وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ وَالتَّخَصُّرُ وَالتَّرَوُّحِ وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ وَتَشْبِيكُهَا ولَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وعَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحِ وَقَتْلُ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ والْعِمَامَةِ مَا لَمْ يَطُلْ
الشروح عليها
مسألة: (ويُكْرَهُ العَبَثُ) في الصلاةِ؛ لِما رُوِي أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رَأى رجلًا يَعْبَثُ في الصلاةِ، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا، لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» . (و) يُكْرَهُ (التَّخَصُّرُ) ، وهو أن يَضَعَ يَدَه على خاصِرَتِه، لِما روي أبو هُريْرَةَ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- نَهَى أنَّ يُصَلِّيَ الرجلُ مُتَخَصِّرًا. مُتَّفَقٌ عليه .
٤٣٩ - مسألة؛ قال: (والتَّروُّحُ، وفَرْقَعَةُ الأصابِعِ، وتَشْبِيكُها) يُكْرَهُ التَّرَوُّحُ، إلَّا مِن غَمٍّ شَدِيدٍ، لأنَّه مِن العَبَثِ. وبذلك قال إسْحاقُ، وعَطاءٌ، وأبو عبدِ الرَّحْمنِ، ومالكٌ، ورَخَّصَ فيه ابنُ سِيرينَ، ومجاهِدٌ، والحسنُ.
ويُكْرَهُ فَرْقَعَةُ الأصابعِ، وتشْبِيكُها في الصلاةِ؛ لِما روَى علىٌّ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «لَا تُفَقِّعْ أصَابعَكَ وَأنْتَ فِي الصَّلَاةِ» رَواه ابنُ ماجه . وعن كَعْبٍ بنِ عُجْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رَأَى رَجُلًا قد شَبَّكَ أصابِعَه في الصلاةِ، ففَرَّجَ رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بينَ أصابِعِه. رَواه التِّرمِذِيُّ، وابنُ ماجه .
[وقال ابنُ عُمَر، في الذي يُصلِّي وهو مُشبِّكٌ: تلك صلاةُ المغْضُوبِ عليهم. رَواه ابنُ ماجه].
فصل: وإذا تَثاءَبَ في الصلاةِ اسْتُحِبَّ أنَّ يَكْظِمَ ما اسْتَطاعَ،
فإن لم يقْدِرْ، وَضَع يَدَه على فيه؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا تَثَاءَبَ أحَدُكمْ فِي الصَّلَاة فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطاعَ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». رَواه مسلمٌ . وللتِّرمِذِيِّ : «فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ».
فصل: ومِمّا يُكْرَهُ في الصلاةِ أن يَنْظُرَ إلى ما يُلْهِيه، أو يَنْظُرَ في كتابٍ؛ لِما رُوِيَ عن عائِشةَ، رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أعْلامٌ، فقال: «شَغَلَتْنِي أعْلَامُ هَذِهِ، اذْهبُوا بِهَا إلى أَبِي جَهْمِ بنِ حُذيْفَةَ وَائْتُونِي بأنْبِجَانِيَّتهِ» . مُتِّفَقٌ عليه .
وقال -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لعائشةَ: «أمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا؛ فإِنَّهُ لَا يَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاِتِي». رَواه البخاريُّ .
ويُكْرهُ أنَّ يُصَلِّيَ وهو مَعْقُوصٌ أو مَكْتُوفٌ، لِما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه رَأى عبدَ اللهِ بنَ الحارِثِ يُصَلِّي ورَأْسُه مَعْقوصٌ مِن وَرائِه، فقام إليه [فَجَعَلَ يَحُلُّه]، فلمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ على ابنِ عباسٍ، فقال: مالَكَ وَرأْسِي؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ:«إنَّمَا مَثَل هَذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ». رَواه مسلمٌ .
ويُكْرَهُ أن يكُفَّ شَعَرَه أو ثِيابَه؛ لقَوْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أعْظُمٍ، وَأنْ لَا أكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثوْبًا». مُتَّفَقٌ عليه . ولا نَعْلَمُ بينَ أهلِ العِلْم في كَراهِيَةِ هذا كلِّه خِلافًا، ونُقِلَتْ كَراهةُ بعضِه عن ابنِ عباسٍ، وعائشةَ.
ويُكْرَهُ أن يُكْثِر الرجلُ مسْحَ جَبْهَتِه في الصلاةِ؛ لِما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه قال: مِن الجَفاءِ أن يُكْثِرَ الرِجلُ مَسْحَ جَبْهَتِه، قبل [أن يَفْرَغَ مِن الصلاةِ .
ولِما روَى أبو هُرَيرةَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال: «إنَّ مِن الْجَفاءِ أنْ يُكْثِرَ الرَّجُلُ مَسْحَ جَبْهَتِهِ قَبْلَ] الفَراغِ مِنْ صلاتِهِ». رَواه ابن ماجه .
ويُكْرَهُ النَّفْخُ، وتَحْرِيكُ الحَصا؛ لِما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قالت: رَأَى النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- غُلامًا لَنا، يُقال له أفْلَحُ، إذا سَجَد نَفَخ، فقال:«يَا أفْلَحُ تَرِّبْ وَجْهَكَ». رَواه التِّرمِذِيُّ . إلَّا أنَّ فيه مَقالًا. قال ابنُ عباسٍ: لا تَمْسَحْ جَبْهَتَك، ولا تَنْفُخْ، ولا تُحَرِّكِ الحَصا. ورَخَّصَ فيه مالكٌ، وأصحابُ الرَّأْيِ.
