فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: لم يَكُنْ مِلْكِى ثم مَلَكْتُه بعدُ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه) لأَنَّ الأَصْلَ أنَّ الإنسانَ إنَّما يتَصرَّفُ فيما له التَّصرُّفُ فيه، إلَّا أن يُقِيمَ بَيِّنةً، فيُقْبَلُ ذلك (فإن كان قد أقَرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قال: قَبَضْتُ ثمنَ مِلْكِى. أو نحوه، لم تُسْمَعْ بَيِّنتُه أيضًا) لأنَّها تَشْهَدُ

٣٩٬٨٨١

بخِلافِ ما أقَرَّ به.

فصل: إذا قال: له هذه الدارُ هِبَةً، أو: سُكْنَى، أو: عارِيَّةً. كان إقرارًا بما أَبْدَلَ به كَلامَه، ولم يكُنْ إقْرارًا بالدارِ؛ لأنَّه رَفَعَ بآخِرِ كلامِه بعضَ ما دَخَلَ في أَوَّلِه، فصَحَّ، كما لو أَقَرَّ بجُمْلةٍ واسْتَثْنَى بعضَها. وذكَر القاضِى في هذا وَجْهًا أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن غيرِ الجِنْسِ. وليس هذا اسْتِثْناءً إنَّما هو [بدَلٌ شائِعٌ في اللغةِ، ويُسمَّى] بَدَلَ الاشْتِمالِ، وهو أن يُبْدِلَ مِن الشئِ بعضَ ما يَشْتَمِلُ عليه ذلك الشئُ، كقَوْلِه تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}.

فإنَّه أَبدَلَ القِتالَ مِن الشَّهْرِ المُشْتَمِلِ عليه.

٣٩٬٨٨٢

وقال تعالَى إخبارًا عن فَتَى مُوسَى عليه السلامُ أنَّه قال:{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}. أى أنْسانِى ذِكْرَه.

٣٩٬٨٨٣

وإن قال:[له هذه الدارُ]، ثُلُثُها، أو: رُبْعُها. صَحَّ، ويكونُ مُقِرًّا بالجُزْءِ الذى أبْدَلَه، وهذا بَدَلُ البَعْضِ، وليس ذلك اسْتِثْناءً، ومنه قولُه تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}. ولكنَّه في مَعْنَى الاسْتِثْناءِ، في كَوْنِه يُخْرِجُ مِن الكَلامِ بعضَ ما يَدْخُلُ فيه لَوْلَاه، ويُفارِقُه في أنَّه يجوزُ أن يَخْرُجَ أكْثَرُ مِن النصْفِ، وأنَّه يجوزُ إبْدالُ الشئِ مِن غيرِه إذا كان مُشْتَمِلًا عليه، ألا تَرَى أنَّ اللَّهَ تعالى أبْدَلَ المُسْتَطِيعَ للحَجِّ مِن الناسِ، وهو أقَلُّ مِن نِصْفِهم ، وأَبْدَلَ القِتَالَ مِن الشَّهْرِ الحَرامِ، وهو غيرُه؟

٣٩٬٨٨٤

ومتى قال: له هذه الدارُ سُكْنَى، أو: عارِيّةً. ثَبَت فيها حُكْمُ ذلك، وله أن لا يُسْكِنَه إيّاها،

٣٩٬٨٨٥

وأن يَعُودَ فيما أعَارَه. واللَّهُ أعْلَمُ.

فصل: إذا قال: بِعْتُكَ جارِيَتِى. هذه. قال: بل زَوَّجْتَنِيها. فلا يَخْلُو؛

٣٩٬٨٨٦

إمّا أن يكونَ اخْتِلافُهُما قبلَ نَقْدِ الثمنِ أو بعدَه، وقبلَ الاسْتِيلادِ أو بعدَه،

٣٩٬٨٨٧

فإن كان بعدَ اعْتِرافِ البائعِ بقَبْضِ الثَّمَنِ، فهو مُقِرٌّ بها لمُدَّعِى الزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّه يَدَّعِى عليه شيئًا، والزَّوْجُ يُنْكِرُ أنَّها مِلْكُه، ويَدَّعِى حِلَّها بالزَّوْجيَّةِ، فيَثْبُتُ الحِلُّ؛ لِاتِّفاقِهما عليه، ولا تُرَدُّ إلى البائعِ، لاتِّفاقِهما أنَّه لا يَستَحِقُّ أخْذَها.

