وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن خَلَّف أبوَيْن كافِرَيْن وابْنَيْن مُسْلِمَيْنِ، فاخْتَلَفُوا في دِينِه، فالقولُ قولُ الأبوَيْنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الابْنَيْن) ظاهِرُ المذهبِ أنَّ القولَ قولُ الأبوَيْن؛ لأنَّ كَوْنَ الأبوَيْن كافِرَيْن [بمَنْزِلَةِ مَعْرفةِ] أصْلِ دِينِه؛ لأنَّ الوَلَدَ قبلَ بُلُوغِه مَحْكُومٌ له بدِينِ أبَوَيْه، فيثْبُتُ أنَّه كان كافِرًا في صِغَرِه. ويَحْتَمِلُ أنَّ القولَ قولُ الابْنَيْن؛ لأنَّ كُفْرَ أُبوَيْه يدُلُّ على أصْلِ دِينِه في صِغَرِه، وإسْلامَ ابْنَيْه يدُلُّ على إسْلامِه في كِبَرِه، فيُعْمَلُ بهما جميعًا، يُحْمَلُ كلُّ واحدٍ منهما على مُقْتَضاه، فهو كما لو قال شاهِدان: نَعْرِفُه كافِرًا في صِغَرِه.
وقال شاهِدان: نَعْرِفُه مُسْلِمًا في كِبَرِه. ٥٠٠٩ -
(وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ، وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا فِي دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ) ، لِأَنَّ كَوْنَهُمَا كَافِرَيْنِ بِمَنْزِلَةِ مَعْرِفَةِ أَصْلِ دِينِهِ،
وَقِيلَ: قَبْلَ بُلُوغِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَحْكُومٌ لَهُ بِدِينِ أَبَوَيْهِ، (وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الِابْنَيْنِ) هَذَا وَجْهٌ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى هُوَ أَوْلَى لِظَاهِرِ دَارٍ، وَانْقِطَاعِ حُكْمِ التَّبَعِيَّةِ عَنِ الْأَبَوَيْنِ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ كُفْرَ أَبَوَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ دِينِهِ فِي صِغَرِهِ، وَإِسْلَامَ ابْنَيْهِ يَدُلُّ عَلَى إِسْلَامِهِ فِي كِبَرِهِ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، يُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مُقْتَضَاهُ.
وَقِيلَ: يُصَدَّقُ ابْنَاهُ فِي دَارِنَا،
وَقِيلَ: يَقِفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا، وَيَحْلِفُ مَنْ قُدِّمَ قَوْلُهُ
وإنْ خَلَّفَ أبَوَيْن كافِرَيْن وابنَيْن مُسْلمَيْن، فاخْتَلَفُوا فى دِينِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الأبَوَيْن. كما لو عُرِفَ أصْلُ دِينِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايةِ».
ويَحْتَمِلُ أنَّ القَوْلَ قولُ الابْنَيْن. لأنَّ كُفْرَ أبوَيْه يدُلُّ على أصْلِ دِينِه فى صِغَرِه، وإسْلامُ ابْنَيْه يدُلُّ على إسْلامِه فى كِبَرِه، فيُعْمَلُ بهما جميعًا. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايةِ». قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهو أَوْلَى. والذى قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، أنَّ حُكْمَهم كحُكْمِ الابنِ المُسْلمِ والابنِ الكافِرِ.
وإنْ خَلفَ ابْنًا كَافِرًا [٣٤٤ ظ] وَأخًا وَامْراةً مُسْلِمَيْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِى دِينهِ، فَالْقَوْل قَوْلُ الِابنِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ القَاضِى: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ أبو بَكْر: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ تُعْطَى الْمَرأَةُ الرُّبْعَ، وَيُقْسَمَ الْبَاقِى بَيْنَ الِابنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ.
على ما تقدَّم مِن التَّفْصيلِ والخِلافِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال: (وإن خلّف أبوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه فالقول قول الأبوين. ويحتمل أن القول قول الابنين) .
أما كون القول قول الأبوين على الأول؛ فلأن كونهما كافرين بمنزلة معرفة أصل دينه؛ لأن الولد قبل بلوغه محكوم له بدين أبويه.
وأما كونه يحتمل أن القول قول الابنين؛ فلأن ظاهر الدار انقطاع حكم التبعية في الكفر؛ للبلوغ.
قال صاحب النهاية فيها مزيفاً للتبطيل المذكور: حكم الدار إنما يعتبر فيمن لا يعرف نسبه؛ كالمنبوذ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.