فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإذا زادَتْ) على عِشْرِين ومِائَةٍ (واحِدَةً ففيها ثَلاثُ بَناتِ لَبُونٍ، ثم في كلِّ أرْبَعِين بِنْتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خَمْسِين حِقَّةٌ) إذا زادَتِ الإِبِلُ على عِشْرِين ومائَةٍ واحِدَةً ففيها ثَلاثُ بَناتِ لَبُونٍ، كما ذُكِرَ، في أظْهَرِ الرِّوايَتَيْن. وهذا مَذْهَبُ الأوْزاعِىِّ، والشافعىِّ، وإسْحاقَ. وفيه رِوايَةٌ ثانِيَةٌ، لا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ إلى ثَلاِثين ومائَةٍ، فيَكُونُ فيها حِقَّة وبِنْتا لَبُونٍ. وهذا مَذْهَبُ محمدِ بنِ إسْحاقَ، وأبي عُبَيْدٍ. وإحْدَى الرِّوايَتَيْن عن مالكٍ؛ لأنَ الفَرْضَ لا يَتَغَيَّرُ بزِيادَةِ الواحِدَةِ؛

٥٬٨٥١

بدَلِيلِ سائِرِ الفُرُوضِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَإذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ ومِائَةٍ؛ فَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ». والواحِدَةُ زِيادَةٌ، وقد جاء مُصَرَّحًا به في حديثِ الصَّدَقاتِ الذى كَتَبَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكان عندَ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ. رَواه أبو داودَ، والتِّرْمذِيُّ ،

٥٬٨٥٢

وقال: هو حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: هو أحْسَنُ شئٍ رُوِىَ في أحادِيثِ الصَّدَقاتِ.

٥٬٨٥٣

فإنَّ فيه:«فَإذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ». وهذا صَريِحٌ لا يَجُوزُ العُدُولُ عنه، ولأنَّ سائِرَ ما جَعَلَه النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - غايَةً للفَرْضِ، إذا زاد عليه واحِدَةً تَغَيَّرَ الفَرْضُ، كذا هذا. قَوْلُهم: إنَّ الفَرْضَ لا يَتَغَيَّرُ بزِيادَةِ الواحِدَةِ، قُلْنا: هذا ما تَغَيَّرَ بالواحِدَةِ وَحْدَها، بل تَغَيَّرَ بها مع ما قَبْلَها، فهى كالواحِدَةِ الزّائِدَةِ على التِّسْعِين، والسِّتِّين، وغيرِها.

٥٬٨٥٤

وقال ابْنُ مسعودٍ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: إذا زادَتِ الإِبِلُ على عِشرِينِ ومِائَةٍ اسْتُؤْنِفَتِ الفَرِيضَةُ، في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، إلى خمْسٍ وأرْبَعِين ومِائَةٍ، فيَكُونُ فيها حِقَّتانِ وبِنْتُ مَخاضٍ، إلى خَمْسِين ومائَةٍ؛ ففيها ثَلاثُ حِقاقٍ، وتُسْتَأْنَفُ الفَرِيضَةُ في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ؛ لِما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَتَب لعَمْرِو بنِ حَزْمٍ كِتابًا، ذَكَر فيه الصَّدَقاتِ والدِّيَاتِ ، وذَكَر فيه مِثْلَ هذا. ولَنا، أنَّ في حَدِيثَىِ الصَّدَقاتِ الذى كَتَبَه أبو بكرٍ لأَنَسٍ، والذى كان عندَ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ مِثْلَ مَذْهَبِنا، وهما صَحِيحان.

٥٬٨٥٥

وأمّا كِتابُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، فقد اخْتُلِفَ في صِفَتِه، فرَواه الأثْرَمُ في «سُنَنِه» مِثْلَ مَذْهَبِنا. والأخْذُ بذلك أوْلَى، لمُوافَقَتِه الأحادِيثَ الصَّحِيحَةَ مع مُوافَقَتِه القِياسَ،

٥٬٨٥٦

فإنَّ المالَ إذا وَجَب فيه مِن جِنْسِه لم يَجِبْ مِن غيرِ جنْسِه، كسائِرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ، وإنَّما وَجَبَتْ في الابتِداءِ مِن غيرِ جِنْسِه؛ لأَنَّه ما احْتَمَلَ المُواساةَ مِن جِنْسِه، فعَدَلْنا إلى غيرِ الجِنْسِ ضَرُورَةً، وقد زال بكَثْرَةِ المالِ وزِيادَتِه؛ ولأنَّه عِنْدَهم يَنْتَقِلُ مِن بِنْتِ مَخاضٍ إلى حِقَّةٍ، بزِيادَةِ خَمْسٍ مِن الإِبِلِ، وهى زِيادَةٌ يَسِيرَةٌ لا تَقتَضِى الانْتِقالَ إلى حِقَّةٍ، فإنّا لم نَنْتَقِلْ في مَحَلِّ الوِفاقِ مِن بِنْتِ مَخاضٍ إلى حِقَّةٍ، إلَّا بزِيادَةِ إحْدَى وعِشْرِين.

٥٬٨٥٧

فإن زادَتْ على عِشْرِين ومِائَةٍ جُزْءًا مِن بَعِيرٍ، لم يَتَغَيَّرِ الفَرْضُ إجْماعًا؛

٥٬٨٥٨

لأنَّ في بعضِ الرِّواياتِ: «فَإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً». وهذا يُقَيِّدُ مُطْلَقَ الزِّيادَةِ في الرِّوايَةِ الأُخْرَى؛ ولأنَّ سائِرَ الفُرُوضِ لا يَتَغَيَّرُ بزِيادَةِ جُزْءٍ، كذا هذا. وعلى كِلْتا الرِّوايَتَيْن، متى بَلَغَتْ مِائَةً وثَلاِثين ففيها حِقَّةٌ وبِنْتا لَبُونٍ، وفى مِائةٍ وأرْبَعِين حِقَّتان وبِنْتُ لَبُونٍ، وفى مِائةٍ وخَمْسِين ثَلاثُ حِقاقٍ، وفى مِائَةٍ وسِتِّين أرْبَعُ بَناتِ لَبُونٍ، ثم كُلَّما زَادَتْ على ذلك عَشْرًا أُبْدِلَتْ بِنْتُ لَبُونٍ بحِقَّةٍ، ففى مِائةٍ وسَبْعِين حِقَّةٌ وثَلاثُ بَناتِ لَبُونٍ، وفى مِائةٍ وثَمانِين حِقَّتان وابْنَتا لَبُونٍ، وفى مِائةٍ وتِسْعِين ثَلاثُ حِقاقٍ وبِنْتُ لَبُونٍ.

٨٥٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً) أَيْ: عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ (فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ) فِي الْمَشْهُورِ،

٥٬٧٧٢

وَالْمُخْتَارُ للعامة، لظاهر خَبَرُ الصِّدِّيقِ:«فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ» وَبِالْوَاحِدَةِ حَصَلَتِ الزِّيَادَةُ، فَقِيلَ: الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ،

٥٬٧٧٣

وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ، وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.