فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خَرَج لِما لَه منه بُدٌّ في المُتتابِعِ، لَزِمَه استِئْنافُه، وإن فَعَلَه في مُعَيَّنٍ، فعليه الكَفّارَةُ، وفى الاستِئْنافِ وَجْهان) إذا خَرَج لِما له منه بُدٌّ عامِدًا، بَطَل اعْتِكافُه، إلَّا أن يَشْتَرِطَه، على ما ذَكَرْناه.

٧٬٦١٤

وإن خَرَج ناسِيًا فقال القاضِى: لا يَفْسُدُ اعْتِكافُه؛ لأنَّه فَعَل المَنْهِىَّ عنه ناسِيًا، فلم تَفْسُدْ به العِبادَةُ، كالأكْلِ في الصَّوْمِ.

٧٬٦١٥

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَفْسُدُ؛ لأنَّه تَرَك الاعْتِكافَ، وهو لُزُومُ المَسْجِدِ، والتَّرْكُ يَسْتَوِى عَمْدُه وسَهْوُه، كتَرْكِ النَّيَّةِ في الصَّوْم.

٧٬٦١٦

فإن أخرَجَ بَعْضَ جَسَدِه لم يَفْسُدِ اعْتِكافُه وإن كان عَمْدًا؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُخْرِجُ رَأْسَه مِن المَسْجِدِ، وهو مُعْتَكِفٌ إلى عائِشَةَ، فتَغْسِلُه، وهى حائِضٌ. مُتَّفَقٌ عليه .

فصل: ويَبْطُلُ اعتكافُه بالخُروجِ وإنْ قلَّ. وبه قال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ.

٧٬٦١٧

وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: لا يَبْطُلُ حتى يَكُونَ أكثَرَ مِن نِصْفِ يَوْمٍ؛ لأنَّ اليَسِيرَ مَعْفُوٌّ عنه، لأنَّ صَفِيَّةَ أتَتِ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - تَزُورُه في مُعْتَكَفِه، فلمَّا خَرَجَتْ لتَنْقَلِبَ خَرَج معها ليَقْلِبَها . ولأنَّ اليَسِيرَ مَعْفُوٌّ عنه، بدَلِيلِ ما لو تَأنَّى في مَشْيِه. ولنا، أَّنه خُرُوجٌ مِن مُعْتَكَفِه لغيرِ حاجَةٍ، فأبْطَلَه، كما لو أقام أكثرَ مِن نِصْفِ يَوْمٍ،

٧٬٦١٨

وأمّا خرُوجُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - فيَحْتَمِلُ أنَّه لم يَكُنْ له منه بُدٌّ؛ لأنَّه كان لَيْلًا، فلم يَأْمَنْ عليها، ويَحْتَمِلُ أَّنَّه فَعَل ذلك لكَوْنِ اعْتِكافِه تَطَوُّعًا، له تَرْكُ جَمِيعِه، فكان له تَرْكُ بَعْضِه، ولذلك تَرَكَه لَمّا أراد نِساؤُه الاعْتِكافَ معه،

٧٬٦١٩

وأمّا المَشْىُ فتَخْتَلِفُ فيه طِباعُ النّاسِ، وَعليه في تَغْيِيرِ مَشْيِه مَشَقَّةٌ، ولا كذلك ههُنا، فإنَّه لا حاجَةَ به إلى الخُرُوجِ. إذا ثَبَت ذلك، فإنَّه إن فَعَلَه في مُتَتابِعٍ، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ؛ لأنَّه أمْكَنَه الإِتْيانُ بالمَنْذُورِ على صِفَتِه، أشْبَهَ حالَةَ الابْتِداءِ،

٧٬٦٢٠

وإن فَعَلَه في مُعَيَّنٍ لَزِمَه الكفّارَةُ؛ لتَرْكِه النَّذْرَ لغيرِ عُذْرٍ، وفى الاستِئْنافِ وَجْهان؛ أحدُهما، يَلْزَمُه، كالمُتَتابِعِ، ولأنَّه كان يَلْزَمُه التَّتابُعُ مع التَّعَيُّنِ،

٧٬٦٢١

فإن تَعَذَّرَ التَّعَيُّنُ لَزِمَه التَّتابُعُ، لإِمْكانِه،

٧٬٦٢٢

ومِن ضَرُورَتِه الاستِئْنافُ. والوَجْهُ الثّانِى، لا يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ؛ لأنَّ ما مَضَى منه قد أدَّى العبادةَ فيه أداءً صحيحًا، فلم تَبْطُلْ بتَرْكِها في غيرِه، كما لو أفْطَرَ في أثْناءِ شهرِ رمضانَ، ولأنَّ التَّتابُعَ ههُنا حَصَل ضَرُورَةَ التَّعْيِينِ، مُصَرَّحٌ به،

٧٬٦٢٣

فإذا لم يَكُنْ بُدٌّ مِن الإِخْلالِ بأحَدِهما، ففيما حَصَل ضَرُورَةً أوْلَى، ولأنَّ وُجُوبَ التَّتابُعِ مِن حيث الوَقْتُ، لا مِن حيث النَّذْرُ، فالخُروجُ في بَعْضِه لا يُبْطِلُ ما مَضَى منه، كصَوْمِ رمضانَ إذا أفْطَرَ لغيرِ عُذْرٍ، فعلى هذا يَقْضِى ما أفْسَدَ فيه حَسْبُ، ويُكفِّرُ على كلا الوَجْهَيْن، لأصلِ الوَجْهَيْن في مَن نَذَر صَوْمًا مُعَيَّنًا، فأفْطَرَ في بَعْضِه،

٧٬٦٢٤

فإنَّ فيه رِوايَتَيْن، كالوَجْهَيْن اللَّذَيْن ذَكَرْناهُما.

