فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٧١٦المقنعالحنابلةج ٨ ص ١٢٧ج ٨ ص ١٢٧

الْخَامِسُ: ١ نَذْرُ التَّبَرُّرِ كَنَذْرِ الصِّيَامِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ التَّقَرُّبِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ سَوَاءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: إذا نَذَر الصدقةَ بقَدْرٍ مِن المالِ، فأبْرَأ غَرِيمَه مِن قَدْرِه، يَقْصِدُ به وَفاءَ النَّذْرِ، لم يُجْزِئْهُ،

٣٧٬٣٦٦

وإن كان الغَرِيمُ مِن أهلِ الصَّدَقَةِ. قال أحمدُ: لا يُجْزِئُه حتى يَقْبِضَه. وذلك لأنَّ الصدقةَ تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وهذا إسْقاط، فلم يُجْزِئْهُ، كما في الزَّكاةِ. قال أحمدُ، في مَن نَذَر أن يَتَصَدَّقَ بمالٍ،

٣٧٬٣٦٧

وفي نَفْسِه أنَّه ألْفٌ: أجْزَأه أن يُخْرِج ما شاءَ . وذلك لأنَّ اسمَ المالِ يَقَعُ على القليلِ، وما نَواه زِيادَةٌ على ما تَناوَلَه الاسمُ، والنَّذْرُ لا يَلْزَمُ بالنِّيَّةِ. والقياسُ أنَّه يَلْزَمُه ما نَواه؛ لأنه نَوَى بكَلامِه ما يَحْتَمِلُه، فتَعَلَّقَ الحكمُ به، كاليَمِينِ. وقد نَصَّ أحمدُ، في مَن نَذَر صَوْمًا أو صلاةً،

٣٧٬٣٦٨

وفي نَفْسِه أكثرُ ممَّا تَناوَلَه لَفْظُه، أنَّه يَلْزَمُه ذلك، وهذا كذلك. فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (الخامِسُ، نَذْرُ التَبَّرُّرِ، كنَذْرِ الصلاةِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، والاعْتِكافِ، والحَجِّ، والعُمْرَةِ، ونحوها من القُرَبِ، على وَجْهِ القُرْبِ، سَواءٌ نَذَرَه مُطْلَقًا، أو عَلَّقَه بشَرْطٍ يَرْجُوه، فقال: إن شَفَى الله مَرِيضِي، أو: سَلَّمَ اللهُ مالي، فللهِ عليَّ كذا. فمتى وُجِد شَرْطُه، انْعَقَد نَذْرُه) ويَلْزَمُه الوَفاءُ به. نَذْرُ التَّبَرُّرِ يَتَنَوَّعُ ثلاثةَ أنْواعٍ؛ أحدُها، هذا الذي ذَكَرْناه إذا كان في مُقابَلَةِ نِعْمَةٍ اسْتَجْلَبَها، أو نِقْمَةٍ اسْتَدْفَعَها، كقولِه: إن شَفَى اللهُ مَرِيضِي، [فللهِ عليَّ] صَوْمُ شَهْرٍ.

وتكونُ الطَّاعَةُ المُلْتَزَمَةُ مِمّا له أصْلٌ في الشَّرْعِ، كالصومِ والصلاةِ والصَّدقَةِ والحَجِّ، فهذا يَلْزَمُ الوَفاءُ به، بإجْماعِ أهلِ العلمِ. النَّوعُ الثاني، الْتِزامُ طاعَةٍ مِن غيرِ شَرْطٍ، كقَوْلِه ابْتِداءً: للهِ عليَّ صَوْمُ شَهْرٍ. فيَلْزَمُه الوَفاءُ به، في قولِ أكثرِ أهكِ العلمِ. وهو قولُ أهلِ العراقِ. وظاهِرُ مذهبِ الشافِعِيِّ.