٣٩٬٨٨٨

وإن كان قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَ الاسْتِيلادِ، فالبائِعُ يُقِرُّ أنَّها صارت أُمَّ وَلَدٍ، ووَلَدَها حُرٌّ، وأنَّه لا مَهْرَ له ، ويَدَّعِى الثمنَ، والمُشْتَرِى يُنْكِرُ ذلك كلَّه، فيُحْكَمُ بحُرِّيَّةِ الوَلَدِ؛ لإِقْرارِ مَن يُنْسَبُ إليه مِلْكُه بحُرِّ. ليه، ولا وَلَاءَ عليه؛ لِاعْتِرافِه بأنَّه حُرُّ الأَصْلِ، ولا تُرَدُّ الأمَةُ إلى البائعِ؛ لِاعْتِرافِه بأنَّها أُمُّ وَلَدٍ، لا يجوزُ نَقْلُ المِلْكِ فيها. ويَحْلِفُ المُشْتَرِى أنَّه ما اشْتَراها، ويَسْقُطُ عنه الثَّمنُ إلَّا قَدْرَ المَهْرِ، فإنَّه يَجِبُ؛

لِاتِّفاقِهِما على وُجُوبِه، وإنِ اخْتُلِفَ في سَبَبِه. وهذا قولُ بعضِ أصحابِ الشّافعىِّ.

٣٩٬٨٨٩

وقال بعضُهم: يَتَحالَفَانِ ، ولا يَجبُ مَهْرٌ ولا ثَمَنٌ. وهو قولُ القاضِى، إلَّا أنَّه لا يَجْعَلُ على البائعِ يَمِينًا؛ لأَنَّه لا يَرَى اليَمِينَ في إنْكارِ النِّكاحِ. ونَفَقةُ الوَلَدِ على أبِيه؛ لأنَّه حُرٌّ، ونَفَقةُ الأمَةِ على زَوْجِها؛ لأنَّه

٣٩٬٨٩٠

إمَّا زَوْجٌ وإمّا سَيِّدٌ، وكِلاهُما سَبَبٌ لِوُجُوبِ النَّفَقةِ.

٣٩٬٨٩١

وقال القاضِى: نَفَقَتُها في كَسْبِها،

٣٩٬٨٩٢

فإن كان فيه فَضْلٌ، فهى مَوْقُوفةٌ؛ لأنَّنا أزَلْنا عنها مِلْكَ السَّيِّدِ، وأثْبَتْنا لها حُكْمَ الاسْتِيلادِ،

٣٩٬٨٩٣

فإن ماتَت وتَرَكَتْ مالًا، فلِلبائعِ قَدْرُ ثَمَنِها؛ لأنَّه

٣٩٬٨٩٤

إمّا أن يكون صادِقًا، فهو يَسْتَحِقُّ على المُشْتَرِى ثَمَنَها، وتَرِكَتُها للمُشْتَرِى، والمُشْتَرِى مُقِرٌّ للبائعِ بها، فيَأْخُذُ منها قَدْرَ ما يَدَّعِيه،

٣٩٬٨٩٥

وإن كان كاذِبًا، فهى مِلْكُه، وتَرِكَتُها كلُّها له، فيَأْخُذُ منها قَدْرَ ما يَدَّعِيه، وبَقيَّتُه مَوْقُوفةٌ .

٣٩٬٨٩٦

وإن ماتَتْ بعدَ الواطِئِ ، فقد ماتَتْ حُرَّةً، ومِيراثُها لوَلَدِها وَوَرَثَتِها .

٣٩٬٨٩٧

فإن لم يكُنْ لها وارِثٌ، فمِيراثُها مَوْقوفٌ؛ لأَنَّ أحَدًا لا يَدَّعِيه، وليس للسَّيِّدِ أن يَأْخُذَ منه قَدْرَ الثَّمَنِ؛ لأنَّه يَدَّعِى الثمنَ على الواطِئِ، ومِيراثُها ليس له؛ لأنَّه قد مات قَبْلَها.

