وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفِ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَلَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
الشروح عليها
(و) أمَّا (إن لم يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أنَّه أخُوه) وادَّعَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ المَيِّتَ أبُوه دُونَ الآخَرِ، فهما سَواءٌ في الدَّعْوَى؛ لتَساوِى أيْدِيِهما عليه ودَعاوِيهما،
فإنَّ المسلمَ والكافِرَ في الدَّعْوى سَواءٌ، ويُقْسَمُ المالُ بينَهما نِصْفَيْن، كما لو كان في أيْدِيهما دارٌ، فادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّها له، ولا بَيِّنَةَ لهما. ويَحْتَمِلُ أنْ يُقدَّمَ قَوْلُ المسلمِ (لأنَّ حُكْمَ الميِّتِ حُكْمُ المسلمين، في غَسْلِه، والصَّلاةِ عليه) وسائِرِ أحْكامِه
(وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفِ الْمُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ وَلَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا) لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي الْيَدِ وَالدَّعْوَى، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا فِي أَيْدِيهِمَا (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَيِّتِ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي غَسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وَالدَّفْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ لم يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أنَّه أَخُوه، ولم تَقُمْ بَيِّنَةٌ، فالمِيراثُ بينَهما. وهو المذهبُ. جزَم. به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، لِأنَّ حُكْمَ المَيِّتِ حُكْمُ المُسْلِمِينَ، فِى غَسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ القَاضِى: القِيَاسُ أَن يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَظْهَرَ أَصْلُ دِينِهِ.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،
وقال: هذا المَشْهورُ. وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ للمُسْلِمِ؛ لأنَّ حُكمَ المَيِّتِ حُكْمُ المُسْلِمين، فى غَسْلِه والصَّلاةِ عليه.
وقال القاضى: القِياسُ أن يُقْرَعَ بينَهما. قال فى «المُغْنِى» و هنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يَقِفَ الأمْرُ حتى يظْهَرَ أصْل دِينِه.
فائدة: هذه الأحْكامُ إذا لم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه،
فإنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، فالمذهبُ كما قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، والمَجْدُ.
وقال رِوايةً واحدةً: إنَّ القَوْلَ قولُ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينهِ، تَعَارَضَتَا،
وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا.
وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَافِرًا. فَالْمِيرَاث لِلْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يُؤَرِّخِ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ.
مَن يدَّعِيه. وأَجْرَى ابنُ عَقِيلٍ كلامَ الخِرَقِىِّ على إطْلاقِه، فحكَى عنه أنَّ المِيراثَ للكافِرِ والحالَةُ هذه. وقدَّمه كما تقُولُه الجماعَةُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وشَذَّ الشِّيرَازِىُّ، فحكَى فيه الرِّوايتَيْن اللَّتَيْن فيما إذا اعْتَرَفَ بالأُخُوَّةِ ولم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.