فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن نَذَر الرُّكُوبَ، فمَشَى، فعلى الرِّوَايَتَين) إذا نَذَر الحجَّ راكِبًا، لَزِمَه الحجُّ كذلك؛ لأنَّ فيه إنْفاقًا في الحَجِّ،

٣٧٬٤٦٤

فإن تَرَك الرُّكوبَ، فعليه كَفَّارَة.

٣٧٬٤٦٥

وقال أصحابُ الشَّافعيِّ: يَلْزَمُه دَمٌ؛ لتَرَفُّهِه بتَرْكِ الانْفاقِ. وعن أحمدَ مثلُ ذلك. وقد بَيَّنّا أنَّ الواجِبَ بتَرْكِ النَّذْرِ الكفَّارَةُ دونَ الهَدْي، إلَّا أنَّ هذا إذا مَشَى ولم يَرْكَبْ مع إمْكانِه، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن كفَّارَةٍ؛ لأنَّ الرُّكوبَ في نفْسِه ليس بطاعَةٍ، ولا قُرْبَةٍ. وكلُّ مَوْضِعٍ نَذَر المشيَ فيه أو الركوبَ، فإنَّه يَلْزَمُه الإِتْيانُ بذلك مِن دُوَيرَةِ أهْلِه، إلَّا أن يَنْويَ مَوْضِعًا بعَينِه، فيَلْزَمَه مِن ذلك المَوْضِعِ؛ لأنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ على أصْلِه في الفَرْضِ، والحَجُّ المفْروضُ [بأصلِ الشَّرْعِ] يَجِبُ كذلك.

٣٧٬٤٦٦

ويُحْرِمُ للمَنْذُورِ مِن حيثُ يُحْرِمُ للواجِبِ.

٣٧٬٤٦٧

وقال بعضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَجِبُ الإحْرامُ مِن دُوَيرَةِ أهلِه، لأنَّ إتْمامَ الحَجِّ كذلك. ولَنا، أنَّ المُطْلَقَ محمولٌ على المَعْهُودِ في الشَّرْعِ، والإِحْرامُ الواجبُ إنَّما هو مِن المِيقاتِ، ويَلْزَمُه المَنْذُورُ مِن المشي أو الركوبِ في الحجِّ أو العُمْرَةِ إلى أن يَتَحَلَّلَ؛ لأنَّ ذلك انْقِضاءُ الحَجِّ والعُمْرَةِ. قال أحمدُ: يَرْكَبُ في الحَجِّ إذا رَمَى،

٣٧٬٤٦٨

وفي العُمْرةِ إذا سَعَى؛ لأنَّه لو وَطِئ بعدَ ذلك، لم يُفْسِدْ [حَجًّا ولا عُمْرَة]. وهذا يَدُلّ على أنَّه إنَّما يَلْزَمُه في الحجِّ مِن التَّحَلُّلِ الأولِ.

فصل: وإذا نَذَر المشْيَ إلى البيتِ الحَرامِ، أو بُقْعَةٍ منه، كالصَّفا والمروةِ وأبي قُبيس، أو مَوْضِع مِن الحرمِ، لَزِمَه حَجٌّ أو عُمرَة. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الشَّافعي.

٣٧٬٤٦٩

وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُه إلَّا أن يَنْذِرَ المشْيَ إلى الكعبةِ، أو إلى مكةَ.

٣٧٬٤٧٠

وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ، إن نَذَر المشيَ إلى الحَرم، أو المسجدِ الحَرامِ كقَوْلِنا،

٣٧٬٤٧١

وفي باقي الصُّوَرِ كقولِ أبي حنيفةَ. ولَنا، أَنَّه نَذَر المشيَ إلى مَوْضِع مِن الحَرمِ، أشْبَهَ النَّذْرَ إلى مكةَ.

