فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وُجِد بَعْضُ المَيِّتِ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه.

٥٬٤١١

وعَنْهُ، لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ) هذا المَشْهُورُ في المَذْهبِ. هو مَذْهَبُ الشافعىِّ.

٥٬٤١٢

وعنه، لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ. نَقَلَهَا عنه ابنُ مَنْصُورٍ. قال الخَلَّالُ: ولَعَلَّه قولٌ قَدِيمٌ لأبي عبدِ اللهِ، والأوَّلُ الذى اسْتَقَرَّ عليه قَوْلُه.

٥٬٤١٣

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: إن وُجِد الأكْثَرُ صُلِّىَ عليه، وإلَّا فلا؛ لأنَّه بَعْضٌ لا يَزِيدُ على النِّصْفِ، فلم يُصَلَّ عليه، كالذى بان في حَياةِ صاحِبِه، والشَّعَرِ والظُّفْرِ. ولَنا، إجْماعُ الصحابةِ، رَضِىَ الله عنهم، قال أحمدُ: صَلَّى أبو أيُّوبَ على رِجْل، وصَلَّى عُمَرُ على عِظامٍ بالشّامِ، وصَلَّى أبو عُبَيْدَةَ على رُءوس بالشامِ. رَواهما عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ، بإسْنادِه .

٥٬٤١٤

وقال الشافعىُّ: ألْقَى طائِرٌ يَدًا بمَكَّةَ مِن وَقْعَةِ الجَمَلِ، عُرِفَتْ بالخَاتمِ، وكانت يدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عَتّابِ بنِ أسِيدٍ، فصَلَّى عليها أهلُ مَكَّةَ .

وكان ذلك بمَحْضَرٍ مِن الصحابةِ، ولم نَعْرِفْ مِن الصحابةِ مُخالِفًا في ذلك، ولأنَّه بعضٌ مِن جُمْلَةٍ تَجِبُ الصلاةُ عليها، فيُصَلَّى عليه، كالأكْثَرِ، وفارَقَ ما بان في الحَياةِ، لأنَّه مِن جُمْلَةٍ لا يُصَلَّى عليها، والشَّعَرُ.

والظُّفْرُ لا حَياةَ فيه.

٥٬٤١٥

فصل: وإن وُجد الجُزْءُ بعدَ دَفْنِ المَيِّتِ، غُسِّل وصُلِّىَ عليه، ودُفِن إلى جانِبِ القَبْرِ، أَو نُبِش بعضُ القَبْرِ ودُفِن فيه، ولا حاجَةَ إلى كَشْفِ المَيِّتِ؛ لأنَّ ضَرَرَ نَبْشِ المَيِّتِ وكَشْفِه أعْظَمُ مِن الضَّرَرِ بِتَفْرِقَةِ أجْزائِه. ٧٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وُجِدَ بَعْضُ الْمَيِّتِ) تَحْقِيقًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ (غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ صَلَّى عَلَى رِجْلٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى عِظَامٍ بِالشَّامِ، وَصَلَّى أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رُءُوسٍ بَعْدَ تَغْسِيلِهَا وَتَكْفِينِهَا، رَوَاهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ.

٥٬٣٦٧

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَلْقَى طَائِرٌ يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ عُرِفَتْ بِالْخَاتَمِ، وَكَانَتْ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ، فَصَلَّى عَلَيْهَا أَهْلُ مَكَّةَ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ غَيْرُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ،

٥٬٣٦٨

وَكَذَا سَنَّ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ: يُلَفُّ فِي شَيْءٍ بَعْدَ تَطْهِيرِهِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وُجُوبًا إِنْ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ،

٥٬٣٦٩

وَقِيلَ: مُطْلَقًا كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَقِيلَ: يَنْوِي الْجُمْلَةَ إِذَا صَلَّى، ثُمَّ وَجَدَ الْأَكْثَرَ، فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالَانِ،

٥٬٣٧٠

وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوُجُوبُ جَعَلَا لِلْأَكْثَرِ كَالْكُلِّ

الإنصافالمرداوي

وإنْ وجَد مُصلًّى مَفْروشًا، فهل له رَفْعُه؟ على وجْهَيْن. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «شَرْحِ الخِرَقِىِّ» للطُّوفِىِّ؛ أحدُهما، ليس له رفْعُه. وهو المذهبُ، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائِق»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.

