وَعَنْهُ: يَطْهُرُ مِنْهَا جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ
الشروح عليها
٣٥ - مسألة؛ قال: (وعنه: يَطهُرُ مِنْها جِلْدُ ما كان طاهِرًا حال الحياةِ) نصَّ أحمد على ذلك، قال بعضُ أصحابِنا: إنَّما يَطْهُرُ جِلْدُ ما كان مأكُولَ اللَّحْمِ. وهو مذهبُ الأوْزاعِي ، وأبي ثَوْرٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّه رُويَ أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«ذَكَاةُ الأدِيمَ دِبَاغُهُ». رواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . فَشَبَّهَ الدِّباغَ بالذَّكاةِ، والذَّكاةُ إنّما تَعْمَلُ في مأكولِ اللَّحمِ، ولأنَّه أحدُ المُطَهِّرين للجِلْدِ، فلم يُوثِّرْ في غيرِ مَأكُولٍ كالذَّبْحِ.
والأوَّلُ ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لعُمُومِ لفظِه في ذلك، ولأنَّ قولَه - صلى الله عليه وسلم -: «أيُّمَا إِهَابٍ دُبغ فَقَدْ طَهُرَ». يَتَناوَلُ المَأكُولَ وغيرَه، وخَرَجَ مِنه ما كان نَجِسًا في الحياةِ، لكَوْنِ الدَّبْغ إنَّما يُوثِّرُ في رَفْعِ نجاسةٍ حادِثةٍ بالموتِ، فتَبْقَى فيما عَداه على قَضِيَّةِ العُمُومِ. وحديثُهم يَحْتَمِلُ أنه أرادَ بالذَّكاةِ التَّطْيِيبَ، مِن قَوْلِهم: رائِحة ذَكِيَّةٌ. أي: طيَبة. ويَحتَمِلُ أنه أرادَ بالذَّكاةِ الطهارةَ، فعلى هذَين التأويلَين يكون اللَّفْظُ عامًّا في كلِّ جِلْدٍ، فيَتَناولُ ما اختَلَفْنا فيه، ويَدُلُّ على التَّأويلِ الذي ذكرْنا، أنه لو أرادَ بالذَّكاةِ الذَّبْحَ لأضافَه إلى الحيوانِ كلِّه، لا إلي الجِلْدِ.
فصل: فأمَّا جُلُودُ السِّباعِ، فقال القاضي: لا يجوزُ الانْتِفاعُ بها قبلَ الدِّباغِ ولا بعدَه. وبذلك قال الاوزاعِيُّ، وابنُ المُبارَكِ ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ. ورُوىَ عن عُمَر وعلي، رَضِي اللهُ عنهما، كَراهَة الصلاةِ في جُلُودِ الثَّعالِبِ. [وأباحَ الحسنُ، والشَّعْبِيُّ، وأصحابُ الرَّأي الصلاةَ في جُلُودِ الثَّعالِب؛ لأنَّ الثَّعالبَ تُفْدَى في الإِحْرامِ، فكانت مُباحَةً،
ولما ثبَتَ مِنَ الدَّليلِ على طهارة جُلُود المَيتَةِ بالدِّباغِ. وجُلودُ الثَّعالبِ يُبْنَى حُكمُها على حِلِّها، وفيها رِوَايتانِ، فكذلك يُخَرَّجُ في جُلُودها،
فإنْ قُلْنا بتَحرِيمها، فحُكمُ جُلُودِها حُكمُ بَقيَّةِ جُلُودِ السِّباعِ،
وكذلكَ السَّنانيرُ البَرِّيَّةُ، فأمَّا الأهلِيَّةُ فمُحرَّمَةٌ. وهل تَطْهُرُ جُلودُها بالدِّباغِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَينِ]. ورَخَّص في جلودِ السباعِ جابِرٌ. ورُوى عن ابنِ سِيرِينَ، وعُرْوَةَ ، [أنَّهما رَخَّصا] في الرُّكوبِ على جُلُودِ النُّمُورِ. ومذهبُ الشّافعيِّ طهارةُ جلودِ الحيواناتِ كلها إلَّا الكلبَ والخِنْزِيرَ؛ لأنّه يَرى طهارَتَها في حالِ الحياةِ، وله في جِلْدِ الآدَمِيِّ وَجْهان.
