فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٧٣المقنعالحنابلةج ٢ ص ١٢٦ج ٢ ص ١٢٦

وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجَلِ الْوَحَلِ، أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (والمَطَرِ الذى يَبُلُّ الثِّيابَ، إلَّا أنَّ جَمْعَ المَطَرِ يَخْتَصُّ بالعِشاءَيْن، في أصَحِّ الوَجْهَيْن) يَجُوزُ الجَمْعُ في المَطَرِ بينَ العِشاءَيْن. يُرْوَى ذلك عن ابنِ عمرَ. وفَعَلَه أبانُ بنُ عُثمانَ في أهْلِ المَدِينَةِ. وهو قولُ الفُقَهاءِ السَّبعَةِ، ومالكٍ، والأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. ويُرْوَى عن مَرْوانَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. ولم يُجَوِّزْه أصحابُ الرَّأْى. والدَّلِيلُ على جَوازِه، أنَّ أَبا سَلَمَةَ بنَ عبدِ الرحمنِ قال: إنَّ مِن السُّنَّةِ إذا كان يَوْمٌ مَطِيرٌ أن يُجْمَعَ بينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.

رَواه الأثْرَمُ. وهذا يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال نافِعٌ: إنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كان يَجْمَعُ إذا جَمَع الأمَراءُ بينَ المَغْرِبِ والعِشاءِ . وفَعَلَه أبانُ بنُ عثمانَ في أهْلِ المَدِينَةِ وفيهم عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وأبو سَلَمَةَ وأبو بكرِ بنُ عبدِ الرحمنِ. ولا يُعْرَفُ لهم مُخالفٌ، فكان إجْماعًا. رَواه الأثْرَمُ .

فصل: والمَطَرُ المُبيحُ للجَمْعِ هو ما يَبُلُّ الثِّيابَ، وتَلْحَقُ المَشَقَّةُ بالخُرُوجِ فيه.

٤٬٣٦٣

فأمّا الطَّلُّ، والمَطر الخَفِيفُ [الذى لا يَبُلُّ الثِّيابَ] فلا يُبِيحُ؛ لعَدَمِ المَشَقَّةِ، والثَّلْجُ والبَرَدُ في ذلك كالمَطَرِ؛ لأنَّه في مَعْناه.

٤٬٣٦٤

فصل: فأمّا الجَمْعُ بينَ الظّهْرِ والعَصْرِ، لأجْلِ المطر فالصَّحِيحُ أنَّه لا يَجُوزُ. قال الأثْرَمُ: قِيلَ لأبى عبدِ اللَّهِ: الجَمْعُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ في المَطرَ؟ قال: لا، ما سَمِعْتُه. وهذا اخْتِيارُ أبى بكرٍ، وابنِ حامِدٍ. وقولُ مالكٍ.

٤٬٣٦٥

وقال أبو الحسنِ التَّمِيمِىُّ: فيه قَوْلان؛ أحَدُهما، يَجُوزُ. اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لِما روَى يحيى بنُ واضِحٍ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَمَع في المَدِينَةِ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ في المَطرَ . ولأنَّه مَعْنًى أباحَ الجَمْعَ، فأباحَه بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، كالسَّفَرِ. ولَنا، أنَّ مُسْتَنَدَ الجَمْع ما ذَكَرْنا مِن قولِ أبى سَلَمَةَ، والإِجْماعِ، ولم يَرِدْ إلَّا في المَغْرِبِ والعِشَاءِ، وحَدِيثُهم لا يَصِحُّ، فإنَّه غيرُ مَذْكُورٍ في الصِّحاحِ والسُّنَنَ.

وقولُ أحمدَ: ما سَمِعْتُ. يَدُلُّ على أنَّه ليس بشئٍ،

٤٬٣٦٦

ولا يَصِحُّ القِياسُ على المَغْرِبِ والعِشاء؛ لِما بينَهما مِن المَشَقَّةِ لأجْلِ الظُّلْمَةِ، ولا القِيَاسُ على السَّفَرِ؛ لأنَّ مَشَقَّتَه لأجْلِ السَّيْرِ وفَواتِ الرُّفْقَةِ، وهو غيرُ مَوْجُودٍ ههُنا. ٦١١ - مسألة: (وهل يَجُوزُ ذلك لأجْلِ الوَحْلِ، أو الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ الباردَةِ، أو لمَن يُصَلِّى في بَيْتِه، أو في مَسْجِدٍ طَرِيقه تَحْتَ سَابَاطٍ (١) ؟ على وَجْهَيْن) اخْتَلَفَ أصْحابُنا في الوَحْلِ بمُجَرَّدِه، فقال القاضى: قال أصحابُنا: هو عُذْرٌ يُبِيحُ الجَمْعَ؛ لأنَّ المَشَقَّةَ تَلْحَقُ بذلك في الثِّيابِ والنِّعَالِ، كما تَلْحَقُ بالمَطرَ.

