فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُصَلِّى الإِمامُ على الغالِّ، ولا مَن قَتَل نَفْسَه) الغَالُّ، هو الَّذي يَكْتُمُ غَنِيمَتَه أو بعضَها، ليَأْخُذَها لنَفْسِه ويَختَصَّ بها. فهذا لا يُصَلِّى عليه الإِمامُ، ولا على قاتِلِ نَفْسِه عَمْدًا. ويُصَلِّى عليهما سائِرُ النّاسِ. نَصَّ على هذا أحمدُ.

٥٬٣٩٧

وقال عُمَرُ بنُ عبدِ العَزِيزِ، والأوْزاعِىُّ: لا يُصَلَّى على قاتِلِ نَفْسِه بحالٍ؛ لأنَّ مَن لا يُصلِّى عليه الإِمامُ لا يُصَلِّى عليه غيرُه، كشَهِيدِ المَعْرَكَةِ.

٥٬٣٩٨

وقال عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والشافعىُّ: يُصَلِّى الإِمامُ وغيرُه على جَمِيعِ المُسْلِمِين؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ». رَواه الخَلَّالُ بإسْنَادِه . ولَنا، ما روَى جابِرُ بنُ سَمُرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جاءُوه برجلٍ قد قَتَل نَفْسَه بمَشاقِصَ ، فلم يُصَلِّ عليه. رَواه مسلمٌ . وروَى أبو داودَ نحوَه . وعن زيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِىِّ، قال: تُوُفِّىَ رجلٌ مِن جُهَيْنَةَ يومَ خَيْبَرَ، فذُكِرَ ذلك لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:«صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ».

فتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ القَوْمِ. فلمّا رَأى ما بهم قال:«إنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ». احْتَجَّ به أحمدُ.

واخْتَصَّ الامْتِناعُ بالإِمامِ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا امْتَنَعَ مِن الصلاةِ على الغالِّ، قال:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». ورُوِىَ أنَّه أمَرَ بالصلاةِ على قاتِلِ نَفْسِه، وكان - صلى الله عليه وسلم - هو الإمامَ، فأُلحِقَ به مَن ساواه في ذلك،

٥٬٣٩٩

ولا يَلْزَمُ مِن تَرْكِ صلاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكُ صلاةِ غيرِه؛ فإنَّه كان في بَدْءِ الإِسْلامِ لا يُصَلِّى على مَن عليه دَيْنٌ لاوَفاءَ له، ويَأْمُرُهم بالصلاةِ عليه.

٥٬٤٠٠

فإن قِيلَ: هذا خاصٌّ بالنبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنَّ صَلَاتَه سَكَنٌ. قُلْنا: ما ثَبَت في حَقِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثَبَت في حَقِّ غيرِه، ما لم يَقُمْ على اْختِصاصِه به دَلِيلٌ.

٥٬٤٠١

فإن قِيلَ: فقد تَرَك النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على مَن عليه دَيْنٌ. قُلْنا: ثم صَلَّى عليه بعدُ، فرَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُؤْتَى بالرجلِ المُتَوَفَّى عليه الدَّيْنُ، فيَقُولُ:«هَلْ تَرَكَ لِدَينِهِ مِنْ وَفَاءٍ؟».

٥٬٤٠٢

فإن حُدِّثَ أنَّه تَرَك وَفاءً صَلَّى عليه، وإلَّا قال للمُسْلِمِين:«صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فلمَّا فَتَح الله الفُتوحَ قام، فقالَ: «أنَا أوْلَى بِالْمُومِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُومِنِينَ، وَتَرَكَ دَيْنًا عَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» . قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ صحِيحٌ. ولولا النَّسْخُ كان كمَسْأَلَتِنا، وهذه الأحادِيثُ خاصَّةٌ، فيَجِبُ تَقْدِيمُها على قَوْلِه:«صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا اللهِ».

فصل: قال أحمدُ: لا أشْهَدُ الجَهْمِيَّةَ ولا الرَّافِضَةَ ، ويَشْهَدُه مَن شاء، قد تَرَك النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - الصلاةَ على أقَلَّ مِن ذا؛ الدَّيْنِ، والغُلُولِ، وقاتِلِ نَفْسِه.

٥٬٤٠٣

وقال: لا يُصَلَّى على الرَافِضِىِّ.

