وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ إِنْ فَعَلَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وعليه كَفَّارَةٌ إن فَعَل، في إحْدَى الرِّوَايَتَين) اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، في الحالِفِ بالخُروجِ من الإسْلامِ، مثلَ أن يقولَ: هو يَهُودِيٌّ. أو: نَصْرَانِيٌّ،. أو: مَجُوسِيٌّ، إن فَعَل كَذا. [أو: هو] بَرِئٌ من الإِسْلامِ. أو: مِن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. أو يقولُ: هو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ. أو: يَعْبُدُ غيرَ اللهِ، إن فَعَل. أو نحوَ هذا ، فعن أحمدَ: عليه الكَفَّارَةُ إذا حَنِثَ. يُرْوَى هذا عن طاوُسٍ، والحسنِ، والشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وإسْحاقَ، وأصحابِ الرَّأْي.
ورُوِيَ ذلك عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ، رَضِيَ اللهُ عنه. والثانِيَةُ، لا كَفَّارَةَ عليه. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، واللَّيثِ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّه لم يَحْلِفْ باسمِ اللهِ، ولا صِفَتِه، فلم تَلْزَمْه كَفَّارَة، كما لو قال: عَصَيتُ اللهَ فيما أمَرَنِي به. ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ كلامُ أحمدَ في الرِّوايَةِ الأُولَى على النَّدْبِ دونَ الإيجابِ، فإنَّه
قال في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: إذا قال: أكفُرُ باللهِ. أو: أُشْرِكُ باللهِ: فأحَبُّ إليَّ أن يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ إذا حَنِثَ. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، ما رُوِيَ [عن الزُّهْرِيِّ، عن خارِجَةَ بنَ زيدٍ، عن أبيه]، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه سُئِلَ عن الرجلِ يقولُ: هو يَهُودِيٌّ، أو نَصْرَانِيٌّ، أو مَجُوسِيٌّ، أو بَرِئٌ من الإسْلامِ. في اليَمِينِ يَحْلِفُ بها، فيَحْنَث في هذه الأشْياءِ. قال:«عَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ». أخْرَجَه أبو بَكْرٍ .
ولأنَّ البَرَاءَةَ من هذه الأشْياءِ تُوجِبُ الكُفْرَ باللهِ، فكان الحَلِف بها يَمِينًا، كالحَلِفِ باللهِ تعالى. قال شيخُنا : والرِّوايةُ الثانِيَةُ أصَحُّ، إن شاءَ اللهُ تعالى،
فإنَّ الوُجوبَ من الشَّارعِ، ولم يَرِدْ في هذه اليَمِينِ نَصٌّ، ولا هي في قياسِ المَنْصُوصِ،
فإنّ الكَفَّارَةَ إنَّما وَجَبَتْ بالحَلِفِ باسِم اللهِ تَعْظِيمًا لاسْمِه، وإظْهارًا لشَرَفِه وعَظَمَتِه، ولا تَتَحَقَّقُ التَّسْويَةُ.
٤٧٠٤ -
(وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ) يَمِينٍ، (إِنْ فَعَلَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ هُوَ يَهُودِيٌّ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، فِي الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِهَا، فَيَحْنَثُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلِأَنَّ قَوْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُوجِبُ هَتْكَ الْحُرْمَةِ، فَكَانَ يَمِينًا، كَالْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى،
بِخِلَافِ هُوَ فَاسِقٌ إِنْ فَعَلَهُ، لِإِبَاحَتِهِ فِي حَالٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهَا الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: الْوَقْفُ، نَقَلَهَا حَرْبٌ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.