ويُكْرَهُ مَسْحُ الحَصا؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذا قامَ أحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يَمْسَحِ الحَصا؛ فإنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ .
ويُكْرَهُ أن يَعْتَمِدَ على يَدِه في الجُلُوسِ في الصلاةِ؛ لِما روَى ابنُ عُمَرَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أن يَجْلِسَ الرجلُ في الصلاةِ وهو مُعْتَمِدٌ على يَدِه. رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ .
ويُكْرَهُ أن يُغْمِضَ عَيْنَيْه في الصلاةِ. نَصَّ عليه،
وقال: هو مِن فِعْل اليَهُودِ. وهو قولُ سُفْيانَ، ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ، والأوْزاعِيِّ. ورُوِيَتِ الرُّخْصَة فيه مِن غير كَراهَةٍ عن الحسنِ، ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَيْهِ». رواه الطَّبَرانِيُّ ،
ويُكْرَهُ الرَّمْزُ بالعَيْنِ، والإِشارةُ لغيرِ حاجَةٍ؛ لأنَّه يَذهَبُ بخُشُوعِ الصلاةِ.
ويُكْرَهُ إخْراجُ لِسانِه وفَتْحُ فَمِهِ، لأنَّه خُرُوجٌ عن هَيْئَةِ الخُشُوعِ.
٤٤٠ - مسألة: (وله رَدُّ المارِّ بينَ يَدَيْه) ليس لأحَدٍ أن يَمُرَّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّي، إذا لم يَكُنْ بينَ يَدَيْه سُتْرَةٌ،
وإن كان له سُتْرَةٌ، فليس له المُرُورُ بينَه وبينَها، لِما روَى أبو جَهْمٍ الأنْصارِيُّ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ، لَكَانَ أنْ يَقِفَ أرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْن يَدَيْهِ» . ولمسلمٍ : «لَأَنْ يَقِفَ أحَدُكمْ مِائَة عَامٍ، خَيْرٌ لَه مِنْ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي». ورُوِيَ عن يَزِيدَ ، قال: رَأَيْت رجلًا بتبُوكَ مُقْعدًا، فقال: مَررْتُ بينَ يَدَيْ رسُولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأنا على حِمارٍ، وهو يُصَلِّي فقال:«اللَّهُمَّ اقْطَعْ أَثَرَهُ».
فما مَشَيْتُ عليها بعدُ. رواه أبو داودَ .
وفي لفظٍ قال:«قَطَعَ صَلَاتَنَا، قَطَعَ الله أَثَرَهُ».
وإن أَرادَ [أحدٌ المرُورَ بين يدَيْه، فلَهُ مَنْعُه. يُرْوَى ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عُمَرَ، وابنِه سالِمٍ. وهو قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْيِ. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافهم؛ لِما روى أبو سعيدٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يقولُ: «إذَا كَانَ أحَدُكُمْ يُصَلِّي إلى سُتْرةٍ مِنَ النَّاسِ، فأرَادَ] أحَدٌ أنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فإنْ أبَى فَلْيُقَاتلْهُ، فإنَّما هُوَ شَيْطَانٌ». [مُتَّفَقٌ علَيه . ولأبي داودَ : إذا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ،
فَإنْ أبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإنَّما هُوَ شَيْطَانٌ] . ومَعْناه، واللهُ أعْلَمُ، [أي ليَدْفَعْه]،
فإن ألَحَّ فلْيُقاتِلْه، أي يَعْنُفُ في دَفْعِه. وقولُه:«فَإنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». أي فِعْلُه فِعْلُ شَيْطانٍ، أو الشَّيْطانُ يَحْمِلُه على ذلك.
وقِيلَ: مَعْناه، أنَّ معه شَيْطانًا. وأكْثَرُ الرواياتِ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّ المارَّ بينَ يَدَيِ المُصَلِّي إذا ألَحَّ في المُرُورِ، وأبَى الرُّجُوعَ، فللْمصَلِّي أن يَجْتَهِدَ في رَدِّه، ما لم يُخرِجْه ذلك إلى إفْسادِ صلاتِه بكَثْرَةِ العَمَلِ فيها. ورُوِيَ عنه، أنَّه قال: يَدْرَأُ ما اسْتَطاعَ، وأكْرَهُ القِتالَ فيها. وذلك لما يُفْضِي إليه مِن الفِتْنَةِ وفَسادِ الصلاةِ، والنبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- إنَّما أمَر برَدِّه حِفْظًا للصَّلاةِ عمَّا يَنْقصُها، فيُعْلَمُ أنَّه لم يُرِدْ ما يُفْسِدُها بالكُلِّيَّةِ، فيُحْمَلُ لَفْظُ المُقاتَلَةِ على ادَفع أبْلَغَ مِن الدَّفْعِ الأوَّلِ.
