فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ
الشروح عليها
مسألة: (وإذا مات مَن عليه الزكاةُ أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه، فإن كان عليه دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بالحِصَصِ) إذا مات مَن عليه الزكاةُ أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه، ولم تَسْقُطْ بمَوْتِه، هذا قولُ عَطاءٍ، والحسنِ، والزُّهْرِيِّ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، والشافعيِّ، وإسْحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال الأوْزاعِيُّ واللَّيْثُ: تُؤْخَذُ مِن الثُّلُثِ، مُقَدَّمًا على الوَصايا، ولا يُجاوِزُ الثُّلُثَ.
وقال ابنُ سِيرِينَ والشَّعْبِى، والنَّخَعِيُّ، وحمادُ بنُ أبى سُليمانَ، والبَتِّيُّ ، والثَّوْرِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ: لا يُخْرَجُ إلَّا أن يُوصِىَ بها، فتَكونَ كسائِرِ الوَصايا، تُعْتَبَرُ مِن الثُّلثِ، ويُزاحَمُ بها أصحابُ الوَصايا؛ لأنَّها عِبادَة مِن شَرْطِها النِّيَّةُ، فسَقَطَتْ بمَوْتِ مَن هى عليه، كالصومِ والصلاةِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ واجِبٌ تَصِحُّ الوَصِيَّةُ به، فلم تَسْقُطْ بالمَوْتِ، كدَيْنِ الآدَمِيِّ. ويُفارِقُ الصومَ والصلاةَ، فإنَّهما عِبادَتان بَدَنِيَّتان لا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ بهما. فعلى هذا، إذا كان عليه دَيْنٌ وضاق مالُه عن الدَّيْن والزكاةِ، اقْتَسَمُوا مالَه بالحِصَصِ، كدُيُونِ الآدَمِيّينَ إذا ضاق عنها المالُ.
ويَحْتَمِلُ أن تُقَدَّمَ الزكاةُ إذا قُلْنا: إنَّها تَتَعَلّقُ بالعَيْنِ. كما تَقَدَّمَ حَقُّ المُرْتَهِنِ على سائِرِ الغُرَماءِ بثَمَنِ الرَّهْنِ، لتَعَلُّقهِ به.
(فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) وَلَمْ يَفِ بِالْكُلِّ (اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ) نَصَّ عَلَيْهِ، كَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ إِذَا ضَاقَ عَنْهَا الْمَالُ،
وَعَنْهُ: يَبْدَأُ بِالدَّيْنِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا لِتَقْدِيمِهِ بِالرَّهِينَةِ؛ وَلِأَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشُّحِّ،
بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ، وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنَجَّا بِأَنَّهَا حَقٌّ آدَمِيٌّ، أَوْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حَقِّهِ،
وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الزَّكَاةَ إِنْ عَلِقَتْ بِالْعَيْنِ، اخْتَارَهُ فِي الْمُجَرَّدِ وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " قَالَ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ ": لِبَقَاءِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ، فَجَعَلَهُ أَصْلًا،
وَلَوْ عُلِّقَتْ بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ قَهْرِيٌّ، فَيُقَدَّمُ عَلَى مُرْتَهِنٍ، وَغَرِيمٍ مُفْلِسٍ، كَأَرْشِ جِنَايَةٍ،
وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ، فَهَذَا التَّعَلُّقُ بِسَبَبِ الْمَالِ، فَيَزْدَادُ وَيَنْقُصُ، وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ،
وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهَا مُسْتَقِرٌّ، وَيُقَدَّمُ النَّذْرَ بِمُعَيَّنٍ عَلَيْهَا، وَعَلَى الدَّيْنِ.
[
فإنْ كان عليه دَيْنٌ اقْتَسَموا بالحِصَص. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَل عبدُ اللهِ، يُبْدأُ بالدَّيْنِ. وذكَره جماعةٌ قوْلًا؛ منهم ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، وغيرُهما، كتَقْديمِه بالرَّهْنِيَّةِ.
