وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا: قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ
الشروح عليها
باب موانعَ الشَّهادَةِ (ويَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادةِ خَمسةُ أشْياءَ؛ أحدُها، قَرابَةُ الوِلادَةِ، فلا تُقْبَلُ شَهادةُ وَالدٍ لوَلَدِه، وإن سَفُلَ، ولا وَلَدٍ لوالِدِه، وإن عَلا) ظاهِرُ المذهبِ أنَّ شَهادةَ الوالِدِ لولدِه لا تُقْبَلُ، ولا لِولَدِ وَلَدِه،
وإن سَفُلَ، وسَواءٌ في ذلك وَلَدُ البَنِينَ وولدُ البَناتِ. ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الولَدِ لوالدِه، ولا والِدَتِه، ولا جَدِّه، ولا جَدَّتِه مِن قِبَلِ أبِيه وأُمِّه وإن عَلَوا، وسَواءٌ في ذلك الآباءُ والأُمَّهاتُ، وآباؤُهُما وأُمَّهاتُهما. وبه قال شُرَيْحٌ، والحسنُ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرَّأْيِ. ورُوِىَ عن أحمدَ رِوايةٌ ثانِيةٌ، تُقْبَلُ شَهادةُ الابْنِ لأبيه، ولاتُقْبَلُ شَهادةُ الأبِ لابْنِه؛ لأنَّ مالَ الابْنِ في حُكْمِ مالِ الأبِ، له أَن يَتَمَلَّكَه إذا شاءَ، فشهادتُه له شَهادةْ لنَفْسِه، أو يَجُرُّ بها لنَفْسِه نَفْعًا، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
وقال: «إنَّ أطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِه، وَإنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» . ولا يُوجَدُ هذا في شَهادةِ الابنِ لأبِيه.
وعنه رِوايةٌ ثَالِثَةٌ، تُقْبَلُ شَهادةُ كُلِّ واحدٍ منهما لصاحِبِه، فيما لا تُهْمَةَ فيه؛ كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والقِصاصِ، والمالِ إذا كان مُسْتَغْنًى عنه؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما لا يَنْتَفِعُ بما يَثْبُتُ للآخَرِ مِن ذلك، فلا تُهْمَةَ في حَقِّه. ورُوِىَ عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ شَهادَةَ كُلِّ واحدٍ منهما للآخرِ مَقْبُولَةٌ . ورُوِىَ ذلك عن شُرَيْحٍ . وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو ثَوْرٍ، والمُزَنِيُّ، وداودُ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ؛
لعُمومِ الآياتِ، ولأنَّه عَدْلٌ تُقْبَلُ شَهادتُه في غيرِ هذا الموضِعِ، فتُقْبَلُ شَهادتُه فيه، كالأجْنَبِىِّ. ولَنا، ما رَوَى الزُّهْرِيُّ، [عن عُرْوَةَ]، عن عاثشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَاثِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ، وَلَا ظَنِينٍ فِى قَرَابَةٍ وَلَا وَلَاءٍ». والظَّنِينُ: المُتَّهَمُ. والأبُ مُتَّهَمٌ لوَلَدِه؛ لأنَّ مالَه كمالِه بما ذكَرْنا، ولأنَّ بينَهما بَعْضِيَّةً، فكأنَّه يَشْهَدُ لنَفْسِه، ولهذا قال عليه الصّلاةُ والسلامُ: «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى، يَرِيبُنِى مَا رَابَهَا» .
ولأنَّه مُتَّهَمٌ في الشَّهادةِ على عَدُوِّه، والخَبَرُ أخَصُّ مِن الآياتِ، فتَخْتَصُّ به.
٥٠٥٧ -
بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ] [قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ] بَابُ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ.
