وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا أَخْرَجَ سنا أَسْفَلَ مِنْهَا، وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،
الشروح عليها
مسألة: (ومَن وَجَبَتْ عليه سِنٌّ فعَدِمَها، أخْرَجَ سِنًّا أسْفَلَ منها ومعها شاتان أو عِشْرُون دِرْهَمًا، وإن شاء أخْرَجَ أعْلَى منها، وأخَذ مِثْلَ ذلك مِن السّاعِى) هذا هو المَذْهَبُ، إلَّا أنَّه لا يَجُوزُ أن يُخْرِجَ أدْنَى مِن ابْنَةِ مَخاضٍ، لأنَّها أدْنَى سِنٍّ تَجِبُ في الزكاةِ، ولا يُخْرِجَ أعْلَى مِن الجَذَعَةِ، إلَّا أن يَرْضَى رَبُّ المالِ بإخْراجِها بغيرِ جُبْرانٍ، فيُقْبَلُ منه. والاخْتِيارُ في الصُّعُودِ والنُّزُولِ، والشِّياهِ والدَّراهِمِ، إلى رَبِّ المالِ. وبهذا قال النَّخَعِىّ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ.
واخْتَلَفَ فيه عن إسْحاقَ. وقال الثَّوْرِىُّ: يُخْرِجُ شاتَيْن أو عَشَرَةَ دَراهِمَ؛ لأنَّ الشّاةَ مُقَوَّمَةٌ في الشَّرْعِ بخَمْسَةِ دَراهِمَ، بدَلِيلِ أنَّ نِصابَها أرْبَعُون، ونِصابَ الدَّراهِمِ مائَتان.
وقال أصحابُ الرَّأْىِ: يَدْفَعُ قِيمَةَ ما وَجَب عليه، أو دُونَ السِّنِّ الواجِبَةِ، وفَضْلَ ما بينَهما دَراهِمَ. ولَنا، أنَّ في حَدِيثِ الصَّدَقاتِ الذى كَتَبَه أبو بكرِ، لأنَسٍ، أنَّه قال:«ومَن بلَغَتْ عِنْدَه مِن الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وليست عندَه جَذَعَةٌ، وعندَه حِقَّةٌ، فإنَّها تُقْبَلُ منه الحِقَّةُ، ويَجْعَلُ معها شاتين، إنِ اسْتَيْسَرَتا له، أو عِشْرِين دِرْهَمًا، ومَن بَلَغَتْ عندَه صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وليست عندَه، وعندَه الجَذَعَةُ، فإنَّها تُقْبَلُ منه الجَذَعَةُ، ويُعْطِيه المُصَدِّقُ عِشْرِين دِرْهَمًا أو شاتَيْن، ومَن بَلَغَتْ عندَه صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وليست عندَه إلَّا ابْنَةُ لَبُونٍ، فإنَّها تُقْبَلُ منه بِنْتُ لَبُونٍ، ويُعْطِى شاتَيْن، أو عِشْرِين دِرْهَمًا، ومَن بَلَغَتْ صَدَقَتُه بِنْتَ لَبُونٍ، وليست عندَه، وعندَه بِنْتُ مَخاضٍ، فإنَّها تُقْبَلُ منه بِنْتُ مَخاضٍ، ويُعْطِى معها عِشْرِين دِرْهَمًا، أو شاتَيْن».
وهذا نَصٌّ ثابتٌ صحيحٌ، فلا يُلْتَفَتُ إلى ما سِواه. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا يَجُوزُ العُدُوْلُ إلى هذا الجُبْرانِ مع وُجُودِ الأصْلِ؛ لأنَّه مَشْرُوطٌ في الخَبَرِ بعَدَمِ الأصْلِ.
