فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٧٬٣٠٧المقنعالحنابلةج ٨ ص ٣٦٣ج ٨ ص ٣٦٣

وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيَقَرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أن يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثلَ أن يُكْرَه على الإِقْرارِ لإِنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امْرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ غيرِها، أو على الإِقْرارِ بدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ) لا يَصِحُّ إِقْرارُ المُكْرَهِ بما أُكْرِهَ على الإِقْرارِ به. وهذا مذهبُ الشافعىِّ؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِى الخَطَأُ والنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». ولأنَّه قَولٌ أُكْرِهَ عليه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ، كالبَيْعِ.

٣٩٬٥٤٧

فأمّا إن أَقَرَّ بغيرِ ما أُكْرِهَ عليه، مثلَ أن يُكْرَهَ على الإِقْرارِ لرَجُلٍ، فيُقِرَّ لغيرِه، أو بنَوْعٍ مِن المالِ، فيُقِرَّ بغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاقِ أُخْرَى، أو أقَرَّ بعِتْقِ عَبْدٍ، صَحَّ؛ لأنَّه أقَرَّ بما لم يُكْرَهْ عليه، فصَحَّ ، كما لو أقَرَّ به ابْتِداءً. ٥١٠٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ كَالْبَيْعِ. فَعَلَى هَذَا: تَحْرُمُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَكَتْبُ حُجَّةٍ. قَالَهُ فِي النُّكَتِ. (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْإِقْرَارِ لِإِنْسَانٍ فَيُقِرَّ لِغَيْرِهِ. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ فَيَقَرَّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا. أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ فَيَصِحُّ) إِقْرَارُهُ ;

لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا لَمْ يُكْرَهْ عَلَيْهِ فَصَحَّ مِنْهُ. كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ ابْتِدَاءً. وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ: أَنَّهُ إِذَا أُكْرِهَ أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفٍ، فَأَقَرَّ بِبَعْضِهَا لَمْ يَصِحَّ.

٢٥٬٥٩٧

فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامُ. لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مُقَيَّدًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ مُوَكَّلًا بِهِ أَوْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ; لِأَنَّ هَذَا دَلَالَةُ الْإِكْرَاهِ. قَالَ الْأَزَجِيُّ: لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِأَمَارَةِ الْإِكْرَاهِ: اسْتَفَادَ بِهَا أَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، فَيُحَلَّفُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي الْفُرُوعِ.

٢٥٬٥٩٨

فَرْعٌ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ.

٢٥٬٥٩٩

وَقِيلَ: يَتَعَارَضَانِ وَتَبْقَى الطَّوَاعِيَةُ فَلَا يُقْضَى بِهَا.

تعليق

وَلَوْ قَالَ مَنْ ظَاهِرُهُ الْإِكْرَاهُ: عَلِمْتُ لَوْ لَمْ أُقِرَّ أَيْضًا أُطْلِقْتُ، فَلَمْ أَكُنْ مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ، فَلَا يُعَارِضُ يَقِينَ الْإِكْرَاهِ.

الإنصافالمرداوي

ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثْلَ أَنْ يُكْرَهَ على يُكْرَه عَلَى الْإِقْرارِ لإِنْسَانٍ، فَيُقِرَّ لِغيْرِهِ، أو عَلَى الإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأةٍ، فَيُقِرَّ بِطَلاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ، فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ، الإِقْرارِ لإنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرَأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاق غيرِها، أو على الإِقْرارِ بِدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ. بلا نِزاع. وتُقْبَلُ دعوى الإكْراهِ بقَرِينَةٍ، كتَوْكيلٍ به، أو أخْذِ مالٍ، أو تَهْديدِ قادِر. قال الأَزَجِىُّ: لو أقامَ بَيِّنَةً بأَمارَةِ الإِكْراهِ، اسْتَفادَ بها أن الظَّاهِرَ معه، فيَحْلِفُ، ويُقْبَلُ قولُه.

قال فى وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِى ذَلِكَ، صَحَّ.

«الفُروعِ»: كذا قال ، ويتوَجَّهُ، لا يحْلِفُ.

٤٢٬١٩١

فائدةْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِكْراه على بَيِّنَةِ الطَّواعِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٤٢٬١٩٢

وقيل: يتَعارَضان، وتَبْقَى الطَّواعِيَةُ فلا يُقْضَى بها.

٤٢٬١٩٣

وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ.

٤٢٬١٩٤

وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يصح إقرار المكرَه؛ إلا أن يقرّ بغير ما أكره عليه؛ مثل: أن يكرَه على الإقرار لإنسان فيقرّ لغيره، أو على الإقرار بطلاق امرأة فيقرّ بطلاق غيرها، أو على الإقرار بدنانير فيقرّ بدراهم فيصح. وإن أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك صح) .

١٧٬١٣٨

أما كون إقرار المكرَه إذا لم يقر بغير ما أكره عليه لا يصح؛ فلقوله عليه السلام:«رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهُوا عليه».

ولأنه قول أكره عليه بغير حق. فلم يصح؛ كالبيع.

١٧٬١٣٩

وأما كونه إذا أقر بغير ما أكره عليه مثل الإقرار في الصور التي ذكرها المصنف رحمه الله يصح؛ فلأن المقر به غير مكره عليه. فصح؛ كما لو أقر بذلك ابتداء.

١٧٬١٤٠

وأما كون من أكره على وزن ثمن فباع داره في ذلك يصح؛ فلأن بيع الدار غير مكره عليه. فصح؛ كما لو لم يكره أصلاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.