٣٧٬٤٧٢

فأمَّا إن نَذَر المشيَ إلى غيرِ الحَرمِ، كعَرَفَةَ، ومَواقِيتِ الإحْرامِ، وغيرِ ذلك، لم يَلْزَمْه ذلك، ويكونُ كنَذْرِ المُباحِ.

٣٧٬٤٧٣

وكَذلك إن نَذَر إتْيانَ مسجدٍ سِوَى المساجدِ الثلاثةِ، لم يَلْزَمْه إتْيانُه.

٣٧٬٤٧٤

وإن نَذَر الصلاةَ فيه، لَزِمَتْه الصَّلاةُ دونَ المسجدِ ، ففي أيِّ مَوْضِع صَلَّى أجْزَأه؛ لأنَّ الصلاةَ لا تَخْتَصُّ مَكانًا دونَ مكانٍ، فلَزِمَتْه الصَّلاةُ دونَ المَوْضِعِ. ولا نعلمُ في هذا خِلافًا، إلَّا عن اللَّيثِ، فإنَّه قال: لو نَذَر صلاةً أو صيامًا بمَوْضِع، لَزِمَه فِعْلُه في ذلك الموضِعِ،

٣٧٬٤٧٥

ومَن نَذَر المشيَ إلى مسجدٍ، مَشَى إليه. قال الطَّحاويّ: ولم يُوافِقْه على ذلك أحَدٌ مِن الفُقَهاءِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثةِ مَسَاجدَ؛ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، ومَسْجِدِي هَذَا، والْمَسْجِدِ الأقْصَى». مُتَّفَقٌ عليه .

٣٧٬٤٧٦

ولو لَزِمَه المشيُ إلى مسجدٍ بَعِيدٍ لشَدَّ الرَّحْلَ إليه، وقد ذَكَرْناه في الاعْتِكافِ .

فصل : فإن نَذَر المشيَ إلى بيتِ اللهِ، ولم يَنْو شيئًا، ولم يُعَيِّنه، انْصَرَف إلى بيتِ اللهِ الحَرامِ؛ لأنَّه المَخْصُوصُ بالقَصْدِ دونَ غيرِه، وإطْلاقُ بيتِ اللهِ يَنْصَرِفُ إليه دونَ غيرِه في العُرْفِ، فيَنْصَرِفُ إليه في النَّذْرِ.

فصل: إذا نَذَر المشيَ إلى بيتِ اللهِ، أو الرُّكوبَ إليه، ولم يُرِدْ بذلك حَقِيقَةَ المشي، إنَّما أرادَ إتْيانَه، لزِمَه إتْيانُه في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ؛ [لِما ذَكَرْنا. ولم يَتَعَيَّنْ عليه مشيٌ، ولا ركوبٌ؛ لأنَّه عَيَّنَ ذلك بنَذْرِه، وهو مُحْتَمِل له، فأشْبَهَ ما لو صَرَّح به.

٣٧٬٤٧٧

وإن نَذَر أن يَأتيَ بيتَ اللهِ الحَرامَ، أو يذهبَ إليه، لَزِمَه إتْيانُه في حَج أو عُمْرَةٍ]. وعن أبي حَنيفةَ، لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لأنَّ مُجَرَّدَ إتْيانِه ليس بقرْبَةٍ ولا طاعَةٍ. ولَنا، أنَّه عَلَّقَ نَذْرَه بوُصولِ البيتِ، فلَزِمَه، كما لو قال: لله عِليَّ المشيُ إلى الكعبةِ. إذا ثَبَت هذا، فهو مُخَيَّر في المَشْي والرُّكوبِ.

