فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩١٣المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣٠٠ج ٢ ص ٣٠٠

وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْخَامِسُ: مُضِيُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ إِلَّا فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا زَكاةَ في مالِ مَن عليه دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصابَ، إلَّا في المَواشِى والحبوبِ في إحْدَى الرِّوايَتَيْن) وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوالِ الباطِنَةِ، رِوايَةً واحِدَةً. وهى الأثْمانُ، وعُرُوضُ التِّجارَةِ. وبه قال عطاءٌ، وسُليمانُ بنُ يَسارٍ، والحسنُ، والنَّخَعِيُّ، واللَّيْثُ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأيِ.

٥٬٦٩٤

وقال رَبِيعَةُ، وحَمّادُ بنُ أبى سُليمانَ، والشافعيُّ في الجَدِيدِ: لا يَمْنَعُ؛ لأنَّه حُرٌّ مسلمٌ مَلَك نِصابًا حَوْلًا، فوَجَبَتْ عليه الزكاةُ، كمَن لا دَيْنَ عليه. ولَنا، ما روَى السّائِبُ بنُ يَزِيدَ، قال: سَمِعْتُ عثمانَ بنَ عفّانَ يقولُ: هذا شَهْرُ زَكاتِكم،

٥٬٦٩٥

فمَن كان عليه دَينٌ فَلْيُؤَدِّه، حتى تُخْرِجُوا زَكاةَ أمْوالِكُم. رَواه أبو عُبَيْدٍ في «الأمْوالِ»، وفى لَفْظٍ: مَن كان عليه دَيْنٌ فلْيَقْضِ دَيْنَه، وَليُزَكِّ بَقِيَّةَ مالِه. قال ذلك بمَحْضَرٍ مِن الصَّحابَةِ ولم يُنْكِرُوه، فدَلَّ على اتِّفاقِهم عليه. وروَى أصحابُ مالكٍ، عن عُمَيْرِ بنِ عِمْرانَ، عن شُجاعٍ، عن نافِعٍ، عن ابنَ عُمَرَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ألف دِرْهَم وَعَلَيْهِ ألفُ دِرْهَم، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ».

وهذا نَصٌّ. ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أغْنِيَائِكُمْ فَأردَّهَا فِى فُقَرَائِكُمْ». فدَلَّ على أنَّها إنَّما تَجِبُ على الأغْنِياءِ، ولا تُدْفَعُ إلَّا إلى الفُقَراءِ، وهذا ممَّن يَحِلُّ له أخْذُ الزكاةِ، فيكونُ فَقِيرًا، فلا تَجِبُ عليه الزكاةُ؛ لأنَّها إنَّما تَجِبُ على الأغنِياءِ للْخَبَرِ.

٥٬٦٩٦

وكذلك قَوْلُه عليه السَّلامُ:«لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى».

٥٬٦٩٧

فأمّا مَن لا دَيْنَ عليه فهو غَنِىٌّ يَمْلِكُ النِّصابَ، فهو

٥٬٦٩٨

بخِلافِ هذا. يُحقِّقُ هذا أنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُواساةً للفُقَراءِ، وشُكْرًا لنِعْمَةِ الغِنَى، والمَدِينُ مُحْتاجٌ إلى قَضاءِ دَينه كحاجَةِ الفَقِيرِ أو أشَدَّ، وليس مِن الحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حاجَةِ المالِكِ لدَفْعِ حاجَةِ غيرِه، وقد قال عليه الصلاةُ والسَّلامُ:«ابْدَأ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ». إذا ثَبَتَ ذلك فظاهرُ كلام شيخِنا أنَّه لا فَرْقَ بين الحالِّ والمؤجَّل؛ لِما ذَكَرنا مِن الأدِلَّةِ.

٥٬٦٩٩

وقال ابنُ أبى موسى: إنَّ المؤجَّلَ لا يَمْنَعُ وُجُودب الزكاةِ؛ لأنه غيرُ مُطالَبٍ به في الحالِ.

فصل: فأمّا الأمْوالُ الظّاهِرَةُ وهى المَواشِى، والحُبُوبُ، والثِّمارُ، ففيها رِوايتان؛ إحْداهما، أنَّ الدَّيْنَ يَمْنعُ وُجُوبَ الزكاةِ فيها؛ لِما ذَكَرْنا. قال أحمدُ، في رِوايَةِ إسْحاقَ بنِ إبراهيمَ: يَبْتَدِئُ بالدَّيْنِ فيَقْضِيه، ثم يَنْظُرُ ما بَقِىَ عندَه بعدَ إخْراجِ النَّفَقَةِ فيُزَكِّيه، ولا يكونُ على أحَدٍ، دَيْنُه أكْثَرُ مِن مالِه، صَدَقَةٌ في إبلٍ، أو بَقَرٍ، أوْ غَنَمٍ، أو زَرْعٍ. وهذا قولُ عطاءٍ، والحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وسُليمانَ بنِ يَسارٍ، والثَّوْرِيِّ، واللَّيْثِ، وإسْحاقَ. والرِّوايَةُ الثانيةُ، لا يَمْنَعُ الزكاةَ فيها.

وهو قولُ مالكٍ، والأوْزاعِيِّ، والشافعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّه قال: قد اخْتَلَفَ ابنُ عُمَرَ وابنُ عباسٍ، فقال ابنُ عُمَرِ: يُخْرِجُ ما اسْتَدانَ أو أنْفَقَ على ثَمَرَتِه وأهْلِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ.

٥٬٧٠٠

وقال الآخرُ: يُخْرِجُ ما اسْتَدانَ [أو أنْفَقَ] على ثَمَرَتِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ . وإليه أذْهَبُ، أن لا يُزَكِّىَ ما أنْفَقَ على ثَمَرَتِه، ويُزَكِّى ما بَقِىَ؛ لأنَّ المُصَدِّقَ إذا جاء فوَجَدَ إبِلًا أو بَقَرًا أو غَنَمًا، لم يَسْألْ أيَّ شئٍ على صاحِبِها مِن الدَّيْنِ، وليس المالُ هكذا. فظاهِرُ ذلك أنَّ هذه. رِوايةٌ ثالِثَةٌ، وهو أنَّه لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ في الأمْوالِ الظّاهِرَةِ، إلَّا في الزُّرُوعِ والثِّمارِ، فيما اسْتَدانَه للإِنْفاقِ عليها خاصَّة.