وقال أبو حنيفةَ: يَطْهُرُ كلُّ جلدٍ إلَّا جلدَ الخِنْزِيرِ. وحُكِي عن أبي يوسفَ طهارةُ كلِّ جلدٍ. وهو روايةٌ عن مالكٍ. ومذهبُ مَن حَكَم بطهارةِ جلُودِ الحيواناتِ كلها؛ لعُمُومِ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيمَا إِهَابٍ دُبغ فَقَدْ طَهُرَ». مُتَّفَق عليه. ولَنا، ما روَى أبو رَيحانَةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ركُوبِ النُّمورِ. رواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . وعن مُعاويةَ، والمِقْدامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنْ جُلودِ السِّباعِ والرُّكوبِ عليها.
روَاه أبو داودَ، والنَّسائِي . مع [ما ذَكَرْنا من نَهْي النبيِّ] - صلى الله عليه وسلم - عن الانْتفاعِ بشيءٍ من المَيتَةِ، فجَمعْنا بينَ هذه الأحاديثِ، وبينَ الأحاديثِ الدَّالَّةِ على طهارةِ جُلُودِ المَيتَةِ بحَمْلِها على ما كان طاهِرًا حال الحياةِ، وحَمْلِ الأحاديثِ النَّهْي على ما لم يَكُنْ طاهِرًا، لأنّه متى أمْكَن الجَمْعُ بينَ الأحاديثِ ولو مِن وجه، كان أَوْلَى مِن التَّعارُضِ بينَها، يُحقِّقُ ذلك أنَّ الدَّبْغَ إنّما يُزيلُ النجاسةَ الحادِثةَ بالموتِ، ويَرُدُّ الجلدَ إلى ما كان عليه حال الحياةِ،
فإذا كان في الحياةِ نَجِسًا لم يُؤَثِّرْ فيه الدِّباغُ شيئًا، واللهُ أعلمُ.
فصل: وإذا قُلْنا بطهارةِ الجِلْدِ بالدِّباغِ، لم يَحِلَّ أكْلُه، في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ، وحُكِي عن ابنِ حامدٍ أنَّه يَحِلُّ. وهو وجهٌ لأصحابِ الشافعيِّ، لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «ذَكَاةُ الأدِيمَ دِبَاغُهُ». ولأنّه معنًى يفيدُ الطهارةَ في الجِلْدِ، أشْبَهَ الذَّبْحَ. وظاهرُ قولِ الشافعيِّ، أنه إنْ كان مِن حيوانٍ مأْكُول، جازَ أكْلُه، لأنَّ الدِّباغَ بمَنْزِلَةِ الذَّكاةِ، وإلّا لم يَجُزْ؛ لأنَّ الذَّكاةَ لا تُبِيحُه، فالدِّباغُ أوْلَى. والأوَّلُ أصحُّ؛ لقَوْلِه عزَّ وجلَّ:{حُرِّمَت عَلَيكُمُ الْمَيتَة}.
والجِلْدُ مِنها. ولقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا حُرِّمَ مِنَ الْمَيتَةِ أكْلُهَا». مُتَّفَقٌ عليه .
ولا يَلزَمُ مِن الطهارةِ إباحَةُ الأكل؛ بدليلِ تحرِيمِ الخبائثِ مِمّا لا يَنْجُسُ بالموتِ، وقِياسُهم لا يُقْبَلُ مع مُعارَضةِ الكتابِ والسُّنَّةِ.
فصل: ويجوز بَيعُه، وإجارَتُه، والانْتِفاعُ به في كلِّ ما يُمْكِنُ، سِوَى الأكْلِ، وهو قولُ الشافعيِّ في الجَدِيدِ.
