وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأَتَمَّهَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن قَدَر على القِيامِ أو القُعُودِ في أثْنائِها، انْتَقَلَ إليه وأَتَمَّها) ومتى قَدَر المَرِيضُ في أثْناءِ الصلاةِ على ما كان عاجِزًا عنه؛ مِن قِيامٍ، أو قُعودٍ، أو رُكُوعٍ، أو سُجُودٍ، أو إيماءٍ، انْتَقَلَ إليه، وبَنَى على ما مَضَى مِن صلاتِه. وهكذا لو ابْتَدَأها قادِرًا ثم عَجَز في أثْناءِ الصلاةِ؛ لحديثِ عِمْرانَ، ولأنَّ ما مَضَى مِن صلاتِه كان صَحِيحًا. فبَنَى عليه، كما لو لم تَتَغَيَّر حَالُه.
٥٩٥ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ (قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ) صَلَّى عَلَى جَنْبٍ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى (الْقُعُودِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأَتَمَّهَا) لِأَنَّ الْمُبِيحَ الْعَجْزُ، وَقَدْ زَالَ، وَلِأَنَّ مَا صَلَّى كَانَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا، وَمَا بَقِيَ قَدْ أَتَى بِالْوَاجِبِ فِيهِ، وَلَا يَقْرَأُ حَالَ نُهُوضِهِ إِلَى الْقِيَامِ، لَكِنْ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَ قِيَامِهِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، قَامَ فَرَكَعَ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَعَكْسُهُ لَوْ مَرِضَ فِي أَثْنَائِهَا جَلَسَ، وَلَهُ الْقِرَاءَةُ فِي هُوِيِّهِ، وَيَأْتِي بِهَا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ
فإنْ قدَر على القيامِ أوِ القُعُودِ فى أثنائِها، انْتقَل إليه وأتَمَّها. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ إنْ كان لم يقْرَأْ، قامَ فقرأَ،
وإنْ كان قد قرَأ، قامَ وركَع بلا قِراءةٍ، ويَبْنِى على إيمائِه، ويَبْنِى عاجِزٌ فيهما.
ولو طرَأ عجْزٌ فأتَمَّ الفاتحةَ فى انْحِطاطِه، أجْزأ، إلَّا مَن بَرِئَ فأتمَّها فى ارْتفاعِه، فإنَّه لا يُجْزِئُه. قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ والْقُعُودِ، وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا، وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن عدَمِ الإِجْزاءِ بالتَّحْريمَةِ مُنْحطًّا، لا تُجْزِئُه.
وقال المَجْدُ: لا تُجْزِئُه التَّحْريمةُ.
فوائد؛ إحْداها، لو قدَر على الصَّلاةِ قائمًا مُنْفرِدًا وجالِسًا فى الجماعةِ، خُير بينَهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرهم. قال فى «النُّكَتِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ.
وقيل: صلاتُه فى الجماعةِ أوْلَى.
وقيل: تلْزَمُه الصَّلاةُ قائمًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ القِيامَ ركْنٌ لا تصحُّ الصَّلاةُ إلَّا به مع القُدْرَةِ عليه، وهذا قادِرٌ،
وَإذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ لِلْمَرِيضِ: إنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ. فَلَهُ ذَلِكَ.
والجماعةُ واجِبَةٌ تصحُّ الصلاةُ بدُونِها، وقُعودُهم خلفَ إمِام الحَىِّ لَدَلِيلٌ خاصٌّ. ثم وجَدْتُ أبا المَعالِى قدَّم هذا. وتقدَّم لو كان به رِيحٌ ونحوُه، ويقْدِرُ على حبْسِه حالَ القِيامِ، ولا يقْدِرُ على حبْسِه حالَ الرُّكوعِ والسُّجودِ فهل يرْكعُ ويسْجُدُ، أو يُومِئُ؟ فى بابِ الحَيْضِ،
عندَ قوله: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلِ. الثَّانيةُ، لو قال: إنْ أفْطَرتُ فى رَمضانَ، قدَرْتُ على الصَّلاةِ قائمًا،
وإن صُمْتُ، صلَّيْتُ قاعِدًا. أو قال: إنْ صلَّيْتُ قائمًا لَحِقَنِى سَلَسُ البَوْلِ، أوِ امْتَنَعتْ علَىَّ القِراءةُ،
وإنْ صلَّيْتُ قاعِدًا، امْتَنَعَ السَّلَسُ. فقال أبو المَعالِى: يصَلِّي قاعِدًا فيهما؛ لِما فيه مِنَ الجَمْع بينَهما فى الأُولَى، ولسُقوطِ القِيامِ فى النَّفْلِ. ولا صِحَّةَ مع ترْكِ القِراءةِ والحدَثِ.