٣٧٬٣٦٩

وقال بعضُ أصحابِه: لا يَلْزَمُ الوَفاءُ به؛ لأنَّ أبا عمرَ غُلامَ ثَعْلَبٍ قال: النَّذْرُ عندَ العَرَبِ وَعْدٌ بشرْطٍ. ولأنَّ ما الْتَزَمَه الآدَمِيُّ بعِوَضٍ، يَلْزَمُه بالعَقْدِ ، كالمَبِيعِ والمُسْتَأجَرِ، وما الْتَزَمَه بغيرِ عِوَضٍ، لا يَلْزَمُه بمُجَرَّدِ العَقدِ، كالهِبَةِ. النَّوْعُ الثالِثُ، نَذْرُ طاعَةٍ، لا أصْلَ لها في الوُجوبِ، كالاعْتِكافِ، وعِيادَةِ المريضِ، فيَلْزَمُ الوَفاءُ به عند عامَّةِ أهلِ العلمِ. وحُكِي عن أبي حنيفةَ أنَّه لا يَلْزَمُه الوَفاءُ به؛ لأنَّ النَّذْرَ

٣٧٬٣٧٠

فَرْعٌ على المَشْرُوعِ، فلا يَجبُ به ما لا يَجبُ له نَظِير بأصْلِ الشَّرْعِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، [ومَن نَذَر أن يَعْصِيَه فلا يَعْصِه]». رَواه البخاريُّ: وذَمُّه الذين يَنْذُرُونَ ولا يُوفُونَ . وقولُ اللهِ تعالى:{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ}. الآيات إلى قولِه:{بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}. [وقد رُوِيَ أنَّ عمرَ قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -]: إنِّي نَذَرْتُ أن أعْتَكِفَ لَيلَةً في المسجدِ الحَرامِ.

فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أوْفِ بِنَذْرِكَ» . ولأَنَّه ألْزَمَ نفْسَه قُرْبَةً على وَجْهِ التَّبَرُّر، فلَزِمَه، كمَوْضِعِ الإِجْماعِ، وكالعُمْرَةِ، فإنَّهم سَلَّمُوها، وهي غيرُ واجبَةٍ عندَهم، وكالاعْتِكافِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بهذَين الأصْلَين، وما حَكوْه عن أبي عمرَ لا يصِحُّ؛

٣٧٬٣٧١

فإنَّ العربَ تُسَمى المُلْتَزَمَ نَذْرًا،

٣٧٬٣٧٢

وإن. لم يَكُنْ بشَرْطٍ، قال جَمِيل :

فليت رجالًا فيكِ قد نَذَرُوا دَمِي ... وهَمُّوا بقَتْلِي يا بُثَينُ لَقُونِي والجَعَالةُ وَعْدٌ بشَرْطٍ، وليست بنَذْرٍ. ٤٨٠٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الْخَامِسُ: ١ نَذْرُ التَّبَرُّرِ) وَهُوَ التَّقَرُّبُ، يُقَالُ: تَبَرَّرَ تَبَرُّرًا، أَيْ: تَقَرَّبَ تَقَرُّبًا (كَنَذْرِ الصِّيَامِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالِاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِهَا مِنَ التَّقَرُّبِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ) كَعِيَادَةِ مَرِيضٍ وَنَحْوِهِ (سَوَاءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ) لِشُمُولِهِ لَهُمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في نذر التبرر] قال المصنف رحمه الله: (الخامس: نذر التبرر؛ كنذر الصلاة والصيام والصدقة والاعتكاف والحج والعمرة ونحوها من القرب على وجه التقرب سواء نذره مطلقاً أو علّقه بشرط يرجوه فقال: إن شفى الله مريضي، أو سلم الله مالي فلله (١) عليّ كذا فمتى وجد شرطه انعقد نذره ولزمه فعله).

١٥٬٨٤٣

أما كون الخامس من أقسام النذر المنعقد: نذر التبرر كما مثّل المصنف رحمه الله؛ فلما تقدم.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من نذرَ أن يطيعَ الله فليُطِعْه».

١٥٬٨٤٤

وأما كون النذر المذكور كما ذكر سواء نذره كما تقدم، أو علقه بشرط يرجوه كما ذكره المصنف رحمه الله؛ فلأن ما ذكر يشملهما.

١٥٬٨٤٥

وأما كون المعلق متى وجد شرطه ينعقد نذره؛ فلأنه يصير عند وجود شرطه بمنزلة المطلق، ولذلك لو أطلق الطلاق من غير تعليق طلقت امرأته ولو علقه على شرط فوجد طلقت.

١٥٬٨٤٦

وأما كونه يلزمه فعله عند ذلك؛ فلأن الناذر حينئذ يصير كالمطلق، والمطلقُ يلزم الوفاء به. فكذلك من هو بمنزلته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.