٥٬٤٠٤

وقال أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ: لا أُصَلِّى على رافِضِىٍّ، ولا حَرُورِىٍّ .

٥٬٤٠٥

وقال الفِرْيابِىُّ : مَن شَتَم أبا بكرٍ فهو كافِرٌ، لا يُصَلَّى عليه. قِيلَ له: فكيف تَصْنَعُ به، وهو يَقُولُ: لا إلهَ إلَاّ اللَهُ؟ قال: لا تَمَسُّوه بأيْدِيكم، ادْفَعُوه بالخُشُبِ حتَّى تُوارُوه.

٥٬٤٠٦

وقال أحمدُ: أهلُ البِدَعِ لا يُعادُون إن مَرِضُوا، ولا تُشْهَدُ جَنائِزُهم إن ماتُوا. وهو قَوْلُ مالكٍ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وسائِرُ العُلَماءِ يُصَلُّون على أهلِ البِدَعِ والخَوَارِجِ وغيرِهم، لعُمُومِ قولِه عليه السَّلامُ:«صَلُّوا عَلَى مَن قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ». ولَنا، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَك الصلاةَ بأدْوَنَ مِن هذا، فأوْلَى أن تُتْرَكَ الصلاةُ به، وروَى ابنُ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وإنَّ مَجُوسَ أُمَّتِى الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا قَدَرَ، فَإنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإنْ مَاتُوا فلا تَشْهَدُوهُمْ».

رَواه الإِمامُ أحمدُ . فصل: ولا يُصَلَّى على أطْفالِ المُشْرِكِين، لأنَّ لهم حُكْمَ آبَائِهم، إلَّا مَن حَكَمْنا؛ بإسْلامِه، بأن يُسْلِمَ أحدُ أبَوَيْه، أو يَمُوتَ، أو يُسْبَى مُنْفَرِدًا مِن أَبوَيْه، أو مِن أحَدِهما، فإنَّه يُصَلَّى عليه.

٥٬٤٠٧

وقال أبو ثَوْرٍ، في مَن سُبِىَ مع أحَدِ أبَوَيْه: لا يُصَلَّى عليه، حتَّى يَخْتارَ الإِسْلَامَ. ولَنا، أنَّه مَحْكُومٌ بِإسْلامِهِ، أشْبَهَ مَن سُبِىَ مُنْفَرِدًا منهما.

فصل: ويُصَلَّى على سائِرِ المُسلمين، أهْلِ الكَبائِرِ، والمَرْجُومِ في الزِّنَا، وغيرِهم. قال أحمدُ: مَن اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وصَلَّى صَلاتَنا، نُصَلِّى عليه ونَدْفِنُه. ويُصَلَّى على وَلَدِ الزِّنا، والزّانِيَةِ، والذي يُقادُ منه في القِصاصِ، أو يُقْتَلُ في حَدٍّ. وسُئِل عمَّن لا يُعْطِى زَكاةَ مالِه، قال: يُصَلَّى عليه، ما نَعْلَمُ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَك الصلاةَ على أحَدٍ، إلَّا على قاتِلِ نَفْسِه والغالِّ. وهذا قولُ عَطاءٍ، والنَّخَعِىِّ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ قال: لا يُصَلَّى على البُغاةِ، ولا على المُحارِبِين، لأنَّهم بايَنُوا أهلَ الإِسْلامِ، أشْبَهُوا أهلَ دارِ الحَرْبِ.

٥٬٤٠٨

وقال مالكٌ: لا يُصَلَّى على مَن قُتِل في حَدٍّ، لأنَّ أبا بَرْزَةَ الأسْلَمِىَّ قال: لم يُصَلِّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على ماعِزِ بنَ مالكٍ، ولم يَنْهَ عن الصلاةِ عليه. رَواه أبو داودَ .

ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا الله». رَواه الخَلَّالُ. وروَى عن أبى شُمَيْلَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَج إلى قُباءَ، فاسْتَقْبَلَه رَهْطٌ مِن الأنْصارِ، يَحْمِلُون جِنازَةً على بابِ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا هذَا؟» قالُوا: مَمْلُوكٌ لآلِ فُلانٍ. قال:«أكَانَ يَشْهدُ أنْ لَا إلَهَ إلَّااللهُ؟» قالُوا: نعم، ولكنَّه كان وكان. فقالَ:«أكَانَ يُصَلِّى؟» قالُوا: قد كان يُصَلِّى ويَدَعُ.