فإن أراد أن يُخْرِجَ في الجُبْرانِ شاةً، وعَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فقال القاضى: يَجُوزُ، كما قُلْنا في الكَفَّارَةِ، له إخْراجُها مِن جِنْسَيْن، ولأنَّ الشَّاةَ مَقامُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ،
فإذا اخْتار إخْراجَها وعَشَرَةٌ جاز. ويَحْتَمِلُ المَنْعَ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ بينَ شاتَيْن أو عِشْرِين دِرْهَمًا، وهذا قِسْمٌ ثالِثٌ، فتَجْوِيزُه يُخالِفُ الخَبَرَ. واللهُ أعلمُ. ٨٥٩ - مسألة: (فإن عَدِم السِّنَّ التى تَلِيها انْتَقَلَ إلى الأُخْرَى، وجَبَرَها بأرْبَعِ شِياهٍ، أو أرْبَعِين دِرْهَمًا. وقال أبو الخَطّابِ: لا يَنْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ) وذلك كمَن وجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ فعَدِمَها وعَدِم الحِقَّةَ، أو وجَبَتْ عليه حِقَّةٌ فعَدِمَها وعَدِم الجَذَعَةَ وبِنْتَ اللَّبُونِ، فيَجُوزُ أن يَنْتَقِلَ إلى السِّنِّ الثالِثِ مع الجُبْرانِ، فيُخْرِجُ في الصُّورَةِ الأُولَى ابْنَةَ لَبُونٍ ومعها أرْبَعَ شِياهٍ أو أرْبَعِين دِرْهَمًا، ويُخْرِجُ ابْنَةَ مَخاضٍ في الثّانِيَةِ، ويُخْرِجُ معها مِثْلَ ذلك.
ذَكَرَه القاضى. وذَكَر أنَّ أحمدَ أوْمَأ إليه. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ.
وقال أبو الخَطّابِ: لا يَنْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ،
فأمَّا إنِ انْتَقَلَ مِن حِقَّةٍ إلى بِنْتِ مَخاضٍ، أو مِن جَذَعَةٍ إلى بِنْتِ لَبُونٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ النَّصَّ إنَّما وَرَد بالعُدُولِ إلى سِنٍّ واحِدَةٍ، فيَجِبُ الاقْتِصارُ عليه، كما اقْتَصَرْنا في أخْذِ الشِّياهِ عن الإِبِلِ على المَوْضِعِ الذى وَرَد به النَّصُّ. وهذا قولُ ابنِ المُنْذِرِ. وَوَجْهُ الأوَّلِ أنَّه قد جَوَّزَ الانْتِقالَ إلى السِّنِّ التى تَلِيه مع الجُبْرانِ، وجَوَّز العُدُولَ عنها أيضًا إذا عَدِم مع الجُبْرانِ إذا كان هو الفَرْضَ، وههُنا لو كان مَوْجُودًا أجْزَأ،
فإذا عَدِم جاز العُدُولُ إلى ما يَلِيه مع الجُبْرانِ، والنَّصُّ إذا عُقِل عُدِّىَ وعُمِلَ بمَعْناه، وعلى مُقْتَضَى هذا القولِ يَجُوزُ العُدُولُ عن الجَذَعَةِ إلى بِنْتِ مَخاضٍ مع سِتِّ شِياهٍ، أو سِتِّين دِرْهَمًا،
ومِن بِنْتِ مَخاضٍ إلى الجَذَعَةِ، ويَأْخُذُ سِتَّ شِياهٍ، أو سِتِّين دِرْهَمًا.
وإن أراد أن يُخْرِجَ عن الأرْبَعِ شِياهٍ شاتَيْن وعِشْرِين دِرْهَمًا، جاز؛ لأنَّهما جُبْرانان، فهما كالكَفّارَتيْن.
وكذلك في الجُبْرانِ الذى يُخْرِجُه عن فَرْضِ المِائَتَيْن مِن الإِبِلِ، إذا أخْرَجَ عن خَمْسِ بَناتِ لَبُونٍ خَمْسَ بَناتِ مَخاضٍ، أو مكانَ أرْبَعِ حِقاقٍ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ، جاز أن يُخْرِجَ بعضَ الجُبْرانِ دَراهِمَ، وبعضَه شِياهًا.
ومتى وَجَد سِنًّا تَلِى الواجِبَ لم يَجُزِ العُدُوالُ إلى سِنٍّ لا تَلِيه؛ لأنَّ الانْتِقالَ عن السِّنِّ التى تَلِيه إلى السِّنِّ الأُخْرَى بَدَلٌ لا يَجُوزُ مع إمْكانِ الأصْلِ.