وقال فى «النُّكَتِ»: ومُقْتَضى إطْلاقِ كلامِ المَجْدِ؛ أنَّه يصَلِّى قائمًا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. الثَّالثةُ، لو عجَز المَريضُ عن وضْع جَبْهَتِه على الأرْضِ، وقدَر على وضْعِ بقِيَّةِ أعْضاءِ السُّجودِ، لم يلزَمْه وضْعُ ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه إنَّما وجَب تبَعًا.
وقيل: يلزَمُه. قالَه فى «القاعِدَةِ الثَّامنةِ».
تنبيه: ظاهِرُ قوله: وإذا قال ثِقاتٌ مِنَ العُلَماء بالطِّبِّ للمريضِ: إن صَلَّيتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْتلقيًا، أمْكنَ مُداواتُك. فلَه ذلك. إلَّا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قولُ ثلَاثَةٍ فصاعِدًا. قال فى «الفائقِ»: له الصَّلاةُ كذلك إذا قال أهْلُ الخِبْرَةِ: إنَّه ينْفَعُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ لمَن به رمَدٌ أنْ يصلِّىَ مُستَلْقِيًا إذا قال ثِقاتُ الطِّبِّ: إنَّه ينْفعُه.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ وغيرُه. قال ابنُ مُفْلحٍ، فى «حَواشِيه»: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ وجماعةٍ؛ أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قوْلُ ثلاثةٍ.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وليس بمُرادٍ. انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، الجِنْسُ مع الصِّفَةِ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِى السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ.
وليس مُرادُه العدَدَ، إذ لم يقُلْ باشْتِراطِ الجمْع فى ذلك أَحَدٌ مِنَ الأصحابِ فيما وَقَفتُ عليه مِن كلامِهم. وأيضًا فإنَّ ظاهِرَ كلامِ المُصَنِّفِ مُتَّفَق عليه، وإنَّما مفْهومُه عدَمُ القَبُولِ فى غيرِ الجمْع. وليس بمُرادٍ. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعْلِ ذلك، بقولِ مسْلمٍ ثِقَةٍ، إذا كانِ طبيبًا حاذِقًا فَطِنًا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: يُشْترَطُ اثنان. وتقدَّم ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، حيثُ قبِلْنا قولَ الطَّيبِ، فإنَّه يَكْفِى فيه غَلَبَةُ الظَّنِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُشْترطُ لقَبُولِ خبَرِه أن يكونَ عن يقينٍ.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا. الثَّانيةُ، قوله: ولا تجوزُ الصَّلاةُ فى السَّفينَةِ قاعدًا، لقادِرٍ على وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّى بِالْوَحْلِ.
القِيامِ. بلا نِزاعٍ، ولو كانتْ سائِرَةً.
ويجوزُ إقامَةُ الجماعةِ فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تُقامُ إنْ صلَّوا جُلُوسًا. نصَّ عليه. حَكاه ابنُ أبى مُوسى. الثَّالثةُ، لو كان فى السَّفينَةِ، ولا يقْدِرُ على الخُروجِ منها، صلَّى على حسَبِ حالِه فيها، وأتَى بما يقْدِرُ عليه مِنَ القِيامِ وغيرِه، على ما تقدَّم. وكلَّما دارَتِ انْحرَفَ إلى القِبْلَةِ فى الفرْضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تجِبُ كالنَّفْلِ، على الأصَحِّ فيه.
قلتُ: فيُعايَى بها على هذا القولِ، وعلى القولِ الثَّانِى فى النَّافِلَةِ. وتقدَّم هذا فى بابِ اسْتِقْبالِ القِبْلةِ .
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ صِحَّةُ الصَّلاةِ فى السَّفينَةِ، مع القُدْرَةِ على الخُروجِ منها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا تصِحُّ.
قال: (فإن قدر على القيام والقعود في أثنائها انتقل إليه وأتمها. ومن قدر على القيام (٢) وعجز عن الركوع والسجود أومأ بالركوع قائماً والسجود قاعداً).
أما كون المصلي قاعداً لمرض ينتقل إلى القيام إذا قدر عليه [في أثناء صلاته؛ فلأن المبيح العجز وقد زال.
وأما انتقال المصلي على جَنْبٍ إذا قدر عليه]؛ فلأن القعود مع الجَنْب كالقيام مع القعود.
وأما كونه يتم الصلاة في الحالين من غير ابتدائها؛ فلأن ما صلى كان العذر موجوداً معه وما بقي قد أتى فيه بالواجب فيه.
وأما كون من قدر على القيام والقعود وعجز عن الركوع والسجود يومئ بالركوع قائماً والسجود قاعداً؛ فلأن الركوع ينتقل إليه من القيام، والسجود من القعود فتعين أن يومئ بكل واحد منهما من المكان الذي ينتقل منه إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.