٣٧٬٤٧٨

وكذلك إذا نَذَر أن يَحُجَّ البيتَ أو يَزُورَه؛ لأنَّ الحجَّ يَحْصُلُ بكُلِّ واحدٍ مِن الأمْرَين، فلم يَتَعَيَّنْ أحَدُهما،

٣٧٬٤٧٩

وإن قال: للهِ عليَّ أن آتِيَ البيتَ الحرامَ، غيرَ حاج ولا مُعْتَمِر. لَزِمَه الحَجُّ أو العُمْرَةُ، وسَقَط شَرْطُه. وهذا أحدُ الوَجْهَين لأصحابِ الشَّافعيِّ؛ لأنَّ قولَه: لله عِليَّ أن آتِيَ البيتَ. يَقْتَضِي حَجًّا أو عُمْرَةً، وشَرْطُ سُقوطِ ذلك يُناقِضُ نَذْرَه، فسَقَط حُكْمُه. فصل: إذا نَذَر المشيَ إلى مسجدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أو المسجدِ الأقْصَى، لَزِمَه ذلك. وبهذا قال مالكٍ، والأوْزَاعِيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وهو أحدُ قَوْلَي الشَّافعيِّ.

٣٧٬٤٨٠

وقال في الآخرِ: لَا يَتَبَيَّنُ لي وُجوبُ المشي إليهما؛ لأنَّ البرَّ بإتْيانِ بيتِ اللهِ فرْضٌ، والبِرَّ بإتْيانِ هذَين نَفْلٌ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هذَا، وَالْمَسْجِدِ الأقْصَى». ولأنَّهَ أحدُ المساجدِ الثلاثةِ، فيَلْزَمُ [المشيُ إليه بالنَّذْرِ]، كالمسجدِ الحَرامِ،

٣٧٬٤٨١

ولا يَلْزَمُ ما ذَكَرَه ،

٣٧٬٤٨٢

فإنَّ كلُّ قُرْبَةٍ تَجِبُ بالنَّذْرِ،

٣٧٬٤٨٣

وإن لم يَكُنْ لها أصْل في الوُجوبِ، كعِيادةِ المَرْضَى، وشُهودِ الجَنائزِ. ويَلْزَمُه بهذا النَّذْرِ أن يُصَلِّيَ في المَوْضِعِ الذي أتاهُ رَكْعَتين؛ لأنَّ القَصْدَ بالنَّذْرِ القُرْبَةُ والطَّاعَةُ، وإنَّما يَحْصُلُ ذلك بالصَّلاةِ، فتَضَمَّنَ ذلك نَذْرُه، كما يَلْزَمُ ناذِرَ المشي إلى بيتِ الله الحرامِ أحَدُ النُّسُكَين. ونَذْرُ الصلاةِ في أحدِ المَسجدين كنَذْرِ المشي إليه، كما أنَّ نَذْرَ أحدِ النُّسُكَين في المسجدِ الحَرامِ كنَذْرِ المشي إليه.

٣٧٬٤٨٤

وقال أبو حنيفةَ: لا تَتَعَيَّنُ عليه الصَّلاةُ في مَوْضِعٍ بالنَّذْرِ، سَواءٌ كان في المسجدِ الحَرامِ أو غيرِه، لأنَّ ما لا أصْلَ له في الشَّرْعِ، لا يجِبُ بالنَّذْرِ، بدليلِ نَذْرِ الصلاةِ في سائرِ المساجدِ. ولَنا، ما رُوِيَ أنَّ عمرَ، رَضِي اللهُ عنه، قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي نَذَرْتُ أن أعْتَكِفَ ليلةً في المسجدِ الحرامِ. قال:«أوفِ بِنَذْرِكَ». مُتَّفَقٌ عليه . [ولأنَّ الصلاةَ فيها أفضلُ مِن غيرِها، بدليلِ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلَاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيرٌ مِنْ ألْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِواهُ إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ».

مُتَّفَقٌ عليه] . ورُوي عنه عليه الصَّلاةُ والسلامُ:«صَلَاة فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمائَةِ ألْفِ صَلَاةٍ».

٣٧٬٤٨٥

وإذا كان فَضِيلَةً وقُرْبَةً، لَزِم بالنَّذْرِ، كما لو نَذَر طُول القِراءَةِ. وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالعُمْرَةِ، فإنَّها تَلْزَمُ بالنَّذْرِ، وهي غيرُ واجبةٍ عندَهم.

