فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ ادَّعَى الفَقْرَ مَن عُرِفَ بالغِنَى) لم يُقْبَلْ قولُه إلَّا ببيِّنَةٍ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إنَّ المَسْألَةَ لَا تَحِلُّ لِأحَدٍ إلَّا لِثَلَاثَةٍ؛ رَجُلٍ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِى الْحِجَا مِنْ قَوْمِه، لَقَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْألَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أو سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ». رَواه مسلمٌ . ولأنَّ الأصْلَ بقاءُ الغِنَى، فلم يُقْبَلْ قولُه بمُجَرَّدِه فيما يُخَالِفُ الأَصْلَ. وهل يُعْتَبَرُ في البَيِّنةِ على الفَقْرِ ثَلَاثَةٌ، أَو يُكْتَفَى باثْنَين؟

فيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يُكْتَفَى إلَّا بثَلاثَةٍ، لظَاهِرِ الخَبَرِ. والثانِى، يُقْبَلُ اثْنان؛ لأنَّ قَوْلَهما يُقْبَلُ في الفقْرِ بالنِّسْبَةِ إلى حُقُوقِ الآدَمِيِّين المَبْنِيَّةِ على الشُّحِّ والضِّيقِ، فمْى حَقِّ اللَّهِ تعالى أوْلَى، والخَبَرُ إنَّما وَرَد في حِلِّ المَسْألَةُ، فيُقْتَصَرُ عليه.

١٠١٣ - مسألة: (وإنِ ادَّعَى أنَّه مُكاتَبٌ أو غارِمٌ أو ابنُ سَبِيلٍ، لم يُقْبَلْ) قولُه (إلَّا ببَيِّنةٍ) لأنَّ الأصْلَ عدمُ ما يَدَّعِيه، وبراءَةُ الذِّمَّةِ.

٦٬٨٤٤

فإنْ كان يَدَّعِى الغُرْمَ من جِهَةِ إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فالأمْرُ فيه ظاهِرٌ لا يَكادُ يَخْفَى، ويَكْفِى اشْتِهارُ ذلك،

٦٬٨٤٥

فإن خَفِىَ بر يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنةٍ. ١٠١٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى) لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي خَبَرِ قَبِيصَةَ قَالَ:«لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فَلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْغِنَى، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ ".

٦٬٤٨٥

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يُقْبَلُ اثْنَانِ لِدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَأَجَابَ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ عَنْ خَبَرِ قَبِيصَةَ أَنَّهُ فِي حِلِّ الْمَسْأَلَةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ (أَوْ ادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ مُكَاتَبٌ أَوْ غَارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ،

٦٬٤٨٦

وَفِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ وَجْهٌ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ

الإنصافالمرداوي

وإذا ادَّعى الفَقْرَ مَن عُرِفَ بالغِنَى. لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وهذا بلا نِزاعٍ. والبَيِّنَةُ هنا ثلَاثةُ شُهودٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ أَوِ ادَّعَى إِنسَانٌ أَنَّهُ مُكاتَبٌ أوْ غارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.

الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

١١٬٩٥١

وقيلَ: يكْفى اثْنان، كدَيْنِ الآدَمىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ، وحماعةٍ فى كتابِ الشَّهاداتِ. وتأْتِى بَيِّنَةُ الإِعْسارِ فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ. أو ادَّعى إنْسَانٌ أنَّهُ مُكاتَبٌ أو غارِمٌ أو ابنُ سَبيلٍ، لم يُقْبَل إِلَّا ببَيِّنَةٍ. إذا ادَّعَى أنَّه مُكاتَبٌ، أو غارِمٌ لنَفْسِه، لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

١١٬٩٥٢

وإنِ ادَّعَى أنَّه غارِمٌ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فالظَّاهِرُ يُغْنِى عن إقامَةِ البَيِّنةِ،

١١٬٩٥٣

فإنْ خَفِىَ لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ. قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ. وأطْلقَ بعضُ وَإنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

الأصحابِ البيِّنَةَ، وبعضُهم قيَّدَ بالغارِمِ لنَفْسِه.

١١٬٩٥٤

وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْبَلُ قَوْلُه إنَّه غارِمٌ بلا بَيِّنَةٍ.

١١٬٩٥٥

وإنِ ادَّعَى أنَّه ابنُ سَبِيلٍ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه جماعة، وجزَم به آخَرُون؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ.

١١٬٩٥٦

وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بلا بَيِّنةٍ. جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن».

فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعَى ابنُ السَّبيلِ أنَّه فَقيرٌ، لم يدْفَعْ إليه إلَّا ببَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بمالٍ، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه يريدُ السَّفَرَ، قُبِلَ قوْلُه بلا يَمينٍ.

١١٬٩٥٧

تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لوِ ادَّعَى الغَزْوَ، قُبِلَ قوْلُه. وهو صَحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»: يُقْبَلُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.

١١٬٩٥٨

وقيلَ: لا يُقْبَلُ [إلَّا ببَيِّنةٍ]. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬١٥٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.