فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَمَلَتِ امرأةٌ لا زَوْجَ لها ولا سَيِّدَ، لم تُحَدَّ بذلكَ بمُجَرَّدِه) لَكِنَّها تُسْأَلُ،

٣٤٬٩١٢

فإنِ ادَّعَتْ أنَّها اكْرِهَتْ، [أو وُطِئَتْ] بشُبْهَةٍ، أو لم تَعْتَرِفْ بالزِّنَى، لم تُحَدَّ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ.

٣٤٬٩١٣

وقال مالكٌ: عليها الحَدُّ إذا كانت مُقِيمَةً غيرَ غَرِيبَةٍ، إلَّا أن تَظْهَرَ أماراتُ الإِكرَاهِ، بأن تَأْتِىَ مُسْتَغِيثَةً أوِ صارِخَةً؛ لقولِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: والرَّجْمُ واجِبٌ على كُلِّ مَن زَنَى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا كان مُحْصَنًا، إذا قامَتِ البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَلُ، أو الاعْتِرافُ . ورُوِىَ أنَّ عثمانَ أُتِىَ بامرأةٍ وَلَدَتْ لسِتَّةِ أشْهُر، فأمَرَ بها عثمانُ أن تُرْجَمَ، فقال علىٌّ: ليس لك عليها سَبِيلٌ، قال اللَّهُ تعالى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}.

وهذا يَدُلُّ على أنَّه كان يَرْجُمُها بحَمْلِها. وعن عمرَ نحوٌ مِن هذا . ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: أيها النَّاسُ، إنَّ الزِّنَى زِناءانِ ، زِنَى سِرٍّ، وزِنَى عَلانِيَةٍ، فَزِنى السِّرِّ أن يَشْهَدَ الشُّهودُ، فيكونَ الشُّهودُ أوَّلَ مَن يَرْمِى، وزِنَى العَلانِيَةِ أن يَظْهَرَ الحَبَلُ أو الاعْتِرافُ، فيكونَ الإِمامُ أوَّلَ مَن يَرْمِى . وهذا قولُ سادَةِ الصَّحابةِ، ولم يَظْهَرْ لهم في عَصْرِهم مُخالِفٌ، فيكونُ إجْماعًا. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه مِن وَطْءِ إكْراهٍ أو شُبْهَةٍ، والحَدُّ يَسْقُطُ بالشُّبُهاتِ، وقد قِيلَ: إنَّ المرأةَ تَحْمِلُ مِن غيرِ وَطْءٍ، بأن يَدْخُلَ ماءُ الرجُلِ في فَرْجِها،

٣٤٬٩١٤

إمَّا بفِعْلِها أو فِعْلِ غيرِها. ولهذا تُصُوِّرَ حَمْلُ البِكْرِ، وقد وُجِدَ ذلك.

٣٤٬٩١٥

وأمَّا قولُ الصَّحابةِ، فقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عنهم، فرَوَى سعيدٌ، ثَنا خَلَفُ ابنُ خَلِيفَةَ، ثَنا أبو هاشمٍ ، أنَّ امرأةً رُفِعَتْ إلى عمرَ ابنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ليس لها زَوْجٌ، وقد حَمَلَت، فسألها عمرُ، فقالت: إنِّى امرأةٌ ثَقِيلةُ الرَّأْسِ، وَقَع علىَّ رجلٌ وأنا نائمةٌ، فما اسْتَيْقَظْتُ حتى فَرَغ. فدَرَأَ عنها الحَدَّ . ورَوَى النَّزَّالُ بنُ سَبْرَةَ، عن عمرَ، أنَّه أُتِىَ بامرأةٍ حاملٍ، فادَّعَتْ أنَّها اكْرِهَتْ، فقال: خَلِّ سَبِيلَها. وكَتَب إلى أُمَراءِ الأجْنادِ، أن لا يُقْتَلَ أحَدٌ إلَّا بإذْنِه .

ورُوِىَ عن علىٍّ، وابن عباسٍ، أنَّهما قالا: إذا كان في الحَدِّ لَعَلَّ وعَسَى، فهو مُعَطَّلٌ . ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وعُقْبَةَ بنِ عامِرٍ، أنَّهم قالُوا: إذا اشْتَبَهَ عليك الحَدُّ، فادْرَأْ ما اسْتَطَعْتَ. ولا خِلافَ أنَّ الحَدَّ يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وهى مُتَحَقِّقَةٌ ههُنا.

فصل: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ أو الحاكمِ الذى يَثْبُتُ عندَه الحَدُّ بالإِقْرارِ، التَّعْرِيضُ له بالرُّجوعِ إذا تَمَّ، والوُقُوفُ عن إتْمامِه إذا لم يتِمَّ، كما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه أعْرَضَ عن ماعِزٍ حينَ أقَرَّ عندَه، ثم جاءَه مِن الناحيةِ الأُخْرَى، فأعْرَضَ عنه، حتى تَمَّمَ إقْرارَه أربعًا، ثم قال:«لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، لَعَلَّكَ لَمَسْتَ». ورُوِىَ أنَّه قال للَّذى أقَرَّ بالسَّرِقَةِ:«مَا إخَالُكَ فَعَلْتَ». رَواه سعيدٌ، عن سفيانَ، عن يَزِيدَ بنِ خَصِيفةَ ، عن محمدِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوْبانَ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- .