٧٬٦٢٥

وكذلك الحُكْمُ في كلِّ مَن أفْسَدَ اعتكافَه بجِماعٍ أو غيرِه،

٧٬٦٢٦

فإن كان الاعتكافُ تَطَوُّعًا، فلا قَضاءَ عليه؛ لأنَّ التَّطَوُّعَ لا يَلْزَمُ بالشُّرُوعِ فيه في غيرِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، وقد ذَكَرْنا ذلك.

فصل: فإن نَذَر اعتكافَ أيّامٍ مُتَتابِعَةٍ بصَوْمٍ فأفْطَرَ يوْمًا، أفْسَدَ تَتابُعَه ووَجَبَ الاسْتِئْنافُ؛ لإِخْلالِه بالإِتْيانِ بما نَذَرَه على صِفَتِه. واللهُ أعلمُ.

١١٢٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ من الْمُتَتَابِعِ) الْمَنْذُورِ (لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلَ الْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا بِهِ أَشْبَهَ حَالَةَ الِابْتِدَاءِ.

٧٬٠٥٧

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالْخُرُوجِ، وَإِنْ قَلَّ كَالْجِمَاعِ،

٧٬٠٥٨

فَإِنْ كَانَ مُخْتَارًا عَامِدًا فَلَا إِشْكَالَ،

٧٬٠٥٩

وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَقَدْ سَبَقَ،

٧٬٠٦٠

فَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ لَمْ يَبْطُلْ،

٧٬٠٦١

وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فِي الْمَنْصُوصِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.

٧٬٠٦٢

فَرْعٌ: إِذَا خَرَجَ فِي مُتَتَابِعٍ مُتَعَيِّنٍ، كَنَذْرِهِ شَعْبَانَ مُتَتَابِعًا اسْتَأْنَفَ كَالْقَسَمِ قَبْلَهُ وَيُكَفِّرُ.

الإنصافالمرداوي

وإن خرَج لما له منه بُدٌّ فى المُتَتابع، لَزِمَه اسْتِئْنافُه. يعْنِى، سَواءٌ كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُتَتابِعًا بشَرْطٍ، كمَن نذَر اعْتِكافَ شَهْرٍ مُتَتابِعًا، أو عَشَرةِ أيَّامٍ مُتَتابِعَةً، أو كان مُتَتابعًا بِنيَّةٍ، أو قُلْنا: يُتابِعُ فى المُطْلَقِ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، بشَرْطِ أنْ يكونَ عامِدًا مُخْتارًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيره. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

١٢٬٩٨٥

وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَسْتَأْنِفُ المُطْلَقَ المُتَتابع بلا كفّارَةٍ.

١٢٬٩٨٦

وقيل: أو يَبْنِى، ويكَفِّرُ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.

١٢٬٩٨٧

فائدة: خُروجُه لمالَه منه بُدٌّ مُبْطِلٌ، سَواءٌ تطَاوَلَ أوْ لا، لكنْ لو أخْرَجَ بعضَ جسَدِه، لم يَبْطُلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.

١٢٬٩٨٨

وقيل: يَبْطُلُ. هذا كلُّه إذا كان عالِمًا مُخْتارًا،

١٢٬٩٨٩

فأمَّا إنْ خرَج مُكْرَهًا أو ناسِيًا، فقد سبَق. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن خرج لما له منه بد في المتتابع لزمه استئنافه، وإن فعله في معين فعليه كفارة، وفي الاستئناف وجهان) .

٣٬٩٥٣

أما كون المعتكف يلزمه الاستئناف إذا خرج لما له منه بد وكان الاعتكاف منذوراً متتابعاً فلأن الاعتكاف يبطل بالخروج لما تقدم،

٣٬٩٥٤

وإذا بطل لزم استئنافه لأنه لا يمكن فعل المنذور على وجهٍ إلا به.

٣٬٩٥٥

وأما كونه إذا فعل ذلك في معين عليه الكفارة فلتركه المنذور في وقته.

٣٬٩٥٦

وأما كونه عليه الاستئناف في وجه فليستدرك التتابع.

٣٬٩٥٧

وأما كونه ليس عليه ذلك في وجه فلأنه لا يمكن استئنافه على الوجه الذي أوجبه. ضرورة أنه أوجبه في زمان معين وذلك يتعذر عوده بعد مضيه فعلى هذا يتمم ذلك الزمان ثم يقضي ما فاته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.