فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولو ماتَتِ امْرَأةٌ وابْنُها، فقال زوجُها: ماتَت فوَرِثْناها، ثم مات ابْنِى فوَرِثْتُه. وقال أخوها: بل مات ابْنُهَا فَوَرِثَتْه، ثم ماتَتْ فوَرِثْناها. حَلَف كلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوى صاحِبِه، وكان مِيرَاثُ الابْنِ لأبِيهِ، وَمِيرَاثُ المَرْأةِ لأخِيهَا وَزوْجِهَا نِصْفَيْنِ.

٣٨٬٧٢٠

وإن أقامَ كلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، تَعارَضَتا، وسَقَطَتا أيْضًا. وَقِيَاسُ مَسائِلِ الغَرْقَى، أن يُجْعَلَ للأخِ سُدْسُ مالِ الابْنِ، والباقِى للزَّوْجِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا مات جَماعَةٌ يَرِثُ بعْضُهم بعْضًا، واخْتَلَفَ الأحْياءُ مِن وَرَثَتِهم في السَّابِقِ بالموتِ في المسْألَةِ المذْكورَةِ، فقال الزَّوجُ: ماتتِ المرأةُ أوَّلًا، فصارَ مِيراثُها كلُّه لى ولابْنِى، ثمَّ مات ابْنِى فصارَ مِيراثُه لى.

٣٨٬٧٢١

وقال أخُوها: مات ابْنُها أوَّلًا، فوَرِثَتْ ثُلُثَ مالِه، ثم ماتَتْ فكانَ مِيراثُها بَيْنِى وبَيْنَك نِصْفَيْن. حَلَف كلُّ واحدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوى صاحِبِه، وجَعَلْنا مِيراثَ كلِّ واحدٍ منهما للأحْياءِ مِن وَرَثَتِه، دُونَ مَن مات معه؛ لأنَّ سَبَبَ اسْتِحْقاقِ الحَىِّ مِن مَوْرُوثِه مَوْجُودٌ، وإنَّما يَمْتَنِعُ لبقاءِ مَوْرُوثِ الآخَرِ بعدَه، وهذا الأمْرُ مَشْكُوكٌ فيه، فلا نَزُولُ عن اليَقِينِ بالشَّكِّ، فيكونُ مِيراثُ الابْنِ لأبِيه، لا مُشارِكَ له فيه، ومِيراثُ المرْأةِ بينَ أخيها وزَوْجِها نِصْفَيْن.

وهذا مذهبُ الشافعىِّ. فإنْ قِيلَ: فقد أعْطَيْتُم الزَّوجَ النِّصْفَ، وهو لا يَدَّعِى إلَّا الرُّبْعَ. قُلْنا: بل هو مُدَّعٍ لجَمِيعِه؛ رُبْعُه [بمِيراثِه منها]، وثلاثةُ أرْباعِه بإرثِه مِن ابنِه قال أبو بَكْرٍ: قد ثَبَتَتِ البُنُوَّةُ بيَقِينٍ، فلا يُقْطَعُ ميراثُ الأبِ فيه إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ للأخِ. وهذا تَعْلِيلٌ لقَوْلِ الخِرَقِىِّ في هذه المسْألَة. وذكَرَ قَوْلًا آخَرَ يَحْتَمِلُ أنَّ المِيراثَ بينَهما نِصْفَيْن، [قال: وهذا اخْتِيارى أنَّ كلَّ رجلين ادَّعَيا ما لا يُمْكِنُ صِدْقهما فيه، فهو بينَهما نصفين] .

قال شيْخنا : وهذا لا يُدْرَى ما أرادَ به؛ إن أرادَ أنَّ مالَ المرْأةِ بينَهما نِصْفَيْن، [فهو قولُ الخِرَقِىِّ، وليس بقولٍ آخرَ،

٣٨٬٧٢٢

وإن أرإدَ أنَّ مالَها ومالَ الابْنِ بينَهما نِصْفَيْن]، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى إعْطاءِ الأخِ ما لا يَدَّعِيه، ولا يَسْتَحِقُّه يَقِينًا؛ لأنَّه لا يَدَّعِى مِن مالِ الابْنِ أكثرَ مِن سُدْسِه، ولا يُمْكِنُ أن يَسْتَحِقَّ أكثرَ منه،