الثَّانى، له رفْعُه. جزَم به فى وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ.

«الوَجيزِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لغيرِه رفْعُه فى أظْهَرِ قوْلَى العُلَماءِ.

٨٬٦٥٢

وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: فلو حضَرتِ الصَّلاةُ، ولم يحْضر، رفعَ. انتهى.

٨٬٦٥٣

قلتُ: هذا الصَّوابُ. وقيل: إنْ وصَل إليه صاحِبُه مِن غيرِ تخَطىِّ أحَد، فهو أحقُّ به، وإلَّا جازَ رفْعُه.

٨٬٦٥٤

فائدة: تحْرُمُ الصَّلاةُ على المُصلَّى المفْروشِ لغيرِه. جزَم به المَجْدُ وغيرُه، وقدَّم فى «الفُروعِ» بأنَّه لا يُصلَّى عليه.

٨٬٦٥٥

وقيل: يُكْرَهُ جلُوسُه عليه. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

٨٬٦٥٦

وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ إنْ حرُمَ رفْعُه، فله فرْشُه، وإلَّا كُرِهَ. وأطْلقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ليس له فْرشه.

٨٬٦٥٧

وأمَّا صحَّةُ الصَّلاةِ عليه، فقال فى «الفُروعِ»،

٨٬٦٥٨

فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ: ولو صلَّى على أرضِه أو مُصَلَّاه بلا غَصْبٍ، صحَّ فى الأصحِّ.

٨٬٦٥٩

وقيلَ: حمْلُهما على الكَراهَةِ أوْلَى.

وإنْ وُجِدَ بعضُ الميِّتِ- يعْنِى، تَحْقيقًا- غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه. يعْنِى، غيرَ شَعَرٍ وظُفْرٍ وسِنٍّ.

٩٬٧٥٥

وظاهِرُه، سواءٌ كان البعضُ الموْجودُ يعِيشُ معه، كَيَدٍ ورِجْلٍ ونحوِهما، أوْلا، كرأْسِ ونحوِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، تَبَعًا للمَجْدِ فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»،

٩٬٧٥٦

وقال: هو المشْهورُ. قال فى «الوَجيزِ»: وبعضُ المَيِّتِ ككُلِّه.

٩٬٧٥٧

وعنه، لا يُصَلَّى على الجَوارِحِ. قال الخَلَّالُ: لعلَّه قوْل قديمٌ لأبِى عَبْدِ اللهِ، والذى اسْتَقَرَّ عليه قوْلُه هو الأوَّلُ. فعليها، الاعْتِبارُ بالأكْثَرِ منه،

٩٬٧٥٨

فإنْ وُجدَ الأكْثُر أوَّلًا، صُلِّىَ عليه.

٩٬٧٥٩

ولو وُجِدَ بعدَه الأقَلُّ، لم يصَلَّ عليه.

٩٬٧٦٠

وإنْ وُجِدَ الأقَلُّ أوَّلًا، لم يُصَلَّ عليه لفَقْدِ الأكْثَرِ. فظاهرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى، أنَّ ما دُونَ العُضْوِ الكاملِ لا يُصَلَّى عليه.

٩٬٧٦١

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ما دُونَ العُضْوِ القاتلِ لا يُصَلَّى عليه. وقالَه فى «الفُروعِ». وهو فى بعضِ نُسَخِ ابنِ تَميمٍ. وصُلِّىَ عليه. تحْريرُ المذهبِ، أنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه لم يُصَلَّ عليه، وَجَبَتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّلاةُ عليه، قوْلًا واحدًا. وإنْ كان صُلِّىَ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه يُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه. قال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ: وهو الأصحُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

٩٬٧٦٢

وقيل: يجِبُ أيضًا. اخْتارَه القاضى.

وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ». وحيثُ قُلْنا: يُصَلَّى. فإنَّه يَنْوِى على البَعضِ الموْجودِ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٧٦٣

وقيل: يَنْوِى الجُمْلةَ. واخْتارَه فى «التَّلْخيصِ».

٩٬٧٦٤

وأمّا غَسْلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ. قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: رِوايةً واحدةً.

٩٬٧٦٥

وكذا تكْفِينُه ودَفْنُه. قال فى «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يُغَسَّلُ ويُكَفَّنُ ويُدْفَنُ فى الأصحِّ.

٩٬٧٦٦

وقيل: لا يجِبُ ذلك كلُّه. وهو مِنَ المُفرَداتِ، وهو ضعيفٌ. قال ابنُ تَميمٍ: وحكَى الآمِدِىُّ سقُوطَ الغَسْلِ إنْ قُلْنا: لا يُصَلَّى عليها.

فائدتان؛ إحْدَاهما، إذا صُلِّىَ على البَعضِ، في وُجِدَ الأكثرُ، فقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: احْتمَلَ أنْ لا تجِبَ الصَّلاةُ، واحْتَمَلَ أنْ تجِبَ،

٩٬٧٦٧

وإنْ تكَررَ الوُجوبُ، جَعْلًا للأكْثَرِ كالكُلِّ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وتَبعَ- المَجْدَ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».

٩٬٧٦٨

وقيل: لا يُصَلَّى على الأقَلِّ. وعنه، يصَلَّى.

٩٬٧٦٩

قال ابنُ تَميمٍ: وإذا وُجِدَتْ جارِحَةٌ مِن جُمْلَةٍ، لم يُصَلَّ عليها.

٩٬٧٧٠

وإنْ قُلْنا بالصَّلاةِ على الجَوارحِ، وجَب أنْ يصَلَّى عليها، ثم إذا وُجِدَ الجُمْلَةُ، فهل تجِبُ إعادةُ الصَّلاةِ؟ فيه وَجْهان تقدَّما. وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يجِبُ هنا،

٩٬٧٧١

وإنْ لم تجِبْ فيما إذا صلَّى على الأكْثَرِ، ثم وُجِدَتِ الجارحَةُ. وهل يُنْبَشُ ليُدْفَنَ معه أو بجَنْبِه؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حمْدانَ». قال فى «المُغْنِى»،

٩٬٧٧٢

و «الشَّرْحِ»: وإنْ وُجِدَ الجزءُ بعدَ دَفْنِ المَيِّتِ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه ودُفِنَ إلى جانِبِ القَبْرِ، أو يُنْبَشُ بعضُ القَبْرِ ويدْفَنُ فيه.

٩٬٧٧٣

وقال ابنُ رَزِينٍ: دُفِنَ بجَنْبِه ولم يُنْبَشْ؛ لأنَّه مُثْلَةٌ. الثَّانيةُ، ما بَانَ مِن حىٍّ، كيَدٍ وساقٍ انفْصَلَ فى وَقْتٍ، لو وُجِدَتْ فيه الجُملَةُ، لم تُغَسَّلْ ولم يصَلَّ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٩٬٧٧٤

وقيل: يصَلَّى عليها إنِ احْتَمَلَ موْتُه. قالَه فى «الفُروعِ».

٩٬٧٧٥

وَإنِ اخْتَلَطَ مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِمَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، صُلِّىَ عَلَى الْجَمِيعِ، يَنْوِى مَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (فإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه. وعنه لا يصلى على الجوارح) .

٢٬٨٠٣

أما كون ما وجد من الميت يغسل ويصلى عليه على المذهب فـ «لأن رجلاً من المشركين كان لا يميل على جانب من المسلمين إلا كسره فتحامل المسلمون عليه فظفروا به فوجدوا معه خُرجاً فيه رؤوس المسلمين فأمرهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه بتغسيلها وتكفينها والصلاة عليها» .

و«صلى عمر رضي الله عنه على عظامٍ بالشام».

٢٬٨٠٤

وأما كون الجوارح لا يصلى عليها على روايةٍ فلأن يد الحي لو قطعت في حياته لم يصل عليها فكذلك جوارح الميت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.