يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ
الشروح عليها
كتابُ المَناسِكِ ١١٣١ - مسألة: (يَجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرةً واحِدَةً، بخَمْسَةِ شُرُوطٍ) الحَجُّ في اللُّغَةِ: القَصْدُ. وعن الخَليلِ، قال: الحَجُّ كَثْرَةُ القَصْدِ إلى مَن تُعَظِّمُه.
قال الشاعِرُ :
وأَشْهَدَ مِن عَوْفٍ حُوُولًا كَثِيرَةَ ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرقانِ المُزَعْفَرا أي يَقْصِدُون. والسِّبُّ: العِمامَةُ.
وفي الحجَّ لُغَتان: الحَجُّ والحِجُّ، بفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِها. والحَجُّ في الشَّرْعِ: اسْمٌ لأفْعالٍ مَخْصُوصَةٍ يَأْتِى ذِكْرُها، إن شاء اللهُ تعالى. وهو أحَدُ أرْكان الإِسْلامِ الخَمْسَةِ، والدَّلِيلُ على وُجُوبِه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ: ومَن كَفَر باعْتِقادِه أنَّه غيرُ واجِبٍ .
وقال اللهُ تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.
وأمّا السُّنَّةُ، فَقَوْلُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «بُنِىَ الْإسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أن لا إِلهَ إِلَّا اللهُ»: وذَكَر فيها الحَجَّ.
فصل: وإنَّما يَجِب مَرَّةً واحِدَةً في العُمُرِ؛ لِما روَى مسلمٌ بإسْنادِه، عنِ أبي هُرَيْرَةَ، قال: خَطَبَنَا رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا». فقال رجلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، حتَّى قالها ثلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَما اسْتَطَعْتُمْ». ثم قال: «ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، إِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَئٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَئٍ فَدَعُوه».
في أخْبارٍ سِوَى هذَيْن كَثِيرَةٍ، وأجْمَعَتِ الأُمُّةُ على وُجُوبِ الحَجِّ على المسْتَطِيعِ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدَةً.
فصل: وتَجِبُ العُمْرَةُ على مَن يَجِبُ عليه الحَجُّ في إحْدَى الرَّوايَتَيْن. يُرْوَى ذلك عن عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وزَيْدِ بنِ ثابِتٍ، وابنِ عُمَرَ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، والشَّعْبِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ في أحَدِ قَوْلَيْه. والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ، ليست واجِبَةً. رُوِىَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ، وبه قال مالكٍ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ؛ لِما رَوَى جابرٌ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن العُمْرَةِ، أواجِبَةٌ هي؟
قال:«لَا، وَأنْ تَعْتَمِرُوا فَهُوَ أَفْضَلُ». أخْرَجَهُ التِّرْمِذِىُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعن طَلْحَةَ، أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:«الْحَجُّ جِهَادٌ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ». رَواه ابنُ ماجه . ولأنَّه نُسُكٌ غيرُ مُؤَقَّتٍ، فلم يَكُنْ واجبًا، كالطَّوافِ المُجَرَّدِ. ووَجْهُ الأُولى قولُ الله تِعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. ومُقْتَضَى الأمْرِ الوُجُوبُ، ثم إنَّه عَطَفَها على الحَجِّ، والأصْلُ التَّساوِى بينَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عليه، قال ابنُ عباسٍ: إنَّها لَقَرِينَةُ الحَجِّ في كتابِ اللهِ. وعن الصُّبَىِّ بن مَعْبَدٍ، قال: أتَيْتُ عُمَرَ، فقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنين، إنِّى أسْلَمْتُ، وإنِّى وَجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْن علىَّ فأهْلَلْتُ بهما.
فقالَ عُمَرُ: هُدِيتَ لسُنَّةِ نَبِيِّك محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. رَواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ . وعن أبي رَزِينٍ، أَنَّه أتَى النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ اللهِ: إنَّ أبي شَيْخٌ كَبِيرٌ، ولا يَسْتَطِيعُ الحَجَّ، ولا العُمْرَةَ، ولا الظَّعْنَ. فقالَ:«حُجَّ عَنْ أبِيكَ وَاعْتَمِرْ». رَواه أبو داودَ، والنَّسائىُّ، والتِّرْمِذيُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وذَكَرَه أحمدُ، ثم قال: وحديثٌ يَرْوِيه سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَحِيُّ، عن عُبَيْدِ اللهِ ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أوْصِنِى. قال:«تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ، وَتَعْتَمِرُ». وروَى الأثْرَمُ بإسْنادِه عن أبي بَكْرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ، وكان في الكِتابِ:«إنَّ العُمْرَةَ هِىَ الْحَجُّ الأصْغَرُ».
ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، لم نَعْلَمْ لهم مُخالِفًا، إلَّا ابنَ مسعودٍ، وقد اخْتُلِفَ عنه.
وأمّا حديثُ جابِرٍ، فقالَ التِّرْمِذىُّ: قال الشافعيُّ: هو ضَعِيفٌ لا تَقُومُ بمِثْلِه الحُجَّةُ، وليس في العُمْرَةِ شئٌ ثابِتٌ بأنَّها تَطَوُّعٌ.
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: رُوِىَ ذلك بأسانِيدَ لا تَصِحُّ، ولا تَقُومُ بمِثلِها الحُجَّةُ. ثم نَحْمِلُه على المَعْهُودِ، وهو العُمْرَةُ التى قَضَوْها حينَ أُحْصِرُوا في الحُدَيْبيَّةِ، أو على العُمْرَةِ التى اعْتَمَرُوها مع حَجَّتِهم مع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّها لم تَكُنْ واجبَةً على مَن اعْتَمَر، أو على ما زادَ على العُمْرَةِ الواحِدَةِ. وتُفارِقُ العُمْرَةُ الطَّوافَ؛ لأنَّ مِن شَرْطِها الإِحْرامَ،
بخِلافِ الطَّوافِ. فصل : وليس على أهْلِ مَكَّةَ عُمْرَةٌ. نَصّ عليه أحمدُ،
وقال: كان ابنُ عباسٍ يَرَى العُمْرَةَ واجبَةً، ويَقُولُ: يا أهْلَ مَكَّةَ، ليس عليكم عُمْرَةٌ، وإنَّما عُمْرَتُكُمْ طَوافُكمَ بالبَيْتِ. وبهذا قال عَطاءٌ، وطاوُسٌ. قال عَطاءٌ: ليس أحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ إلّا عليه حَجٌّ وعُمْرَةٌ واجِبان، لا بُدَّ منهما لمَن اسْتَطاعَ إليهما سَبِيلًا، إلَّا أهلَ مَكَّةَ،
فإنَّ عليهم حَجَّةً، وليس عليهم عُمْرَةٌ، مِن أجْلِ طَوافِهم بالبَيْتِ. ووَجْهُ ذلك أنَّ رُكْنَ العُمْرَةِ ومُعْظَمَها الطَّوافُ بالبَيْتِ، وهم يَفْعَلُونَه، فأجْزَأ عنهم. وحَمَل القاضِى كَلامَ الإِمامِ أحمدَ على أنَّه لا عُمْرَةَ عليهم مع الحَجّةِ؛ لأنَّه يَتَقَدَّمُ منهم فِعْلُها في غيرِ وَقْتِ الحَجِّ. قال الشَّيخُ ، رَحِمَه اللهُ: والأمْرُ على ما قُلْنا.
١١٣٢ - مسألة: (وإنَّما يَجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ بخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامِ، والعَقْلِ، والبُلُوغِ، والحُرِّيَّةِ، والاسْتِطاعَةِ) لا نَعْلَمُ في هذا كلِّه خِلافًا.