فلو عَدِم الحِقَّةَ وابْنَةَ اللَّبُونِ، ووَجَد الجَذَعَةَ وابْنَةَ المَخاضِ، وكان الواجِبُ الحِقَّةَ، لم يَجُزِ العُدُولُ إلى بِنْتِ المَخاضِ،
وإن كان الواجِبُ ابْنَةَ لَبُونٍ، لم يَجُزْ إخراجُ الجَذَعَةِ.
فصل: فإن كان النِّصابُ كلُّه مِراضًا، وفَرِيضَتُه مَعْدُومَةً، فله أن يَعْدِلَ إلى السِّنِّ السُّفْلَى مع دَفْعِ الجُبْرانِ، وليس له أن يَصْعَدَ مع أخْذِ الجُبْرانِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ أكْثَرُ مِن الفَضْلِ الذى بينَ الفَرْضَيْن وقد يَكُونُ الجُبْرانُ خَيْرًا مِن الأصْلِ،
فإنَّ قِيمَةَ الصَّحِيحَيْن أكْثَرُ مِن قِيمَةِ المَرِيضَيْن،
وكذلك قِيمَةُ ما بينَهما، وإذا كان كذلك لم يَجُزْ في الصُّعُودِ، وجاز في النُّزُولِ؛ لأنَّه مُتَطَوِّعٌ بالزّائِدِ، ورَبُّ المالِ يُقْبَلُ منه الفَضْلُ،
ولا يَجُوزُ لِلسّاعِى أن يُعْطِىَ الفَضْلَ مِن المِساكِينِ لذلك.
فإن كان المُخْرِجُ وَلِيًّا ليَتِيمٍ، لم يَجُزْ له النُّزُولُ أيضًا؛ لأنَّهْ لا يَجُوزُ أن يُعْطِىَ الفَضْلَ مِن مالِ اليَتِيمِ، فيَتَعَيَّنُ شِراءُ الفَرْضِ مِن غيرِ المالِ. ٨٦٠ -
(وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا) لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ،
فَإِنْ شَاءَ (أَخْرَجَ سنا أَسْفَلَ مِنْهَا، وَمَعَهَا شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي كِتَابِ أَنَسٍ:"
«وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي كَوْنِ مَا عَدَلَ إِلَيْهِ فِي مِلْكِهِ،
فَإِنْ عَدِمَهَما حَصَلَ الْأَصْلُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ أَدْنَى مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي زَكَاتِهَا، وَلَا يُخْرِجُ أَعْلَى مِنَ الْجَذَعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ جُبْرَانٍ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاقْتَضَى: أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجَذَعَةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَأَخْرَجَ الثَّنِيَّةَ، أَنْ يَأْخُذَ الْجُبْرَانَ مِنَ السَّاعِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِعَدَمِ وُرُودِهِ، وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي وَجْهٍ حِذَارًا مِنْ تَخْيِيرٍ ثَالِثٍ،
وَيَجُوزُ مِنْ آخَرَ، وقَالَهُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْعَشَرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّاةِ (فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا، انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا) أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخَانِ مَذْهَبًا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ لَهُ الِانْتِقَالَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَجَوَّزَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِذَا عَدِمَ الْجُبْرَانَ إِذَا كَانَ هُوَ الْوَصِيُّ، وَهَاهُنَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا،
فَإِذَا عَدِمَ، جَازَ الْعُدُولُ إِلَى مَا يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَلَا شَكَّ فِي التَّعْدِيَةِ إِذَا عُقِلَ مَعْنَى النَّصِّ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ، أَوْ لِجَائِزِ الْأَمْرِ،
فَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا، وَعُدِمَتِ الْفَرِيضَةُ، فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مَعَ الْجُبْرَانِ، وَلَيْسَ لَهُ دفع مَا فَوْقَهَا مَعَ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ،
وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ،
فَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ صَارَ كَتَطَوُّعِهِ بِالزَّائِدِ
بِخِلَافِ السَّاعِي وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِلَّا إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ؛ وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ، كَمَا لَا يَتَبَرَّعُ.
(وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَابْنُ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ ": وهو ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ
ومَن وجَبتْ عليه سِنٌّ فعَدِمَها، أخْرَج سِنًّا أسْفلَ منها، ومعها شاتان وَإنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِى.
أو عشرون دِرْهَمًا، وإن شاءَ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى منها، وأخَذ مثلَ ذلك. وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، ويُعْتَبَرُ فيما عدَل إليه، أنْ يكونَ في مِلْكِه؛
فلو عَدِمَها لَزِمَه تَحْصيلُ الأصْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وقال أبو المَعالِى: لا يُعْتَبَرُ كوْنُ ذلك في مِلْكِه. كما تقدَّم في بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها وعدِمَ ابنَ اللَّبونِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو أخْرَج شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أو أخَذ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أنَّه لا يُجْزِئُه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وهو احْتِمالٌ في «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ومالا إليه. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: يُجْزِئُه. وهو الصحيحُ. اخْتارَه القاضى.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو أقْيَسُ بالمذهَبِ. قال ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: أجْزأه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأظْهَرِ. وجزَم به في «الإِفَاداتِ». وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» له،
فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِى تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِى الْوَاجِبَ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فإنْ عَدِمَ السِّنَّ التى تَلِيها، انْتَقل إلى الأُخْرى، وجبَرَها بأرْبَعِ شِياهٍ، أو أرْبَعَين دِرْهَمًا. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى في «المُجَرَّدِ». قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو أقْيَسُ بالمذهَبِ. قال ابنُ أبى المَجْدِ: وأوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ». ومالَ إليه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى».
وقال أبو الخَطَّابِ: لا ينْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «النِّهايَةِ»: هو ظاهِرُ المذهبِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به في «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يجوزُ الانْتِقالُ إلى جُبْرانٍ ثالثٍ إذا عدِمَ الثَّانىَ، كما لو وجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ وعَدِمَ الحِقَّةَ وبِنْتَ اللَّبونِ، فله الانْتِقالُ إلى بِنْتِ مَخاضٍ، أو وجَبَتْ عليه بِنْتُ مَخاضٍ، وعَدِمَ بنْتَ لَبونٍ، وابنَ لَبونٍ، والحِقَّةَ، فله الانْتِقالُ إلى الجَذَعةِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
فوائد؛ إحْداها، حيْثُ جَوَّزْنا الجُبْرانَ، فالخِيَرةُ فيه لرَبِّ المالِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيْرِهما. إلَّا وَلىُّ اليَتِيمِ والمَجْنونِ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِى غَيْرِ الإِبِلِ.
فإنَّه يتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئِ، فيُعايَى بها.
وقال القاضى: الخِيَرَةُ فيه لمَن أعْطَى، سواءٌ كان رَبَّ المالِ أو الآخِذَ. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ووجَّه في «الفُروعِ» تخْريجًا بتَخْييرِ السَّاعى. الثَّانيةُ، حيْثُ تعَدَّد الجُبْرانُ، جازَ إخْراجُ جُبْرانٍ غَنَمًا، وجُبْرانٍ دَراهِمَ، فيَجوزُ إخْراجُ شاتَيْن أو عِشْرين دِرْهمًا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يجوزُ. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في الجُبْرانِ الذى يُخْرِجُه عن فَرْضِ المِائَتَيْن مِنَ الإِبلِ إذا أخْرَجَ عن خَمْسِ بَناتِ لَبونٍ خَمْسَ بَناتِ مَخاضٍ، أو مَكانَ أرْبَعِ حِقَاقٍ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ. وقاله غيرُهما. وهو داخِلٌ في كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه.