ولا يجوز بَيعُه قبلَ الدَّبْغ، لا نَعلَمُ فيه خلافًا؛ لأنَّه مُتَّفَقٌ على نجاسَتِه، أشْبَهَ الخِنزِيرَ، ويَفتَقِرُ ما يُدبَغُ به إلى أن يكونَ مُنَشِّفًا للرُّطُوبةِ، مُنَقِّيًا للخَبَثِ، كالشَّبِّ والقَرَظِ . قال ابنُ عَقِيل: يُشْتَرَطُ أن يكونَ طاهرًا؛ لأنَّها طهارةٌ مِن نجاسةٍ، فلم تَطْهُرْ بِنَجِسٍ، كالاسْتِجْمارِ. وهل يَطْهُرُ الجِلْدُ بمُجَرَّدِ الدَّبْغِ قبلَ غَسله بالماءِ؟ فيه وجهان؛ أحدُهما، لا يَحصُلُ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يُطَهِّرُهَا الماءُ والقَرَظُ». رواه أبو داود .
ولأنَّ ما يُدبَغُ به نَجُس بمُلاقاةِ الجِلْد،
فإذا انْدبغَ الجلدُ بَقِيَتِ الآلة نَجِسَةً، فَتَبْقَى نجاسةُ الجلدِ لملاقَاتِها له، فلا تَزُولُ إلَّا بالغَسْلِ.
والثاني، يَطْهُرُ، لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ». ولأنّه طَهُرَ بانْقِلابِه، فلم يَفتَقِر إلي استعمال المِاءِ، كالخَمْرَةِ إذا انْقَلَبَتْ. وروَتْ عائشةُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«طَهُورُ كُل أَدِيم دِبَاغُه». قال شيخُنا: والأوَّلُ أَوْلَى،
فإنَّ المعنى والخبرَ إنّما يَدُلّانِ على طهارةِ عَينه، وذلك لا يَمنَعُ مِن وُجُوبِ غَسْلِه مِن نجاسةٍ تُلاقِيه، كما لو أصابَتْه نجاسةٌ سِوَى آلةِ الدَّبْغِ، أو أصابَتْه آلةُ الدَّبْغ بعدَ فَصْلِه عنها . ولأصْحابِ الشافعي وجهان كهذَين.
فصل: ولا يفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلى فِعْلٍ،
فلو وَقَع جلدٌ في مَدْبَغَةٍ فانْدَبَغ، طَهُرَ؛ لأنَّها إزالةُ نجاسةٍ، فهو كالمَطَرِ يُطَهِّرُ الأرضَ النَّجِسَةَ.
(وَعَنْهُ: يَطْهُرُ مِنْهَا جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ) قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهِيَ أَوْلَى، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَنَّهَا آخِرُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ» .
وَهُوَ يَتَنَاوَلُ الْمَأْكُولَ، وَغَيْرَهُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ مَا كَانَ نَجِسًا فِي الْحَيَاةِ، لِكَوْنِ الدَّبْغِ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي رَفْعِ نَجَاسَةٍ حَادِثَةٍ بِالْمَوْتِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ.
وَعَنْهُ: يَطْهُرُ جِلْدُ مَا هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ، وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. لِأَنَّهُ شَبَّهَ الدِّبَاغَ بِالذَّكَاةِ، وَهِيَ إِنَّمَا تَعْمَلُ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ كَالذَّبْحِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعُمُومِ لَفْظِهِ فِي ذَلِكَ.
وَعَلَى هَذَا: هَلِ الدِّبَاغُ يُصَيِّرُهُ كَالْحَيَاةِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ الْمُؤَلِّفِ، وَصَاحِبِ " التَّلْخِيصِ " فَلَا يُطَهِّرُ مِنْهَا إِلَّا مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ، كَالْهِرِّ، أَوْ كَالذَّكَاةِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْمَجْدِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ أَصَحُّ، فَلَا يُطَهِّرُ إِلَّا مَا تُطَهِّرُهُ الذَّكَاةُ، وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَيْهِمَا جِلْدُ الْآدَمِيِّ،
فَإِنَّ فِي طَهَارَتِهِ إِنْ قِيلَ بِنَجَاسَتِهِ وَجْهَيْنِ، وَالْأَشْهَرُ عَدَمُهُ، وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِهِ وَسَلْخِهِ،
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، لِعَدَمِ رَفْعِ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ، وَخَالَفَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرِهِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَقَلَ خِطَابَ ابْنِ بِشْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَيْهِ، رَأَيْتُ السَّنَةَ كُلَّهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، فَرَفَعْنَا الْمُتَوَاتِرَ بِالْآحَادِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ.