٣٩٬٨٩٨

وإن كان اخْتِلافُهُما قبلَ الاسْتِيلادِ، فقال شيخُنا : عندى أنَّها تُقَرُّ في يَدِ الزَّوْجِ؛ لِاتِّفاقِهما على حِلها له، واسْتِحْقاقِه إمْساكَها، وإنَّما اخْتَلَفا في السَّبَبِ، ولا تُرَدُّ إلى السَّيِّدِ؛ لِاتِّفاقِهِما على تَحْرِيمِها عليه. وللبائِعِ أقَلُّ الأمْرَيْنِ مِن الثَّمَنِ أو المَهْرِ؛ لِاتِّفاقِهِما على اسْتِحْقاقِه لذلك. والأمْرُ في الباطِنِ على ذلك،

٣٩٬٨٩٩

فإنَّ السَّيِّدَ إن كان صادِقًا، فالأمَةُ حَلَالٌ لِزَوْجِها بالبَيْعِ،

٣٩٬٩٠٠

وإن كان كاذِبًا، فهى حَلَالٌ له بالزَّوْجِيَّةِ. والقَدْرُ الذى اتَّفَقا عليه، إن كان السيدُ صادِقًا، فهو يَسْتَحِقُّه ثَمَنًا،

٣٩٬٩٠١

وإن كان كاذِبًا، فهو يَسْتَحِقه مَهْرًا.

٣٩٬٩٠٢

وقال القاضى: يَحْلِفُ الزَّوْجُ أنَّه ما اشْتَراها؛ لأنَّه مُنْكِرٌ، ويَسْقُطُ عنه الثمنُ، ولا يَحْتاجُ السَّيِّدُ إلى اليَمِينِ على نَفْى الزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّه لا يُسْتَحْلَفُ فيه. وعندَ الشّافعىِّ، يَتَحالَفانِ معًا، ويَسْقُطُ الثمنُ عن الزَّوْجِ؛ لأَنَّ البَيْعَ ما ثَبَتَ،

٣٩٬٩٠٣

ولا يَجِبُ المَهْرُ؛ لأَنَّ السَّيِّدَ لا يَدَّعِيه، وتُرَدُّ الجارِيةُ إلى سَيِّدِها. وفى كَيْفِيّةِ رُجُوعِها وجهان؛ أحدُهما، تَرْجِعُ إليه، فيَمْلِكُها ظاهِرًا وباطِنًا، كما يَرْجِعُ البائعُ في السِّلْعةِ عند فَلَسِ المُشْتَرِى بالثَّمنِ؛ لأَنَّ الثَّمَنَ ههُنا قد تَعَذَّرَ، فيَحْتاجُ السَّيِّدُ أن يقولَ: فَسَخْتُ البَيْعَ. وتَعُودُ إليه مِلْكًا. والثانى، تَرْجعُ إليه في الظاهِرِ دونَ الباطِنِ؛ لأنَ المُشْتَرِىَ امْتَنَعَ مِن أدَاءِ الثَّمَنِ مع إمكانِه. فعلى هذا، يَبِيعُها الحاكِمُ ويُوَفِّيه ثَمَنَها،

٣٩٬٩٠٤

فإن كان وَفْقَ حَقِّه أو دُونَه، أخَذَه ،

٣٩٬٩٠٥

وإن زادَ، فالزِّيادَةُ لا يَدَّعِيها أحَدٌ؛ لأَنَّ المُشْتَرِىَ يُقِرُّ بها للبائعِ، والبائِعُ لا يَدَّعِى أكْثَرَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ، فهل تُقَرُّ في يَدِ المُشْتَرِى أو تَرْجِعُ إلى بَيْتِ المالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

٣٩٬٩٠٦

فإن رَجَعَ البائعُ فقال: صَدَقَ خَصْمِى، ما بِعْتُه إيّاها، بل زَوَّجْتُه. لم يُقْبَلْ في إسْقاطِ حُرِّيَّةِ الوَلَدِ، ولا في اسْتِرْجاعِها إن صارت أُمَّ وَلَدٍ، وقُبِلَ في إسْقاطِ الثَّمَنِ، واسْتِحْقاقِ [المهرِ، وأخذِ زيادةِ الثمنِ، واستحقاقِ] مِيراثِها ومِيراثِ وَلَدِها.