وقيل: تُقدَّمُ الزَّكاةُ. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرُهما. قال المَجْدُ: تُقَدَّمُ الزَّكاةُ، كبَقاءِ المالِ الزَّكَوِىِّ. فجَعَلَه أصْلًا. وذكَرَه بعضُهم مِن
تَتِمَّةِ القَوْلِ. وحكَى ابنُ تَميم وَجْهًا؛ تُقدَّمُ الزَّكاةُ،
ولو عُلِّقَتْ بالذِّمَّةِ. وقال: هو أوْلَى. وقالَه المَجْدُ قبلَه.
وقيل: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالعَينِ، قُدِّمَتْ، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قُلتُ: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالذِّمَّةِ تَحاصَّا، وإلاَّ فلا، بل يُقَدَّم دَيْنُ الآدَمِيِّ. ويأْتِى بعضُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الوَصايا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان المالِكُ حيًّا وأفْلَسَ، فصَرَّح المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّ الزَّكاةَ تُقدَّم حتى فى حالِ الحَجْرِ.
وقال: سواءٌ قُلْنا: تتعَلَّقُ الزَّكاةُ بالعَيْنِ أو بالذِّمَّةِ. إذا كان النِّصابُ باقِيًا. قال فى «القَواعِدِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، والأَكْثَرِين. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، تقْديمُ الدَّيْنِ على الزَّكاةِ. الثَّانيةُ، دُيونُ اللهِ كلُّها سواءٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . .
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، تُقَدَّمُ الزَّكاةُ. على الحَجِّ. وقالَه بعضُهم. وذكَره بعضُهم قوْلًا.
وأمَّا النَّذرُ بمُتَعَينٍ؛ فإنَّه يُقَدَّم على الزَّكاةِ والدَّيْنِ. قالَه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الدَّيْنِ. انتهى.
ومِنَ الفَوائِدِ، إنْ كان النِّصابُ مَرْهُونًا، ووَجَبَتْ فيه الزَّكاةُ، فهل تُؤَدَّى زكاتُه منه؟ هنا حالَتان؛ إحْداهما، أنْ لا يكونَ له مالٌ غيرُه يُؤَدِّى منه الزَّكاةَ، فهُنا يُؤَدِّى الزَّكاةَ مِن عَيْنِ الرَّهْنِ. صرَّح به الخِرَقِىُّ والأصحابُ. الحَالَةُ الثَّانِيةُ، أنْ يكونَ للمالكِ مالٌ يُودِّي منه الزَّكاةَ غيرُ الرَّهْنِ، فهُنا ليس له أداءُ الزَّكاةِ منه بدُونِ إذْنِ المُرْتَهِنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَه الخِرَقِيُّ أيضًا. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» أنَّه متى قُلْنا: الزَّكَاةُ تتعَلَّقُ بالعَيْنِ، فله إخراجُها منه أيضًا؛
لأنَّه تعَلُّقٌ قَهْرِىٌّ. وينْحَصِرُ فى العَيْنِ، فهو كحَقِّ الجِنايَةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويُزَكَّى المرْهونُ على الأصحِّ، ويُخْرِجُها الرَّاهِنُ منه بلا إذْنٍ إنْ عَدِمَ، كجِنايَةِ رَهْن على دَيْنِه.
وقيل: منه مُطْلَقًا. وقيل: إنْ عُلِّقَت بالعَيْنِ.
وقيل: يُزَكِّى راهِنٌ مُوسِرٌ، وإنْ أيْسَرَ مُعْسِرٌ، جعَل بَدَلَه رَهْنًا.
وقيل: لا. انتهى. ومِنَ الفوائدِ، التَّصَرُّفُ فى النِّصابِ أو بعضِه، ببَيْعٍ أو غيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ. قال الأصحابُ: وسواءٌ قُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ. وذكَر أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»، إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ. صحَّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ. لم يصِحَّ التَّصَرُّفُ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا مُتَوجَّهٌ على قوْلِنا: إنَّ تعَلُّقَ الزَّكاةِ تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو رَهْنٍ. صرَّح به بعضُ المُتَأَخِّرين.
