وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ وَالْآخَرُ أخذ بِزِمَامِهَا فَهِيَ لِلْأَوَّلِ
الشروح عليها
مسألة: (ولو تَنازَعا دابةً، أحَدُهما راكِبُهَا، أو له عليها حِمْلٌ، والآخَرُ آخِذٌ بزِمامِها، فهي للأوَّلِ) لأنَّ تَصَرُّفَه أقْوَى، ويَدَه آكَدُ، وهو المُسْتَوْفِى لمَنْفَعتِها.
فإن كان لأحدِهما عليها حِمْلٌ، والآخَرُ راكِبُها، فهي للرّاكِبِ؛ لأنه أقْوَى تَصَرُّفًا.
فإنِ اخْتَلَفا في الحِمْلِ، فادَّعاهُ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدَّابَّةِ، فهو للرّاكِبِ؛ لأن يَدَه على الدَّابَّةِ والحِمْلِ مَعًا، فأشْبَهَ ما لو اخْتَلَف السَّاكِنُ وصاحِبُ الدَّارِ في قُماشٍ فيها.
وإن تَنازَعَ الرّاكِبُ وصاحِبُ الدابَّةِ في السَّرْجِ، فهو لصاحِبِ الدابَّةِ؛ لأنَّ السَّرْجَ في العادَةِ يكونُ لصاحب الفَرَسِ.
ولو تنازَعَ اثْنانِ في ثِيابِ عبدٍ لأحدِهما، فهي لصاحِب العَبْدِ؛ لأن يَدَ العَبْدِ عليها.
وإن تنازَعَ صاحِبُ الثِّيابِ وآخرُ في العَبْدِ الَلَّابِسِ لها، فهما سَواءٌ؛ لأنَّ نَفعَ الثِّيابِ يعودُ إلى العَبْدِ، لا إلى صاحِبِ الثِّيابِ. ومذهبُ الشافعىِّ في هذا الفَصْلَ كالذى ذَكَرْنا. ٤٩٦٤ -
(وَلَوْ تَنَازَعَا دَابَّةً أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا أَوْ لَهُ عَلَيْهَا حِمْلٌ) الْحِمْلُ: بِالْكَسْرِ، مَا عَلَى رَأْسٍ وَظَهْرٍ، وَبِالْفَتْحِ: مَا فِي بَطْنِ الْحُبْلَى،
وَفِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا (وَالْآخَرُ أخذ بِزِمَامِهَا)
وَقِيلَ: غَيْرُ مَكَّارٍ (فَهِيَ لِلْأَوَّلِ) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَقْوَى، وَيَدَهُ آكَدُ، لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي لِلْمَنْفَعَةِ،
فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَيْهَا حِمْلٌ، وَالْآخَرُ رَاكِبُهَا فَهِيَ لِلرَّاكِبِ،
فَإِنِ ادَّعَيَا الْحِمْلَ فَهُوَ لِلرَّاكِبِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالْحِمْلِ مَعًا، أَشْبَهَ مَا لَوِ اخْتَلَفَ السَّاكِنُ وَمَالِكُ الدَّارِ فِي قُمَاشٍ فِيهَا،
بِخِلَافِ السَّرْجِ فَإِنَّهُ فِي الْعَادَةِ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو تنازعا دابة أحدهما راكبها أو له عليها حمل، والآخر آخذ بزمامها فهي للأول. وإن تنازعا قميصاً أحدهما لابسه والآخر آخذ بكمه فهو للابسه) .
أما كون الدابة للراكب أو لمن عليها حمل دون الآخذ بالزمام؛ فلأن تصرف كل واحد منهما في العين أقوى من تصرف الآخذ بالزمام، ويده آكد؛ لأنه المستوفي للمنفعة.
وأما كون القميص للابسه دون الآخذ بكمه؛ فلأن اللابس مع الآخذ بالكم أحسن حالاً من الراكب مع الآخذ بالزمام، والراكب أولى من الآخذ بالزمام فكذا ما هو أحسن حالاً منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.