وهذا ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ. وقال أبو حنيفةَ: الدَّيْنُ الذى تَتَوَجَّهُ به المُطالَبَةُ يَمْنَعُ في سائِرِ الأمْوالِ، إلَّا الزُّرُوعَ والثِّمارَ. بِناءً منه على أنَّ الواجِبَ فيها ليس بصَدَقَةٍ. والفَرْقُ بينَ الأمْوالِ الباطنَةِ والظّاهِرَةِ أنَّ تَعَلُّقَ الزكاةِ بالظّاهِرَةِ آكَدُ، لظُهُورِها، وتَعَلُّقِ قلُوبِ الفُقَراء بها، ولهذا يُشْرَع إرْسالُ السُّعاةِ لأخْذِها مِن أرْبابِها، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَبْعَثُ السُّعاةَ فيَأْخُذُون الصَّدَقاتِ مِن أرْبابِها،

٥٬٧٠١

وكذلك الخُلَفاءُ بعدَه، ولم يَأْتِ عنهم أنَّهم طالَبُوا أحَدًا بصَدَقَةِ الصّامِتِ، ولا اسْتَكْرَهُوه عليها، إلَّا أنْ يَأْتِىَ بها طَوْعًا، ولأنَّ السُّعاةَ يَأْخُذُون زَكاةَ ما يَجِدُون، ولا يَسْأَلُون عَمّا على صاحِبِها مِن الدَّيْنِ، فدلَّ على أنَّه لا يَمْنَعُ زَكاتَها، ولأنَّ تَعَلُّقَ الأطْماعِ مِن الفُقَراءِ بها أكْثَرُ، والحاجَةُ إلى حِفْظِها أوْفَرُ، فتكونُ الزكاةُ فيها أوْكَدَ. فصل: وإنَّما يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ إذا كان يَسْتَغْرِقُ النِّصابَ أو يَنْقُصُه، ولا يَجِدُ ما يَقْضِيه به سِوَى النِّصاب، أو ما لا يُسْتَغْنَى عنه، مثلَ أن يَكُونَ له عِشْرُون مِثْقالًا، وعليه مِثْقالٌ أو أَقَلُّ، ممّا يَنْقُصُ به النِّصابُ إذا قَضاه، ولا يَجِدُ له قضاءً مِن غيرِ النِّصابِ،

٥٬٧٠٢

فإن كان لا يَنْقُصُ به النِّصابُ أسْقَطَ مِقْدارَ الدَّيْنِ، وأخْرَجَ زَكاةَ الباقِى،

٥٬٧٠٣

فإن كان له ثَلاثُون مِثْقالًا، وعليه عَشَرَةٌ، فعليه زَكاةُ العِشرِين.

٥٬٧٠٤

وإن كان عليه أكْثَرُ مِن عَشَرَةٍ، فلا زَكاةَ عليه.

٥٬٧٠٥

وكذلك لو أنَّ له مائةً مِن الغَنَم، وعليه ما يُقابِلُ سِتِّين، فعليه زَكاةُ الأرْبَعين.

٥٬٧٠٦

وإن قابَلَ إحْدَى وسِتِّين، فلا زَكاة عليه؛ لأنَّه يَنْقصُ النِّصابَ،

٥٬٧٠٧

وإن كان له مالان مِن جِنْسَيْن، وعليه. ديْنٌ جَعَلَه في مُقابَلَةِ ما يَقْضِى منه،

٥٬٧٠٨

فلو كان عليه خَمْسٌ مِن الإبِلٍ ولَه خَمْسٌ مِن الابِلِ ومائتا دِرْهَمٍ،

٥٬٧٠٩

فإن كانت عليه سَلَمًا أو دِيَةً أَو نحْوَ ذلك مما يُقْضَى بالإِبِلِ، جَعَلْتَ الدَّيْنَ في مُقابَلَتِها، ووَجَبَتْ عليه زَكاةُ الدَّراهِمِ،

٥٬٧١٠

فإن كان أتْلَفَها، جَعَلْتَ قِيمَتَها في مُقابَلَةِ الدَّراهِمَ؛ لأنَّها تُقْضَى منها،

٥٬٧١١

وإن كانت قَرْضًا، خُرِّجَ على الوَجْهَيْن فيما يُقْضَى منه،

٥٬٧١٢

فإن كانت إذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ أحَدِ المالَيْن، فَضَلَتْ منها فَضْلَةٌ تَنْقُصُ النِّصابَ الآخَرَ،

٥٬٧١٣

وإذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الآخَرِ، لم يَفْضُلْ منها شئٌ، كرجلٍ له مائتا دِرْهَمٍ وخَمْسٌ مِن الإِبِلِ، وعليهِ ستٌّ مِن الإبِلِ قِيمَتُها مائتا دِرْهَمٍ، إذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ المائتَيْن لم يَبْقَ مِن الدَّيْنِ شئٌ يَنْقُصُ نِصابَ السّائِمَةِ،

٥٬٧١٤

وإن جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإِبِل فَضَل منها بَعِيرٌ يَنْقُصُ نِصابَ الدَّراهِمِ، أو كانت بالعَكْسِ، مثلَ أن يكونَ عليه مائتان وخمْسُون دِرْهَمًا، وله مِن الإبِلِ خَمْسٌ أو أكثَرُ تُساوِى الدَّيْنَ أو تَفْضُلُ عليه، جَعَلْنا الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ الإِبِلِ ههُنا، وفى مُقابَلَةِ الدَّراهِمِ في الصُّورَةِ الأُولَى؛ لأنَّ له مِن المالِ ما يَقْضِى به الدَّيْنَ سَوى النِّصابِ.

