وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أخذ بِالتَّعْيِينِ فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ
الشروح عليها
مسألة: وإن قال: مَلَّكْتُه لِعَمْرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ. فهى كالمسألةِ التى قَبلَها، لا فَرْقَ بينَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والمُتَّصِلِ والمُنْفَصِلِ.
وقيل: يَلْزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغْرَمُه لِزَيْدٍ، لأنَّه لَمَّا أقَرَّ به لِعَمْرو أَوَّلًا، لم يُقْبَلْ إقْرارُه باليَدِ لِزَيْدٍ. قال شيخُنا : وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ. ولأصْحابِ الشّافعىِّ وَجْهانِ كَهذَيْنِ.
فصل: ولو قال: هذا الألْفُ دَفَعَه إلَىَّ زَيْدٌ وهو لِعَمْرٍو. أو قال: هو لِعَمْرٍو ودَفَعَه إلَىَّ زَيْدٌ. فكذلك، على ما مَضَى مِن القَوْلِ فيه.
٥١٦٩ -
(ويَحْلِفُ للآخَرِ) إنِ ادَّعاه، ولا يَغْرَمُ له شيئًا؛ لأنَّه لم يُقِرَّ له بشئٍ
(وَإِنْ قَالَ غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أخذ بِالتَّعْيِينِ) لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِمُجْمَلٍ،
وَمَنْ أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ لَزِمَهُ الْبَيَانُ، ضَرُورَةَ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ (فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَهُ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ. (وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ) إِنِ ادَّعَاهُ لِتَكُونَ الْيَمِينُ شَيْئًا لِثُبُوتِ رَدِّ الْعَبْدِ أَوْ بَدَلِهِ، وَلَا يَغْرَمُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِشَيْءٍ.
وِإنْ قالَ: غَصَبْتُه مِن أحدِهما. أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فيَدْفَعُه إلَى مَنْ عَيَّنَه، ويَحْلِفُ للآخَرِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قالَ: لا أَعلمُ عَيْنَهُ. فصدَّقاه، انْتُزِعَ مِنْ يَدِه، وكانا خَصْمَيْن فيه.
وإنْ كَذَّباه، فالقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه. فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً عَيَّنَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا اعْرِفُ عَيْنَهُ. فَصَدَّقَاهُ، انتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ.
وَإِنْ كَذَّبَاهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنِهِ.
أنَّه لا يعْلَمُ لمَنْ هو منهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ أنَّه وَإِنْ أقَرَّ بِأَلْفٍ فِى وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ.
المَغْصوبُ منه، توَجَّهَتْ عليه اليمينُ لكُلِّ واحِدٍ منهما أنَّه لم يغْصِبْه منه.
قلتُ: قد تقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الدَّعاوَى، فيما إذا كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.