واللهُ أعلمُ. ويُؤيِّدُ ذلك ما رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ يُصَلِّي في حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، فمَرَّ بينَ يَدَيْه عبدُ اللهِ، أو عُمَرُ بنُ أبي سَلَمَةَ، فقال بيَدِه، فرَجَعَ، فمَرَّتْ زينبُ بنتُ أمِّ سَلَمَةَ، فقال بيَدِه هكذا، فَمَضَتْ، فلمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال:«هُنَّ أغْلَبُ». رَواه ابنُ ماجه . وهذا يَدُلُّ على أنَّه -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لم يجْتَهِدْ في الدَّفْعِ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَرُدَّ ما مَرَّ بينَ يَدَيْه مِن كَبِيرٍ وصَغِيرٍ، وبَهِيمَةٍ؛ لِما رَوَيْنا مِن حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ، ورَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أَبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صَلَّى إلى جَدْرٍ ، فاتَّخَذَه قِبْلَةً، ونحن خَلْفَه، فجاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بينَ يَدَيْه، فما زال يُدارِئُها حتَّى لَصِق بَطْنُه بالجَدْرِ، فمَرَّتْ مِن وَرائِه .
فصل: فإن مَرَّ بينَ يَدَيْه إنسانٌ فعَبَرَ، لم يُسْتَحَبَّ رَدُّه مِن حيثُ جاء. وهذا قولُ الشَّعْبِيِّ، والثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ؛ وابنِ المُنْذِرِ، ورُوِيَ عن ابن مسعودٍ، أنَّه يَرُدُّه مِن حيثُ جاء، وفَعَلَه سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَر برَدِّه، فيَتَناوَلُ العابِرَ. ولَنا، أنَّ هذا مُرُورٌ ثانٍ، فيَنْبَغِي أن لا يتَسَبَّبَ إليه كالأوَّلِ، ولأنَّ المارَّ لو أَرادَ أن يَعُودَ مِن حيثُ جاء لكان مَأْمُورًا بمَنْعِه ، ولم يَحِلَّ للعابِرِ العَوْدُ، والحديِثُ إنَّما يَتَناوَل مَن أَرادَ المُرُورَ؛
لقوْلِه:«فَأرَادَ أحَدٌ أنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ». وبعدَ العُبورِ فليس هو مُرِيدًا للاجْتِيازِ.
فصل: ولا يَقْطَعُ المُرورُ الصلاةَ، بل يَنْقُصُها. نَصَّ عليه. ورُوِيَ عن ابنِ مَسْعودٍ، أنَّ مَمَرَّ الرَّجُلِ لَيَضَعُ نِصْفَ الصلاةِ. قال القاضي: يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ نَقْصُ الصلاةِ على مَن أمْكنَه الرَّدُّ فلم يَفْعَلْه،
أمّا إذا لم يُمْكِنْه الرَّدُّ فصلاتُه تَامَّة؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه ما يَنْقُصُ الصلاةَ، فلا يُؤَثِّرُ فيها ذَنْبُ غيرِه. واللهُ أعلمُ. ٤٤١ - مسألة: (و) له (عَدُّ الآيِ، والتَّسْبِيحِ) لا بَأْسَ بعَدِّ الآيِ في الصلاةِ.
فأمّا التَّسْبِيحُ، فتَوَقَّفَ فيه أحمدُ،
وقال أبو بكرٍ: هو في مَعْنَى عَدِّ الآيِ.
[وقال ابنُ أبي مُوسى: لا يُكْرَهُ في أصَحِّ الوَجْهَيْن]. وهذا قولُ الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وطاوسٍ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِيِّ، وإسْحاقَ. وكَرِهَه أبو حنيفةَ، والشافعيُّ؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن خُشُوعِ الصلاةِ. ولَنا، إجماعُ التّابِعين؛ فإنَّه حُكِيَ عن مَن سَمَّيْنا، مِن غير خِلافٍ في عصرِهم، فكان إجْماعًا، وإنَّما كَرِهَ أحمدُ عَدَّ التَّسْبِيحِ دُونَ الآيِ؛ لأنَّ المَنْقُولَ عن السَّلَفِ إنَّما هو عَدُّ الآيِ. وكَرِهَ الحسنُ أن يَحْسِبَ شيئًا سِواه، ولأنَّ التَّسْبِيحَ يَتَوالَى لقِصَرِه.
فيَتَوالى حِسَابُه، فيَصِيرُ فِعْلًا كَثِيرًا. فصل: ولا بَأْسَ بالإشارَةِ في الصلاةِ باليَدِ والعَيْنِ، لِما روَى ابنُ عمرَ، وأنَسٌ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- كان يُشِيرُ في الصلاةِ. روَى الدّارَقُطنِيُّ حديثَ أنَسٍ بإسْنِادٍ صَحِيحٍ. ورَواه أبو داودَ . ورَوَى التِّرَمِذِيُّ حديثَ ابنِ عُمَرَ،
وقال: حسنٌ صَحِيحٌ. ٤٤٢ - مسألة: (و) له (قَتْلُ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ والقَمْلَةِ، ولُبْسُ الثَّوْبِ والعِمامَةِ، ما لم يَطُلْ) وهو قولُ الحسنِ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأصحاب الرَّأْيِ. وكَرِهَه النَّخَعيُّ؛ لأنَّه يَشْغَلُ عن الصلاةِ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أمَر بقَتْل الأسْوَدَيْن في الصلاةِ؛ الحَيَّةِ والعَقْرَب. رَواه أبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحِيحٌ. ولا بَأسَ بقَتْلِ القَمْلِ؛ لأنَّ عُمَرَ وأنَسًا كانا يَفْعَلانه.