فقالَ لهم:«ارْجِعُوا بِهِ، فَغَسِّلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَصَلُّوا عَلَيْهِ، وَادْفِنُوهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ كَادَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِى وبَيْنَهُ».

٥٬٤٠٩

وأمّا أهلُ الحَرْبِ فلا يُصَلَّى عليهم؛ لكُفْرِهم، لا تُقْبَلُ فيهم شَفاعَةٌ، ولا يُسْتَجابُ فيهم دُعاءٌ، وقد نُهِينا عن الاسْتِغْفارِ لهم.

٥٬٤١٠

وأمّا تَرْكُ الصلاةِ على ماعِزِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَرَك الصلاةَ عليه لعُذْرٍ؛ بدَلِيلِ أنَّه صَلَّى على الغامِدِيَّةِ، فقالَ له عُمَرُ: تَرْجُمُها، وتُصَلِّى عليها؟ فقالَ:«لَقَد تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى أهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ». كذلك رَواه الأوْزاعِىُّ. وروَى مَعْمَرٌ، وهِشامٌ، أنَّه أمَرَهم بالصلاةِ عليها. واللهُ أعلمُ.

٧٨٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ) أَيِ: الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهُ " الْخَلَّالُ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ "،

٥٬٣٥٨

وَقِيلَ: أَوْ نَائِبُهُ، وَإِمَامُ قَرْيَةٍ، وَهُوَ وَالِيهَا فِي الْقَضَاءِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ (عَلَى الْغَالِّ مِنَ الْغَنِيمَةِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ـ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْقَوْمِ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَاحْتَجَّ بِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِ حسن مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ؛ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (وَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ) عَمْدًا فِي الْأَصَحِّ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ،

٥٬٣٥٩

وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ «قَالَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ: أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ» وَهُوَ سَهْمٌ لَهُ نَصْلٌ عَرِيضٌ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ،

٥٬٣٦٠

وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَحُكِيَ رِوَايَةً.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ فِي هَجْرِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسَّاقِ، فيجيء الخلاف، فلا يصلي أهل الفضل على الفساق؛ لِأَنَّ فِي امْتِنَاعِ الْإِمَامِ رَدْعًا وَزَجْرًا،

٥٬٣٦١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمَا غَيْرُ الْإِمَامِ، قَالَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَيُصَلِّي عَلَى كُلِّ عَاصٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٥٬٣٦٢

وَقَالَ: مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْغَالِّ وَقَاتِلِ نَفْسِهِ، وَيَلْحَقُ بِهِمَا صَاحِبُ بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ،

٥٬٣٦٣

وَعَنْهُ: وَلَا يُصَلِّي عَلَى أَهْلِ الْكَبَائِرِ، جَزَمَ به فِي " التَّرْغِيبِ "، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي كُلِّ مَنْ مَاتَ عَنْ مَعْصِيَةٍ ظَاهِرَةٍ بِلَا تَوْبَةٍ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ،

٥٬٣٦٤

وَعَنْهُ، وَلَا عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ، وَلَا عَلَى مَدِينٍ،

٥٬٣٦٥

وَعَنْهُ: يُصَلّى عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، كَمَا يُصَلِّي غَيْرُهُ حَتَّى عَلَى بَاغٍ وَمُحَارِبٍ.

٥٬٣٦٦

[وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ]

الإنصافالمرداوي

ولا يُصَلَّى الإِمَامُ على الغالِّ، ولا مَن قتلَ نَفْسَه. مُرادُه، لا يُسْتَحَبُّ.

وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

٩٬٧٣٨

وقيل: يَحْرُمُ. وهو وَجْهٌ حَكاه ابنُ تَميمٍ. وحكَى روايةً حَكاها في «الرِّعايَةَ». وهذا ظاهِرُ ما قدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.

٩٬٧٣٩

وقال: هذا المذهبُ المنْصوصُ بلا رَيْبٍ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه.

٩٬٧٤٠

وعنه، يُصَلِّى عليهما حتَّى على باغٍ ومُحارِبٍ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبيهان؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أَنَّه يُصلِّى على غيرِ الغالِّ ومَن قتَل نفْسَه، وذلك قِسْمان؛ أحدُهما، أهْلُ البِدَعِ.

٩٬٧٤١

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصَلِّى عليهم.