وأمَّا الجُبْرانُ الواحِدُ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ. الثَّالثةُ، إذا عَدِمَ السِّنَّ الواجِبَ عليه، والنِّصابُ مَعيِبٌ، فلَه دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مع الجُبْرانِ، وليس له دَفْعُ ما فوقَها مع أخْذِ الجُبْرانِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ قدَّرَه الشَّارِعُ وَفْقَ ما بينَ الصَّحِيحَيْن، وما بينَ المَعِيبَيْن أقَلُّ منه،
فإذا دفَعَه المالِكُ، جازَ، لتَطَوُّعِه بالزَّائدِ،
بخِلافِ السَّاعِى، وبخِلافِ وَلِيِّ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ؛ فإنَّه لا يجوزُ له إخْراجٌ إلَّا الأَدْوَنَ، وهو أقَلُّ الواجِبِ، كما لا فَصْلٌ: النَّوْع الثَّانِى، الْبَقَرُ، وَلَا شَىْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ اوْ تَبِيعَةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ،
وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَتَانِ، وَفِى السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
يجوزُ له أنْ يَتَبَرَّعَ، كما تقدَّم قرِيبًا. الرَّابعةُ، لو أخْرَج سِنًّا أعْلَى مِنَ الواجِبِ، فهل كلُّه فَرْضٌ، أو بعضُه تَطَوُّعٌ؟ قال أبو الخَطَّابِ: كلُّه فَرْضٌ. وهو مُخالِفٌ للقاعِدَةِ.
وقال القاضى: بعضُه تطَوعٌ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الشَّارِعَ أعْطاه جُبْرانًا عَنِ الزِّيادَةِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قوله في زَكاةِ البَقَرِ: فيَجِبُ فيها تَبِيعٌ أو تَبيعَةٌ. التَّبِيعُ؛ ما عُمُرُه سَنةٌ ودخَل في الثَّانِيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الفُروعِ»: ذكَره الأكْثَرُ.
وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها نِصفُ سنَةٍ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: سَنَتان.
وقيل: مَا يَتْبَعُ أُمَّه إلى المَرْعَى.
وقيل: ما انْعَطَفَ شَعَرُه. وقيل: ما حاذَى قَرْنُه أُذُنَه. نصَّ عليه. وقدَّمه ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ. والتَّبِيعُ، جَذَعُ البَقَرِ. الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن تَبِيعٍ وتَبِيعَةٍ. قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال: (ومن وجبت عليه سن فعدمها أخرج سناً أسفل منها ومعها شاتان أو عشرون درهماً، وإن شاء أخرج أعلا منها وأخذ مثل ذلك من الساعي. فإن عدم السن التي تليها انتقل إلى الأخرى وجبرها بأربع شياه أو أربعين درهماً.
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن تلي الواجب).
أما كون من وجبت عليه سن فعدمها يخير بين إخراج أسفل منها ومعها الجبران المتقدم ذكره وبين إخراج أعلا منها وأخذ الجبران المذكور فلأن في كتاب أنس:«ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا ابنة لبون فإنها تقبل بنت لبون ويعطى شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهماً».
فعلى هذا من وجبت عليه بنت لبون وليست في ماله خُيّر بين إخراج بنت مخاض ومعها شاتان أو عشرون درهماً وبين إخراج حقة وأخذ مثل ذلك.
ومن وجبت عليه حقة خير بين إخراج بنت لبون ومعها ما ذكر وبين إخراج جذعة وأخذ مثل ذلك. وليس لمن وجبت عليه جذعة أن يخرج الثنية ويأخذ من الساعي مثل الجبران لأن ذلك ليس مذكوراً في الحديث.
وأما كون من عدم السن التي تلي الواجب مع السن الواجبة كمن وجبت عليه حقة وليست في ماله هي ولا ابنة لبون يجوز له الإخراج مع الجبران بأربع شياه أو أربعين درهماً على المذهب فلأن الشارع جوز له الانتقال إلى الذي يليه وجوز الانتقال من الذي يليه إلى ما يليه إذا كان هو الفرض، وهنا لو كان الذي يليه موجوداً أجزأ فإذا كان معدوماً جاز العدول إلى ما يليه.
وقال أبو الخطاب: لا ينتقل إلا إلى سن يلي الواجب لأنه لم يرد النص فيه.
قال صاحب النهاية فيها: هذا ظاهر المذهب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.