قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ سِتَّةٍ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ
الشروح عليها
(قال الإِمامُ أبو عبدِ اللَّهِ: صَحَّ عن النَّبِىّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاةُ الخَوْفِ مِن خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أو سِتَّةٍ) . [أو قال: سِتَّةٍ أوسَبْعَةٍ]، (كُلُّ ذَلك جائِزٌ لمَن فَعَلَه) . قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبِى عبدِ اللَّهِ: تَقُولُ بالأحادِيثِ كُلِّها، أو تَخْتارُ واحِدًا منها؟ قال: أنا أقولُ مَن ذَهَب إليها كُلِّها فحَسَنٌ،
وأمّا حَدِيثُ سَهْلٍ فأنا أخْتارُه. فنَذْكُرُ الوُجُوهَ التى بَلَغَتْنا؛
فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ][أَنْوَاعُ صَلَاةِ الْخَوْفِ] فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} الْآيَةَ، وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثَبَتَ فِي حَقِّ أُمَّتِهِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالْخِطَابِ لَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِالْحُكْمِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَبِالسُّنَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّاهَا، وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى فِعْلِهَا، وَصَلَّاهَا عَلِيٌّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَحُذَيْفَةُ.
فَإِنْ قُلْتَ: فَالنَّبِيُّ لَمْ يُصَلِّهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ؟
وَجَوَابُهُ: بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِهَا.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَسِيَهَا يَوْمَئِذٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ قِتَالٌ يَمْنَعُهُ مِنْهَا. (قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ: (صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، أَوْ سِتَّةٍ)
وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: سِتَّةِ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٍ (كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعَلَهُ) قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِالْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَوْ تَخْتَارُ وَاحِدًا مِنْهَا؟ قَالَ: أَنَا أَقُولُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا كُلِّهَا فَحَسَنٌ،
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلٍ فَأَنَا أَخْتَارُهُ.
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُبَاحَ الْقِتَالِ، سَفَرًا كَانَ أَوْ حَضَرًا، مَعَ خَوْفِ هُجُومِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَوْلِهِ {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا}
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل في صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله: (قال الإمام أبو عبدالله رضي الله عنه: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة كل ذلك جائز لمن فعله. فمن ذلك: إذا كان العدو في جهة القبلة صف الإمام المسلمين خلفه صفين فصلى بهم جميعاً إلى أن يسجد فيسجد معه الصف الذي يليه، ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام إلى الثانية فيسجد ويلحقه.
فإذا سجد في الثانية سجد معه الصف الذي حرس وحرس الآخر حتى يجلس في التشهد فيسجد ويلحقه فيتشهد ويسلم بهم).
أما كون صلاة الخوف تصح في الجملة؛
فبالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ... الآية}.
وأما السنة فثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي صلاة الخوف». وما ثبت في حقه ثبت في حقنا ما لم يقم دليل على اختصاصه به. بدليل قوله تعالى:{فاتبعوه}.
ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحتجون بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يُسأل عن المسألة فيجيب بأني أفعلها.
ولو اختص بأفعاله لم يكن كذلك.
ولأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على صلاة الخوف. ففعلها علي ليلة الهرير . وصلاها أبو موسى الأشعري . وصلاها حذيفة وسعيد بن العاص، وكان سعيد أميراً على الجيش بطبرستان .
وأما كون كل وجه من الوجوه الخمسة الآتي ذكرها جائزاً لمن فعله؛ فلما ذكره المصنف رحمه الله قبل.
وأما كون الوجه الأول من ذلك؛ فلما روى جابر قال:«شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف. فصفنا خلفه صفين والعدو بيننا وبين القبلة. فكبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبرنا جميعاً. ثم ركع وركعنا. ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا. ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم. ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعنا جميعاً. ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً. ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجد. ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعاً» أخرجه مسلم.
وأما ما يشترط لصحة الوجه المذكور فظاهر كلام المصنف رحمه الله أن يكون العدو في جهة القبلة لا غير لأنه لم يذكر غيره. واشترط أبو الخطاب مع ذلك شرطين آخرين. وهو: أن لا يخافوا كميناً لهم.
وأن يكون في المسلمين كثرة بحيث يحرس بعضهم ويصلي بعض؛ لأن المقصود لا يحصل بدونهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.