قلت: تقدَّم ذلك فى الفائدةِ الثَّالثةِ قريبًا. ونزَّل أبو بَكْرٍ هذا على اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن المَنْصُوصَتَيْن عن أحمدَ فى المرْأَة إذا وَهَبَتْ زَوْجَها مَهْرَها الذى لها في ذِمَّتِه، فهل تجِبُ زَكاتُه عليه أو عليها؟
قال: فإنْ صحَّحْنا هِبَةَ المَهْرِ جَمِيعِه، فعلَى المرأةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إخْراجُ زَكاتِه مِن مالِها، وإنْ صحَّحْنا الهِبَةَ فيما عَدَا مِقْدارَ الزَّكاةِ، كان قَدْرُ الزَّكاةِ حقًّا للمَساكِينِ فى ذِمَّةِ الزَّوْجِ، فيَلْزَمُه أداؤُه إليهم، ويسْقُطُ عنه بالهِبَةِ ما عدَاه قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا بِناءٌ غريبٌ جِدًّا. وعلى المذهبِ، لو باعَ النِّصابَ كلَّه، تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بذِمَّتِه حِينَئذٍ، بغيرِ خِلافٍ، كما لو تَلِفَ.
فإنْ عجَز عن أدائِها، فقال المَجْدُ: إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ ابْتِداءً. لم يُفْسَخِ البَيْعُ.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ. فُسِخَ البَيْعُ فى قَدْرِها، تقْدِيمًا لحَقِّ المَساكِينِ. وجزَم به فى «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين».
وقال المُصَنِّفُ: تتَعَيَّنُ فى ذِمَّتِه، كسائرِ الدُّيونِ بكُل حالٍ
ثم ذكَر احْتِمالًا بالفَسْخِ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ مِن غيرِ بِناءٍ على مَحَلِّ التَّعَلُّقِ.
ومِنَ الفَوائِدِ، إذا كان النِّصابُ غائبًا عن مالِكِه، لا يقْدِرُ على الإخْراجِ منه، لم يَلْزَمْه إخْراجُ زَكاتِه حتى يتَمكَّنَ مِنَ الأداءِ منه. نصَّ عليه. وصرَّح به المَجْدُ فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِه». ونصَّ أحمدُ فى مَن وجَب عليه زكاةُ مالٍ، فَأَقْرَضَه، لا يلْزَمُهْ أداءُ زَكاتِه حتى يَقْبِضَه. قال فى «القَواعِدِ»: ولَعَلَّه يرْجِعُ إلى أنَّ أداءَ الزَّكاةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه أداَءُ زَكاتِه قبلَ قَبْضِه؛ لأنَّه فى يَدِه حُكْمًا، ولهذا يتْلَفُ مِن ضَمانِه،
بخِلافِ الدَّيْنِ فى ذِمَّةِ غَرِيمِه.
وكذا ذكَرَه المَجْدُ فى مَوْضِع مِن «شَرْحِه».
وأشارَ فى مَوْضِع إلى بِنَاء ذلك على محَلِّ الزَّكاةِ.
فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ. لَزِمَه الإِخْراجُ عنه مِن غَرِيمِه؛ لأنًّ زكاتَه لا تسْقُطُ بتَلَفِه،
بخِلافِ الدَّيْنِ. وإنْ قُلْنا: العَيْنُ. لم يَلْزَمْه الإخْراجُ حتى يتَمَكَّنَ مِن قَبْضِه.
وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: ومَن كان له مالٌ غائِبٌ، وقُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ. لم يَلْزَمْه الإخْراجُ عنه.
وإنْ قُلْنا: فى الذِّمَّةِ. فوَجْهان.
قال ابنُ رجَبٍ: والصَّحيحُ الأوَّلُ.
