وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ وعَزَّرَهُ وَطَافَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُشْتَهَرُ فِيهَا فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا عَلِمَ الحَاكِمُ بِشاهِدِ الزُّورِ، عَزَّرَه، وَطافَ به في المَوَاضِعِ التى يَشْتَهِرُ فيها، فيُقالُ: إنَّا وَجَدْنَا هذا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوه) شَهادةُ الزُّورِ مِن أكْبرِ الكبائرِ، وقد نَهَى اللَّهُ عنها في كتابِه، مع نَهْيِه عن الأوْثانِ، فقال سبحانَه:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. ورَوَى أبو بَكْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟». قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ. قال:«الإشْرَاكُ باللَّهِ وعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِئًا فَجلَسَ فقال:«ألَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ».
فما زالَ يُكَرِّرُها، حتى قُلْنا: لَيْتَه سَكَتَ. مُتَّفَقٌ عليه . ورَوَى أبو حنيفةَ، عن مُحارِبِ بنِ دِثَارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«شَاهِدُ الزُّورِ، لَا تَزُولُ قَدَمَاهُ حَتَّى تَجِبَ لَهُ النَّارُ». فمتى ثَبَت عندَ الحاكمِ أنَّ رَجلًا شَهِدَ بزُورٍ عَمْدًا، عَزَّرَه، وشَهَّرَه. في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه . وهو قولُ شرَيْحٍ، والقاسمِ ابنِ محمدٍ، وسالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، والأوْزاعِىِّ، وابن أبى ليلَى، ومالكٍ، والشافعىِّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُعَزَّرُ، ولا يُشَهَّرُ؛ لأنَّه قَوْلُ مُنْكَرٍ وزُورٍ، فلا يُعَزَّرُ به، كالظِّهارِ. ورَوَى عنه الطَّحاوِىُّ أنَّه يُشَهَّرُ. وأنْكَرَه المُتَأَخِّرُون. ولَنا، أنَّه قَوْلٌ مُحَرَّمٌ يَضرُّ به الناسَ، فأوْجَبَ العُقوبَةَ على قائلِه، كالسَّبِّ والقَذْفِ، ويُخالِفُ الظِّهارَ مِن وِجْهَيْنِ؛ أحدُهما، أنَّه يَخْتَصُّ بِضرَرِه. والثانى، أنَّه أوْجَبَ كفَّارةً شاقَّةً هى أشَدُّ مِن التَّعْزِيرِ، ولأنَّه قولُ عمر، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولا نَعْلَمُ له في الصَّحابَةِ مُخالِفًا. إذا ثَبَت ذلك،
فإنَّ عُقُوبَتَه غيرُ مُقَدَّرَةٍ، وإنَّما ذلك مُفَوَّضٌ إلى رَأْىِ الحاكِمِ؛ إن رأى ذلك بالجَلْدِ، فَعَلَ،
وإن رآه بحَبْسٍ أو كَشْفِ رأْسِه وتَوْبِيخِه، فَعَل، ولا يَزِيدُ في جَلْدِه على عَشْرِ جَلَداتٍ.
وقال الشافعىُّ: لا يَزيدُ على تِسْعٍ وثلاثين.
وقال ابنُ أبى ليلَى: يُجْلَدُ خَمْسةً وسبعين سوطًا. وهذا أحدُ قَوْلَىْ أبى يوسُفَ.
وقال الأوْزاعِىُّ في شاهِدَىِ الطَّلاقِ: يُجْلَدان مائةً، ويَغْرَمان الصَّداقَ. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا يُجْلَدُ أَحدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إلَّا فِى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». مُتُّفَقٌ عليه .
وقال القاسمُ، وسالمٌ: يُخْفقُ سَبْعَ خَفَقاتٍ.
فأمَّا شُهْرَتُه بينَ الناسِ، فإنَّه يُوقَفُ في سُوقِه إن كان مِن أهلِ السُّوقِ، أو في قَبِيلَتِه إن كان مِن أهلِ القبائلِ، أو في مَسْجدِه إن كان مِن أهلِ المساجدِ، ويقولُ المُوَكَّلُ به: إنَّ الحاكمَ يَقْرأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ: هذا شاهِدُ زُورٍ، فاعْرِفُوه. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وأُتِىَ الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ بشاهدِ زُورٍ، فأمرَ بقَطْعِ لِسانِه، وعندَه القاسمُ وسالمٌ، فقالا: سبحانَ اللَّهِ، بحَسْبِه أن يُخفَقَ سَبْعَ خَفَقاتٍ، ويُقامَ بعدَ العَصرِ، فَيُقالَ: هذا أبو قُبَيْسٍ، وجَدْناه شاهِدَ زُورٍ.
فَفعَلِ ذلك به. ولا يُسَخَّمُ وَجْهُه، ولا يُرْكَبُ، ولا يُكَلَّفُ أن يُنادِىَ على نفْسِه. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه يُجْلَدُ أرْبعينَ جلدةً، ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويُطالُ حَبْسُه. رواه الإِمامُ أحمدُ .
