وَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَلَّا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا أسْلَمَ، فهل يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَرَك من العباداتِ؟ على رِوايَتَين) إحداهما، عليه القَضاءُ؛ لأنَّها عِبادةٌ واجِبَةٌ الْتَزَم بوُجوبِها، واعْتَرَف بها في زَمَنِ إسْلامِه، فلَزِمَ قَضاءُها عندَ فَواتِها كغيرِ المُرْتَدِّ. والثانيةُ، لا يَلْزَمُه قَضاءُها؛ لقول الله تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}. ولأَنَّه كافرٌ أسْلَمَ، فلم يَلْزَمْه قَضاءُ العِباداتِ التي كانت في كُفْرِه، كالحَرْبِيِّ، ولأنَ أبا بكرٍ لم يَأْمُرِ المُرْتَدِّينَ حينَ أسْلَمُوا بقَضاءِ ما فاتَهم. ٤٥٩٨ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَتَخَرَّجُ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَلَّا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْبُغَاةِ، وَلِأَنَّ الْبَاغِيَ إِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَهُ، لِأَنَّ فِي تَضْمِينِهِ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَى قَبْضَةِ الْإِمَامِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ الْمُرْتَدَّةِ الْمُمْتَنِعَةِ، وَصَحَّحَ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَالَ الْحَرْبِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ) وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَصَاحِبُ " التَّبْصِرَةِ "، وَ " الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ "، وَهُوَ رِوَايَةٌ، لِأَنَّ عِصْمَةَ نَفْسِهِ، وَمَالِهِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِإِسْلَامِهِ، فَزَوَالُ إِسْلَامِهِ مُزِيلُ عِصْمَتِهِمَا، كَمَا لَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوا إِرَاقَةَ دَمِهِ بِرِدَّتِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكُوا أَمْوَالَهُ بِهَا،
وَعَنْهُ: إِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ تَبَيَّنَّا زَوَالَهُ مِنْ حِينِ رِدَّتِهِ،
فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مَشْفُوعًا أُخِذَ عَلَى الْأُولَى، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.