٥٬٧١٥

وكذلك إن كان عليه مائةُ دِرْهَمٍ، وله مائتا دِرْهَم وتِسْعٌ مِن الإِبِلِ،

٥٬٧١٦

فإذا جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإِبِلِ، لم يَنْقُصْ نِصابُها؛ لكَوْنِ الأرْبَعِ الزّائِدَةِ عنه تُساوِى المائةَ أو أكْثَرَ منها،

٥٬٧١٧

وإن جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الدَّراهِمِ سَقَطَتِ الزكاةُ منها، جَعَلْناها في مُقابَلَةِ الإبِلِ؛ لِما ذَكَرْنا، ولأنَّ ذلك أحَظُّ للْفُقَراءِ. ذَكَر القاضى نحوَ هذا، فقال: إذا كان النِّصابان زَكَوِيِّيْن، جَعَلْتَ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ ما الحَظُّ للْمَساكِين في جَعْلِه في مُقابَلَتِه،

٥٬٧١٨

وإن كان مِن غيرِ جِنْسِ الدَّيْنِ.

٥٬٧١٩

وإن كان أحَدُ المالَيْن لا زَكاةَ فيه والآخَرُ فيه الزكاة، كرَجُل عليه مائتا دِرْهَمٍ، وله مِثْلُها، وعُرُوضٌ للقُنْيَةِ تُساوِى مائتَيْن، فقال القاضى: يَجْعَلُ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ العُرُوضِ. وهذا مَذْهَب مالكٍ، وأبى عُبَيْدٍ. قال أصحابُ الشافعيِّ: وهو مُقْتَضَى قَوْلِه؛ لأنَّه مالكٌ لمائتَيْن زائِدَةٍ عن مَبْلَغِ دَيْنه، فوَجَبَتْ عليه زَكاتُها، كما لو كان جَمِيعُ مالِه جِنْسًا واحِدًا. لي هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه يَجْعَلُ الدَّيْنَ في مُقابَلَةِ ما يَقْضِى منه ، فإنَّه

٥٬٧٢٠

قال، في رَجُلٍ عندَه ألْفٌ وعليه ألْفٌ وله عُرُوضٌ بألْفٍ: إن كانتِ العُرُوضُ للتِّجارَةِ زَكّاها،

٥٬٧٢١

وإن كانت لغيرِ التِّجارَةِ فليس عليه شئٌ. وهذا مذهبُ أبي حنيفةَ. ويُحْكَى عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ؛ لأنَّ الدَّيْنَ يُقْضَى مِن جِنْسِه عندَ التَّشاحِّ، فجَعْلُ الدَّيْنِ في مُقابَلَتِه أوْلَى، كما لو كان النِّصابان زَكَوِيَّيْن. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ كَلامُ أحمدَ ههُنا على ما إذا كان العَرْضُ تَتَعَلَّقُ به حاجَتُه الأصْلِيَّةُ، ولا فَضْلَ فيه عن حاجَتِه، فلا يَلْزَمُه صَرْفُه في وَفاءِ الدَّيْنِ؛ لأنَّ حاجَتَه أهَمُّ، ولذلك لم تَجِبِ الزكاةُ في الحَلْىِ المُعَدِّ للاسْتِعْمالِ، ويَكُونُ قولُ القاضى مَحْمُولًا على مَن كان العَرْضُ فاضِلًا عن حاجَتِه، وهذا أحْسَنُ؛

لأنَّه في هذه الحالِ مالكٌ لنِصابٍ فاضِل عن حاجَتِه وقَضاءِ دَيْنِه، فلَزِمَتْه زَكاتُه، كما لو لم يَكُنْ عليه دَيْنٌ.

٥٬٧٢٢

فأمّا إن كان عندَه نِصابان زَكَوِيّان، وعليه دَيْنٌ مِن غيرِ جِنْسِهِما، ولا يُقْضَى مِن أحَدِهِما، فإنَّك تَجْعَلُه في مُقابَلَةِ ما الحَظُّ للمَساكِينِ في جَعْلِه في مُقابَلَتِه.

٨٣٤ - مسألة: (والكَفّارَةُ كالدَّيْنِ في أحَدِ الوَجْهَيْن) دَيْنُ اللهِ تعالى كالنَّذْرِ والكَفّارَةِ، فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَمْنَعُ الزكاةَ؛ لأنَّه دَيْنٌ يَجِبُ قَضاؤُه، فهو كدَيْنِ الآدَمِيِّ، وقد قال عليه السلامُ: «دَيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى» . والآخَرُ، لا يَمْنَعُ؛ لأنَّ الزكاةَ آكَدُ منه لتَعَلُّقِها بالعَيْنِ، فهى كأرْشِ الجِنايَةِ، ويُفارِقُ دَيْنَ الآدَمِيِّ، لتَأَكُّدِه، وتَوَجُّهِ المُطالَبَةِ به.

٥٬٧٢٣

فإن نَذَر الصَّدَقَةَ بمُعَيَّنٍ، فقال: للهِ علىَّ أن أتَصَدَّقَ بهذه المائَتىْ دِرْهَم إذا حال الحَوْلُ فقال ابنُ عَقِيلٍ: يُخْرِجُها، ولا زَكاةَ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ آكَدُ لتَعَلّقِه بالعَيْنِ، والزكاةُ مُخْتَلَفٌ فيها. ويَحْتَمِلُ أن تَلْزَمَه زَكاتُها، وتجْزِئُه الصَّدَقَة بها، إلَّا أنَّه يَنْوِى الزكاةَ بقَدْرِها، ويكونُ ذلك صَدَقَة مُجْزِئَةً عن الزكاةِ والنَّذْرِ؛ لكَوْنِ الزكاةِ صَدَقَةً، وباقِيها يكونُ صَدَقَةً لنَذْرِه، وليس بزَكاةٍ.

٥٬٧٢٤

وإن نَذَر الصَّدَقَةَ ببعضِها، وكان ذلك البعضُ قَدْرَ الزكاةِ أو أكْثَرَ، فعلى هذا الاحْتِمالِ يُخْرِجُ المَنْذُورَ، وَيَنْوِى الزكاةَ بقَدْرِها منه. وعلى قولِ ابنِ عَقِيل، يَحْتَمِلُ أن تَجِبَ الزكاةُ عليه؛ لأنَّ النَّذْرَ إنَّما تَعَلَّقَ بالبعضِ بعدَ وُجُودِ سَبَبِ الزكاةِ وتَمامِ شَرْطِه، فلا يَمْنَعُ الوُجُوبَ، لكَوْنِ المَحلِّ مُتَّسِعًا لهما جَمِيعًا.

