وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِي إِيَّاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَلَّكَنِيهِ، أَوْ أَقَرَّ لِي بِهِ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال أحَدُهما: غَصَبَنِى إيّاه. وقال الآخَرُ: مَلَّكَنِيه. أو: أقَرَّ لى به. وأقام كلُّ واحِدٍ) منهما (بَيِّنَةً، فهو للمَغْصُوبِ منه، ولا يَغْرَمُ للآخَرِ شَيْئًا) لأنَّه لا تَعارُضَ بينَهما؛ لجَوازِ أن يكونَ غَصَبَه مِن هذا، ثم مَلَّكَه الآخَرَ. واللهُ أعلمُ.
فصل: وإذا ادَّعى رجلٌ زَوْجِيَّةَ امرأةٍ، فأقَرَّتْ بذلك، قُبِلَ إقْرارُها؛ لأنَّها أقَرَّتْ على نَفْسِها وهى غيرُ مُتَّهَمَةٍ؛ لأنَّها لو أرادَتِ ابْتداءَ النِّكاحِ، لم تُمْنَعْ منه.
فإنِ ادَّعاها اثْنان، فأقَرَّت لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ إقْرارُها ؛ لأنَّ الآخَرَ يَدَّعِى مِلْكَ بُضْعِها ، وهى مُعْتَرِفَةٌ أنَّ ذلك قد مَلَك عليها، فصار إقْرارُها بحَقِّ غيرِها، ولأنَّها مُتَّهَمَةٌ، فإنَّها لو أرادَتِ ابْتِداءَ تَزْوِيجِ أحَدِ المُتَداعِيَيْن، لم يَكُنْ لها ذلك قبلَ الانْفِصالِ مِن دَعْوى الآخَرِ.
فإن قيلَ: فلو تَداعَيا عَيْنًا في يَدِ ثالِثٍ، فأقَرَّ لأحَدِهما، قُبِلَ. قُلْنا: لا يثْبُتُ المِلْكُ بإقْرارِه في العَيْنِ، إنَّما يَجْعَلُه كصاحِبِ اليَدِ، فيَحْلِفُ، والنِّكاحُ لا يُسْتَحَقُّ باليَمِينِ، فلم يَنْفَعِ الإِقْرارُ بها ههُنا.
فإن كان [لأحَدِ المُتَدَاعِيَيْن] بَيِّنَةٌ، حُكِمَ له بها؛ لأنَّ البَيِّنَةَ حُجَّةٌ في النِّكاحِ وغيرِه.
وإن أقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وسَقَطَا، وحِيلَ بينَهما [وبينَها]، ولا يُرَجَّحُ أحَدُ المُتَداعِيَيْن بإقْرارِ المرْأةِ؛ لِما ذَكَرْنا، ولا بكوْنِها في بَيْتِه ويَدِه؛ لأنَّ اليَدَ لا تثْبُتُ على حُرَّةٍ، ولا سَبِيلَ إلى القِسْمَةِ ههُنا، ولا إلى القُرْعَةِ؛ لأنَّه لا بُدَّ مع القُرْعَةِ مِن اليَمِينِ، ولا مدْخَلَ لها ههُنا.
(وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِي إِيَّاهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَلَّكَنِيهِ، أَوْ أَقَرَّ لِي بِهِ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَصْبُهُ مِنْ هَذَا ثُمَّ مَلَكَهُ الْآخَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ قال أحَدُهما: غَصَبَنِىٍ إيَّاه. وقال الآخَرُ: مَلَّكَنِيه. أَوْ: أقَرَّ لِى به. وأَقامَ كُل واحِدٍ بَيِّنَة، فهو للْمَغْصُوبِ منه، ولا يَغْرَمُ للْآخَرِ شَيْئًا. بلا نِزاع. لأنَّه لا تَعارُضَ بينَهما؛ لجوازِ أنْ يكونَ غَصَبَه مِن هذا، ثم مَلَّكَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
.
الآخَرَ.
فائدة: لو ادَّعَى أنَّه أَجَرَه البَيْتَ بعَشَرَةٍ، فقال المُسْتَأْجِرُ: بل كلُّ الدَّارِ.
وأَقاما بَيِّنَتَيْن.، فقيل: تُقدَّمُ بَيِّنَةُ المُسْتَأْجِرِ للزِّيادَةِ.
وقيل: يتَعارَضانِ ولا قِسْمَةَ هنا . وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وتقدَّم فى أوائلِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، [ما يصِحُّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سَماعُ البَيِّنَةِ فيه قبلَ الدَّعْوَى وما لا يصِحُّ.
قال: (وإن قال أحدهما: غصبني إياه، وقال الآخر: ملكنيه أو أقر لي به، وأقام كل واحدٍ بينة: فهو للمغصوب منه، ولا يغرم للآخر شيئاً) .
أما كون العبد للمغصوب منه دون المملك والمقر له؛ فلأنه لا تعارض بين بينتيهما؛ لأن الجمع بينهما ممكن بأن يكون قد غصب العبد من مدعيه ثم ملكه أو أقر به لمدعي ذلك.
وأما كون المشهود عليه لا يغرم للمقر له شيئاً؛ فلأنه لم يحل بينه وبين ما أقر به. وإنما حالت البينة بينهما. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.