وقال القاضي: التَّغافُلُ عنه أوْلَى.
وقال الأوْزاعِيُّ: تَرْكُه أَحَبُّ إليَّ؛ لأنَّ ذلك يَشْغَلُ عن الصلاةِ لأمْرٍ غيرِ مُهِمٍّ، يُمْكنُ اسْتِدْراكُه بعدَ الصلاةِ، ورُبَّما كَثُرَ فأبْطَلَها. فصل: ولا بَأْسَ بالعَمَلِ اليَسِيرِ للحاجَةِ؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلِّي والبابُ عليه مُغْلَقٌ، فجِئْتُ فاسْتَفْتَحْتُ، فمَشَى، ففَتَحَ لِي، ثم رَجَع إلى مُصَلَّاه. رَواه أبو داودَ ، ورَواه أحمدُ ، عن عائشةَ، وفيه: ووَصَفَتْ له البابَ في القِبْلَةِ. وروَى أبو قَتادَةَ، قال: رَأَيْتُ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَؤُمُّ النَّاسَ، وأُمامَةُ بنتُ زينبَ بنتِ رسولِ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- على عاتِقِه،
فإذا رَكَع وَضَعَها، وإذا رَفَع مِن السُّجُودِ رَدَّها. رَواه مسلمٌ . وصَلَّى أبو بَرْزَةَ ولِجامُ دابَّتِه في يَدِه، فجَعَلْتِ الدّابَّةُ تُنازِعُه، وجَعَل يَتْبَعُها، وجعل رجلٌ مِن الخَوارِجِ يقولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بهذا الشَّيْخِ. فلَمَّا انْصَرفَ، قال: إنِّي سَمِعْتُ قولَكم، وإنِّي غزَوْتُ مع رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- سِتَّ غَزَواتٍ أو سَبْعَ غَزَواتٍ أو ثَمانٍ ، وشَهدْتُ مِن تَيسِيرِه أنِّي إن كُنْتُ أرجِعُ مع دابَّتِي أَحَبُّ إليَّ مِن أن تَرْجِعَ إلى مَأْلفِها، فيَشُقَّ عليَّ.
رَواه البُخَارِيّ . قال: لا بَأْسَ أن يَحْمِلَ الرجلُ وَلَدَه في صلاةِ الفَرِيضَةِ؛ لحديثِ أبي قَتادَةَ. ورُوِيَ عن النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- أنَّه الْتَحَفَ بإزارِه وهو في الصلاةِ . فلا بَأْسَ إن سَقَط رِداءُ الرجلِ أن يَرْفَعَه لذلك،
وإنِ انَحَلَّ إزارُه أن يَشُدَّه.
وإن عَتَقَتِ الأمَةُ في الصلاةِ اخْتَمَرَتْ، وبَنَتْ على صلاِتها.
وقال: مَن فَعَل كفِعْلِ أبي بَرْزَةَ، حينَ مَشَى إلى الدَّابَّةِ حينَ أفْلَتَتْ منه، فصلاتُه جائِزَةٌ. وهذا لأنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- هو المُشَرعُ، فما فَعَلَه وأمَرَ به، فلا بَأْسَ به؛ [لِما ذَكَرْنا]. وقد روَى سَهْلُ بنُ سعدٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صلَّى على مِنْبَرِه،
فإذا أَرادَ أن يَسْجُدَ نَزَل عن المِنْبَرِ فسَجَدَ بالأرضِ، ثم رَجَع إلى المِنْبَرِ، كذلك حتَّى قَضَى صلاتَه .
وفي حديثِ جابِرٍ، في صلاةِ الكُسوفِ، قال: ثم [تَأَخَّرَ و] تَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَه ، حتى انْتَهَيْنَا إلى النِّساءِ، ثم تَقَدَّمَ وتَقَدَّمَ النّاسُ معه، حتَّى قام في مَقامِه. مُتَّفَقٌ عليه فكلُّ هذا وأشْباهُه لا بَأْسَ به في الصلاةِ، ولا يُبْطِلُها،
وإن فَعَلَه لغيرِ حاجَةٍ، كُرِهَ ولم يُبْطِلْها أَيضًا؛ لِما روَى عَمْرُو بنُ حُرَيْثٍ، قال: كان رسول اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- رُبَّما يَضَعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى في الصلاةِ، وربَّما مَسَح لِحْيَتَه وهو يُصَلِّي. رواه البَيْهَقِيُّ .
فصل: ولا يَتَقَدَّرُ الجائِزُ مِن هذا بثَلاثٍ، ولا بغيرها مِن العَدَدِ؛ لأنَّ فِعْلَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الظاهِرُ منه في زيادَتُه على ثلاثٍ، كتَأَخُّرِه، حتَّى تَأَخَّرَ الرِّجالُ، فانْتَهَوْا إلى النِّساءِ،
وكذلك مَشْىُ أبي بَرْزَةَ مع دابَّتِه، ولأنَّ التَّقْدِيرَ بابُه التَّوْقِيفُ، وهذا لا تَوْقِيفَ فيه، لكنْ يُرْجَعُ في الكثيرِ واليَسِيرِ إلي العُرْفِ فيما يُعَدُّ كثيرًا ويَسِيرًا، وما شابَهَ فِعْلَ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فهو يَسِيرٌ.
