مُحْتَمَلٌ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَطِئَهَا ثُمَّ عَادَتْ عُذْرَتُهَا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الشَّرْحِ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِشَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ شَهَادَتَهَا مَقْبُولَةٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَنَقَلَ أَبُو النَّصْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَجْبُوبِ: أَنَّ الشُّهُودَ قَذَفَةٌ، وَقَدْ أَحْرَزُوا ظُهُورَهُمْ، فَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ: الْعَذْرَاءُ؟ قَالَ: عَنْهُ اخْتِلَافٌ،
فَإِنْ رَجَمَهُ الْقَاضِي فَالْخَطَأُ مِنْهُ،
قُلْتُ: فَتَرَى فِي هَذَا، أَوْ فِي مَنْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا، فَلَمْ يَسْأَلِ الْقَاضِي عَنْ إِحْصَانِهِ حَتَّى رَجَمَهُ، أَنَّ الدِّيَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَطْلَقَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَجْبُوبٍ وَنَحْوِهِ قَوْلَيْنِ
بِخِلَافِ الْعَذْرَاءِ، وَفِي الشَّرْحِ: إِنْ شَهِدَ بِأَنَّهَا رَتْقَاءُ، أَوْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّجُلَ مَجْبُوبٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى الشُّهُودِ، لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ كَذِبُهُمْ (وَلَا عَلَى الشُّهُودِ، نَصَّ عَلَيْهِ) لِأَنَّ صِدْقَهُمْ مُحْتَمَلٌ،
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَلَا عَلَى الرَّجُلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن شهد أربعة بالزنى بامرأة فشهد ثقات من النساء أنها عذراء فلا حد عليها ولا على الشهود. نص عليه) .
أما كون المرأة المذكورة لا حد عليها؛ فلأن عذرتها دليل براءتها.
وأما كون الشهود لا حد عليهم؛ فلأن صدقهم محتمل لجواز أن يكون وطئها ثم عادت عذرتها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.