وَلَا يُقْتَلُ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ إِنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ
الشروح عليها
مسألة: (فأمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بالأدْويَةِ، والتَّدْخِينِ، وسَقْي شَيءٍ يَضُرُّ، فلا يَكْفُرُ ولا يُقْتَلُ) لأنَّ اللهَ تعالى وَصَف السَّاحِرينَ الكافِرينَ بأنَّهم يُفَرقُونَ بينَ المرءِ وزَوْجِه، فيَخْتَصُّ الكُفْرُ بهم، ويَبْقَى مَن سِوَاهم من الذين يسْحرُونَ بالأدْويَةِ والتَّدْخِينِ على أصْلِ العِصْمَةِ، لا يجبُ قَتْلُهم، ولا يَكْفُرونَ بسِحْرِهم، لكنْ يُعَزَّرُونَ إنِ ارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً، ويُقْتَصُّ منهم [إن فعلوا] ما يُوجِبُ القِصاصَ، كما يُقْتَصُّ مِن غيرِهم من المسلِمِين. ٤٦٠٠ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَكِنْ يُعَزَّرُ) إِذَا ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً،
وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ ": إِنَّهُ يُعَزَّرُ بِمَا يَرْدَعُهُ، وَمَا قَالَهُ غَرِيبٌ، وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى بِكَلَامِهِ، وَعَمَلِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرِ وَالْحِيلَةِ، أَشْبَهَ السِّحْرَ، وَلِهَذَا يُعْلَمُ بِالْعَادَةِ وَالْعُرْفِ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ، ويُنْتِجُ مَا يَعْمَلُهُ السِّحْرَ، أَوْ أَكْثَرَ، فَيُعْطَى حُكْمُهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمُتَمَاثِلِينَ وَالْمُتَقَارِبِينَ، لَا سِيَّمَا إِنْ قُلْنَا: يُقْتَلُ الْآمِرُ بِالْقَتْلِ عَلَى رِوَايَةٍ، فَهُنَا أَوْلَى (وَيُقْتَصُّ مِنْهُ إِنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ) كَمَا يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
[الْعَازِمُ عَلَى الْجِنِّ]
ويُقْتَصُّ منه إنْ فَعَلَ ما يُوجِبُ الْقِصاصَ.
وكذا قال كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويُقادُ منه إنْ قتَلَ غالِبًا، وإلَّا الدِّيةُ.
وكذا قال المُصَنِّفُ، وغيرُه، في كتابِ الجِناياتِ. وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا هناك في القِسْمِ الثَّامِنِ.
وَأَمَّا الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجَنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ، فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ، وَذَكَرهُ أبو الْخَطَّابِ فِي السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.