فصل: إذا نَذَر الصلاةَ في المسجدِ الحرامِ، لم تُجْزِئْه الصَّلاةُ في غيرِه؛ لأنَّه أفضلُ المساجدِ وخيرُها ، وأكثرُها ثَوابًا للمُصَلِّي فيها.

٣٧٬٤٨٦

وإن نَذَر الصلاةَ في السجدِ الأقْصى، أجْزَأتْه الصَّلاةُ في المسجدِ الحَرامِ؛ لِما رَوَى جابِرٌ، أنَّ رجلًا قامَ يومَ الفَتْحِ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي نَذَرْتُ إن فَتَح اللهُ عليكَ أن أصَلِّيَ في بيتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَين. قال:«صَلِّ ههُنا». ثم أعادَ عليه فقال:«صَلِّ ههُنَا». ثم أعادَ عليه، قال:«صَلِّ ههُنَا». ثم أعادَ عليه، قال:«شَأنَكَ». رَواه الإِمامُ أحمدُ، ولَفْظُه:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ صَلَّيتَ ههُنَا لَأجْزَأ عَنْكَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي بَيتِ الْمَقْدِسِ». وقد سَبَق هذا في كتابِ الاعْتِكافِ.

فصل: وإن أفْسَد الحَجَّ المَنْذُورَ ماشيًا، وَجَب القَضاءُ مَشْيًا؛ لأنَّ القَضاءَ يكونُ على صِفَةِ الأداءِ.

٣٧٬٤٨٧

وكذلك إن فاتَه الحَجُّ، لكنْ إن فاتَه الحَجُّ، سَقَط تَوابع الوُقوفِ، مِن المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ ومِنًى، والرَّمْي، وتَحَلَّل للعُمْرَةِ ، ويَمْضِي في الحَجِّ الفاسدِ ماشيًا حتَّى يَحِلَّ منه.

٤٨١٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فَمَشَى، فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ، لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا نَذَرَ، فَهُوَ بِمَعْنَى الرُّكُوبِ إِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ، وَلِأَنَّ الرُّكُوبَ فِي نفسه غير طَاعَةٍ.

إِحْدَاهُمَا: تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَ الدَّمِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي.

وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ دَمٌ، لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِتَرْكِ الْإِنْفَاقِ،

٢٣٬٨٨٦

وَفِي الشَّرْحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ: إِلَّا أَنَّهُ إِذَا مَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ مَعَ إِمْكَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.

٢٣٬٨٨٧

فَائِدَةٌ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوِ الْأَقْصَى، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إِتْيَانُهُمَا، وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا،

٢٣٬٨٨٨

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: مُرَادُهُمْ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ، لِأَفْضَلِيَّةِ بَيْتِهَا،

٢٣٬٨٨٩

وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ حَرَمٍ لَزِمَهُ عِنْدَ وُصُولِهِ رَكْعَتَيْنِ، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، مَنْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ يَأْتِهِمَا أَصْلًا، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا فَلْيَأْتِهِمَا.

٢٣٬٨٩٠

فَرْعٌ: إِذَا أَفْسَدَ الْحَجَّ الْمَنْذُورَ مَاشِيًا، وَجَبَ الْقَضَاءُ مَشْيًا، وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ الْفَاسِدِ مَاشِيًا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُ،

٢٣٬٨٩١

وَإِذَا عَيَّنَ لِنَحْرِ الْهَدْيِ مَوْضِعًا مِنَ الْحَرَمِ تَعَيَّنَ، وَكَانَ لِفُقَرَائِهِ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْ مَعْصِيَةً، لِلْخَبَرِ،