٥٬٧٢٥

وإن كان المَنْذُورُ أقَلَّ مِن قَدْرِ الزكاةِ، وَجب قَدْرُ الزكاةِ، ودَخَل النَّذْرُ فيه، في أحَدِ الوَجْهَيْن، وفى الآخَرِ يَجِبُ إخْراجُهما جَمِيعًا.

فصل: وإذا قُلْنا: لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الزكاةِ في الأمْوال الظّاهِرَةِ. فحَجَرَ الحاكِمُ عليه بعدَ وُجُوبِ الزكاةِ، لم يَمْلِكْ إخْراجَها، لأنَّه قد انْقَطَعَ تَصَرُّفُه في مالِه.

٥٬٧٢٦

وإن أقَرَّ بها بعدَ الحَجْرِ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه، وتَتَعلَّقُ بذِمَّتِه، كدَيْنِ الآدَمِىِّ. ويَحْتَمِلُ أن تَسْقُطَ إذا حُجِرَ عليه قبلَ إمْكانِ أدائِها، كما لو تَلِف مالُه.

٥٬٧٢٧

فإن أقَرَّ الغُرَماءُ بوُجُوبِ الزكاةِ عليه، أو ثَبَت ببَيِّنَةٍ، أو كان قد أقَرَّ بها قبلَ الحَجْرِ عليه، وَجَب إخْراجُها مِن المالِ،

٥٬٧٢٨

فإن تَرَكُوها فعليهم إثْمُها. فإن حَجَر الحاكِمُ على المُفْلِسِ في أمْوالِه الزَّكَوِيَّةِ، فهل يَنْقَطِعُ حَوْلُها؛ يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَيْن في المالِ المَغْصُوبِ، وقد ذَكَرْناه.

فصل: وإذا جَنَى العَبْدُ المُعَدُّ للتِّجارَةِ جِنايَةً، تَعَلَّقَ أرْشُها برَقَبَتِه، ومَنَع وُجُوبَ الزكاةِ فيه، إن كان يَنْقُصُ النِّصابَ؛ لأنَّه دَيْنٌ.

٥٬٧٢٩

وإن لم يَنْقُص النِّصابَ، مَنَع الزكاةَ في قَدْرِ ما يُقابِلُ الأرْشَ.

٨٣٥ - مسألة: الشَّرْطُ (الخامِسُ، مُضِيُّ الحَوْلِ شَرْطٌ، إلَّا في الخارِجِ مِن الأرْضِ) مُضِىُّ الحَوْلِ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ في السّائِمَةِ، والأثْمانِ، وعُرُوضِ التِّجارَةِ. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا، إلَّا ما نَذْكُرُه في المُسْتَفادِ. والأصْلُ فيه ما روَى ابنُ ماجَه بإسْنادِه، عن عائشةَ، قالت: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:«لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». رَواه ابنُ عُمَرَ أيضًا، وأخْرَجَه التِّرْمذِىُّ. وهو لَفْظٌ عامٌّ.

٥٬٧٣٠

فأمّا ما يُكالُ ويُدَّخَرُ مِن الزُّرُوعِ والثِّمارِ والمَعْدِنِ، فلا يُعْتَبَرُ لهما حَوْلٌ. والفَرْقُ بينَ ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ وما لا يُعْتَبَرُ، أنَّ ما اعْتُبِرَ له الحَوْلُ مُرْصَدٌ للنَّماءِ، فالماشِيَةُ مُرْصَدَةٌ للدَّرِّ والنَّسْلِ، وعُرُوضُ التِّجارَةِ مُرْصَدَةٌ للرِّبْحِ،

٥٬٧٣١

وكذا الأثْمانُ، فاعْتُبرَ له الحَوْلُ، لكَوْنِه مَظِنَّةَ النَّماء، ليَكُونَ إخْراجُ الزكاةِ مِن الرِّبْحِ، فإنَّه أسْهَلُ وأيْسَرُ، ولأنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ مُواساةً، ولم تُعْتَبَرْ حَقِيقَةُ النَّماءِ لكَثْرَةِ اخْتِلافِه، وعَدَمِ ضَبْطِه، ولأنَّ ما اعْتُبِرَتْ مَظِنَّتُه لم يُلْتَفَتْ إلى حَقِيقَتِه، كالحُكْمِ مع الأسْببابِ، ولأنَّ الزكاةَ تَتَكَرَّرُ في هذه الأمْوالِ، فلا بُدَّ لها مِن ضابِطٍ، كَيْلا يُفْضِىَ إلى تَعاقُبِ الوُجُوبِ في الزَّمَنِ الواحِدِ، فيَنْفَدَ مالُ المالِكِ.

٥٬٧٣٢

أمّا الزُّرُوعُ والثِّمارُ، فهى نَماءٌ في نَفْسِها، تَتَكامَلُ عندَ إخْراجِ الزكاةِ منها، فتُؤْخَذُ الزكاةُ منها حِينَئِذٍ، ثم تَعُودُ في النَّقْصِ فلا تَجِبُ فيها زَكاةٌ ثانِيَةٌ، لعَدَمِ إرْصادِها للنَّماءِ.

٥٬٧٣٣

وكذلك الخارِجُ مِن المَعْدِنِ مُسْتَفادٌ خارِجٌ مِن الأرْضِ، بمَنْزِلةِ الزُّرُوعِ والثِّمارِ، إلَّا أنَّه إن كان مِن جِنْسِ الأثْمانِ، وَجَبَتْ فيه الزكاةُ عندَ كلِّ حَوْلٍ؛ لأنَّه مَظِنَّةٌ للنَّماءِ، مِن حيثُ إنَّ الأثْمانَ قِيَمُ الأمْوالِ، ورُءُوسُ مالِ التِّجارات، وبها تَحْصُلُ المُضارَبَةُ والشَّرِكَةُ، وهى مَخْلُوقَةٌ لذلك، فكانت بأصْلِها وخِلْقَتِها، كمالِ التِّجارَةِ المُعَدِّ لها.

٨٣٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُنْقِصُ النِّصَابَ) ؛ أَيْ: يَمْنَعُ الدَّيْنُ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ - وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنِةِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لِقَوْلِ عُثْمَانَ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ،

٥٬٦٦٣

فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ، وَلْيُزَكِّ مَا بَقِيَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو عَبِيدٍ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ، وَالْأَمْوَالُ الْبَاطِنِةُ هِيَ الْأَثْمَانُ، وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ، وَالسَّامِرِيُّ،

٥٬٦٦٤

وَفِي الْمَعْدِنِ وَجْهَانِ، وَجَزَمَ الشِّيرَازِيُّ بِأَنَّهَا الْأَثْمَانُ فَقَطْ،

٥٬٦٦٥

وَعَنْهُ: لَا يُمْنَعُ لِمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ.

