وَلَا يُقْبَلُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَلْ يُقْبَلُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، كالْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(للهِ تعالى. فلا يُقْبَلُ فيه. وإن قُلْنْا) : هو حَقٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يُقْبَلُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ تَعَالَى) جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ ; لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السَّتْرِ، وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ، وَالْإِسْقَاطِ بِالرُّجُوعِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ فِي الرِّعَايَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ. (وَهَلْ يُقْبَلُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، كالْقِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ)
:
إِحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ; لِأَنَّهُ لَا يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، كَقَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلا بِشَاهِدَيْنِ كَحَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى -.
وَعَنْهُ: يُقْبَلُ إِلَّا فِي الدِّمَاءِ وَالْحُدُودِ.
وَفِي الشَّرْحِ: أَنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يُقْبَلُ فِي الْقِصَاصِ كَالْحَدِّ.
وَقِيلَ: يُقْبَلُ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْفَرْعِ، وَمَا لَا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي ; لِأَنَّ الْكِتَابَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(فَأَمَّا حَدُّ الْقَذْفِ، فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ لِلَّهِ - تَعَالَى - فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ) كَحُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى.
ولا يُقْبَلُ فى حَدٍّ للهِ تعالَى. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. وذكَر فى «الرِّعايةِ» رِوايةً، يُقْبَلُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهل يُقْبَلُ فِيما عَدا ذلك؛ مِثْلَ القِصاصِ، والنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والخُلْعِ، والْعِتْقِ، والنَّسَبِ، والْكِتابَةِ، والتَّوْكِيلِ، والْوَصِيَّةِ إليه؟ على رِوايتَيْن. قال فى «الهِدايةِ»: يُخَرّجُ على رِوايتَيْن.
وقال فى «الخُلاصةِ»: فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ. وهو المذهبُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يَحْتَمِلُه كلامُ الْخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». نقَل جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يُقْبَلُ حتى فى قَوَدٍ. ونَصَرَه القاضى وأصحابُه. وجزَم به فى «الرَّوْضَةِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
وغيرِها. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ فى ذلك. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مُخْتارُ كثيرٍ مِن أصحابِ القاضى. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: والمذهبُ، أنَّها لا تُقْبَلُ فى القِصاص،. قال فى «العُمْدَةِ»: ويُقْبَلُ فى كل حقٍّ، إلاَّ فى الحُدودِ والقِصاصِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُقْبَلُ فى النِّكاحِ. ونحوُه قولُ أبى بَكْرٍ.
وعنه ما يدُلُّ على وَيَجُوزُ كِتَابُ القَاضِى فِيمَا حَكَمَ بِهِ لِيُنْفِذَهُ فِى المَسَافَةِ القَرِيبَةِ وَمَسَافَةِ القَصْرِ،
وَيَجُوزُ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ليَحْكُمَ بِهِ فِى الْمَسَافَةِ قبولِه، إلَّا فى الدِّماءِ والحُدودِ.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: وعنه، لا يُقْبَلُ فيما لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رَجلان.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: وفى هذه المَسْألَةِ ذكَرُوا، أنَّ كِتابَ القاضى [إلى القاضى]، حُكْمُه كالشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ؛ لأنَّه شَهادَةٌ على شهادةٍ.
وذكَرُوا، فيما إذا تغَيَّرَتْ حالُه، أنَّه أصْل،
ومَن شَهِدَ عليه فَرْعٌ- وجزَم به ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه- فلا يجوزُ نقْضُ الحُكْمِ بإنْكارِ القاضى الكاتِبِ، ولا يقْدَحُ فى عَدَالَةِ البَيِّنَةِ، بل يمْنَعُ إنْكارُه الحُكْمَ، كما يَمْنَعُ رُجوعُ شُهودِ الأَصْلِ الحُكْمَ.
فدَلَّ ذلك على أنه فَرْعٌ لمَنِ شَهِدَ عندَه، وهو أصْل لمَن شَهِدَ عليه، ودلَّ ذلك، أنَّه يجوزُ أنْ يكونَ شُهودُ
فرْعٍ فَرْعًا لأَصْل، يؤَيِّدُه قولُهم فى التَّعْليلِ: إنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إلى ذلك. وهذا المَعْنَى مَوْجُودٌ فى
فَرْعِ الفَرْعِ. انتهى. ويَجُوزُ كِتابُ الْقَاضِى فيما حَكَمَ به ليُنْفِذَه فى المسافَةِ القَرِيبَةِ ومَسَافَةِ القَصْرِ.
ولو كانا ببَلَدٍ واحدٍ، بلا نِزاعٍ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، البَعِيدَةِ دُونَ الْقَرِيبَةِ.
وفى حقِّ اللهِ تعالَى أيضًا. وتقدَّم قريبًا، هل التَّنْفِيذُ حُكْمٌ، أمْ لا؟. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.