٣٤٬٩١٦

وقال: ثَنا هُشَيْمٌ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ ، عن يَزِيدَ بنِ أبى كَبْشَةَ، عن أبى الدَّرْدَاءِ، أنَّه أُتِىَ بجاريةٍ سوداءَ سَرَقَتْ، فقال لها: أسَرَقْتِ؟ قولى: لا. فقالَتْ: لا. فخَلَّى سَبِيلَها . ولا بَأْسَ أن يُعَرِّض بعضُ الحاضِرِينَ بالرُّجوعِ أو بأن لا يُقِرَّ. وروينا عن الأحْنَفِ، أنَّه كان جالسًا عندَ مُعاويةَ، فأُتِىَ بسارقٍ، فقال له معاويةُ: أسَرَقْتَ؟ فقال له بعضُ الشُّرَطَةِ: اصْدُقِ الأميرَ. فقال الأحْنَفُ: الصِّدْقُ في كلِّ المَواطِنِ مَعْجَزَةٌ. فعَرَّضَ له بتَرْكِ الإِقْرارِ.

[ورُوِىَ عن بعضَ السَّلَفِ، أنَّه قال: لا يُقْطَعُ ظَرِيفٌ. يعنى أنَّه إذا قامتْ عليه بَيِّنَةٌ، ادَّعَى شُبْهَةً، فدَفَعَ عنه القَطْعَ، فلا يُقْطَعُ.

٣٤٬٩١٧

ويُكْرَهُ لمن عَلِم حالَه أن يَحُثَّه على الإِقْرارِ]؛ لِما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال لهَزَّالٍ، وقد كان قال لماعِزٍ: بادِرْ إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قبلَ أن يَنْزِلَ فيكَ قُرْآنٌ:«ألَا سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ!». رَواه سعيدٌ . ورَوَى بإسْنادِه أيضًا، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال جاءَ ماعِزُ بنُ مالكٍ إلى عمرَ ابنِ الخَطَّابِ، فقال له: إنَّه أصَابَ فاحِشَةً. فقال له: أخْبَرْتَ بهذا أحَدًا قَبْلِى؟

قال: لا. قال:[فاسْتَتِرْ بسِتْرِ] اللَّهِ، وتُبْ إلى اللَّهِ،

٣٤٬٩١٨

فإنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ ولا يُغَيِّرُونَ، واللَّهُ يُغَيِّرُ ولا يُعَيِّرُ، فتُبْ إلى اللَّهِ، ولا تُخْبِرْ به أحدًا. فانْطَلَقَ إلى أبى بكرٍ، فقال له مثلَ ما قالَ عمرُ، فلم تُقِرَّه نَفْسُه حتى أتَى رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فذَكَرَ له ذلك . بابُ القذْفِ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهَا الْأَظْهَرُ، لَكِنَّهَا تُسْأَلُ،

٢٢٬١١١

فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا أُكْرِهَتْ، أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ لَمْ تَعْتَرِفْ بِالزِّنَا، لَمْ تُحَدَّ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: بَلَى إِنْ لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً،

٢٢٬١١٢

وَفِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةٌ: وَلَوِ ادَّعَتْ شُبْهَةً، وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ فِي ذَلِكَ حَتَّى بَالَغَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ،

٢٢٬١١٣

وَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ تَحْمِلُ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، بِأَنْ تُدْخِلَ مَاءَ الرَّجُلِ فِي فَرْجِهَا، وَلِهَذَا تُصُوِّرَ حَمْلُ الْبِكْرِ وَوُجِدَ.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ بِزِنًا قَدِيمٍ، أَوْ أَقَرَّ بِهِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ،

٢٢٬١١٤

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا أَقْبَلُ بَيِّنَةً عَلَى زِنًا قَدِيمٍ، وَأَحُدُّهُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الشَّهَادَةِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ يَدُلُّ عَلَى التُّهْمَةِ، وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُدَّعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ لِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرَةَ.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ حَمَلَتْ مَن لا زَوْجَ لها ولا سَيِّدَ، لم تُحَدَّ بذلك بمُجَرَّدِه. هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٧٬٠٩٩

وعنه، تُحَدُّ إذا لم تدَّعِ شُبْهَةً. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظاهرُ قِصةِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه. وذكَر فى «الوَسيلَةِ»، و «المَجْموعِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايةً، أنَّها تُحَدُّ ولو ادَّعَتْ شُبْهَة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم تحد بذلك بمجرده) .

١٤٬٤٧١

أما كون المرأة المذكورة لا تحد بمجرد ما ذكر؛ فلأنه يحتمل أن يكون الحمل من وطء شبهة أو إكراه، والحد يدرأ بالشبهة.

١٤٬٤٧٢

فإن قيل: قد روي عن عمر: «إن الرجمَ حقٌ واجبٌ على من زنى وقد أحصن إذا كانت البينةُ، أو الحبلُ، أو الاعتراف»، وذلك يدل على وجوب الحد. قيل: ظاهره ذلك. لكنه معارض بما روي عنه «أنه أُتي بامرأةٍ حامل فادَّعت أنها أُكرهت قال: خلِّ سبيلها، وأنه كتب إلى أمرائه».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.