وقال سَوَّارٌ: يُلَبَّبُ ، ويُدارُ به على حِلَقِ المسجدِ، فيقولُ: مَن رآنِى فلا يَشْهدْ بزُورٍ. ورُوِىَ عن عبدِ الملكِ بنِ يَعْلَى، قاضى البَصْرَةِ، أنَّه أمرَ بحَلْقِ بعضِ رُءوسِهم، وتَسْخِيمِ وُجوهِهم، ويُطافُ بهم في السُّوقِ، والذى شَهِدُوا له معهم. ولَنا، أنَّ هذا مُثْلَةٌ، وقد نَهَى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المُثْلَةِ . وما رُوِى عن عمرَ، فقد رُوِى عنه خِلافُه، وأنَّه حَبَسَه يومًا وخَلَّى سَبيلَه . وفى الجُملةِ، ليس في هذا تقْديرٌ شَرْعِىٌّ، فما فعلَ الحاكمُ ممَّا رآهُ، ما لم يَخْرُجْ عن مُخالفَةِ نَصٍّ أو معنَى نصٍّ، فله ذلك، ولا يُفْعَلُ به شىئٌ مِن هذا حتى يتَحَقَّقَ أنَّه شاهِدُ زُورٍ، وتَعَمَّدَ ذلك،
[إمَّا بإقْرارِ]، أو يَشْهَدُ على رجلٍ بفِعْلٍ في الشَّامِ، ويُعْلَمُ أنَّ المشْهودَ عليه في ذلك الوقتِ في العِراقِ، أو يَشْهَدُ بقَتْلِ رجلٍ، وهو حَىٌّ،
وأنَّ هذه البَهِيمةَ في يَدِ هذا منذُ ثلاثةِ أعوام، وسِنُّها أقَلُّ مِن ذلك، أو يَشْهَدُ على رَجُلٍ أنَّه فعلَ شيئًا، وقد مات قبلَ ذلك، وأشْباهُ هذا ممَّا يُعْلَمُ به كَذِبُه، ويُعْلَمُ تَعَمُّدُه لذلك.
فأمَّا تَعارُضُ البَيِّنتَيْنِ، أو ظُهورُ فِسْقِه، أو غَلَطِه في شَهادَتِه، فلا يُؤَدَّبُ؛ لأَنَّ الفِسْقَ لا يَمْنَعُ الصِّدْقَ، والتَّعارُضَ لا [يُعْلَمُ به] كَذِبُ إحْدَى البَيِّنَتَيْنِ بعَيْنِها، والغَلَطَ قد يَعْرِضُ للصَّادِقِ العَدْلِ ولا يَتَعَمَّدُه، فيُعْفَى عنه، قال اللَّهُ تعالى:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ}.
فصل: ومتى عَلِمَ أنَّ الشّاهِدَيْنِ شَهِدَا بالزُّورِ، تَبَيَّنَ أنَّ الحُكْمَ كان باطِلًا، ولَزِمَ نقضُه؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا كَذِبَهما؛
فإن كان المحْكُومُ به مالًا، رُدَّ إلى صاحِبه،
وإن كان إتْلافًا، فعلى الشّاهِدَيْنِ ضَمانُه؛ لأنَّهما سبَبُ إتْلافِه، إِلَّا أن يَثْبُتَ ذلك بإقْرارِهما على أنْفُسِهما مِن غيرِ مُوافَقَةِ المَحْكومِ له، فيكونَ ذلك رُجوعًا منهما عن شَهادَتِهما، وقد مَضَى حكمُ ذلك.
فصل: وإن تابَ شاهدُ الزُّورِ، ومَضَى على ذلك مُدَّةٌ تَظْهَرُ فيها تَوْبَتُه، وتبَيَّنَ صِدْقُه فيها وعَدالَتُه، قُبِلَتْ شهادتُه. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ.
وقال مالكٌ: لا تُقْبَلُ شهادتُه أبدًا؛ لأَنَّ ذلك لا يُؤْمَنُ منه . ولَنا، أنَّه تائِبٌ مِن ذَنْبِه، فقُبِلَتْ تَوْبَتُه، كسائِرِ التّائِبينَ. وقولُه: لا يُؤْمَنُ منه ذلك. قُلْنا: مُجَرَّدُ الاحْتِمالِ لا يَمْنَعُ قَبولَ الشَّهادةِ، بدليلِ سائرِ التّائِبينَ، فإنَّه لا يُؤْمَنُ منهم مُعاوَدَةُ ذُنُوبِهم، وشهادتُهم مَقْبولَةٌ.
٥٠٨٨ -
(وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ عَلِمَ كَذِبَهُ وَتَعَمُّدَهُ.