٩٬٧٤٢

وعنه، يصَلِّى عليهم. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. الثَّانى، غيرُ أهْلِ البِدَعِ. فيُصَلِّى عليهم مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٧٤٣

وعنه، لا يُصَلِّى على أهْلِ الكَبائرِ. وهي مِنَ المُفْرَداتِ. وجزَم بها في «التَّرغيبِ» وغيرِه. وقدَّمها في «التَّلْخيصِ». واخْتارَ المَجْدُ، أَنَّه لا يصَلِّى على كلِّ مَن ماتَ على مَعْصِيَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ظاهرةٍ بلا تَوْبَةٍ. قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَه.

٩٬٧٤٤

وعنه، ولا يُصَلِّى على مَن قُتِلَ في حَدٍّ.

٩٬٧٤٥

وقال في «التَّلْخيصِ»: لا يخْتلفُ المذهبُ، أَنَّه إذا ماتَ المَحْدودُ، أَنَّه يجوزُ للإِمامِ الصَّلاةُ عليه، فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، صلَّى على الغَامِدِيَّةِ .

وجزَم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، أنُّ الشَّارِبَ الَّذي لم يُحَدَّ كالغالِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقاتلِ النَّفْسِ. وذكرَه في «الكُبْرى» رِوايةً.

٩٬٧٤٦

وعنه، ولا مَن ماتَ وعليه دَينٌ، لم يُخْلِف وَفَاءً. وهي مِنَ المُفْرَداتِ. التنبيه الثانى، المُرادُ هنا بالإِمامِ، إمامُ القَرْيَةِ. وهو وَالِيها في القَضاءِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وذكَرَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أبو بَكْرٍ. نقَل حَرْبٌ، إمامُ كلِّ قَرْيَةٍ وَالِيها. وخَطَّأَه الخَلَّالُ. قال المَجْدُ: والصَّوابُ تَسْوِيَتُه،

٩٬٧٤٧

فإنَّ أعْظَمَ مُتَوَلٍّ للإِمامةِ في كلِّ بلْدَةٍ، يحْصُلُ بامْتِناعِه الرَّدْعُ والزَّجْرُ. ونقَل الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه الإمامُ الأعْظَمُ. واخْتارَه الخَلَّالُ.

وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ». وقدَّمه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

٩٬٧٤٨

وقال: هو أشْهَرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّوايتَيْن. وقيل: الإمامُ الأعْظَمُ أو نائبُه.

٩٬٧٤٩

فائدة: إذا قُتِلَ البَاغِى، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه.

٩٬٧٥٠

وأمَّا قاطِعُ الطَّريقِ، فإنَّه يُقْتَلُ أوَّلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. فعليه يُغَسَّلُ ويصَلَّى عليه، ثم يُصْلَبُ، على الصَّحيحِ. قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ».

٩٬٧٥١

وقيل: يُصْلَبُ عَقِيبَ القَتْلِ، ثم يُنْزَلُ فيُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَنُ. جَزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في بابِ المُحارِبِين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

٩٬٧٥٢

وقيل: يُصْلَبُ قبلَ القَتْلِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويأْتِى هذا فى بابِ حَدِّ المُحارِبِين.

٩٬٧٥٣

وَإنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ، غُسِّلَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ.

٩٬٧٥٤

وَعَنْهُ، لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَوَارِحِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يصلي الإمام على الغالّ ولا من قتل نفسه) .

٢٬٧٩٧

أما كون الإمام لا يصلي على الغالّ فـ «لأن رجلاً توفي يوم خيبر. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال: صلوا على صاحبكم. فتغيرت وجوه القوم. فقال: إن صاحبكم غل من الغنيمة» رواه الإمام أحمد. واحتج به.

٢٬٧٩٨

فإن قيل: ما الغال؟

قيل: هو الذي يكتم غنيمته أو بعضها.

٢٬٧٩٩

وأما كونه لا يصلي على من قتل نفسه فلما روى جابر بن سمرة قال:«أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه» رواه مسلم.

٢٬٨٠٠

وفي لفظ:«أن رجلاً قتل نفسه بمشاقص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنا فلا أصلي عليه» رواه النسائي.

٢٬٨٠١

فإن قيل: ما المشاقص؟

قيل: جمع مشقص. وهو سهم له نصل عريض وليس بالطويل. قاله أبو عبيد.

٢٬٨٠٢

وقال الجوهري: هو من النصال ما طال وعرض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.