فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٩٥٦المقنعالحنابلةج ٢ ص ٣١٩ج ٢ ص ٣١٩

وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ وَالْبَقَرِ، وَالْجَوَامِيسِ وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ وَسِمَانٌ، وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان نَوْعَيْن؛ كالبَخاتِىِّ والعِرابِ (١) ، والبَقَرِ والجَوامِيسِ، والضَّأْنِ والمَعْزِ، أو كان فيه كِرامٌ ولِئامٌ، وسِمانٌ ومَهازِيلُ، أُخِذَتِ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن) لا نَعْلَمُ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ في ضَمِّ أنْواعِ الأجْناسِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، في إيجابِ الزكاةِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ مَن نحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ على ضَمِّ الضَّأْنِ إلى المَعْزِ. إذا ثَبَت هذا فإنَّه يُخْرِجُ الزكاةَ مِن أىِّ الأنْواعِ أحَبَّ، سَواءٌ دَعَتِ الحاجَةُ إلى ذلك، بأن يَكُونَ الواجِبُ واحِدًا، و لا يَكُونَ أحَدُ النَّوْعَيْن مُوجِبًا لواحِدٍ، أو لم تَدْعُ، بأن يَكُونَ كلُّ واحِدٍ مِن النَّوْعَيْن فيه فَرِيضَةٌ كامِلَةٌ،

٥٬٩٥٢

وقال عِكْرِمَةُ، ومالكٌ، وإسْحاقُ: يُخْرِجُ مِن أكْثَرِ العَدَدَيْنِ،

٥٬٩٥٣

فإنِ اسْتَوَيا أخْرَجَ مِن أيِّهِما شاء،

٥٬٩٥٤

وقال الشافعيُّ: القِياسُ أن يُؤْخَذَ مِن كلِّ نَوْعٍ ما يَخُصُّه. اخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ؛ لأنَّها أنْوَاعٌ تَجِبُ فيها الزكاةُ، فتَجِبُ زكاةُ كلِّ نَوْعٍ منه، كأنْواعِ الثَّمَرَةِ والحُبُوبِ. ولَنا، أنَّهما نَوْعا جِنْسٍ مِن الماشِيَةِ، فجاز الإِخْراجُ مِن أيِّهما شاء، كما لو اسْتَوَى العَدَدانِ، وكالسِّمانِ والمَهازِيلِ، وما ذَكَرَه الشافعيُّ يُفْضِى إلى تَشْقِيصِ الفَرْضِ، وقد عَدَل إلى غَيْرِ الجِنْسِ فيما دُونَ خَمْسٍ وعِشرِين مِنِ الإِبِلِ مِن أجْلِ ذلك، فالعُدُولُ إلى النَّوْعِ أوْلَى. إذا ثَبَت ذلك، فإنه يُخرِجُ مِن أحَدِ النَّوْعَيْن ما قِيمَتُه كقِيمَةِ المُخْرَجِ مِن النَّوْعَيْن،

٥٬٩٥٥

فإذا كان النَّوْعان سَوِاءً، وقِيمَةُ المُخْرَجِ مِن أحَدهما اثْنَىْ عَشَرَ، وقِيمَةُ المُخْرَجِ مِن الآخرِ خَمْسةَ عَشَرَ، أخْرَجَ مِن أحَدِهما ما قِيمَتُه ثَلَاثةَ عَشَرَ،

٥٬٩٥٦

وإن كان الثُّلُثُ مَعْزًا، والثُّلُثان ضَأْنًا، أخْرَجَ ما قِيمَتُه أرْبَعَةَ عَشَرَ،

٥٬٩٥٧

وإن كان بالعَكْسِ، أخْرَجَ ما قِيمَتُه ثلاثةَ عَشَرَ.

٥٬٩٥٨

وإن كان في إبِلِه عَشْرٌ بَخاتِيٌّ، وعَشْرٌ مَهْرِيَّةٌ ، وعَشْرٌ عِرابِيَّةٌ، وقِيمَةُ ابْنَةِ المَخاضِ البُخْتِيةِ ثَلاُثون والمَهْرِيَّةِ أرْبَعَةٌ وعِشْرُون، والعِرابِيَّةِ اثْنا عَشَر، أخْرَجَ ابْنَةَ مَخاضٍ قِيمَتُها ثُلُثُ قِيمَةِ بِنْتِ مَخاضٍ بخْتِيَّةٍ، وهو عَشَرَةٌ، وثُلُثُ قِيمَةِ مَهْرِيَّةٍ ثَمانِيَةٌ، وثُلُثُ قِيمَةِ عِرابِيَّةٍ أرْبَعَةٌ، فصار الجَمِيعُ اثْنَيْن وعِشْرِين.

٥٬٩٥٩

وكذلك الحُكْمُ في أنْواعِ البَقَرِ، وفى السِّمانِ مع المَهازِيلِ، والكَرائِمِ مع اللِّئامِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ) ، الْوَاحِدُ: بُخْتِيٌّ، وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: هِيَ إِبِلٌ غِلَاظٌ ذَوَاتُ سَنَامَيْنِ (وَالْعِرَابِ) هِيَ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ (وَالْبَقَرِ، وَالْجَوَامِيسِ) وَاحِدُهَا: جَامُوسٌ.