قَالَ: وَلَمْ يُفَرِّقْ أَصْحَابُنَا، وَجَزَمَ فِي " الْإِرْشَادِ " وَغَيْرُهُ بِأَنَّ مَانِعَهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ خَاصَّةً؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ إِلَّا دَيْنًا بِسَبَبِ ضَمَانٍ أَوْ مَئُونَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ، وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الرِّكَازِ وَيَمْنَعُ الْخَرَاجَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

٥٬٦٦٦

وَكَذَا دَيْنُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ لَا الضَّامِنِ، خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، كَنِصَابٍ غَصْبِ مَنْ غَاصَبَهُ وَأَتْلَفَهُ،

٥٬٦٦٧

فَإِنَّ الْمَنْعَ يَخْتَصُّ بِالثَّانِي، مَعَ أَنَّ لِلْمَالِكِ طَلَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا،

٥٬٦٦٨

وَلَوِ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ، صَحَّ؛ وَهِيَ كَالدَّيْنِ فِي مَنْعِهَا الزَّكَاةَ.

١ - فَرْعٌ: إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ دَيْنٌ مِثْلُهُ، جَعَلَ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي يَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ (إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ) وَالثِّمَارِ، وَتُسَمَّى الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ (فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَبْعَثُ سُعَاتَهُ فَيَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِمَّا وَجَدُوا مِنَ الْمَالِ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ عَنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ، بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ» ،

٥٬٦٦٩

وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ مِنَ الْفُقَرَاءِ بِهَا أَكْثَرُ، وَالْحَاجَةَ إِلَى حِفْظِهَا أَوْفَرُ

٥٬٦٧٠

بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ، وَالثَّانِيَةُ: يَمْنَعُ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَمْعٌ؛ وَهِيَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ أَظْهَرُ وَإِلْزَامَ الْحَاكِمِ بِالْأَدَاءِ مِنْهَا آكَدُ وَأَشَدُّ،

٥٬٦٧١

وَفِي مَالِهِ يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ، فَهُوَ كَالْخَرَاجِ،

٥٬٦٧٢

بِخِلَافِ الثَّانِي، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ، لِكَوْنِهَا لَا تَخْرُجُ عَنِ الْأُولَتَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ فَلَهُ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ،

٥٬٦٧٣

فَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَوَّلًا أَخْرَجْنَاهُ ثَانِيَةً؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا بَقِيَ بعده،

٥٬٦٧٤

وَفِي رَابِعَةٍ: يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ، أَوْ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ خَاصَّةً خَلَا الْمَاشِيَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ.

قَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ وَأَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ، ويزكي ما بقي.

٥٬٦٧٥

وَقَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ: يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ عَلَى ثَمَرَتِهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ، وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا جَاءَ فَوَجَدَ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يَسْأَلْ أَيَّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا؛ وَلَيْسَ الْمَالُ هَكَذَا (وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) وَهَذَا رِوَايَةٌ، وَصَحَّحَهَا صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي " خِلَافِهِ " فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ، أَشْبَهَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» ،

٥٬٦٧٦

وَكَذَا حُكْمُ نَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَزَكَاةٍ، وَدَيْنِ حَجٍّ، وَغَيْرِهِ.

٥٬٦٧٧

وَالثَّانِي: لَا يَمْنَعُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ.

٥٬٦٧٨

وَفِي " الْمُحَرَّرِ " الْخَرَاجُ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ، لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، ولَا مُطَالِبَ بِهَا مُعَيَّنٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " فِيهِ نَظَرٌ،

٥٬٦٧٩

فَإِنَّ الْمُطَالِبَ بِهِ الْإِمَامُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَلَا مُمَاطَلَتُهُ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ دَيْنِ غَيْرِهِ.

٥٬٦٨٠

تَنْبِيهٌ: إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمَالٍ بِعَيْنِهِ، فَحَالَ الْحَوْلُ، فَلَا زَكَاةَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ.

٥٬٦٨١

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَجِبُ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " إِذَا نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِنِصَابٍ مُعَيَّنٍ فَلَا زَكَاةَ، وَيُحْتَمَلُ وُجُوبُهَا إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ قَبْلَهَا،

٥٬٦٨٢

وَإِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ الصَّدَقَةُ بِهَذَا النِّصَابِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ: لَا زَكَاةَ،

٥٬٦٨٣

وَقِيلَ: بَلَى، فَتُجْزِئُهُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنَ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إِنْ نَوَاهُمَا مَعًا، لِكَوْنِ الزَّكَاةِ صَدَقَةٌ،

٥٬٦٨٤

وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ هَلْ يُخْرِجُهُمَا، أَوْ يُدْخِلُ النَّذْرَ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا؛ ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ ".

[مُضِيُّ الْحَوْلِ] (الْخَامِسُ: مُضِيُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ.

٥٬٦٨٥

وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَادَ بِهِ الْمَالَ النَّامِيَ كَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ عَلَيْهَا،

٥٬٦٨٦

وَإِذَا ثَبَتَ فِيهِمَا ثَبَتَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي قِيمَتِهَا؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مِلْكٍ تَامٍّ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، وَلِيَتَكَامَلَ النَّمَاءُ فَيَتَسَاوَى فِيهِ،

٥٬٦٨٧

وَظَاهِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ سَاعَتَيْنِ،

٥٬٦٨٨

وَكَذَا نِصْفُ يَوْمٍ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ: لَا يُؤَثِّرُ نَقْصُهُ دُونَ الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ غَالِبًا، وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ نَقْصًا، وَلَا يُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْلِ خَاصَّةً، وَلَنَا وَجْهٌ (إِلَّا فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} ، وَذَلِكَ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ،

٥٬٦٨٩

وَأَمَّا الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ، فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا

الإنصافالمرداوي

ولا زكاةَ في مالِ مَن عليه دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصابَ. هذا المذهبُ، إلَّا ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اسْتَثْنَى. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ مُطْلَقًا.