مَسَائِلُ: لَا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إِلَى فِعْلِ آدَمِيٍّ،
فَلَوْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ، لِأَنَّهَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ، فَهُوَ كَالْمَطَرِ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، وَلَا تَحْصُلُ بِتَشْمِيسِهِ،
وَقِيلَ: بَلَى، وَكَمَا فِي تَتْرِيبِهِ أَوْ رِيحٍ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَيَفْتَقِرُ مَا يُدْبَغُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُنَشِّفًا لِلْخَبَثِ،
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زَوَالِ الرَّائِحَةِ الْخَبِيثَةِ، وَلَا تَحْصُلُ بِنَجِسٍ كَالِاسْتِجْمَارِ،
وَفِي " الرِّعَايَةِ " بَلَى، وَيُغْسَلُ بَعْدَهُ، وَيُنْتَفَعُ بِمَا طَهُرَ،
وَقِيلَ: وَيَأْكُلُ الْمَأْكُولَ، وَمَا طَهُرَ بِدَبْغِهِ جَازَ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ،
وَعَنْهُ: لَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَطْهُرْ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ كَثَوْبٍ نَجِسٍ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ بَيْعُ نَجَاسَةٍ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ وَلَا إِجْمَاعَ،
فَأَمَّا قَبْلَ الدَّبْغِ فَلَا، وَيُغْسَلُ الْمَدْبُوغُ فِي وَجْهٍ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَهُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «جِلْدُ الشَّاةِ الْمَيْتَةِ يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ وَالْقَرَظُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَلِأَنَّ مَا يُدْبَغُ بِهِ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ الْجِلْدِ،
فَإِذَا انْدَبَغَ بَقِيَتِ الْآلَةُ نَجِسَةً، فَلَا تَزُولُ إِلَّا بِالْغَسْلِ،
وَفِي آخَرَ: يَطْهُرُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» وَلِأَنَّهُ طَهُرَ بِانْقِلَابِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى غَسْلٍ، كَالْخَمْرَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولبن الميتة وأنفحتها نجس (٢) في ظاهر المذهب. وعظمها وقرنها وظفرها نجس، وصوفها وشعرها وريشها طاهر).
أما كون لبن الميتة وأنفحتها نجسًا في ظاهر المذهب؛ فلأن كل واحد منهما مائع في وعاء نجس فكان نجسًا كما لو وقع في إناء نجس.
وأما كونهما طاهرين على روايةٍ؛ فلأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن. وهو يعمل بالأنفحة وذبائحهم ميتة.
فإن قيل: ما ذكر يدل على طهارة الأنفحة فما بال اللبن؟
قيل: هو في معناها.
وقال بعض أصحابنا: لا خلاف في نجاسة اللبن كذلك.
والخلاف المذكور في الأنفحة لما ذكر.
والأصح نجاستهما لما تقدم.
وأما أكل الصحابة جبن المجوس فقد قيل ما كان أهل المدائن يتولون الذبح. بل كان اليهود جزّاريهم.
وأما كون عظمها وقرنها وظفرها نجسًا؛ فلأنه جزء من الميتة بدليل قوله تعالى:{من يحيي العظام وهي رميم? قل يحييها الذي أنشأها أول مرة}. وما يُحْيى فهو ميت.
ولأنها توجد فيها أمارة الإحساس والألم.
وعن الإمام أحمد أن ذلك طاهر لما روى ثوبان «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: اشتر لفاطمة سوارًا من عاج» رواه أبو داود.
والأول أصح.
والجواب عن هذا أنه مطعون فيه. وعلى تقدير الصحة المراد به الذَّبْل. قاله ابن قتيبة والأصمعي.
وأما كون صوفها وشعرها وريشها طاهرًا؛ فلأنه لا روح فيه ولا يحله الموت لأن الحيوان لا يألم بأخذه.
وعن الإمام أحمد أنه نجس؛ لأنه نمى بنماء الحيوان أشبه بعض أعضائه. وقد روي «ادفنوا الأظفار والشعر والدم فإنها ميتة».
والصحيح الأول لما ذكر.
والحديث منكر. والنماء ليس دليل الحياة بدليل النبات. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.