قَالَ مَوْهُوبٌ: هُوَ أَعْجَمِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ (وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ) وَاحِدُهَا: كَرِيمٌ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ:«وَاتَّقِ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» أَنَّهَا جَمْعُ كَرِيمَةٍ؛ وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ أَوْ جِمَالِ صُورَةٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ،

٥٬٨٠٧

وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَخْتَصُّهَا مَالِكُهَا لِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهَا (وَلِئَامٌ) وَاحِدٌهَا لَئِيمَةٌ؛ وَهِيَ ضِدُّ الْكَرِيمَةِ (وَسِمَانٌ، وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ،

٥٬٨٠٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَحَبَّ، سَوَاءٌ دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْ لَا، لَكِنْ مِنْ كِرَامٍ وَسِمَانٍ، وَضِدُّهُمَا يُخْرِجُ وَسَطًا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،

٥٬٨٠٩

وَقِيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِي، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ: يُخَيَّرُ السَّاعِيَ لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ. قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ. نَقَلَ حَنْبَلٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا، وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ ضَمَّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ، وَخَرَجَ بِهِ الْخِرَقِيُّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا.

مَسْأَلَةٌ: إِذَا أَخْرَجَ عَنِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ، جَازَ إِنْ لَمْ يُنْقِصْ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ عَنِ النَّوْعِ الْوَاجِبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ،

٥٬٨١٠

وَلَوْ نَقَصَتْ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُ هُنَا مُطْلَقًا كَغَيْرِ الْجِنْسِ.

[زَكَاةُ الْغَنَمِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ كان نَوْعَين، كالبَخاتِيِّ والعِرَابِ، والبَقَرِ والجَوَاميسِ، والضَّأْنِ أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.

والمَعْزِ، أو كان فيه كرامٌ ولِئامٌ، وَسِمانٌ ومَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَين. اعلمْ أنَّه إذا كان النِّصابُ مِن نَوْعَيْن، كما مثَّل المُصَنِّفُ، أوَّلًا، فقطَع بأنَّه تُؤْخَذُ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٠٬٥٥٣

وقيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِى. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. ونقَل حَنْبَلٌ في ضأْنٍ ومَعْزٍ، يُخَيَّرُ السَّاعِى؛ لاتِّحادِ الواجِبِ. ولم يَعْتَبِرْ أبو بَكْرٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القِيمَةَ في النَّوْعَيْن. قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ ما نقَل حَنْبَلٌ.

١٠٬٥٥٤

وقال في «الفُروعِ»:

ويتَوَجَّهُ، في حِنْثِ مَن حلَف لا يأْ كُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بأَكْلِه لَحْمَ جامُوسٍ، الخِلافُ لنا هنا في تَعارُضِ الحقيقَةِ اللُّغويَّةِ والعُرْفيَّةِ، أيُّهما يُقَدَّمُ؟

١٠٬٥٥٥

وأمَّا إذا كان النِّصابُ فيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كِرامٌ ولئامٌ، وسِمانٌ ومَهازِيلُ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه تُؤْخَذُ الفَريضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. وهو اخْتِيارُه. وذكَره أبو بَكْرٍ. في هزِيلَةٍ بقِيمَةِ سَمينَةٍ.

١٠٬٥٥٦

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ في ذلك الوسَطُ. نصَّ عليه، بقَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

فوائد؛ إحْداها، لو أخْرَجَ عنِ النِّصابِ مِن غيرِ نوعِه ما ليس في مالِه منه، جازَ، إنْ لم تنْقُصْ قِيمَةُ المُخْرَجِ عنٍ النَّوْعِ الواجبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى قوْلِ أبى بَكْرٍ، يجوزُ ولو نقَصَتْ.

١٠٬٥٥٧

وقيلَ: لا يُجْزِئُ هنا مُطْلَقًا، كغيرِ الجِنْسِ، وجازَ مِن أحَدِ نَوْعَى مالِه، لتَشْقيصِ الفَرْضِ.

١٠٬٥٥٨

وقيلَ: يُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنَ الضَّأْنِ عنِ المَعْزِ، وَجْهًا واحِدًا. الثَّانيةُ، لا تُضَمُّ الظِّباءُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فيها، إلى الغَنَمِ في تكْميلِ النِّصابِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. واخْتارَ في فَصلٌ: النَّوْعُ الثَّالِثُ، الْغَنمُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَتَجِبُ فِيهَا شُاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،

١٠٬٥٥٩

فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ،

١٠٬٥٦٠

فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاهٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.

«الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنها تُضَمُّ، وحُكِىَ وَجْهٌ، وحُكِىَ روايةٌ أيضًا. الثَّالثةُ، يُضَمُّ ما توَلَّدَ بينَ وَحْشِيٍّ وأهْلِيٍّ، إنْ وجَبَتْ.

قوله في زَكاةِ الغَنَمِ: إلى مائتَيْن،

١٠٬٥٦١

فإذا زَادَتْ واحِدَةً، ففيها ثَلاثُ شِياهٍ. هذا بلا نِزاعٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٩٥٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.