وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ
الشروح عليها
مسألة: (الثّالِثُ، مِلْكُ نِصابٍ، فإن نَقَص عنه فلا زَكاةَ فيه، إلَّا أن يَكُونَ نَقْصاً يَسِيراً؛ كالحَبَّةِ والحَبَّتَيْن) مِلْكُ النِّصابِ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ، لِما يَأْتِى في أبْوابِه مُفَصَّلاً إن شاء اللهُ.
فإن نَقَص عن النِّصابِ فلا زَكاةَ فيه، إن كان النَّقْصُ كَثِيراً بالاتِّفاقِ،
وإن كان يَسِيراً، فقد اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في ذلك، فرُوِىَ أنَّه
قال، في نِصابِ الذَّهَبِ إذا نَقَص ثُمُناً: لا زَكاةَ فيه. اخْتارَه أبو بكرٍ، وهو ظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ، ومَذْهَبُ الشافعىِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ». وقال:«لَيْسَ فِى أقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالاً مِنَ الذَّهَبِ صَدَقَةٌ». ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّ نِصابَ الذَّهَبِ إذا نَقَص ثُلُثَ مِثْقالٍ زَكّاه. وهو قولُ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، وسُفْيانَ.
وإن نَقَص نِصْفاً لا زَكاةَ فيه.
وقال أصحابُنا: إن كان النَّقْصُ يَسِيراً؛ كالحَبَّةِ والحَبَّتَيْن، وجَبَتِ الزكاةُ؛ لأنَّه لا يَنْضَبِطُ غالِباً، فهو كنَقْصِ الحَوْلِ ساعَةً أو ساعَتَيْن،
وإن كان نَقْصًا بَيَنًّا، كالدّانِقِ والدّانِقَيْن، فلا زَكاةَ فيه.
وقال مالكٌ: إذا نَقَص نَقْصًا يَسِيرًا يَجُوزُ جَوازَ الوازِنَةِ، وجَبَتِ الزكاةُ؛ لأنَّها تَقُومُ مَقامَ الوازِنَةِ، أشْبَهَتِ الوازِنَةَ.
والأوَّلُ ظاهِرُ الأخْبارِ، فيَنْبَغِى أن لا يُعْدَلَ عنه. ٨٢٧ -
(وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ) عَلَى رِوَايَةٍ؛ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ (فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ.
أَصْلٌ: أُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ.
فَرْعٌ: هَلْ تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ إِذَا انْفَصَلَ حَيًّا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، لِحُكْمِنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِي الْوَرَثَةِ أَمْ لَا، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، فَإِنَّهُ لَا مَالَ لَهُ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. [مِلْكُ النِّصَابِ] (الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ) لِلنُّصُوصِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يَرِدُ الرِّكَازُ؛ لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْغَنِيمَةِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ
الثَّالِثُ، مِلْكُ نِصابٍ، فإنْ نقَص عنه فلا زَكاةَ فيه، إلَّا أنْ يكونَ نَقْصاً يَسِيراً، كالحَبَّةِ والحَبَّتَيْن. فالنِّصابُ تقْريبٌ فى النَّقْدَيْن. وهذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وذهَب إليه الأكْثَرون. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، تبَعاً للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»،
وقال: قالَه غيرُ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الفائقِ»: ولو نقَص النِّصابُ ما لا يُضْبَطُ، كحبَّةٍ وجَبَتْ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قال فى «الحَواشِى»: قالَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: المشْهورُ عندَ الأصحابِ، لا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ اليَسِيرُ، كالحَبَّةِ والحبَّتَيْن. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، النِّصابُ تحْديدٌ، فلا زكاةَ فيه،
ولو كان النَّقْصُ يسِيراً. قال فى «المُبْهِجِ»: هذا أظْهَرُ وأصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». قال فى «الشَّرْحِ»: وهو ظاهِرُ الأخْبارِ، فيَنْبَغِى أنْ لا يُعْدَلَ عنه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهو قوْلُ القاضى، إلَّا أنَّه قال: إلَّا أنْ يكونَ نقْصاً يدْخُلُ فى المَكاييلِ، كالأُوقِيَّةِ، ونحوِها، فلا يُؤَثِّرُ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «حَواشِى المُقْنِعِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وعنه، لا يضُرُّ النَّقْصُ، ولو كان أكْثَرَ مِن حبَّتَيْن.
وعنه، حتى ثلاثَةِ دَراهِمَ وثُلُثِ مِثْقالٍ. وأطْلقَ فى «الفائقِ» فى ثُلُثِ مِثْقالٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ في الدَّانِقِ والدَّانِقَيْن، الرِّوايتَيْن.
وقيل: الدَّانِقُ والدَّانِقان لا يمْنَعُ في الفِضَّةِ، ويمْنَعُ في الذَّهَبِ. قال أبو المَعالي: وهذا أوْجَهُ.
وقيل: يضُرُّ النَّقْصُ اليسيرُ في أوَّلِ الحوْلِ أو وسَطِه، دُونَ آخرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ اليسيرُ. ثم بعدَ ذلك يؤثر نقْصُ ثَمَن، في رِواية اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وفى أُخْرَى، في الفِضَّةِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ. وفى أُخْرَى، في الذَّهبِ نِصْفُ مِثْقالٍ.
ولا يؤثِّرُ الثُّلُثُ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، الصَّحيحُ، أنَّ نِصابَ الزَّرْعِ والثَّمَرِ تحْديدٌ. وجزَم به القاضى في «المُجَرَّدِ»، والسَّامَرِّىُّ في «المُستوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، نِصابُ ذلك تقْريبٌ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا، وجزَم به في «الوَجيز». وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم». فعلى المذهبِ، يُوثِّر نحوُ رَطْلَيْن ومُدَّيْن. وعلى الرِّوايَة الثَّانيةِ، لا يُؤثِّرُ. قالَه في «الفُروعِ»، قال: وجعَلَه في «الرِّعايَة» من فوائدِ الخِلافِ. الثَّانية، لا اعْتِبارَ بنَقْصٍ داخلَ الكَيْلِ، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال في «الفُروعِ»: جزَم به الأئمَّةُ.
وقيلَ: يُعْتَبَرُ. وقال في «التَّلْخيص»: إذا نقَصَ ما لو وُزِّعَ على الخَمْسَةِ أوسُقٍ ظهَرَ فيها، سقَطَتِ وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ، إِلَّا فِى السَّائِمَةِ.
الزَّكاةُ، وإلا فلا.
قال: (والثالث: ملك نصاب فإن نقص عنه فلا زكاة فيه إلا أن يكون نقصاً يسيراً كالحبة والحبتين) .
أما كون ملك النصاب من شروط وجوب الزكاة: أما في الإبل فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة».
وأما في البقر فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذاً أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً». وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«ليس فيما دون ثلاثين من البقر شيء».
وأما في الغنم فلقوله صلى الله عليه وسلم:«وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها إلا أن يشاء ربها» رواه البخاري.
وأما في الزرع والثمر فلقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.