٤٤٣ -
(وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ) «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَضَعَتْ جَوَارِحُهُ»
قَالَ فِي " الْهِدَايَةِ " لِلْحَنَفِيَّةِ، لِأَنَّ الْعَبَثَ حَرَامٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ فِيهَا، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ (وَالتَّخَصُّرُ) هُوَ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْخُضُوعَ وَالْخُشُوعَ، وَيَمْنَعُ مِنْ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، وَتُكْرَهُ صَلَاةُ الْحَازِقِ مِنْ ضِيقِ الْخُفِّ،
وَمَنْ لَا يَعْقِلُ غَالِبًا، كَخَوْفٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ إِزْعَاجٍ، وَتَخْبِيطٍ، وَنَحْوِهِ (وَالتَّرَوُّحِ) بِمِرْوَحَةٍ، وَنَحْوِهَا، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ، لِأَنَّهُ مِنَ الْعَبَثِ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " و" الْفُرُوعِ " إِلَّا لِحَاجَةٍ كَغَمٍّ شَدِيدٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ، لِأَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ (وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابِعِ) لِمَا رَوَى الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تُفقِّعْ أَصَابِعَكَ، وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. (وَتَشْبِيكُهَا) لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ،
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الَّذِي يُصَلِّي، وَهُوَ مُشَبِّكٌ أَصَابِعَهُ: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
١ - مَسَائِلُ: يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مَا يُلْهِيهِ، أَوْ يَنْظُرُ فِي كِتَابٍ،
وَأَنْ يَلُفَّ شَعْرَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَوْ يُصَلِّيَ وَهُوَ مَعْقُوصُ الشَّعْرِ،
وَلَوْ فَعَلَهُمَا لِعَمَلٍ قَبْلَ صَلَاتِهِ، أَوْ مَكْتُوفَ الْيَدَيْنِ، وَمَسَّ لِحْيَتَهُ،
وَأَنْ يَمْسَحَ أَثَرَ السُّجُودِ، وَفِي " الْمُغْنِي " إِكْثَارُهُ مِنْهُ،
وَلَوْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَعَنْهُ: وَبَعْدَ الصَّلَاةِ،
وَأَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَيُحَرِّكَ الْحَصَى،
وَأَنْ يَخُصَّ مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ،
وَأَنْ يُعَلِّقَ فِي قِبْلَتِهِ شَيْئًا مِنْ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ، وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ عَلَى الْأَرْضِ،
وَأَنْ يَكْتُبَ فِي الْقِبْلَةِ، وَأَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ، أَوْ بَابٌ مَفْتُوحٌ، أَوْ إِلَى نَارٍ فِي قِنْدِيلٍ، وَشَمْعَةٍ، وَالرَّمْزُ بِالْعَيْنِ، وَالْإِشَارَةُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِخْرَاجُ لِسَانِهِ، وَفَتْحُ فَمِهِ، وَوَضْعُهُ فِيهِ شَيْئًا لَا بِيَدِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ،
وَأَنْ يَسْتَصْحِبَ مَا فِيهِ صُورَةٌ مِنْ فَصٍّ أَوْ ثَوْبٍ، وَصَلَاتُهُ إِلَى مُتَحَدِّثٍ أَوْ نَائِمٍ، نُصَّ عَلَيْهِ،
وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ النَّفْلُ، وَإِلَى كَافِرٍ، وَصُورَةٍ مَنْصُوبَةٍ، نُصَّ عَلَيْهِمَا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَبْدُو لِلنَّاظِرِ إِلَيْهَا، وَأَنَّهُ لَا يُكَرَهُ إِلَى غَيْرِ مَنْصُوبَةٍ، وَلَا سُجُودُهُ عَلَى صُورَةٍ، وَلَا صُورَةٍ خَلْفَهُ فِي الْبَيْتِ، وَلَا فَوْقَ رَأْسِهِ فِي سَقْفٍ، أَوْ عَنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ، وَإِلَى وَجْهٍ آدَمِيٍّ، نُصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " أَوْ حَيَوَانِ غَيْرِهِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِأَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَيُصَلِّي إِلَيْهَا، وَإِلَى امْرَأَةٍ تُصَلِّي بَيْنَ يَدَيْهِ،
وَإِنْ غَلَبَهُ تَثَاؤُبٌ فِي صَلَاتِهِ كَظَمَ،
فَإِنْ أَبَى اسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ لِلْخَبَرِ، وَلَا يُقَالُ تَثَاوَبَ بَلْ تَثَاءَبَ.
[مَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ] [رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي المصلي] (و) يُسْتَحَبُّ (لَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ " وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا:«إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،
وَعَنْهُ: يَجِبُ رَدُّهُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي ظَاهِرِ كلامهم لظَاهِرِ الْأَخْبَارِ،
وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ فَمَرَّ دُونَهَا، أَوْ لَمْ تَكُنْ، فَمَرَّ قَرِيبًا مِنْهُ،
وَقِيلَ: قَدْرَ خُطْوَتَيْنِ بِحَيْثُ لَوْ مَشَى وَرَدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ، وَصُرِّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " لِأَنَّهُ مَوْضِعُ سُجُودِهِ، أَشْبَهَ مَنْ نَصَبَ سُتْرَةً وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَصْبِهَا الْإِعْلَامُ بِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ،
وَفِي الدَّفْعِ إِعْلَامٌ صَرِيحٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ إِذَا مَرَّ دُونَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا، وَالنَّصُّ شَاهِدٌ لَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَغْلِبْهُ، أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا، بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ ضَيِّقًا، وَيَتَعَيَّنُ طَرِيقًا. وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي " الْمَذْهَبِ " وَلَا يَحْرُمُ، أَوْ فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ فِي رِوَايَةٍ، قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ، لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى بِمَكَّةَ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَأَلْحَقَ فِي " الْمُغْنِي " الْحَرَمَ بِمَكَّةَ،
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ، وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَأَطْلَقَ فِي " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ،
فَإِنْ تَرَكَهُ يمر نَقَصَتْ صَلَاتُهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي إِنْ تَرَكَهُ قَادِرًا،
فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَلَوْ مَشَى فَإِنْ خَافَ فَسَادَهَا لَمْ يُكَرِّرْ دَفْعَهُ، وَيُضَمِّنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيمَا،
وَالْمَذْهَبُ يَحَرِّمُ مُرُورَهُ بَيْنَ مُصَلٍّ وَسُتْرَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعُدَ مِنْهَا، لِمَا رَوَى أَبُو جُهَيْمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ» ، قَالَ أَبُو النَّضْرِ أَحَدُ رُوَاتِهِ: لَا أَدْرِي أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَكَذَا يَحْرُمُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ فِي الْأَصَحِّ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ،
وَقِيلَ: الْعُرْفُ لَا مَوْضِعَ سُجُودِهِ،
وَفِي " الْفُصُولِ " و" التَّرْغِيبِ " يُكْرَهُ،
وَقِيلَ: النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى إِثْمِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
١ - فَرْعٌ: لِلْمُصَلِّي دَفْعُ الْعَدُوِّ مِنْ سَيْلٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ سُقُوطِ جِدَارٍ، وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ كَثُرَ لَمْ تَبْطُلْ فِي الْأَشْهَرِ (و) لَهُ (عَدُّ الْآيِ) زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ: بِأَصَابِعِهِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ قَالَ:«رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْقِدُ الْآيَ بِأَصَابِعِهِ» رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، وَكَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ (وَالتَّسْبِيحِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَدِّ الْآيِ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وقدمه السَّامِرِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ، لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ السَّلَفِ عَدُّ الْآيِ دُونَ التَّسْبِيحِ، لِأَنَّهُ يَتَوَالَى لِقَصْرِهِ فَتَتَوَالَى حَسَنَاتُهُ، فَيَكْثُرُ الْعَمَلُ،
بِخِلَافِ عَدِّ الْآيِ، وَأَطْلَقَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالْجَدُّ الْخِلَافَ (وَقَتْلُ الْحَيَّةِ، وَالْعَقْرَبِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَرِهَهُ النَّخَعِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى (وَالْقَمْلَةِ) لِأَنَّ عُمَرَ، وَأَنَسًا، وَالْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَلِأَنَّ فِي تَرْكِهَا أَذًى لَهُ إِنْ تَرَكَهَا عَلَى جَسَدِهِ، وَلِغَيْرِهِ إِنْ أَلْقَاهَا، وَهُوَ عَمَلٌ يَسِيرٌ، فَلَمْ يُكْرَهْ،
وَعَنْهُ: بَلَى، وَقَالَ الْقَاضِي التَّغَافُلُ عَنْهَا أَوْلَى،
وَفِي جَوَازِ دَفْنِهَا فِي مَسْجِدٍ وَجْهَانِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُهَا فِيهِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا أَوْ يَدْفِنَهَا قِيلَ لِلْقَاضِي: يُكْرَهُ قَتْلُهَا، وَدَفْنُهَا فِيهِ كَالنُّخَامَةِ فَقَالَ دَفْنُ النُّخَامَةِ؛ كَفَّارَةٌ لَهَا،
وَإِذَا دَفَنَهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَتَنَخَّمْ، فَكَذَا الْقَمْلَةُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ أَعْمَاقَهُ تَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنِ النَّجَاسَةِ كَظَاهِرِهِ بِخِلَافِهَا،
وَفِي مَعْنَاهُ الْبُرْغُوثُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْقَمْلَةِ، وَالْبُرْغُوثِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
١ - فَائِدَةٌ: لَهُ حَكُّ جَسَدِهِ يَسِيرًا،
وَقِيلَ: ضَرُورَةً، وَيَجِبُ رَدُّ كَافِرٍ عَصَمَ دَمَهُ عَنْ بِئْرٍ فِي الْأَصَحِّ، كَمُسْلِمٍ، فَيَقْطَعُ،
وَقِيلَ: يُتِمُّ، وَكَذَا إِنْ فَرَّ مِنْهُ غَرِيمُهُ يَخْرُجُ فِي طَلَبِهِ، كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ (وَلُبْسُ الثَّوْبِ) (و) لَفُّ (الْعِمَامَةِ) لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْتَحَفَ بِإِزَارِهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» ،
وَكَذَا إِنْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ فَلَهُ رَفْعُهُ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ أَشْبَهَ حَمْلَ أُمَامَةَ، وَفَتْحَ الْبَابِ لِعَائِشَةَ (مَا لَمْ يَطُلْ) رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ رَدُّ الْمَارّ إِلَى آخِرِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ جَوَازُ أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ
وله رَدُّ المارِّ بينَ يَدَيْه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له رَدُّ المارِّ بينَ يَدَيْه، سواءٌ كان آدَمِيًّا أو غيرَه. وعليه الأصحابُ، وتَنْقصُ صلاتُه إنْ لم يَردَّه. نصَّ عليه. وحمَلَه القاضي، وتابَعَه في «الفائقِ» وغيرِه، على ترْكِه قادِرًا.