الْمَوَانِعُ: جَمْعُ مَانِعٍ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ مَنَعَ الشَّيْءَ: إِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْصُودِهِ، فَهَذِهِ الْمَوَانِعُ تَحُولُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَمَقْصُودِهَا،
فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا (وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ) يَأْتِي عَدُّهَا (أَحَدُهَا: قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ) وَهِيَ بِمَعْنَى لَا تُقْبَلُ لِعَمُودَيْ نَسَبِهِ
بَابُ مَوَانِع الشَّهَادَةِ وَيَمْنعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ؛ أَحدُهَا، قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَالِدٍ لِوَلَدِهِ،
وَإِنْ سَفُلَ، وَلَا وَلَدٍ لِوَالِدِهِ،
وَإِنْ عَلَا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ فِيمَا لَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا غَالِبًا، نَحْوَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ، أَوْ قَذْفٍ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ الوَلَدِ لِوَالِدِهِ، بابُ موانِعِ الشَّهادَةِ وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادَةِ خَمْسَةُ أشْياءَ؛ أحدُها، قَرابَةُ الوِلادَةِ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الوالدِ لوَلَدِه،
وإنْ سَفُلَ، ولا وَلَدٍ لوالِدِه،
وإنْ عَلا، في أَصَحِّ الرِّوَاياتِ. وسواءٌ في ذلك وَلَدُ البَنِينَ ووَلَدُ البَناتِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، ونقَله الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالَى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
ظاهِرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا شَكَّ أنَّ هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْبَلُ فيما لا يَجُرُّ به نفْعًا غالِبًا، نحوَ أنْ يَشْهدَ أحدُهما لصاحبِه بعَقْدِ نِكاحٍ، أو قَذْفٍ.
قال في «المُغْنِي»، والقاضي، وأصحابُه، و «الفُروعِ»،
وغيرُهم: وعنه، تُقْبَلُ ما لم يَجُر نَفْعًا غالبًا، كشَهادَتِه له بمالٍ، وكلٌّ منهما غَنِيٌّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والقِصاصِ، والمالِ إذا كان مُسْتَغْنًى عنه. وأَطْلقَ رِوايةَ القَبُولِ في «الكافِي»،
فقال: وعنه تُقْبَلُ شَهادَتُهما، لأنَّهما عَدْلانِ مِن رِجالِنا، فَيَدْخُلانِ في عُمومِ الآياتِ والأَخْبارِ. انتهى.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادةُ الوَلَدِ لوالدِه، ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الوالِدِ لوَلَدِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قال القاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»، والزَّرْكَشِي، وغيرُهم: تُقْبَلُ شَهادَتُه لوالدِه ووَلَدِه مِن زِنًى أو وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
رَضاعٍ. وفي «المُبْهِجِ»، و «الواضِحِ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلُ. ونقَلَه حَنْبَلٌ.
باب موانع الشهادة] قال المصنف رحمه الله: (ويمنع قبول الشهادة خمسة أشياء: أحدها: قرابةُ الولادة. فلا تُقبل شهادة والدٍ لولده وإن سفل، ولا ولدٍ لوالده وإن علا في أصح الروايات.
وعنه: تُقبل فيما لا يجر به نفعاً غالباً؛ نحو: أن يشهد أحدهما لصاحبه بعقد نكاح أو قذف.
وعنه: تُقبل شهادة الولد لوالده، ولا تُقبل شهادة الوالد للولد).
أما كون قبول الشهادة يمنعه خمسة أشياء؛ فلما يأتي فيها.
وأما كون أحدها: قرابة الولادة؛ فلما يأتي في كون شهادة والدٍ لولده، وشهادة ولدٍ لوالده لا تُقبل.
وأما كون شهادة والدٍ أباً كان أو
أماً أو جداً أو جدة لولده وإن نزل، وشهادة ولدٍ لوالده وإن علا لا تُقبل في أصح الروايات؛ فلأن الزهري روى عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا تجوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه، ولا ظِنّين في قرابة ولا ولاء». وكل واحدٍ من الولد والوالد متهم بالنسبة إلى الآخر؛ لأن بينهما تعصيباً وكأنه يشهد لنفسه، ولهذا قال عليه السلام:«فاطمةُ بَضعَةٌ مني».
وأما كون شهادة كل واحدٍ منهما تُقبل لآخر فيما لا يجر لنفسه نفعاً مثل ما مثله المصنف رحمه الله على روايةٍ؛ فلأن كل واحدٍ منهما لا ينتفع بما يحصل للآخر فتنتفي التهمة عنه في شهادته. فوجب أن ينتفى عدم القبول؛ لعدم مقتضيه.
وأما كون شهادة الولد لوالده تُقبل وشهادة الوالد لولده لا تُقبل على روايةٍ؛ فلأن شهادة الوالد لولده فيها تهمة من حيث إن مال الابن في حكم ماله؛ لأن له أن يتملكه فشهادته له شهادته لنفسه.
بخلاف شهادة الولد لوالده؛ فلأن التهمة المذكورة منتفية فيها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.