وهو قولُ مالكٍ. وذَكَر أبو الخَطَّابِ فيه وَجْهًا ثانِيًا، أنَّه لا يُبِيحُ. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّ مَشَقَّتَه دُونَ مَشَقَّةِ المطَرِ، فلا يَصِحُّ قِياسُه عليه. قال شيخُنا : والأوَّلُ أَصَحُّ؛ لأنَّ الوَحْلَ يُلَوِّثُ الثِّيابَ والنِّعالَ، ويُعَرضُ الإِنْسانَ للزَّلَقِ ، فيَتَأذَّى نَفْسُه وثِيابُه، وذلك أعْظَمُ ضَرَرًا مِن البَلَلِ، وقد سَاوَى المَطرَ في العُذْرِ في تَرْكِ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ، فدَلَّ على تَسَاوِيهما في المَشَقَّةِ المَرْعِيَّةِ في الحُكْمِ.

فصل : فأمَّا الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ، في اللَّيْلَةِ البارِدَةِ، ففيها وَجْهان؛ أحَدُهما، يُبِيحُ الجَمْعَ. قال الآمِدِىُّ: وهو أَصَحُّ. يُرْوَى عن عمرَ بن عبدِ العزِيزِ؛ لأنَّ ذلك عُذْرٌ في تَرْكِ الجُمُعَةِ والجمَاعَةِ، بدَلِيلِ ما روَى محمدُ ابنُ الصَّبّاحِ، حدَّثنا سُفْيانُ، عن أيُّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ: قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُنَادِى مُنادِيه في اللَّيْلَةِ المَطِيرَةِ، واللَّيْلَةِ البارِدَةِ ذاتِ الرِّيِحِ:«صَلُّوا في رِحَالِكُمْ» رَواه ابنُ ماجه . والثَّانِى، لا يُبِيحُه؛

لأنَّ مَشَقَّتَه دُونَ مَشَقَّةِ المَطرَ، فلا يَصِحُّ القِياسُ، ولأنَّ مَشَقَّتَها مِن غيرِ جِنْسِ مَشَقَّةِ المَطرَ، ولا ضابِطَ لذلك يَجْتَمِعان فيه، فلم يَصِحَّ الإِلحاقُ.

فصل: وهل يَجُوزُ الجَمْعُ لمُنْفَرِدٍ، أو لمَن طرِيقُه تحتَ سَابَاطٍ يَمْنَعُ وُصُولَ المطرَ إليه، أو مَن كان مُقامُه في المَسْجِدِ، أو لمَن يُصَلِّى في بَيْتِه؟ على وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهما، الجَوازُ. قال القاضى: وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ؛ لأنَّ الرُّخْصَةَ العامَّةَ يَسْتَوِى فيها حالُ وُجُودِ المَشَقَّةِ وعَدَمِها، كالسَّفَرِ، وكإباحَةِ السَّلَمِ في حَقِّ مَن ليس له إليه حاجَةٌ، [وإِباحَةِ اقْتِناءِ] الكَلْبِ للصَّيْدِ والماشِيَةِ لمَن لا يَحْتاجُ إليها. وقد رُوِيَ أنَّه عليه السَّلامُ جَمَع في مَطرَ وليس بينَ حُجْرَتِه ومَسْجِدِه شئٌ.

والثَّانِى، المَنْعُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل؛ لأنَّ الجَمْع لأجْلِ المَشَقَّةِ, فاخْتَصَّ بمَن تَلْحَقُه المَشَقَّةُ، [كالرُّخْصَة في التَّخَلُّفِ عن الجُمُعَةِ والجَماعَةِ]، دُونَ مَن لا تَلْحَقُه، كمَن في الجامِعِ والقَرِيبِ منه. ٦١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ، رَوَاهُ مَالِكٌ.

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَرَوَى النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ، وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ» وَحُكْمُ الثَّلْجِ كَذَلِكَ فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِيهِمَا وَجْهٌ: لَا يَجُوزُ.

قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ،

٤٬٤٠٢

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِطَلٍّ، وَلَا لِمَطَرٍ خَفِيفٍ لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ؛ وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ. (إِلَّا أَنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.