وَفِي الْكَافِي: يَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يُقِرَّ بِذَلِكَ، أَوْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ بِهِ، أَوْ يَشْهَدَ بِمَا يَقْطَعُ بِكَذِبِهِ. (وعَزَّرَهُ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ ; وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ مُحَرَّمٌ يَضُرُّ بِهِ النَّاسَ، أَشْبَهَ النَّسَبَ وَالْقَذْفَ؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ زَجْرًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنِ ارْتِكَابِ مِثْلِ فِعْلِهِ.
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ تَابَ. وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَالثَّانِي: لَا تَعْزِيرَ. وَهُمَا فِي كُلِّ تَائِبٍ بَعْدَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ. وَتَعْزِيرُهُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ. نَقَلَهُ حَنْبَلٌ مَا لَمْ يُخَالِفْ نصا.
وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ مَعْنَى نَصٍّ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ عُقُوبَاتٍ إِنْ لَمْ يَرْتَدِعْ إِلَّا بِهِ.
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ: لَا يَزِيدُ عَلَى عَشْرِ جَلْدَاتٍ. وَنَقَلَ مُهَنَّا كَرَاهَةَ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ. (وَطَافَ بِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُشْتَهَرُ فِيهَا) لِيَشْتَهِرَ أَمْرُهُ، فَيُجْتَنَبُ. (فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ فَاجْتَنِبُوهُ) لِيَحْصُلَ إِعْلَامُ النَّاسِ بِذَلِكَ،
فَإِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَسَائِرِ التَّائِبِينَ. وَلَا يُعَزَّرُ بِتَعَارُضِ الْبَيِّنَةِ وَلَا بِغَلَطِهِ فِي شَهَادَتِهِ أَوْ رُجُوعِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ; لِأَنَّ التَّعَارُضَ لَا يُعْلَمُ بِهِ كَذِبُ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِعَيْنِهَا، وَالْغَلَطُ قَدْ يَعْرِضُ لِلصَّادِقِ الْعَدْلِ وَلَا يَتَعَمَّدُهُ فَعُفِيَ عَنْهُ.
وَكَذَا إِذَا ظَهَرَ فِسْقُهُ ; لِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَمْنَعُ الصِّدْقَ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إِنِ ادَّعَى شُهُودُ الْقَوَدِ الْخَطَأَ عُزِّرُوا.
[اللَّفْظُ الَّذِي تُقْبَلَ بِهِ الشَّهَادَةُ]
وإِذا عَلِم الحَاكِمُ بشاهِدِ الزُّورِ
-إمَّا بإِقْرارِه، أَوْ عَلِمَ كَذِبَه، وتَعَمُّدَه- عَزَّرَه، وطافَ به فى المواضِعِ التى يَشْتَهِرُ فيها، فيُقالُ: إنَّا وَجَدْنا هَذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوه. بلا نِزاعٍ. وللحاكمِ فِعْلُ ما يَرَاه مِن أنْواعِ التَّعْزيرِ به. نقَل حَنْبَلٌ، ما لم يُخالِفْ نَصًّا.
وقال المُصَنِّفُ: أو يُخالِفْ مَعْنَى نصٍّ. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: وله أَنْ يَجْمَعَ بينَ عُقُوباتٍ، إنْ لم يرْتَدِعْ إلَّا به. ونَقَل مُهَنَّا كَراهَةَ تسْوِيدِ الوَجْهِ. وتقدَّم فى بابِ التَّعْزيرِ، أشْياءُ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لا يُعَزَّرُ بتَعارُضِ البَيِّنَةِ، ولا بغَلَطِه فى شَهادَتِه، ولا برُجوعِه عنها. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إذا ادَّعَى شُهودُ القَوَدِ الخَطَأ، عُزِّرُوا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، لو تابَ شاهِدُ الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، فهل يَسْقُطُ التَّعْزيرُ عنه؟ فيه وَجْهان. ذكَرَهما القاضى فى «تَعْليقِه». وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، وأَطْلَقهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال: فيَتَوَجَّهانِ فى كلِّ تائبٍ بعدَ وُجوبِ التَّعْزيرِ، وكأَنَّهما مَبْنِيَّانِ على التَّوْبَةِ مِن وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ،
فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ. أَوْ: أُحِقُّ. لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.
الحدِّ، على ما مَرَّ فى أواخِرِ بابِ حدِّ المُحارِبينَ.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ السُّقوطِ هنا.
قال: (وإذا علم الحاكم بشاهد الزور عزّره وطاف به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنا وجدنا هذا شاهد زور فاجتنبوه) .
أما كون الحاكم إذا علم بشاهد الزور يعزره؛ فلأن ذلك قول عمر رضي الله عنه ولم يعرف له مخالف.
ولأن قول الزور معصية لا حد فيه. فوجب فيه التعزير؛ كالشتم.
وأما كونه يطوف به في المواضع المذكورة؛ فليشتهر أمره ليجْتنب.
وأما كون الطائف به يقول كما ذكر المصنف رحمه الله؛ فلأن الشهرة بمفردها لا يحصل بها إعلام الناس به. فلم يكن بد من القول المذكور أو ما أشبهه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.