١٠٬٢٣٢

وعنه، يمْنَعُ الدَّيْنُ الحالُّ خاصَّةً. جزَم به في «الإرْشادِ»، وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلَّا في الحُبوبِ والمَوَاشِى في إحْدَى الروايتَيْن. وقدَّمه في «الفائقِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يمْنَعُ أيضًا. وهى المذهبُ. نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ.

قال ابنُ أبي مُوسَى: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا الصَّحيحُ مِن مذهبِ أحمدَ.

١٠٬٢٣٣

قلتُ: اخْتارَه أبو بكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والحَلْوانِىُّ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وصاحِبُ «الفائِق»، وغيرُهم. وجزَم به فى «العُمْدَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

١٠٬٢٣٤

وعنه، يمْنَعُ ما اسْتَدانَه للنَّفقَةِ على ذلك، أو كان ثَمَنَه، ولا يمْنَعُ ما اسْتدانَه لمُؤْنَةِ نفْسِه، أو أهْلِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: فعلَى روايةِ عدَمِ المَنْع، ما لَزِمَه مِن مُؤْنَةِ الزَّرْعِ مِن أُجْرَةِ حَصَادٍ، وكِراءِ أرْضٍ ونحوِه يَمْنَعُ. نَصَّ عليه. وذكَره ابن أبِى مُوسَى.

١٠٬٢٣٥

وقال: رِوايَةً واحدَةٌ. وتَبِعَه صاحِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«التَّلْخِيصِ». وحكَى أبو البَرَكاتِ رِوايةً؛ أنَّ الدَّيْنَ لا يمْنَعُ فى الظَّاهِرِ مُطْلَقًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لم أجِدْ بها نصًّا عن أحمدَ. انتهى.

١٠٬٢٣٦

وعنه، يمْنَعُ، خلَا الماشِيَةَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

فوائد؛ الأُولَى، فى الأمْوالِ، ظاهِرَةً وباطِنَةً. فالظَّاهِرَةُ، ما ذكَره المُصَنِّفُ مِنَ الحُبوبِ والمَواشِى،

١٠٬٢٣٧

وكذا الثِّمارُ. والباطِنَةُ، كالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.

١٠٬٢٣٨

وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازىُّ: الأمْوالُ الباطِنَةُ، هى الذَّهبُ والفِضَّةُ فقط. انتهى. وهلِ المعْدِنُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ، أو الباطِنَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو مِن الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الشِّيرَازِيِّ، على ما تقدَّم. والثَّانى، هو مِنَ الأمْوالَ الباطِنَةِ.

١٠٬٢٣٩

قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنّه أشْبَهُ بالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ. قال فى «المُغْنِى»: الأمْوالُ الظَّاهِرَةُ؛ السَّائمةُ، والحُبوبُ، والثِّمارُ. قال فى «الفائقِ»: وتمنعُ فى المَعْدِنِ. رقيلَ: لا. الثَّانيةُ، لا يمْنَعُ الدَّيْنُ خُمْسَ الرِّكازِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا نِزاع. الثَّالثةُ، لو تعَلَّقَ بعَبْدِ تجارَةٍ أرْشُ جِنايَةٍ، منَع الزَّكاةَ فى قِيمَتِه؛ لأنَّه وجَب جَبْرًا لا مُواساةً،

١٠٬٢٤٠

بخِلافِ الزَّكاةِ. وجعَلَه بعضُهم كالدَّيْنِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» فى «حَواشِيه». الرَّابعةُ، لو كان له عَرَضُ قُنْيَةٍ يُياعُ لو أفْلَسَ يَفِى بما عليه من الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابلَةِ ما عليه مِنَ الدَّيْنِ، وزكَّى ما معه مِنَ المالِ، على إحْدَى الروايتَيْن. قال القاضى: هذا قِياسُ المذهبِ. ونصَرَه أبو المَعالِى، اعْتِبارًا بما فيه الحظُّ للمَساكِين.

١٠٬٢٤١

وعنه، يُجْعَلُ فى مقابلَةِ ما معه ولا يُزَكِّيه. صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحَواشِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفائقِ». ويَنْبَنِى على هذا الخِلافِ، ما إذا كان بيَدِه ألْفٌ، وله ألْفٌ دَيْنًا على مَلئٍ، وعليه مِثْلُها؛ فإنَّه يزَكِّى ما معه على الأُولَى لا الثَّانيةِ. قالَه فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا، جَعْلَ الدَّيْن مُقابِلًا لما فى يَدِه. وقالوا: نصَّ عليه.

ثم قالوا: أو قيلَ: مُقابِلًا للدَّيْنِ. الخامسةُ، لو كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

له عَرَضُ تِجارةٍ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، ومعه عَيْنٌ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْعَلُ الدَّيْنَ فى مُقابلَةِ العَرَضِ، ويُزَكِّى ما معه مِنَ العَيْنِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، وأبي الحارِثِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ».

١٠٬٢٤٢

وقيل: إنْ كان فيما معه مِنَ المالِ الزَّكَوِيِّ جِنْسُ الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابَلَتِه. وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ روايَةً. وتابعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم. وإلَّا اعْتُبِرَ الأحَظُّ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

١٠٬٢٤٣

وقيل: يُعْتَبَرُ الأحَظُّ للفُقَراءِ مُطْلَقًا؛

١٠٬٢٤٤

فمَن له مِائتَا دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ دَنانِيرَ، قِيمَتُها مِائَتا دِرْهَم، جَعَل الدَّنانِيرَ قُبالَةَ دَيْنِه، وزَكّى ما معه.

١٠٬٢٤٥

ومَن له أَرْبَعُونْ شاةً وعَشرَةُ أبْعِرةٍ، ودَيْنُه قِيمَةُ أحَدِهما، جَعَل قُبالَةَ دَيْنِه الغنَمَ، وزَكَّى شاتَيْن. السَّادِسةُ، دَيْنُ المَضْمونِ عنه، يَمْنَعُ الزَّكاةَ بقَدْرِه فى مالِه، دُونَ الضَّامِنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِى المَعالى. السَّابعةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فى المالِ الذى حجَرَ عليه القاضى للغُرَماءِ، كالمالِ المغْصوبِ، تَشْبِيهًا للمَنْعِ الشَّرعِىِّ بالمَنْع الحِسِّىِّ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».

