وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ.
الشروح عليها
مسألة: (وإن أقَرَّ لِوارِثٍ، فصار عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، لم يَصِحَّ. وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صحَّ وإن صارَ وارِثًا. نَصَّ عليه. وقيل (٢) : إنَّ الاعتِبارَ بحالِ المَوْتِ، فيَصِحُّ في الأُولَى،
ولا يَصِحُّ في الثّانِيةِ، كالوَصيةِ) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا أقَرَّ لِوارِثٍ فصارَ غيرَ وارثٍ، كرجلٍ أقَرَّ لأخِيه ولا وَلَدَ له، ثم وُلِدَ له ابْنٌ، لم يَصِحَّ إقْرارُه له.
وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ ثم صار وارِثًا، صَحَّ إقْرارُه له. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: إذا أقَرَّ لِامْرأةٍ بِدَيْنٍ في المَرَضِ، ثم تَزَوَّجَها، جازَ إقْرارُه؛ لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ. وحُكِىَ له قولُ سُفْيانَ في رَجُلٍ له ابْنانِ، فأقَرَّ لأحَدِهما بِدَيْنٍ في مَرَضِه، ثم ماتَ الابنُ، وتَرَك ابْنًا، والأبُ حىٌّ، ثم ماتَ بعدَ ذلك، جاز إقرارُه ، فقال أحمدُ: لا يَجوزُ. وبهذا قال عثمانُ البَتِّىُّ. وذكَر أبو الخَطّابِ رِوايَةً أُخْرى في الصُّورَتَيْنِ مُخالِفةً لِما قُلْنا.
وهو قولُ سُفْيانَ الثَّوْرِىِّ، والشّافِعِىِّ؛ لأنَّه مَعْنًى يُعْتَبرُ فيه عَدَمُ المِيراثِ، فكان الاعْتِبارُ فيه بحالَةِ المَوْتِ، كالوَصيَّةِ. ولَنا، أنَّه قولٌ يُعتَبَرُ فيه التُّهْمَةُ، فاعتُبِرتْ حالَ وُجُودِه دونَ غيرِه، كالشَّهادَةِ، ولأنَّه إذا أقَرَّ لغيرِ وارثٍ، ثَبَتَ الإِقْرارُ، وصَح؛ لوُجُودِه مِن أهْلِه خالِيًا عن تُهْمَةٍ، فثَبَتَ الحَقُّ به، ولم يُوجَد مُسْقِط له، فلا يَسْقُطُ،
وأذا أقَرَّ لِوارِثٍ، وَقَعَ باطِلًا؛ لِاقْتِرانِ التُّهْمةِ به، فلا يَصِحُّ بعدَ ذلك، ولأنَّه إقْرارٌ لوارِثٍ، فلم يَصِحَّ، كما لو اسْتَمَرَّ المِيراثُ.
وإن أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صَحَّ، واسْتَمَرَّ، كما لو اسْتَمَرَّ عَدَمُ الإِرثِ.
أمّا الوَصِيَّةُ، فإنَّها عَطِيَّة بعدَ المَوْتِ، فاعتُبِرَتْ فيها حالَةُ المَوْتِ،
بخِلافِ مَسْأَلَتِنا.
٥١١٠ -
(وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ. وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ صَحَّ. وَإِنْ صَارَ وَارِثًا صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ) نَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِحَالِ الْإِقْرَارِ لَا الْمَوْتِ. فَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى ; لِلتُّهْمَةِ فِيهَا،
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ كَالشَّهَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ؛ وَصَحَّ لِوُجُودِهِ مِنْ أَهْلِهِ خَالِيًا عَنْ تُهْمَةٍ، فَثَبَتَ الْحَقُّ بِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مُسْقِطٌ فَلَا يَسْقُطُ.
وَإِذَا أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَقَعَ بَاطِلًا لِاقْتِرَانِ التُّهْمَةِ بِهِ، فَلَا يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَمُرَادُهُمْ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ: لَا يَلْزَمُ ـ لَا بُطْلَانُهُ ـ ; لِأَنَّهُمْ قَاسُوهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
وإنْ أَقَرَّ لوارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، لم يَصِحَّ إِقْرارُه. وإنْ أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صحَّ وإنْ صارَ وارِثًا. نَصَّ عليه. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ.
الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اعتُبِرَ بحالِ الإِقْرارِ لا المَوْتِ، على الأصحِّ. وصحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ أبى موسى وغيرُه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المَوتِ، فيَصِحُّ فى الأُولَى،
ولا يصِحُّ فى الثَّانيةِ، كالوَصِيَّةِ. وهو رِوايةٌ منْصُوصَةٌ، ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»،
ومَنْ بعدَه. وأَطْلَقَهما فى «المُذهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدم فى «المُسْتَوْعِبِ» -إنَّه إذا أقَرَّ لوارِثٍ، ثم صارَ عندَ الموْتِ غيرَ وارِثٍ- الصِّحَّةَ. وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذْكِرَتِه»، وصاحبُ «الوَجِيزِ» بالصِّحَّةِ فيهما. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُ الأصحابِ -واللَّهُ أعلمُ- بعدَمِ الصِّحَّةِ، لا يَلْزَمُ،
لا أنَّ مُرادَهم بُطْلانُه؛ لأنَّهم قاسُوه على الوَصِيَّةِ؛ ولهذا أطْلَقَ فى «الوَجِيزِ» الصِّحَّةَ فيهما. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو أعْطاه وهو غيرُ وارِثٍ، ثم صارَ وارِثًا. ذكَرَه فى «التَّرْغيبِ»[وغيرِه]. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يصِحُّ إقْرارُه بأخْذِ دَيْنِ صِحَّةٍ مرَضٍ مِن أجْنَبِىٍّ، فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قالَه القاضى وأصحابُه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: لا يصِح الإِقْرارُ بقَبْضِ مَهْرٍ، وعِوَضِ خُلْعٍ، بل حَوالَةٍ ومَبِيعٍ وقَرضٍ.
وإنْ أطْلَقَ فوَجْهان. قال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه.
وكذا قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: إنْ أقَرَّ أنَّه وَهَبَ أجْنَبيًّا فى صِحَّتِه، صحَّ، لا أنَّه وَهبَ وارِثًا. وفى «نِهايةِ الأزَجِىِّ»: يصِحُّ لأجْنَبِىٍّ كإنْشائِه. وفيه لوارِثٍ وَجْهان؛ أحدُهما، لا يصِحُّ كالإِنْشاءِ. والثَّانى، يصِحُّ.
وقال فى «النِّهايةِ» أيضًا: يُقْبَلُ إقْرارُه، أنَّه وهبَ أجْنَبِيًّا فى صِحَّتِه. وفيه لوارِثٍ وَجْهان. وصحَّحه فى «الانْتِصارِ»، لأجْنَبِىٍّ فقط.
وقال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه.
وَإِنْ أَقَرَّ لِامرأَتِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَها، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
وَإِنْ أقَرَّ المَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
قال: (وإن أقرّ لوارثٍ فصار عند الموت غير وارث لم يصح إقراره. وإن أقرّ لغير وارث صح. وإن صار وارثاً نص عليه. وقيل: أن الاعتبار بحال الموت فيصح في الأولى ولا يصح في الثانية كالوصية) .
أما كون من أقرّ لوارثٍ فصار عند الموت غير وارث لا يصح إقراره،
ومن أقرّ لغير وارث يصح،
وإن صار وارثاً على منصوص الإمام أحمد؛ فلأن الاعتبار في الإقرار بحال الإقرار؛ لأنه قول يعتبر فيه التهمة. فاعتبر بحال وجوده؛ كالشهادة.
فإن قيل: ما مثال ذلك؟
قيل: مثال الأول: يقر لأخيه ثم يولد له ولد ابن. ومثال الثاني: أن يقر لأخيه وله ابن فيموت الابن.
وأما كون الاعتبار بحال الموت على قول؛ فبالقياس على الوصية.
فعلى هذا يصح في المسألة الأولى ولا يصح في المسألة الثانية؛ كالوصية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.