وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ سَقَطَ الْحَدُّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن مات المَقذُوفُ سَقَط الحَدُّ) عن القاذِفِ، إذا كان قبلَ المُطالَبَةِ بالحَدِّ، لم يَجِبْ،
وإن ماتَ بعدَ المُطالَبَةِ، قامَ وارِثُه مَقامَه؛ لأنَّه حَقٌّ له، يَجِبُ بالمُطالَبَةِ، أشْبَهَ حَقَّ رُجُوعِ الأبِ فيما وَهَب ولَدَه، وكالشُّفْعَةِ، تَسْقُطُ بمَوْتِ الشَّفيعِ قبلَ المُطالَبَةِ دُونَ ما بعدَها. ٤٤٥٥ -
(وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ سَقَطَ الْحَدُّ) عَنِ الْقَاذِفِ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَدِّ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، يَجِبُ بِالْمُطَالَبَةُ كَالرُّجُوعِ فِيمَا وَهَبَ وَلَدَهُ وَكَالشَّفِيعِ، فَعَلَى هَذَا هُوَ حَقٌّ لِلْوَرَثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: سِوَى الزَّوْجَيْنِ، وَفِي الْمُغْنِي: لِلْعَصَبَةِ،
وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ الْبَاقِي كَامِلًا،
وَقِيلَ: يَسْقُطُ.
[حُكْمُ قَذْفِ أُمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
وإنْ ماتَ المَقْذُوفُ، سقَط الحَدُّ. إذا قُذِفَ قبلَ مَوْتِه، ثم ماتَ، فلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد طالَبَ، أَوْ لا؛
فإنْ ماتَ ولم يُطالِبْ، سقَط الحدُّ بلا إشْكالٍ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بالإِرْثِ والمُطالَبَةِ.
وإنْ كان طالَبَ به، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يسْقُطُ، وللوَرَثَةِ طَلبه. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قُذِفَ له مَوْروثٌ حَىٌّ، لم يكُنْ له أَنْ يُطالِبَ فى حياتِه بمُوجِبِ قَذْفِه،
فإن ماتَ وقد طالَبَ، أو قُلْنا: يُورَثُ مُطْلَقًا. صار للوارِثِ بصِفَةِ ما كانَ للمَوْرُوثِ؛ اعْتِبارًا بإحْصانِه. انتهى.
وقال فى «القَواعِدِ»: ويَسْتَوْفِيه الوَرَثَةُ بحُكْمِ الإرْثِ عندَ القاضى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فيما قَرَأْتُه بخَطِّه: إنَّما يُسْتَوْفَى للمَيِّتِ بمُطالَبَتِه منه، ولا ينْتَقِلُ،
وكذا الشُّفْعَةُ فيه، فإنَّ مِلْكَ الوارِثِ وإنْ كان طارِئًا على البَيْعِ إلَّا أنَّه مَبْنِىٌّ على مِلْكِ مَوْرُوثِه. انتهى. وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِواية، أنَّه لا يُوَرَّثُ حدُّ قَذْفٍ ولو طلَبَه مقْذُوفٌ، كحَدِّ الزِّنَى. وتقدَّم ذلك آخِرَ خِيارِ الشَّرْطِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حقُّ القَذْفِ لجميعِ الوَرَثَةِ، حتى أحَدِ الزَّوْجَيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقيل: لهم سِوَى الزَّوْجَيْن. وهو قولُ القاضى فى موْضعٍ مِن كلامِه.
وقال فى «المُغْنِى»: هو للعَصَبَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأَدِلَّةِ»: يرِثُه الإِمامُ أيضًا فى قِياسِ المذهبِ، عندَ عدَم الوارِثِ. وتقدَّم نطرُه فى مَن ماتَ وعليه صَوْمٌ أو غيرُه فى بابِ ما يُكْرَهُ وما يُسْتَحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ.
وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
الثَّانيةُ، لو عَفَا بعضُهم، حُدَّ للباقى كامِلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَسْقُطُ. قالَه فى «الفُروعِ» ولم أرَهُ لغيرِه.
وقال ابنُ نَصْر اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لعَلَّه.
وقيل: بقِسْطِه. انتهى. قلتُ: ويدُلُّ ما يأْتى قريبًا عليه.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ ماتَ بعدَ طلَبِه، مَلَكَه وارِثُه،
فإنْ عَفَا بعضُهم، حُدَّ لمَن طلَب بقِسْطِه، وسقَط قِسْطُ مَن عفَا،
بخِلافِ القَذْفِ إذا عفَا بعضُ الوَرَثَةِ، لأَنَّ القَذْفَ لا يتَبَعَّضُ، وهذا يتَبَعَّضُ.
قال: (وإن مات المقذوف سقط الحد، ومن قذف أمّ النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلماً كان أو كافراً) .
أما كون الحد يسقط إذا مات المقذوف؛ فلأن شرطه مطالبة مستحقه به، وهي لا تتصور مع موته.
وأما كون من قذفَ أمّ النبي صلى الله عليه وسلم يقتل؛ فلأنه يكفر بقذفه لها؛ لما في ذلك من التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر.
وأما كون من فعل ذلك يقتل مسلماً كان أو كافراً؛ فلاستوائهما في الموجب للقتل.
ولأن المسلم إذا قتل بذلك. فلأن يقتل الكافر بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.