وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبُوا، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَذَف الجَماعَةَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فحَدٌّ وَاحِدٌ إذا طالَبوا أو واحِدٌ منهم. وعنه، إن طالَبُوا مُتَفَرِّقِينَ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا)
أمَّا إذا قَذَف الجماعةَ بكلمةٍ واحدةٍ، فالمَشْهُورُ في المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا حَدٌّ واحدٌ، إذا طالَبُوا أو واحدٌ منهم. وبهذا قال طاوُسٌ، والزُّهْرِىُّ، والشَّعْبِىُّ، [والنَّخَعِىُّ]، وقَتادَةُ، [وحَمَّادٌ]، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، وصاحِباه، وابنُ أبى لَيْلَى، وإسْحاقُ.
وعنه رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّه يُحَدُّ لكلِّ واحدٍ حَدًّا كاملًا. وبه قال الحسنُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وللشافعىِّ قولان كالرِّوايَتَيْن. ووَجْهُ هذا أنَّه قَذَف كلَّ واحدٍ منهم، فلَزِمَه له حَدٌّ كاملٌ، كما لو قَذَفَهم بكَلِماتٍ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}. لم يُفَرِّقْ بينَ قَذْفِ واحدٍ أو جماعةٍ، ولأَنَّ الذين شَهِدُوا على المُغِيرَةِ قَذَفُوا امرأةً، فلم يَحُدَّهم عمرُ إلَّا حَدًّا واحدًا . ولأنَّه قَذْفٌ واحدٌ، فلم يَجِبْ إلَّا حَدٌّ واحدٌ، كما لو قَذَف واحِدًا، ولأَنَّ الحَدَّ إنَّما وَجَب بإدْخالِ المَعَرَّةِ على المَقْذُوفِ بقَذْفِه، وبحَدٍّ واحدٍ يَظْهَرُ كَذِبُ هذا القاذِفِ، وتَزُولُ المَعَرَّةُ، فوَجَبَ أن يُكْتَفَى به،
بخِلافِ ما إذا قَذَف كلَّ واحدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا،
فإنَّ كَذِبَه في قَذْفٍ لا يَلْزَمُ منه كَذِبُه في الآخَرٍ، ولا تَزُولُ المَعَرَّةُ عن أحَدِ المَقْذُوفَيْن بحَدِّه للآخرِ. إذا ثَبَت هذا، فإنهم إن طَلبوا جُمْلَةً، حُدَّ لهم،
وإن طَلَبَه واحِدٌ، أُقِيمَ الحَدُّ؛ لأَنَّ الحَقَّ ثابِتٌ لهم على سَبِيلِ البَدَلِ، فأيُّهم طالَبَ به اسْتَوْفَى وسَقَط، فلم يَكُنْ لغيرِه الطلبُ به، كحَقِّ المرأةِ على أوْلِيَائِها في تَزْويجِها، إذا قام به واحدٌ سَقَط عن الباقِينَ.
وإن أسْقَطَه أحَدُهم، فلغَيرِه المُطالَبَةُ به واسْتِيفاؤه؛ لأَنَّ المَعَرَّةَ لم تَزُلْ عنه بعَفْوِ صاحِبِه، وليس للعافِى الطَّلبُ به؛ لأنَّه قد أسْقَطَ حَقَّه منه. وعن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايةٌ ثالثةٌ، أنَّهم إن طَلبوه دَفْعَةً واحِدَةً، فحَدٌّ واحدٌ،
وكذلك إن طَلبوه واحِدًا بعدَ واحدٍ، إلَّا أنَّه إن لم يُقَمْ حتى طَلَبَه الكلُّ، فحَدٌّ واحِدٌ،
وإن طَلَبَه واحِدٌ ، فأُقِيمَ له، ثم طَلَبَه آخَرُ، أُقِيمَ له،
وكذلك جميعُهم. وهذا قولُ عُرْوَةَ؛ لأنَّهم إذا اجْتَمَعُوا على طَلَبِه، وَقَع اسْتِيفاؤه لجَمِيعِهم،
فإذا طَلَبَه واحِدٌ منهم، كان اسْتِيفاؤه له وحدَه، فلم يَسْقُطْ حَقُّ الباقِين بغيرِ اسْتِيفائِهم ولا إسْقاطِهم.