وعنه، يجِبُ رَدُّه. والمُرادُ، إذا لم يَغْلِبْه.
وعنه، يَرُدُّه في الفَرْضِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ له رَدَّهُ، سواءٌ كان المارُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُحْتاجًا إلى المُرورِ أولا. وهو أحدُ الوجهَيْن. وجزَم به ابنُ الجَوزِيِّ في «المُذْهَبِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يَرُدُّه، قطَع به جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابْنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرى»، من «الفائقِ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
فوائد؛ منها، يَحْرُمُ المُرورُ بينَ المُصَلِّي وسُتْرَتِه،
ولو كان بعيدًا عنها. على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيح مِنَ المذهبِ. قال في «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ؛ منهم ابنُ رَزِينٍ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»، و «الكافِي».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ويحْرُمُ على الأصَحِّ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ» وغيرهم: يُكْرَهُ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». ومنها، يَحْرُمُ عليه أَيضًا المُرورُ بينَ يدَيِ المُصَلِّي قرِيبًا مِن غير سُترَةٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهب. جزَم به في «الكافِي» وغيرِه. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُكْرهُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». ومنها، القُرْبُ هنا، ثلَاثَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أذرُعٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أقْوَى عندي. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «الفائقِ».
وقيل: العُرْفُ. وقيل: ما له المَشْىُ إليه لقَتْلِ الحَيَّة. على ما يأْتِي قريبًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِييْن»: وإنْ مَرَّ بقُرْبهِ عن ثلَاثة أذْرُعٍ، أو ما له المَشْيُ إليه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّ مَكَّةَ كغيرِها في السُّتْرَةِ والمُرورِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال في «النُّكَتِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ. وقدَّمه هو في «حَواشِيه». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في موْضِعٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، جوازُ المُرورِ بينَ يَدَيْه في مَكَّةَ مِن غيرِ سُتْرَةٍ ولا كَراهَةٍ. وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به المَجْدُ في «شرْحِه»، والشَّارِحِ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفَاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «النَّظْمِ»، وابن رَزِينٍ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه ابن تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». وأطلْقَهما في .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن مَرَّ بقُرْبِه دُونَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ ولا سُتْرَةَ له، أو مَرَّ دُون سُتْرَتِه، في غيرِ المَسْجدِ الحَرامِ ومَكَّةَ.
وقيل: والحَرَمِ. وقال في موْضِعٍ آخَرَ: وله ردُّ المارِّ أمامَه دُونَ سُتْرَتِه.
وقيل: يَرُدُّه في غيرِ المَسْجدِ الحرامِ ومَكَّةَ.
وقيل: والحَرَمِ. وقيل: وفيهما. انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، وتابَعَه الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: الحَرَمُ كمَكَّة.
قال في «النُّكَتِ»: ولم أعلمْ أحَدًا مِنَ الأصحابِ قال به.
فائدة: حيثُ قلْنا: له رَدُّ المارِّ. ورَدَّه فَأَبَى، فله دَفْعُه،
فإنْ أصَرَّ فَلَه قِتالُه. وَعَدُّ الْآيِ، وَالتَّسبِيحِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والرِّوايتَيْن.
وعنه، ليس له قِتالُه. ومتى خافَ فسادَ صلاِته، لم يُكَرِّرْ دَفْعَه، ويَضْمَنُه إنْ كَرَّرَه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والرِّوايتَيْن فيهما.
وعنه، له تَكرارُ دَفْعِه، ولا يَضْمَنُه. وعَدُّ الآيِ، والتَّسْبِيح. له عَدُّ الآيِ بأصابِعِه. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، وقطَع له كثيرٌ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ. ذكَرَه النَّاظِمُ. وله عَدُّ التَّسْبيحِ مِن غيرِ كراهَةً. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال أبو بَكْرٍ: هو في مَعْنَى عَدِّ الآيِ. قال ابنُ أبي مُوسى، لا يُكْرَهُ. في أصَحِّ الوَجهَيْن.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: له عَدُّ التَّسْبيحِ، في الأصَحِّ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه» وتَبِعَه في «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: لا يُكْرَهُ عندَ أصحابِنا. واخْتارَه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم له في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «الحاوِييْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». والرِّواية الأُخْرَى، يُكرَهُ. قال النَّاظِمُ: هو الأجْوَدُ. وهو ظاهِر كلامِه في «الوَجيزِ»؛ لعدَمِ ذِكْرِه في المُباحِ. وقدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وقالا: نصَّ عليه. وصحَّحه ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغنِي».
وأطْلَقَهَما في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ». قال الشَّارِحُ: قد تَوَقَّفَ أحمدُ في ذلك. قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُكْرَهُ عَدُّ الآيِ، وَجْهًا واحِدًا.