٣٩٬٩٠٧

وإن رَجَعَ الزَّوْجُ، ثَبَتَتِ الحُرِّيَّةُ، ووَجَبَ عليه الثَّمنُ.

فصل: ولو أقَرَّ رَجُلٌ بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، ثم اشْتَراه، أو شَهِدَ رَجُلانِ بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ لغَيْرِهما ، ثم اشْتَراه أحَدُهُما مِن سَيِّدِه، عَتَق في الحالِ، لِاعْتِرافِه بأنَّ الذى اشْتَراه حُرٌّ، ويكونُ البَيْعُ صَحِيحًا بالنِّسْبةِ إلى البائعِ؛ لأنَّه مَحْكومٌ له بِرِقِّه، وفى حَقِّ المُشْتَرِى اسْتِنْقَاذًا،

٣٩٬٩٠٨

فإذا صار في يَدَيْهِ، حُكِمَ بحُرِّيَّته، لإِقْرارِه السابِقِ، ويَصِيرُ كما لو شَهِدَ رَجُلانِ على رَجُلٍ أنَّه طَلَّقَ زَوْجَتَه ثَلاثًا، فَردَّ الحاكِمُ شَهادَتَهما، فدَفَعا إلى الزَّوْجِ عِوَضًا لِيَخْلَعَها، صَحَّ، وكان في حَقِّهِ خُلْعًا صَحِيحًا، وفى حَقِّهِما اسْتِخْلاصًا، ويكونُ وَلاؤُه مَوْقُوفًا، لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه،

٣٩٬٩٠٩

فإنَّ البائعَ يقولُ: ما أعْتَقْتُه . والمُشْتَرِى يقولُ: ما أعْتَقَه إلَّا البائعُ، وأنا اسْتَخْلَصْتُه.

٣٩٬٩١٠

فإن ماتَ وخَلَّفَ مالًا، فرَجَعَ أحَدُهما عن قولِه، فالمالُ له؛ لأَنَّ أحَدًا لا يَدَّعِيه سِوَاه، لأَنَّ الرَّاجِعَ إن كان البائعَ، فقال: صَدَقَ المُشْتَرِى، كنتُ أعْتَقْتُه. فالوَلاءُ له، ويَلْزَمُه رَدُّ الثَّمنِ إلى المُشْتَرِى، لإِقْرارِه بِبُطْلانِ البَيْعِ.

٣٩٬٩١١

وإن كان الراجعُ المُشْتَرِىَ، قُبلَ في المالِ، لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه سِوَاه، ولا يُقْبَلُ قولُه في نَفْى الحُرِّيَّةِ؛ لأَنَّها حَقٌّ لغيرِه.

٣٩٬٩١٢

وإن رَجَعا معًا، فيَحْتَمِلُ أن يُوقَفَ حتى يَصْطَلِحا عليه؛ لأنَّه لأَحَدِهما، ولا نَعْرِفُ عَيْنَه. ويَحْتَمِلُ أنّ مَن هو في يَدِه [يَأْخُذُه، ويَحْلِفُ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ.

٣٩٬٩١٣

وإن لم يَرْجِعْ واحدٌ منهما، فَفِيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، يُقَرُّ في يَدِ مَن هو في يَدِه].

٣٩٬٩١٤

فإن لم يكُنْ في يَدِ أحَدِهما، فهو لِبَيْتِ المالِ؛ لأَنَّ أحدًا لا يَدَّعِيه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ لِبَيْتِ المالِ على كل حالٍ؛ لذلك .

فصل: ولو أقَرَّ لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ أو غيرِه، ثم جاءه به،

٣٩٬٩١٥

وقال: هذا الذى أقْرَرْتُ لك به. قال: بل هو غيرُه. لم يَلْزَمْه تَسْلِيمُه إلى المُقَرِّ له؛ لأنَّه لا يَدَّعِيه، ويَحْلِفُ المُقِرُّ أنَّه ليس له عندَه عَبْدٌ سِوَاهُ.

