وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يَا حَلَالُ يَا ابْنَ الْحَلَالِ مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَا يَا عَفِيفُ أَوْ يَا فَاجِرَةُ يَا قَحْبَةُ يَا خَبِيثَةُ أَوْ يَقُولُ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ يَا فَارِسِيُّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَنَيْتَ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ
الشروح عليها
مسألة: (أو يَسْمَعُ رجلًا يَقْذِفُ رجلًا، فيَقولُ: صَدَقْتَ. أو: أخْبَرَنِى فُلَانٌ أنَّكَ زَنيْتَ. وكَذَّبَه الآخَرُ، فهو كِنَايَة، إذا فَسَّرَه بما يَحْتَمِلُهُ غيرُ القَذْفِ، قُبِلَ قَوْلُه في أحَدِ الوَجْهَيْن. وفِى الآخَرِ، هو صَريحٌ) إذا سَمِع رجلًا يقْذِفُ رجلًا، فقال: صدَقْتَ. فالمُصدِّقُ قاذِفٌ في أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأَنَّ تَصْدِيقَه ينْصَرِفُ إلى ما قالَه، بدليلِ ما لو قال: لى عليك ألفٌ. فقال: صَدَقْتَ. كان إقْرارًا بها.
ولو قال: أعْطِنِى ثَوْبِى هذا. قال صَدَقْتَ. كان إقْرارًا. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يكونُ قاذِفًا. وهو قولُ زُفَرَ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن يكونَ أرادَ تَصْدِيقَه في غيرِ القَذْفِ.
ولو قال: أخْبَرَنِى فلان أنَّكَ زَنَيْت. لم يَكُنْ قاذِفًا، سَواءٌ صَدَّقَه المُخْبَرُ عنه أو كَذَّبَه. وبه قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يكونُ قاذِفًا إذا كَذَّبَه الآخرُ. ذكَرَه أبو الخَطَّاب. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ. ونحوُه عن الزُّهْرِىِّ؛ لأنَّه أخْبَرَ بزِنَاه. ولَنا، أَنَّه إنَّما أخْبَرَ أنَّه قُذِف ، فلم يَكُنْ قَذْفًا، كما لو شَهِدَ على رجلٍ أنَّه قَذَف رجلًا. ٤٤٥٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا) أَيْ: أَنَّهُ: مُسَخَّرٌ لَكَ مُطِيعٌ مُنْقَادٌ كَالثَّوْرِ (وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ: مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ) أَيْ: بِالنُّشُوزِ، أَيْ: بِالشِّقَاقِ وَبِمَنْعِ الْوَطْءِ (أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يَا حَلَالُ يَا ابْنَ الْحَلَالِ) لِأَنَّهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً، (مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَا) حَقِيقَةُ النَّفْيِ، أَيْ: مَا أَنْتَ بِزَانٍ وَلَا أُمُّكَ زَانِيَةٌ (يَا عَفِيفُ) كَوْنُهُ كَذَلِكَ حَقِيقَةً،
وَكَذَا يَا نَظِيفُ، يَا خَنِيثُ بِالنُّونِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ (أَوْ يَا فَاجِرَةُ) أَيْ: كَوْنُهَا مُخَالِفَةً لِزَوْجِهَا فِيمَا يَجِبُ طَاعَتُهَا فِيهِ (يَا قَحْبَةُ) قَالَ السَّعْدِيُّ: قَحَبَ الْبَعِيرُ وَالْكَلْبُ: سَعَلَ، وَهِيَ فِي زَمَانِنَا الْمُعَدَّةُ لِلزِّنَا (يَا خَبِيثَةُ) وَهِيَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِنْ خَبُثَ الشَّيْءُ فَهُوَ خَبِيثٌ (أَوْ يَقُولُ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبَطِ، وَهُمْ: قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْنَ الْعِرَاقَيْنِ (يَا فَارِسِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى فَارِسَ، وَهِيَ بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ، وَأَهْلُهَا الْفُرْسُ، وَفَارِسٌ أَبُوهُمْ (يَا رُومِيُّ) نِسْبَةٌ إِلَى الرُّومِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرُّومُ بْنُ عِيصُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (أَوْ يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ (أَوْ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَنَيْتَ، وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ) أَيْ: مُوَافِقٌ لِلْكَذِبِ، أَوْ مَا أَنَا بِزَانٍ، أَوْ مَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.