وقال: ووُجوبُ الزَّكاةِ على الغائبِ إذا تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، مُخالِفٌ لكلامِ أحمدَ.
ومِنَ الفَوائدِ، ما تقدَّم على قَوْلٍ؛ وهو ما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخْرَجَ رب المالِ زكاةَ حقِّه مِن مالِ المُضارَبَةِ مِنه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُحْسَبُ ما أخْرَجَه مِن رَأْسِ المالِ ونَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ، كما تقدَّم.
وقيل: يُحْسَبُ مِن نَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ خاصَّةً. اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
وقال فى «الكافِى»: هى مِن رَأْسِ المالِ. فبَعضُ الأصحابِ بنَى الخِلافَ على الخِلافِ فى محَلِّ التَّعلُّقِ ..
فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ. فهى مَحْسوبَةٌ مِنَ الأصْلِ والرِّبْحِ، كقَضاءِ الدُّيونِ.
وإنْ قُلْنا: العَيْنُ. حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ، كالمُؤْنَةِ. قال ابنُ رَجَبٍ فى «الفَوائدِ»: ويُمْكِنُ أنْ يُبْنَى على هذا الأصْلِ أيضًا، الوَجْهان فى جَوازِ إخْراجِ المُضارِبِ زكاةَ حِصَّتِه مِن مالِ المُضارَبَةِ.
فإنْ قُلْنا: الزَّكاةُ تتَعَلَّقُ بالعَيْنِ. فله الإِخْراجُ منه، وإلَّا فلا. قال: وفى كلامِ بعضِهم إيماءٌ إلى ذلك.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: النِّصابُ الزَّكَوِيُّ سبَبْ لوُجوبِ الزَّكاةِ، وكما يدْخُلُ فيه تَمامُ المِلْكِ، يدْخُلُ فيه مَن يجِبُ عليه. أو يُقالُ: الإِسْلامُ والحُرِّيَّةُ شَرْطان للسَّبَبِ، فعَدَمُهما مانِعٌ في صِحَّةِ السَّبَبِ وانْعِقادِه. وذكَر غيرُ واحدٍ هذه الأرْبَعَةَ شُروطًا للوُجوبِ كالحَوْلِ؛ فإنَّه شَرْطٌ للوُجوبِ بلا خِلافٍ، لا أَثرَ له فى السَّبَبِ.
وأمَّا إمْكانُ الأداءِ، فشَرْطٌ للزُومِ الأداءِ. وعنه، للوُجوبِ. انتهى.
قال: (وإذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص) .
أما كون من مات وعليه الزكاة يؤخذ من تركته فلقوله صلى الله عليه وسلم:«فدين الله أحق بالقضاء».
ولأنه حق واجب تصح الوصية به فلم يسقط بالموت كدين الآدمي.
وأما كون مستحق الزكاة والدين يقتسمون بالحصص فلأن كل واحد من الزكاة والدين واجب فوجب أن تقسم التركة بين مستحقيها كدين الآدميين .
فعلى هذا لو كانت الزكاة خمسة دراهم والدين عشرين قسمت التركة بينهما أخماساً.
فإن قيل: القول المذكور عام فيما إذا قيل الزكاة تجب في الذمة أو في العين؟
قيل: في المسألة غير الذي ذكره المصنف رحمه الله هنا وجهان:
أحدهما: تقدم الزكاة على الدين ومستندها تعلقها بالعين لأنها إذا تعلقت بالعين صارت بمنزلة صاحب الدين الذي له به رهن وصاحب الدين الذي لا رهن له،
ومتى اجتمع شخصان أحدهما له رهن والآخر لا رهن له ولم تف التركة بدينهما فإنه يقدم دين من له رهن.
والوجه الثاني: يقدم دين الآدمي لأن حقه مبني على الشح
بخلاف حق الله تعالى.
ويمكن الجواب عن هذا أيضاً بأن الزكاة حق آدمي أو مشتملة على حق آدمي. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.