وفي كراهَةِ عَدِّ التَّسْبيحِ وَجْهان. وَقَتْلُ الْحَيَّة وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَالْعِمَامَةِ، مَا لَمْ يَطُلْ, وله قَتْلُ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ والقَمْلَةِ. بلا خِلافٍ أعلَمُه بشَرْطِه، وله قَتْل القمْلَة مِن غيرِ كراهةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكرَهُ. وعندَ القاضي، التَّغافُل عنها أوْلَى.
وعنه، يصُرُّها في ثوْبِه. وقال القاضي: إنْ رمَى بما، جازَ.
فائدة: إذا قتَل القَمْلَة في المسْجدِ، جازَ دَفْنُها مِن غيرِ كراهةٍ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، كالبُصاقِ. اخْتارَه القاضي.
وقيل: يُكْرَهُ. وقيل: لا يجوزُ. وأطْلَقَ الجوازَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعدمَه صاحِبُ «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «الكُبْرَى».
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ دَفْنُها، إنْ قيلَ بنَجاسَةِ دَمِها. ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ» وغيرِه: أعْماقُ المسْجدِ كظاهرِه في وُجوبِ صِيانَتِه عنِ النَّجاسَةِ. ولعَلَّه مُرادُ القوْلِ بعدَمِ الجوازِ.
فَإنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أبْطَلَهَا، عمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا، إلَّا أنْ يَفْعَلَهُ مُتَفَرِّقًا.
قال: (ويكره العبث، والتخصر، والتروح، وفرقعة الأصابع، وتشبيكها) .
أما كون المصلي يكره له العبث؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يعبث في صلاته. فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه».
وأما كونه يكره له التخصر؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل مختصراً» رواه مسلم.
ولأنه يمنع الخضوع والخشوع. ويمنع من وضع اليمين على الشمال.
وأما كونه يكره له التروح؛ فلأنه من العبث.
وأما كونه يكره له فرقعة الأصابع؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي:«لا تُفَقِّعْ أصابعكَ وأنت في الصلاة» رواه ابن ماجة.
وأما كونه يكره له تشبيك الأصابع؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد شَبَّكَ أصابعه في الصلاة فَفَرَّجَ بين أصابعه» رواه ابن ماجة. قال: (وله رد المار بين يديه. وعد الآي. والتسبيح. وقتل الحية والعقرب والقملة. ولبس الثوب والعمامة. ما لم يُطل. فإن طال الفعل في الصلاة أبطلها عمداً كان أو سهواً إلا أن يفعله متفرقاً) .
أما كون المصلي له رد المار بين يديه؛ فلما روى أبو سعيد قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه. فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» متفق عليه.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أن له رد المار سواء كان بين يديه سترة فمر دونها أو لم يكن بين يديه سترة فمر قريباً منه بحيث لو مشى إليه ودفعه لم تفسد صلاته. وصرح به في الكافي لأنه موضع سجوده أشبه من نَصَبَ سترة.
ولأن المراد بنصب السترة الإعلام بأنه في الصلاة وفي الدفع إعلام صريح.
وقيل: رد المار مختص بمن بين يديه سترة؛ لأن من لم ينصب سترة مقصر.
وظاهر الحديث يدل على ذلك لأنه شرط في الرد السترة.
وهذا الرد إنما يكون إذا كان للمار سبيل غير ذلك فإن لم يجد سبيلاً لازدحام الناس ونحوه لم يشرع الرد ولا يكره المرور.
وأما كونه له عد الآي والتسبيح في الصلاة؛ فلما روى أنس قال:«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه عد الأعراب في الصلاة».
ولأنه عدد مشروع في الصلاة فجاز كعدد الركعات في حق من ينسى ويسهو.
وأما كونه له قتل الحية والعقرب؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» رواه أبو داود.
وأما كونه له قتل القملة في الصلاة؛ فـ «لأن عمر وأنساً وابن مسعود كانوا يقتلون القمل في الصلاة».
قال القاضي: التغافل عنه أولى.
وأما كونه له لبس الثوب والعمامة؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم التحف إزاره وهو في الصلاة».
ولأنه عمل يسير أشبه حمل أُمامة ، وفتح الباب لعائشة .
وأما كون الفعل إذا طال ولم يكن متفرقاً يُبطل الصلاة؛ فلأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأذكار ويذهب الخشوع في الصلاة.
وإذا رآه الناظر من بعيد يغلب على ظنه أن فاعله ليس في صلاة وكل ذلك ينافي الصلاة فأبطلها كما لو قطعها.
وأما كونه إذا طال وكان متفرقاً لا يبطلها؛ فلأنه بالنظر إلى كل مرة فعل غير طويل أشبه ما لو اقتصر عليه.
وأما كون السهو كالعمد في ذلك كله؛ فلأن المبطل قطع الموالاة وإذهاب الخشوع وغلبة ظن من رآه أنه ليس في صلاة وذلك كله موجود في السهو كالعمد.
فإن قيل: لو تكلم ساهياً ففي بطلان الصلاة روايتان ولو فعل ساهياً بطل قولاً واحداً.
قيل: الأقوال أخف من الأفعال ولهذا بطلت الصلاة بتكرار السجود قولاً واحداً دون تكرار الفاتحة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.