فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٤٣المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٣ج ٢ ص ١٣

وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي هَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيَدَيْه؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، يَمْسَحُ. وهو قولُ الحسنِ، وهو الصحِيحُ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الحَدِيثَيْن. والثانِيَة، لا يُسْتَحَبُّ؛ لأنه دُعاء في الصلاةِ، فلم يَمْسَحْ وَجْهَه فيه، كسائِرِ دُعائِها. ٤٩٦ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

وَلَيْسَ فِيهِ: (وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ) » ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَأَثْبَتَهَا فِيهِ، وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ. وَالرِّوَايَةُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ، وَجَمَعَهَا الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومَ فِي الدُّعَاءِ.

٣٬٥٧٥

وَفِي " الرِّعَايَةِ " لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، لَا لَجَأَ، وَلَا مَلْجَأَ، وَلَا مُلْتَجَأَ، وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ". (اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ) .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي هَذَا مَعْنًى لَطِيفٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ، وَهُمَا ضِدَّانِ، وَمُتَقَابِلَانِ،

٣٬٥٧٦

وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاةُ، وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْعُقُوبَةِ، لَجَأَ إِلَى مَا لَا ضِدَّ لَهُ؛ وَهُوَ اللَّهُ، أَظْهَرَ الْعَجْزَ وَالِانْقِطَاعَ، وَفَزِعَ مِنْهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ؛ إِذْ حَاصِلُهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اللَّهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْخَبَرِ (لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أَيْ: لَا نُطِيقُهُ، وَلَا نَبْلُغُهُ، وَلَا تَنْتَهِي غَايَتُهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ: تُطِيقُوهُ. (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ) اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ تَفْصِيلِ الثَّنَاءِ، وَرَدٌّ إِلَى الْمُحِيطِ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، فَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ، لَا نِهَايَةَ لِثَنَاءٍ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْمُثْنَى عَلَيْهِ. رُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وَتْرِهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.

٣٬٥٧٧

قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَيَقُولُ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ: يَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى دُعَاءِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي)

٣٬٥٧٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَاخْتَارَهُ أَحْمَدُ.

وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ: يُسْتَحَبُّ بِالسُّورَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا تَوْقِيتَ، ويصلي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نَصَّ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: مِنْ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ،

٣٬٥٧٩

وَفِي " التَّبْصِرَةِ ": وَعَلَى آلِهِ، وقَوْله تَعَالَى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} الْآيَةَ.

٣٬٥٨٠

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ قَوْلُهَا قُبَيْلَ الْأَذَانِ،

٣٬٥٨١

وَفِي " نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي ": يُكْرَهُ.

٣٬٥٨٢

فَرْعٌ: الْمُنْفَرِدُ يُفْرِدُ الضَّمِيرَ، وَيَجْهَرُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ: وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ يَجْمَعُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ. وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ عَلَى الْأَصَحِّ إِنْ سَمِعَ،

٣٬٥٨٣

وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَقْنُتُ مَعَهُ، وَيَجْهَرُ بِهِ،

٣٬٥٨٤

وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ فِي الثَّنَاءِ، وَيُؤَمِّنُ عَلَى الدُّعَاءِ،

٣٬٥٨٥

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ دُعَاءً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ أَنَّهُ يَسْكُتُ، وَلَا يُتَابِعُهُ.

[مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ دُعَاءِ الْقُنُوتِ] وَ (هَلْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) إِذَا فَرَغَ؟ (عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَشْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا دَعَا رَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَسْحَ بِهِمَا وَجْهَهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَخَارِجِ الصَّلَاةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ لِضَعْفِ الْخَبَرِ،

٣٬٥٨٦

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، صَحَّحَهَا فِي الْوَسِيلَةِ،

٣٬٥٨٧

وَعَنْهُ: يُمِرُّهُمَا عَلَى صَدْرِهِ، وَإِذَا سَجَدَ رَفَعَ يَدَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي الْقِيَامِ، فَهُوَ كَالْقِرَاءَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

٣٬٥٨٨

وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ.

[الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ]

الإنصافالمرداوي

وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيدَيْه؟ على روايتَيْن. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي» و «التلخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يمْسَحُ. وهو المذهبُ. فعَله الإمام أحمدُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الروايتيْن.

٦٬٤٩٤

قال في «الكافي»: هذا أَوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخبِ». وصححه المصَنفُ، والشارِح، وصاحِب «التصْحيحِ»، وغيرهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذْكرَتِه». وقدمه في «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، «الحاويين»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم. والرواية الثَّانية، لا يمْسَحُ. قال القاضي: نقَلها الجماعة. واخْتارَها الآجُرى. فعليها روِيَ عنه، لا بَأسَ.

٦٬٤٩٥

وعنه، يُكْرَهُ المسْحُ، صححها في «الوَسِيلَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع».

٦٬٤٩٦

وقال الشيخ عَبْد القادر، في «الغنية»: يمْسَح بهما وجْهَه، في إحْدَى الروايتَيْن. والأخْرَى يضَعهما على صدْره.

٦٬٤٩٧

قال في «الفُروعَ»: كذا قال.

فوائد؛ الأولَى، يمْسَحُ وجْهَه بيَدَيْه خارجَ الصلاةِ إذا دَعا، عندَ الإمامِ أحمدَ. ذكره الآجرى وغيره. ونقَل ابن هانِئٍ، أن أحمدَ رفَعَ يدَيْه، ولم يمْسَحْ. وذكر أبو حَفْص، أنَّه رخص فيه. الثَّانية، إذا أَرادَ أنْ يسْجُدَ، بعدَ فَراغه مِنَ القنوتِ، رفع يديه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ونص عليه؛ لأنه مقْصود في القِيامِ، فهو كالقراءةِ. ذكرَه القاضي وغيرُه.

٦٬٤٩٨

قال في «النُّكَتِ»: قطَع به القاضي وغيرُه. وكان الإمام أحمدُ، رَحِمَه الله، يفْعَلُه. وقطَع به في «التلْخيص». وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعاية»، وَ «ابنِ تميم»، و «الفائق»، وغيرِهم.

٦٬٤٩٩

قلتُ: فيعايَى بها. وقيل: لا يرْفع يدَيْه.

٦٬٥٠٠

قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.

٦٬٥٠١

وقال في «التلْخيص»، في صفةِ الصلاةِ، في الركْن السَّابع: وهل يرفَعُهما لرفْع الركوع، أو ليَمسحَ بها وَجْهه؟ على رِوايتين.

٦٬٥٠٢

وكذا الحُكْم إذا سجد للتلاوَةِ وهو في الصلاةِ، على ما يأتي قريبًا في كلام المُصَنفِ . الثالثة، يستحب أنْ يقولَ إذا سلم: سُبْحَانَ الملِك القُدُّوسِ، ثلاثًا وَلَا يَقْنُتُ فِي غيْرِ الْوِتْرِ، ويرْفَعُ صوْتَه في الثَّالثةِ. زادَ ابنُ تَميم وغيرُه، رَب المَلائكةِ والرُّوحِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.