وَهَلْ تُفَارِقُهُ الْأُولَى فِي التَّشَهُّدِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وهل تُفارِقُه الأُولَى في التَّشَهُّدِ الأوَّلِ أو في الثّالِثةِ؟ على وَجْهَيْن) أحَدُهما، حينَ قِيامِه إلى الثّالِثَةِ. وهو قَوْلُ مالكٍ، والأوْزاعِىِّ؛ لأنَّه يَحْتاجُ إلى التَّطْويلِ مِن أجْلِ الانْتِظارِ، والتَّشَهُّدُ يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُه، ولهذا رُوِىَ أن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا جَلَس للتَّشَهُّدِ كأنَّه على الرَّضْفِ حتى يَقُومَ . ولأنَّ ثوابَ القائِمِ أَكْثَرُ، ولأنَّه إذا انْتَظَرَهُم جالِسًا وجاءَتِ الطّائِفَة فإنَّه يَقُومُ قبلَ إحْرامِهم، فلا يَحْصُلُ اتِّباعُهُم إيّاهُ في القِيامِ. والثَّانِى، في التَّشَهُّدِ؛
لتُدْرِكَ الطّائِفَةُ الثَّانيةُ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ الثّالِثَةِ، ولأنَّ الجُلُوسَ أخَفُّ على الإمام، ولأنَّه متى انْتَظرهم قائِمًا احْتاجَ إلى قِراءَةِ السُّورَةِ في الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وهوَ خِلافُ السُّنَّةِ، وكِلا الأمْرَيْن جائِزٌ. ٦١٩ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ تُفَارِقُهُ الْأُولَى فِي التَّشَهُّدِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، عَلَى وَجْهَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: تُفَارِقُهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَغَيْرِهِ، وَيَنْتَظِرُ الثَّانِيَةَ جَالِسًا يُكَرِّرُهُ،
فَإِذَا أَتَتْ، قَامَ لِيُدْرِكَ جَمِيعَ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ أَخَفُّ عَلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا احْتَاجَ إِلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ،
وَفِي الثَّالِثَةِ خِلَافُ السُّنَّةِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: تُحْرِمُ مَعَهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ بِهِمْ،
وَالثَّانِي: يُفَارِقُونَهُ حِينَ قِيَامِهِ إِلَى الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى التَّطْوِيلِ مِنْ أَجْلِ الِانْتِظَارِ، وَالتَّشَهُّدُ يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ، وَلِأَنَّ ثَوَابَ الْقَائِمِ أَكْثَرُ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ،
وَيَصِحُّ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، وَبِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيَكُونُ تَارِكًا لِلْأَفْضَلِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
وهل تُفارِقُه الأُولَى فى التَّشَهُّدِ الأوَّل أو فى الثَّالثةِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الشَّرَحِ»؛ أحدُهما، تُفارِقُه عندَ فراغِ التَّشَهُّدِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «التَّصحيحِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». والوَجْهُ الثَّانِى، تُفارِقُه فى الثَّالثةِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن. فعلى المذهبِ، ينْتَظِرُ الإِمامُ الطَّائفةَ الثَّانيةَ جالِسًا، يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ،
فإذا أتَتْ، قامَ. زادَ أبو المَعالِى، تُحْرِمُ معه، ثم يَنْهَضُ بهم. وعلى الوَجْهِ الثَّانى، يكونُ الانْتِظارُ فى الثَّالثةِ، فيَقْرا صورةً مع الفاتحةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها. وفيها احْتِمالٌ لابنِ عَقِيل، فى «الفُنونِ»؛ يُكررُ الفاتحةَ.
فائدة: لا تَتَشَهَّدُ الطَّائفَةُ الثَّانيةُ بعدَ ثالثةِ المغْرِبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
وَإنْ فَرَّقَهُمْ أرْبَعًا، فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، صَحَّتْ صَلَاةُ الأُولَيَيْنِ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإمَامِ، وَالأُخْرَيَيْنِ إِنْ عَلِمَتَا بُطلانَ صَلَاتِهِ.
لأنَّه ليس محَلَّ تَشَهُّدِها. وقيل: تتَشَهَّدُ معه، إنْ قُلْنا: تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيَتَيْن؛ لئلَّا تصَلِّىَ المغْرِبَ بتَشَهُّدٍ واحدٍ.
قلتُ: فعلى الأوَّلِ، إنْ قُلْنا: تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيتَيْن. يُعايَى بها. لكن يظْهَرُ بعدَ هذا، أن يُقالَ: لا تتَشَهَّدُ بعدَ الثَّالثةِ.
وإذا قضَتْ تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيتَيْن، ويُتَصَوَّرُ فى المغْرِبِ أيضًا سِتُّ تَشَهُّداتٍ بأن يُدْرِكَ المأْمومُ الإِمامَ فى التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، فيَتَشَهَّدَ معه، ويكونُ على الإِمامِ سُجودُ سَهْوٍ محَلُّه بعدَ السَّلامِ، فيتَشَهَّدُ معه ثلاثَ تَشَهُّداتٍ، ثم يقْضِى فيتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ، وفى آخِرِ صلاِته، ولسَهْوٍ لِمَا يجبُ سُجودُه بعدَ السَّلامِ، بأنْ يُسَلِّمَ قبلَ إتْمامِ صلاِته. فيُعايَى بها.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.