٣٩٬٩١٦

فإن رَجَعَ المُقَرُّ له فادَّعاه، لَزِمَه دَفْعُه إليه؛ لأنَّه لا مُنازِعَ له فيه.

٣٩٬٩١٧

وإن قال المُقَرُّ له: صَدَقْتَ، والذى أقْرَرْتَ به آخَرُ لى عِنْدَكَ. لَزِمَه تَسْلِيمُ هذا، ويَحْلِفُ على نَفْىَ الآخَرِ.

٣٩٬٩١٨

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (وإذا قال: غَصبْتُ هذا العَبْدَ مِن زَيْدٍ، لا بل مِن عَمْرٍو. أو:[مَلَّكْتُه لعَمرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ]. لَزِمَه دَفْعُه إلى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو) إذا قال: غَصَبْتُ هذا العَبْدَ مِن زَيْدٍ، لا بَلْ مِن عَمْرٍو. حُكِمَ به لِزَيْدٍ، ولَزِمَه تَسْلِيمُه إليه، ويَغْرَمُه لِعَمْرٍو. وبهذا قال أبو حنيفةَ. وهو ظاهِرُ مَذْهبِ الشّافعىِّ.

٣٩٬٩١٩

وقال في الآخرِ: لا يَضْمَنُ لِعَمْرٍو شيئًا. ولَنا، أنَّه أقَرَّ بالغَصْبِ المُوجِبِ للضَّمانِ والرَّدِّ إلى المَغْصُوبِ منه، ثم لم يَرُدَّ ما أقَرَّ بغَصْبِه ، فلَزِمَه ضَمانُه، كما لو تَلِفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تعالى. قال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في رَجُلٍ قال لِرَجُلٍ: اسْتَوْدَعْتُكَ هذا الثَّوْبَ. قال: صَدَقتَ. ثم قال: اسْتَوْدَعَنِيهِ رَجُلٌ آخَرُ. فالثَّوْبُ للأوَّلِ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه للآخرِ. ولا فَرْقَ [في ذلك] بينَ أن يكونَ إقْرارُه بكَلامٍ مُتَّصِلٍ أو مُنْفَصِلٍ. ٥١٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِيِ، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ هُنَا أَكْثَرُ.

٢٥٬٨٧٦

(وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي. وَنَحْوَهُ، لَمْ يسمع بَيِّنَتُهُ أَيْضًا) لِأَنَّهَا تَشْهَدُ

٢٥٬٨٧٧

بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَهُوَ مُكَذِّبٌ لَهَا. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّهُ كَانَ وَقْفًا عَلَيْهِ: فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ الْآنَ.

٢٥٬٨٧٨

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: مَلَكْتُ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ زَيْدٍ. فَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِمِلْكِهَا، وَلَا يَحْكُمُ لَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ زِيدٍ.

٢٥٬٨٧٩

وَإِنْ قَالَ: أَخَذْتُهَا مِنْ يَدِهِ. فَقَدِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّهَا إِلَيْهِ.

٢٥٬٨٨٠

فَإِنْ قَالَ: مَلَكْتُهَا عَلَى يَدِهِ. لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا لَهُ بِالْيَدِ وَلَا بِالْمِلْكِ ; لِأَنَّهُ يُرِيدُ مُعَاوَنَتَهُ وَسِفَارَتَهُ.

٢٥٬٨٨١

فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ،

٢٥٬٨٨٢

وَقَالَ: هَذَا الَّذِي أَقْرَرْتُ لَكَ بِهِ. قَالَ: بَلْ هُوَ غَيْرُهُ. لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ. وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ سِوَاهُ.

٢٥٬٨٨٣

فَإِنْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ فَادَّعَاهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ ; لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِيهِ.

٢٥٬٨٨٤

وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: صَدَقْتَ، وَالَّذِي أَقْرَرْتَ بِهِ آخَرُ عِنْدِكَ. لَزِمَهُ تَسْلِيمُ هَذَا وَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْآخَرِ.

[

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٧٬٤٠٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.