٤٬٤٠٣

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ الْأَشْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ، وَمَشَقَّتُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا يُفْعَلَانِ فِي الظُّلْمَةِ، وَمَشَقَّةُ السَّفَرِ لِأَجْلِ السَّيْرِ وَفَوَاتِ الرُّفْقَةِ؛ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا،

٤٬٤٠٤

وَالثَّانِي: يَجُوزُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَالْعِشَاءَيْنِ؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ "؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى أَبَاحَ الْجَمْعَ، فَأَبَاحَهُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَالسَّفَرِ (وَهَلْ يَجُوزُ لِأَجَلِ الْوَحَلِ، أَوِ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: يَجُوزُ الْجَمْعُ لِأَجْلِ الْوَحَلِ فِي الْأَصَحِّ. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ بِمُجَرَّدِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِ الْمَشَقَّةُ كَالْمَطَرِ،

٤٬٤٠٥

وَالثَّانِي: لَا يُبِيحُهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ؛ لِأَنَّ مَشَقَّتَهُ دُونَ مَشَقَّةِ الْمَطَرِ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَأَذَّى بِهِ فِي نَفْسِهِ وَثِيَابِهِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنَ الْبَلَلِ،

٤٬٤٠٦

وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَيَّدَهُ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي " رُءُوسِ الْمَسَائِلِ " بِاللَّيْلِ، وَظَاهِرُ كَلَامٍ ابْنِ أَبِي مُوسَى اعْتِبَارُ الظُّلْمَةِ لَيْلًا.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ فِي الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ صَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْآمِدِيُّ، وَابْنُ تَمِيمٍ.

قَالَ أَحْمَدُ: فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَجْمَعُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ: لَيْلًا، وَزَادَ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَ " الْكَافِي "، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " مَعَ ظُلْمَةٍ،

٤٬٤٠٧

وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، وَقَدْ عُلِمَا.

الثَّالِثَةُ: يَجُوزُ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فِي بَيْتِهِ، أَوْ مَسْجِدِ طَرِيقِهِ تَحْتَ سَابَاطٍ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خُطُوَاتٌ يَسِيرَةٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، قَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ الْعَامَّةَ يَسْتَوِي فِيهَا حَالُ وُجُودِ الْمَشَقَّةِ وَعَدَمِهَا، كَالسَّفَرِ،

٤٬٤٠٨

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمَذْهَبِ " لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ،

٤٬٤٠٩

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ جَمَاعَةً فِي وَقْتِهَا لَمْ يَجْمَعْ، وَإِلَّا جَمَعَ

الإنصافالمرداوي

والمَطَرُ الذى يَبُلُّ الثِّيابَ. ومثلُه، الثَّلْجُ والبرَدُ والجَلِيدُ. واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ جوازُ الجَمْع لذلك مِن حيثُ الجُمْلةُ بشَرْطِه. نصَّ عليه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعليه الأصحابُ. وقيل: لا يجوزُ الجَمْعُ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.

٨٬٠٥١

تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: الذى يَبُلُّ الثِّيابَ. أنْ يوجَدَ معه مشَقَّةٌ. قالَه الأصحابُ. ومفهومُ كلامِه، أنَّه إذا لم يَبُلَّ الثِّيابَ، لا يجوزُ الجَمْعُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.

٨٬٠٥٢

وقيل: يجوزُ الجَمْعُ للطَّلِّ. قلتُ: وهو بعيدٌ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. إلَّا أنَّ جَمْعَ المَطرِ يَخْتَصُّ العِشاءَيْن، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رِوايَتان، وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، نصَّ عليه، فى رِوايةِ الأَثْرَمِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ المَسائلِ»؛ فإنّه جزَم به فيها. والوَجْهُ الآخَرُ، يجوزُ الجَمْعُ كالعِشاءَيْن. اخْتارَه القاضى، وأبو الخطَّابِ فى «الهِدايةِ» والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ, وغيرُهم. ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عنْ أحمدَ غيرَه. وجزَم به فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «التَّسْهِيلِ». وصحَّحَه فى وَهَلْ يَجُوزُ لأجْلِ الْوَحْلِ، أَو الرِّيِحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّى فى بَيْتِهِ، أَو فِى مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تحْتَ سَابَاطٍ؟

عَلَى وَجْهَيْنِ.

«المُذْهَبِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وأطْلَقَهما فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «خِصَالِ» ابنِ البَنَّا، والطُّوفىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِىِّ»، و «الحاوِيَيْن». فعلى الثَّانى، لا يجْمَعُ الجُمُعَةَ مع العَصْرِ فى محَلٍّ يُبِيحُ الجمْعَ. قال القاضى أبو يَعْلى الصَّغِيرُ وغيره: ذكَرُوه فى الجُمُعَةِ. ويأْتى هناك. وهل يَجوزُ لأجْلِ الوَحْلِ؟ على وَجْهَيْن. عندَ الأكثر. وهما رِوايَتان عندَ الحَلْوَانِىِّ. وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرَحِ»؛

أحدُهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. قال القاضى: قال أصحابُنا: الوَحْلُ عُذرٌ يُبِيحُ الجَمْعَ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال ابنُ رَزِين: هذا أظْهَرُ وأقْيَسُ. وصحَّحَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخِيص»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ تَميمٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

و «التَّصْحيحِ» وغيرُهم. وجزَم به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ مَسائِلِهما»، و «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ» وغيرهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «شَرْحَ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وهو ظاهرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»؛

٨٬٠٥٣

فإنَّه قال: ويجوزُ الجَمْعُ فى المطَرِ بينَ العِشاءَيْن خاصَّةً.