١٠٬٢٤٦

وقال الأزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هذا بعيدٌ، بل إلْحاقُه بمالِ الدُّيونِ أقْرَبُ. اخْتارَه أبو المَعالى. وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.

١٠٬٢٤٧

وقيل: إنْ كان المالُ سائمةً زكَّاها، لحُصولِ النَّماءِ والنِّتاجِ مِن غيرِ تصَرُّفٍ،

١٠٬٢٤٨

بخِلافِ غيرِها. وقال أبو المَعالى: إنْ قضَى الحاكِمُ دُيونَه مِن مالِه، ولم يفْضُلْ شئٌ مِن مالِه، فهو الذى ملَك نِصابًا وعليه دَيْنٌ.

١٠٬٢٤٩

قال: وإنْ سمَّى لكُلِّ غريمٍ بعضَ أعْيانِ مالِه، فلا زَكاةَ عليه، مع بقَاءِ مِلْكِه؛. لضَعْفِه بتَسْليطِ الحاكمِ لغريمِه على أخْذِ حقِّه. انتهى.

١٠٬٢٥٠

وإنْ حجَر عليه بعدَ وُجُوبِها، لم تسْقُطِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٠٬٢٥١

وقيل: تسْقُطُ إنْ كان قبل تَمَكُّنِه مِنَ الإخْراجِ. قال فى «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»: وهو بعيدٌ. ولا يَمْلِكُ إخْراجَها مِنَ المالِ؛ لانْقِطاعِ تصَرُّفِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

١٠٬٢٥٢

وقال ابنُ وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.

تَميمٍ: والأوْلَى أنْ يَمْلِكَ ذلك كالرَّاهِنِ. وهما وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ فإنَّه قال: لا يُقْبَلُ إقْرارُه بها. وجزَم به بعضُهم. ولا يُقْبَلُ إقْرارُ المَحْجورِ عليه بالزَّكاةِ، وتتعَلَّقُ بذِمَّتِه، كدَيْنِ الآدَمِيِّ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو المَعالِى. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».

١٠٬٢٥٣

وعنه، يُقْبَلُ، كما لو صدَّقَه الغَرِيمُ. ويأْتِى زكاةُ المرْهُونِ فى فَوائِدِ الخِلافِ الآتِى آخِرَ البابِ. والكَفَّارةُ كالدَّيْنِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وحَكاهما أكْثَرُهم رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

و «المُحَرَّرِ»، إذا لم يَمْنَعْ دَيْنُ الآدَمِىِّ الزَّكاةَ، فدَيْنُ اللهِ، مِنَ الكفَّارَةِ والنَّذْرِ المُطْلَقِ، ودَيْنِ الحَجِّ ونحْوِه، لا يمْنَعُ بطريقٍ أوْلَى.

١٠٬٢٥٤

وإنْ منَع الزَّكَاةَ، فهل يمْنَعُ دَيْنُ الله؟ فيه الخِلافُ؛ أحدُهما، هو كالدَّيْنِ الذى للآدَمِىِّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه». وهو قوْلُ القاضى وأتْباعِه. وجزَم به ابنُ لبَنَّا فى «خِلَافِه» فى الكفَّارَةِ، والخَراجِ.

١٠٬٢٥٥

وقال: نصَّ عليه. وهو الذى احْتَجَّ به القاضى فى الكفَّارَةِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يمْنَعُ وجُوبَ الزَّكاةِ.

فائدتان؛ إحْداهما، النَّذْرُ المُطْلَقُ ودَيْنُ الحَجِّ ونحوُه كالكفَّارَةِ، كما تقَدَّم.

١٠٬٢٥٦

وقال فى «المُحَرَّرِ»: والخَراجُ مِن دَيْنِ اللهِ. وتابَعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قالَه القاضى، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. ففِيه الخِلافُ فى إلْحاقِه بدُيونِ الآدَمِيِّين.

١٠٬٢٥٧

وأمَّا الإمامُ أحمدُ، فقدَّم الخَراجَ على الزَّكاةِ.

١٠٬٢٥٨

وقال الشَّيْخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَقِىُّ الدِّين: الخَراجُ مُلْحَقٌ بدُيونِ الآدَمِيِّينْ. ويأْتِى، لو كان الدَّيْنُ زَكاةً، هل يمْنَعُ؟ عندَ فَوائدِ الخِلافِ فى أنَّ الزَّكاةَ، هل تجِبُ فى العَيْنِ، أو فى الذِّمَّةِ؟ الثَّانيةُ، لو قال: للهِ علىَّ أنْ أتصَدَّقَ بهذا. أو هو صَدَقَةٌ. فحالَ الحَوْلُ، فلا زكاةَ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

١٠٬٢٥٩

وقال ابنُ حامِدٍ: فيه الزَّكاةُ. فقال فى قوله: إنْ شفَى اللهُ مرِيضِى، تصَدَّقْتُ مِن هاتَيْن المِائَتَيْن بمِائَةٍ. فشُفِىَ، ثم حالَ الحَوْلُ قبلَ أنْ يَتَصَدَّقَ بها، وجَبَتِ الزَّكاةُ.

١٠٬٢٦٠

وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ نذَر التَّضْحِيَةَ بنِصَابٍ مُعَيَّن،

١٠٬٢٦١

وقيل: أو قال: جعَلْتُه ضَحايا. فلا زكاةَ، ويَحْتَمِلُ وجُوبُها إذا تَمَّ حوْلُه. قبلَها. انتهى.

تعليق

ولو قال: علىَّ لله أِنْ أتَصَدَّقَ بهذا النِّصابِ إذا حالَ الحَوْلُ. وجَبَتِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».

١٠٬٢٦٢

وقيل: هى كالتى قبلَها. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وأطْلَقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ». فعلَى الأوَّلِ؛ تُجْزِئُه الزَّكاةُ منه على أصحِّ الوَجْهَيْن، ويَبْرَأُ بقَدْرِها مِنَ الزَّكاةِ والنَّذْرِ، إنْ نَواهُما معًا؛ لكوْنِ الزَّكاةِ صَدَقَةً.