٢٣٬٨٩٢

وَإِنْ نَذَرَ سَتْرَ الْبَيْتِ وَتَطْيِيبَهُ لَزِمَهُ. مَسْأَلَةٌ: إِذَا نَذَرَ الْحَجَّ الْعَامَ فَلَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ نَذَرَ أُخْرَى فِي الْعَامِ الثَّانِي،

٢٣٬٨٩٣

قَالَ فِي الْفُرُوعِ: فَيَتَوَجَّهُ يَصِحُّ،

٢٣٬٨٩٤

وَأَنْ يَبْدَأَ بِالثَّانِيَةِ لِفَوْتِهَا، وَيُكَفِّرَ لِتَأْخِيرِ الْأُولَى، وَفِي الْمَعْذُورِ الْخِلَافُ

الإنصافالمرداوي

وإنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فمَشَى، ففيه الرِّوايَتانِ. يعْنِي: المُتَقَدِّمَتان. وهما؛ هل عليه كفَّارَةُ يمين أو دَمٌ ؟ وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لأنَّ الرُّكوبَ في نَفْسِه غيرُ طاعَةٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحداهما، لو أفْسَدَ الحَجَّ المَنْذُورَ ماشِيًا، وَجَبَ القَضاءُ ماشِيًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٩٬٦٣٦

وكذا إنْ فاتَه الحَجُّ، سقَطَ تَوابع الوُقوفِ والمَبِيتُ بمُزْدَلِفَةَ ومِنًى والرَّمْيُ، وتَحَلَّلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بعُمْرَةٍ، ويَمْضِي في الحَجِّ الفاسِدِ ماشِيًا حتَّى يُحِل منه.

الثَّانيةُ، لو نذَرَ المَشْيَ إلى مَسْجِدِ المَدِينَةِ أو الأقْصَى، لَزِمَه ذلك والصلاةُ فيه. قاله الأصحابُ.

٣٩٬٦٣٧

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ مُرادَهم لغيرِ المَرْأةِ؛ لأفْضَلِيَّةِ بَيتها،

٣٩٬٦٣٨

وإنْ عيَّنَ مَسْجِدًا غيرَ حَرَم، لَزِمَه عندَ وُصولِه رَكْعَتَان، ذكَرَه في «الواضِحِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: لو نذَرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إتْيانَ مَسْجِدٍ سِوَى المَساجِدِ الثَّلاثةِ، لم يَلْزَمْه إتْيانُه،

٣٩٬٦٣٩

وإنْ نذَرَ الصَّلاةَ فيه، لَزِمَتْه وَإنْ نَذَرَ رَقَبَةً، فَهِيَ الَّتِي تُجْزِئُهُ عَنِ الْوَاجِبِ، إلَّا أن يَنْويَ رَقَبَةً الصَّلاةُ دُونَ المَشْي، ففي أيِّ مَوْضِعٍ صلَّى أجْزَأه. قالا: ولا نعلمُ فيه خِلافًا.

٣٩٬٦٤٠

قوله: فإن نَذَرَ رَقَبَةً، فهي الَّتِي تُجْزِئ عَن الواجِبِ -على ما تقدَّم تَبْيِينُه في كتابِ الظِّهارِ- إلَّا أن ينْويَ رَقَبَةً بعَينها. فيُجْزِئُه ما عيَّنَه، بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو بِعَينهَا.

ماتَ المَنْذُورُ قبلَ أن يُعْتِقَه، لَزِمَه كفارَةُ يمين، ولا يَلْزَمُه عِتْقُ عَبْدٍ. نصَّ على ذلك، وقاله الأصحابُ.

٣٩٬٦٤١

ولو أتْلَفَ العَبْدَ المَنْذُورَ عِتْقُه، لَزِمَه كفَّارَةُ يمين. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحِ مِن المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل:[قِيمَتُها تُصْرَفُ في] الرِّقابِ.

٣٩٬٦٤٢

وَإنْ نَذَرَ الطَّوافَ عَلَى أرْبَع، طَافَ طَوَافَينِ. نَصَّ عَلَيهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬٧٤٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.