٨٬٠٥٤

وقيل: يجوزُ إذا كان معه ظُلْمَةٌ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى.

فائدتان؛ إحْداهما، لم يُقَيِّدِ الجمهورُ الوَحْلَ بالبَللِ. وذكَر الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ مَسائِلِهِما» وغيرُهما، أنَّ الجوازَ مُخْتَصٌ بالبَلَلِ. الثَّانيةُ، إذا قُلْنا: يجوزُ للوَحْلِ. فمَحَلُّه بينَ المغْرِبِ والعِشاءِ، فلا يجوزُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ،

٨٬٠٥٥

وإنْ جوَّزْناه للمطَرِ. على الصَّحيحِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ بعضُهمُ الجوازَ. وهل يَجُوزُ لأجْلِ الرِّيحِ الشَّديدَةِ والبارِدَةِ؟ على وَجْهَيْن عندَ الأكثرِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهما رِوايَتان عندَ الحَلْوَانِىِّ. واعلمْ أنَّ الحُكْمَ هنا كالحُكْمِ فى الوَحْلِ، خِلافًا ومذهبًا, فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.

٨٬٠٥٦

فائدة: الصَّحيحُ أن ذلك مُخْتَصٌّ بالعِشاءَيْن. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. زادَ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، مع ظُلْمَةٍ. وأطْلقَ الخِلافَ، كالمُصَنفِ، فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ». وهل يَجُوزُ لمَن يُصلِّى فى بَيتِه، أو فى مَسْجدٍ طَرِيقُه تحتَ ساباطٍ؟ على وجْهَيْن.

٨٬٠٥٧

وكذا لو نالَه شئٌ يسيرٌ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الخلاصَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. قال القاضى: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». ونَصَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

٨٬٠٥٨

قال فى «المُنَوِّرِ»: ويجوزُ لمطَرٍ يَبُلُّ الثِّيابَ ليْلًا. وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وصحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»، كما تقدَّم.

٨٬٠٥٩

وقيل: يجوزُ الجمْعُ هنا لمَن خافَ فوْتَ مسْجدٍ أو جماعةٍ، جمَع. قال المَجْدُ: هذا أصحُّ. وجزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، مع أنَّهم أطْلَقوا الخِلافَ فى غيرِ هذه الصُّورَةِ كما تقدَّم. وقدَّم أبو المَعالِى، يجْمَعُ الإِمامُ، وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ؛ مِنْ تَأْخِيرِ الأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أوْ تَقْدِيم الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا.

واحْتَجَّ بفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.

٨٬٠٦٠

فائدة: لا يجوزُ الجمْعُ لعُذْرٍ مِنَ الأعْذارِ سوى ما تقدَّم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ الجمْع لتَحْصيلِ الجَماعَةِ، وللصَّلاةِ فى حمَّامٍ مع جَوازِها فيه خوْفَ فوْتِ الوقْتِ، ولخوْفٍ يخرجُ فى ترْكِه أىُّ مَشَقةٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وهل يجوز لأجل الوحل، والريح الشديدة الباردة، أو لمن يصلي في بيته، أو في مسجدٍ طريقه تحت ساباط؟ على وجهين) .

٢٬٢١٤

أما كون الجمع لأجل الوحل والريح المذكورة يجوز على وجهٍ؛ فلأنهما عذر في ترك الجمعة والجماعة أشبه المطر.

٢٬٢١٥

وأما كونه لا يجوز على وجهٍ؛ فلأن مشقتهما دون مشقة المطر فلا يصح قياسهما عليه.

٢٬٢١٦

وأما كونه يجوز لمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط على وجهٍ؛ فلأن العذر إذا وجد استوى فيه حال وجود المشقة وعدمها كالسفر.

ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أُثبت الحكم في حق من ليست له حاجة كالسَّلَم، وإباحة اقتناء الكلب للصيد.

ولأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في مطر ولم يكن بين حجرة عائشة وبين المسجد شيء.

٢٬٢١٧

وأما كونه لا يجوز على وجهٍ؛ فلأن الجمع لأجل المشقة فيجب اختصاصه بمن يلحقه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.