٤٤٥٧ -
(وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) يُتَصَوَّرُ مِنْهُمُ الزِّنَا (فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبُوا، أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) ثُمَّ لَا حَدَّ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَذْفِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، لِأَنَّ الْحَدَّ إِنَّمَا وَجَبَ بِإِدْخَالِ الْمَعَرَّةِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِقَذْفِهِ، وَبِحَدٍّ وَاحِدٍ يُظْهِرُ كَذِبَ هَذَا الْقَاذِفِ وَنُزُولِ الْمَعَرَّةِ، فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ،
بِخِلَافِ مَا إِذَا قَذَفَ كُلَّ وَاحِدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا،
فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي قَذْفٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُهُ فِي الْآخَرِ، وَلَا تَزُولُ الْمَعَرَّةُ،
فَإِنْ طَلَبُوهُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُقِيمَ الْحَدُّ، لِأَنَّ الْحَقَّ ثَابِتٌ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، فَأَيُّهُمْ طَلَبَ وَاسْتَوْفَى سَقَطَ، وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ الطَّلَبُ بِهِ، كَحَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى أَوْلِيَائِهَا فِي تَزْوِيجِهَا،
وَإِنْ أَسْقَطَهُ أَحَدُهُمْ فَلِغَيْرِهِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ
وإنْ قذَف الجَمَاعَةَ بكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فحَدٌّ واحِدٌ إذا طالبُوا، أَو واحِدٌ منهم. فيُحَدُّ لمَن طلَب، ثم لا حَدَّ بعدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحمهُ اللَّهُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وإنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلِّ واحِدٍ حدًّا،
وعنه، إنْ طالَبُوا مُتفَرِّقِينَ، حُدَّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا، وإلَّا حَدٌّ واحِدٌ.
وعنه، يُحَدُّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ قذَف امْرَأتَه وأجْنَبِيَّةً، تعَدَّدَ الواجِبُ هنا. اخْتارَه القاضى وغيرُه، كما لو لاعَنَ امْرَأتَه.
قال: (وإن قذف الجماعة بكلمة واحدة (١) فحد واحد إذا طالبوا أو واحد منهم.
وعنه: إن طالبوا متفرقين حد لكل واحد حداً.
وإن قذفهم بكلمات حد لكل واحد حداً.
وإن حُدَّ القاذف فأعاده لم يعد عليه الحد).
أما كون من قذف الجماعة بكلمة واحدة يحد حداً واحداً على المذهب؛ فلأنه قذف واحد. فلم يجب فيه إلا حد واحد.
ولأن الحد إنما وجب لإدخال المَعْيرة على المقذوف بقذفه، وبحد واحد يظهر كذب هذا القاذف وترك المعيرة. فوجب أن يكتفى به.
وأما قول المصنف رحمه الله: إذا طالبوا أو واحد منهم؛ فبيان لاشتراط الطلب لوجوب الحد؛ لأن الحد حق. فلم يُستوف بغير طلب؛ كالمال.
وأما كونه يحد لكل واحد حداً إذا طالبوا متفرقين على روايةٍ؛ فلأنه إذا طلب واحد أولاً لزم إقامة الحد من أجله،
وإذا طلب الآخر لزم أيضاً.
وأما كون من قذفهم بكلمات يحد لكل واحد حداً؛ فلأن حدود القذف حقوق آدميين. فلم تتداخل؛ كالديون والقصاص.
وأما كون من حُدّ للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد؛ فلأنه حُد به مرة. فلم يحد به ثانياً. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.