٣٨٬٧٢٣

وإن أرادَ أنَّ ثُلُثَ مالِ الابنِ يُضَمُّ إلى مالِ المرْأةِ، فيَقْسِمانِه نِصْفَيْن، لم يَصحَّ؛ لأنَّ نِصْفَ ذلك إلى الزَّوْجِ باتِّفاقٍ منهما، لا يُنازِعُه الأخُ فيه، وإنَّما النِّزاعُ بينَهما في نِصفِه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ هذا مُرادَه، كما لو تَنازَعَ رجلان دارًا في أيْدِيهما، فادَّعاها أحدُهما كُلَّها، وادَّعَى الآخَرُ نِصْفَها، فإنَّها تُقْسَمُ بينَهما نِصْفَيْن، وتكونُ اليَمِينُ على مُدَّعِى النِّصْفِ، إلَّا أنَّ الفَرْقَ بينَ هذه المسْألةِ وتلك، أنَّ الدَّارَ في أيْدِيهما، فكلُّ واحدٍ منهما في يَدِه نِصْفُها، فمُدَّعِى النِّصْفِ يدَّعِيه وهو في يَدِه، فقُبِلَ قَوْلُه فيه مع يَمِينِه، وفى مسْألَتِنا يَعْتَرِفان أنَّ هذا مِيراثٌ عن المَيِّتَيْن ، فلا يَدَ لأحدِهما عليه؛

لاعْتِرافِهما بأنَّه لم يَكنْ لهما، وإنَّما هو مِيراثٌ يَدَّعِيانِه مِن غيرِهما.

٣٨٬٧٢٤

وإِن أرادَ أنَّ سُدْسَ مالِ الابْنِ يُضَمُّ إلى نِصْفِ مالِ المرْأةِ، فيُقْسَمُ بينَهما نِصْفيْن، فله وَجْهٌ؛ لأنَّهما تَساوَيا في دَعْواه، فيُقْسَمُ بينَهما، كما لو تَنازَعا دابَّةً في أيْدِيهما، وعلى كلِّ واحدٍ منهما اليَمِينُ فيما حُكِمَ له به. والذى يَقْتَضِيه قَوْلُ أصْحابِنا في الغَرْقَى والهَدْمَى، أنْ يكونَ سُدْسُ الابْنِ للأخِ، وباقى مِيراثِهما للزَّوْجِ؛ لأنَّا نُقَدِّرُ أنَّ المرأةَ ماتَتْ أوَّلًا، فيَكونُ مِيراثها لابْنها وزَوْجِها، ثم مات الابْنُ، فوَرِثَه أبُوه، وهو الزَّوْجُ، فصار مِيراثُها كلُّه لزوجِها، ثم نُقَدِّرُ أنَّ الابْنَ مات أوَّلًا، فوَرِثَه أبَواه؛

لأُمِّه الثُّلُثُ، ثمَّ ماتَتْ، فصار الثُّلُثُ بينَ أخِيها وزَوْجِها نِصْفَيْن، لِكُلِّ واحدٍ منهما السُّدْسُ، فلم يَرِثِ الأخُ إلَّا سُدْسَ مالِ الابْنِ، كما ذَكَرْنا. قال شيْخُنا : ولَعل هذا القَوْلَ يَخْتَصُّ بمَن جُهِلَ مَوْتُهما، واتَّفَقَ وُرَّاثُهما على الجَهْلِ به. والقَوْلانِ المُتَقَدِّمان؛ قولُ الخِرَقِىِّ، وقَوْلُ أبى بكر، فيما إذا ادَّعَى وَرَثَةُ كلِّ مَيِّتٍ أنَّه مات أخِيرًا،

٣٨٬٧٢٥

وأنَّ الآخرَ مات قَبْلَه، فإن كان لأحَدِهما بَيِّنَة بما ادَّعاهُ، حُكِمَ له بها،

٣٨٬٧٢٦

وإن أقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وهل يَسْقُطان، أو يُقْرَعُ بينَهما، أو يَقْتَسمان ما اخْتَلَفا فيه؟ يُخَرجُ على الرِّواياتِ الثَّلاثِ. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ولَوْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ، وَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، وَلَا بَيِّنَةَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

ولو ماتتِ امْرَأةٌ وابْنُها، فقال زَوْجُها: ماتَتْ فوَرِثْناها، ثُمَّ ماتَ ابْنِى وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ.

٤١٬٣٥١

وَإنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا. وَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْغَرْقَى، أَنْ يُجْعَلَ لِلْأَخِ سُدْسُ مَالِ الابْنِ، وَالبَاقِى لِلزَّوْجِ.

فوَرِثْتُه. وقال أخُوها: ماتَ ابْنُها فوَرِثَتْه، ثم ماتَتْ فوَرِثْناها. ولا بَيِّنَةَ، حلَف كلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوَى صاحِبِه، وكانَ ميِراثُ الابنِ لأبِيه، ومِيراثُ المَرْأةِ لأخِيها وزَوْجِها نِصْفَيْن. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ» فى بابِ مِيراثِ الغرْقَى: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ مِيراثِ الغرْقَى: هذا أحْسَنُ إنْ شاءَ الل تُعالَى. وقطَع به الْخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.

وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.

٤١٬٣٥٢

وقال ابنُ أبى مُوسى: يُعَيَّنُ السَّابِقُ بالقُرْعَةِ، كما لو قال: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه حُرٌّ. فوَلَدَتْ وَلَدَيْن وأَشْكَلَ السَّابِقُ منهما.

٤١٬٣٥٣

وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: يَرِثُ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه مِن تِلادِ مالِه دُونَ ما وَرِثَه عن المَيِّتِ معه، كما لو جَهِلَ الوَرَثَةُ مَوْتَهما. على ما تقدَّم فى بابِ مِيراثِ الغَرْقَى. قال المُصَنِّفُ هناك: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظاهِرُ المذهبِ. وقال المُصَنِّف هنا: وقِياسُ مَسائلِ الغَرْقَى، أنْ يُجْعَلَ للأَخِ السُّدْسُ مِن مالِ الابنِ، والباقِى للزَّوْجِ.

٤١٬٣٥٤

وقال أبو بَكْرٍ: يَحْتَمِلُ أنَّ المالَ بينَهما نِصْفان. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: وهذا لا يُدْرَى ما أرادَ به؛ إنْ أرادَ أنَّ مالَ [الابنِ و] المَرْأةِ بينَهما نِصْفان، لم يصِحَّ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى إعْطاءِ الأَخِ ما لا يدَّعِيه ولا يسْتَحِقه يَقِينًا، لأنَّه لا يدَّعِى مِن مالِ الابنِ أكثرَ مِن السُّدْسِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يسْتَحِقَّ أكثرَ منه،

٤١٬٣٥٥

وإنْ أرادَ أنَّ ثُلُثَ مالِ الابنِ يُضَمُّ إلى مالِ المَرْأةِ فيَقْتَسِمانِه نِصْفَيْن، لم يصِحَّ، لأنَّ نِصْفَ ذلك للزَّوْجِ باتِّفاقٍ منهما ، لا يُنازِعُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأخُ فيه، وإنَّما النِّزاعُ بينَهما فى نِصْفِه. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ هذا مُرادَه، كما لو تَنازَعَ رَجُلان دارًا فى أيْدِيهما وادَّعاها أحدُهما كلها والآخَرُ نِصْفَها، فإنَّها تُقْسَمُ بينَهما نِصْفَين، ثم فَرَّقَ بينَهما.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولو ماتت امرأة وابنُها فقال زوجها: ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها ولا بينة حلف كل واحدٍ منهما على إبطال دعوى صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين. وإن أقام كل واحدٍ منهما بينة بدعواه تعارضتا وسقطتا. وقياس مسائل الغرقَى أن يُجعل للأخ سدس مال الابن والباقي للزوج) .

١٦٬٦٣٠

أما كون كل واحدٍ من المتنازعين يحلف على إبطال دعوى الآخر؛ فلأن دعوى كل واحدٍ محتملة وصاحبه ينكر ذلك فتجب اليمين؛ لقوله عليه السلام:«واليمينُ على من أنكَر».

١٦٬٦٣١

وأما كون ميراث الابن لأبيه خاصة مع عدم قيام بينة لأحدهما؛ فلأن سبب استحقاقه جناية وهي موجودة، وبقاء من يشاركها بعد الموت مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك.

١٦٬٦٣٢

وأما كون ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين مع عدم البينة؛ فلأن بقاء الابن بعد أمه مشكوك. فصارت الميتة بمنزلة ميتة لها زوج وأخ لا غير.

١٦٬٦٣٣

فإن قيل: قد أعطي الزوج النصف وهو لا يدعي إلا الربع. قيل: بل هو مدعٍ له كله؛ لأنه يقول: أخذتُ ربعه بالميراث من المرأة وثلاثة أرباعه صار إلى ابني ثم صار إليّ.

١٦٬٦٣٤

وأما كون البينتين تتعارضان إذا أقامها كل واحدٍ منهما؛ فلأن ذلك تساويا، وذلك يوجب تعارضهما.

١٦٬٦٣٥

وأما كونهما يسقطان؛ فلأنه لما لم يمكن العمل بهما وجب تساقطهما؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى.

١٦٬٦٣٦

وأما كون قياس مسائل الغرقى: أن يُجعل سدس مال الابن للأخ والباقي للزوج؛ فلأنه يقدر أن المرأة ماتت أولاً فيكون ميراثها لابنها وزوجها، ثم مات الابن فورث الزوج كل ما في يده فصار ميراثها كله لزوجها، ثم يقدر الابن مات أولاً فلأمه الثلث والباقي لأبيه، ثم ماتت أمه وفي يديها الثلث فكان بين أخيها وزوجها نصفين لكل واحدٍ منهما السدس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.