١٠٬٢٦٣

وكذا لو نذَر الصَّدَقَةَ ببعضِ الْخَامِسُ، مُضِىُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ، إِلَّا في الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، النِّصابِ، هل يُخْرِجُهما، أو يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما؟

١٠٬٢٦٤

وقال ابنُ تَميمٍ: وجبَتِ الزَّكاةُ ووجَب إخْراجُهما معًا.

١٠٬٢٦٥

وقيل: يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما معًا. انتهى. الخامِسُ، مُضِىُّ الحوْلِ شَرْطٌ، إلا فى الخارجِ مِنَ الأرْضِ. فيُشْتَرَطُ مُضِىُّ الحَوْلِ فى الأثْمانِ، والماشِيَةِ، وعُروضِ التِّجارَةِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، - اشْتِراطُ مُضِيِّ الحَوْلِ كامِلًا. وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والقاضى، لكنْ ذكَرَه إذا كان النَّقْصُ فى أثْناءِ الحَوْلِ. والوَجْهُ الثَّانى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

يُعْفَى عن ساعَتَيْن. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ.

١٠٬٢٦٦

قلتُ: عليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّه لا يُؤثرُ أقَلُّ مِن مُعْظَمِ اليوْم.

١٠٬٢٦٧

وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: ولا يؤَثِّرُ نقصٌ دُونَ اليومِ.

١٠٬٢٦٨

وقيل: يُعْفَى عن نِصْفِ يومٍ.

١٠٬٢٦٩

وقال أبو بَكْرٍ: يُعْفَى عن يوْمٍ. اخْتارَه القاضى. وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ. قال فى «الفُروعِ»: وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وليس كما قال، وقد تقدَّم لفْظُه.

١٠٬٢٧٠

وقيل: يُعْفَى عن يوْمَيْن. وقيل: الخَمْسَةُ والسَّبْعَةُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.

١٠٬٢٧١

وقال فى فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ،

١٠٬٢٧٢

فَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أصْلِهِ إِنْ كَانَ نِصَابًا،

١٠٬٢٧٣

وَإِنْ لَمْ يَكنْ نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينَ كَمَلَ النِّصَابُ.

«الرَّوْضَة»: يُعْفَى عن أيَّام.

١٠٬٢٧٤

قال فى «الفُروعَ»: فإمَّا أن مُرادَه ثَلَاَثةُ أيَّامٍ؛ لِقِلَّتِها، واعْتِبارِها فى مَواضِعَ، أو ما لم يُعَدَّ كثيرًا عُرْفًا.

١٠٬٢٧٥

وقيل: يُعْتَبَرُ طرَفَا الحَوْلِ خاصَّةً فى العُروضَ خاصَّةً.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والكفارة كالدين في أحد الوجهين) .

٢٬٩٦١

أما كون الكفارة كالدين في منع وجوب الزكاة في وجهٍ فلأنها دين يجب قضاؤه أشبه دين الآدمي يؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم:«دين الله أحق أن يقضى».

٢٬٩٦٢

وأما كونها لا تمنع وجوب الزكاة في وجهٍ فلأن الزكاة آكد لتعلقها بالعين على اختلاف.

ولأن دين الآدمي تتوجه المطالبة به

٢٬٩٦٣

بخلاف دين الله من الكفارة.

ولأن الكفارة بالمال لها بدل وهو الصوم

٢٬٩٦٤

بخلاف الزكاة.

قال: (الخامس: مضي الحول شرط إلا في الخارج من الأرض، فإذا استفاد مالاً فلا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول إلا نتاج السائمة وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصاباً وإن لم يكن نصاباً فحوله من حين كمل النصاب) .

٢٬٩٦٥

أما كون مضي الحول من شروط وجوب الزكاة في غير الخارج من الأرض فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه الترمذي وابن ماجة.

ولأن الزكاة إنما تجب في مال تام فوجب أن يعتبر له الحول ليكمل النماء فيه فيواسي من نمائه.

٢٬٩٦٦

وأما كونه غير شرط في الخارج من الأرض وهو الحبوب والثمار والركاز والمعدن: أما في الحبوب والثمار فلأن الله تعالى أمر بالإيتاء يوم الحصاد فقال: {وآتوا حقه يوم حصاده} وذلك ينفي اعتبار الحول.

٢٬٩٦٧

وأما في الركاز والمعدن فلأن الحول يراد لتكامل النماء وبوجودهما يحصل النماء فلم يشترط لهما الحول كالحبوب والثمار.

٢٬٩٦٨

وأما كون المستفاد غير النتاج وربح التجارة كالمستفاد بإرث أو عقد من هبة ونحوها لا زكاة فيه حتى يتم عليه الحول فلأن عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» يدل عليه.

وروي عنه صلى الله عليه وسلم:«ليس في المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول» رواه الترمذي.

٢٬٩٦٩

وقال: روي موقوفاً على ابن عمر وهو أصح.

ولأنه أصلٌ في نفسه تجب الزكاة في عينه فوجب أن لا يعتبر حوله بغيره قياساً على ما لو استفاده ولا مال له.

٢٬٩٧٠

وأما كون نتاج سائمته حوله حول أصله إن كان الأصل نصاباً فلقول عمر رضي الله عنه: «اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم» رواه مالك في الموطأ.

وعن علي أنه قال:«عد عليهم الصغار والكبار». ولا يعرف لهما مخالف.

ولأن الغنم تختلف أوقات ولادتها فإفراد كل سخلة يشق فيجعل تبعاً للأمهات.

ولأنها تابعة لها حقيقة في الملك فتتبعها في الحول.

٢٬٩٧١

وأما كون ربح تجارته في ذلك مثل نتاج سائمته فلأنه مثله في كونه تبعاً للأصل وفي عدم ضبط حوله فوجب أن يلحق به.

٢٬٩٧٢

وأما كون حول ذلك من حين كمل النصاب إذا لم يكن الأصل نصاباً فلأن الأصل لا تجب فيه الزكاة فيما تجب فيه الزكاة لنقصانه عن النصاب فانتفت التبعية قبل الكمال فإذا كمل النصاب اعتبر الحول حينئذ لأنه حينئذ يتحقق فيه التبعية لما وجبت فيه الزكاة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.