أمّا الصَّبِىُّ والمَجْنُونُ فلأنَّهُما غيرُ مُكَلَّفَيْن؛ لِما روَى علىُّ ابنُ أبي طالبٍ، رَضِىَ اللهُ عَنه، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاَثةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ». رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه، والتِّرْمذِىُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. وأمّا العَبْدُ فلا تَجِبُ عليه؛ لأنَّها عِبادَةٌ تَطُولُ مُدَّتُها، وتَتَعَلَّقُ بقَطْعِ مَسافَةٍ،
ويُشْتَرَطُ لها الاسْتِطاعَةُ بالزّادِ والرّاحِلَةِ، وتَضِيعُ حُقُوقُ السَّيِّدِ المُتَعَلِّقَةُ به، فلم تَجِبْ عليه، كالجِهادِ. وغيرُ المُسْتَطِيعِ لا يَجِبُ عليه؛ لأنَّ اللهَ تعالى خَصَّ المُسْتَطِيعَ بالإِيجابِ عليه،
وقال اللهُ تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
وأمّا الكافِرُ فلأنَّه ليس مِن أهلِ العِباداتِ. فصل: وهذه الشُّرُوطُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثةَ أقْسامٍ؛ منها ما هو شَرْطٌ للوُجُوبِ والصِّحَّةِ، وهما الإِسْلامُ والعَقْلُ، فلا يَجِبُ على كافِرٍ ولا مَجْنُونٍ،
ولا يَصِحُّ منهما لكَوْنِهما ليسا مِن أهْلِ العِباداتِ. ومنها ما هو شَرْطٌ للوُجُوبِ والإِجْزاءِ، وهو البُلُوغُ والحُرِّيَّةُ، وليس شَرْطًا للصِّحَّةِ،
فلو حَجَّ الصَّبِىُّ والعَبْدُ صَحَّ حَجُّهُما، ولم يُجْزِئْهما عن حَجَّةِ الإِسلامِ إن بَلَغ الصَّبِيُّ أو عَتَق العَبْدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ، إلَّا مَن شَذَّ عنهم، ممَّن لا يُعْتَدُّ بخِلافِه، على أنَّ الصَّبِىَّ إذا حَجَّ في حالِ صِغَرِه، والعَبْدَ إذا حَجَّ في حالِ رِقِّه، ثم بَلَغ الصَّبِىُّ، وعَتَق العَبْدُ، أنَّ عليهِما حَجَّةَ الإِسْلامِ إذا وَجَدا إليها سَبيلًا. كذلك قال ابنُ عباسٍ، وعَطاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والثَّورِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ.
قال التِّرْمذِيُّ: وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عليه.
وقال الإِمام أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، عن محمدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِىِّ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنِّى أُرِيدُ أن أُجَدِّدَ فِى صُدُورِ المُؤْمِنِينَ عَهْدًا؛ أيُّمَا صَبِىٍّ حَجَّ بِهِ أهْلُهُ فَمَاتَ، أجْزَأتْ عَنْهُ، فَإنْ أدْرَكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ». رَواه سعيدٌ في سُنَنِه ، والشافعىُّ في «مُسْنَدِه» عن ابنِ عباسٍ مِن قَوْلِه . ولأنَّ الحَجَّ عِبادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَعَلَهَا قبلَ وَقْتِ وُجُوبِها، فلم يَمْنَعْ ذلك وُجُوبَها عليه في وَقْتِها، كما لو صَلَّى قبلَ الوَقْتِ، أو كما لو صَلَّى ثم بَلَغ في الوَقْتِ.
ومنها [ما هو] شَرْطٌ للوُجُوبِ، وذلك الاسْتِطاعَةُ. ١١٣٣ -
كِتَابُ الْمَنَاسِكِ][تَعْرِيفُ الْمَنَاسِكِ] ِ وَاحِدُهَا مَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا فَبِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ، وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْعِبَادَةِ.
وَهِيَ فِي الْأَصْلِ النَّسِيكَةِ، وَهِيَ الذَّبِيحَةُ الْمُتَقَرَّبُ بِهَا، ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ فَصَارَ اسْمًا لِلْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَابِدِ: نَاسِكٌ، وَقَدْ غَلَبَ إِطْلَاقُهَا عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ لِكَثْرَةِ أَنْوَاعِهَا، وَأُخِّرَ الْحَجُّ عَنِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِتَكَرُّرِهَا كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهَا قَرِينَةً لَهَا فِي أَكْثَرِ الْمَوَاضِعِ، وَلِشُمُولِهَا الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ، ثُمَّ الصَّوْمُ لِتَكَرُّرِهِ كُلَّ سَنَةٍ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدَّمَ رِوَايَةَ الْحَجِّ عَلَى الصَّوْمِ لِلتَّغْلِيظَاتِ الْوَارِدَةِ فِيهِ نَحْوَ {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وَنَحْوَ «فَلْيَمُتَ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا» ، وَلِعَدَمِ سُقُوطِهِ بِالْبَدَلِ بَلْ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ،
إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
[حُكْمُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] (يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ) الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا بِكَسْرِهَا فِي الْأَشْهَرِ، وَعَكْسُهُ شَهْرُ الْحِجَّةِ.
وَهُوَ لُغَةً: الْقَصْدُ إِلَى مَنْ نُعَظِّمُهُ.
وَشَرْعًا: قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ. وَالْعُمْرَةُ لُغَةً: الزِّيَارَةُ يُقَالُ: اعْتَمَرَهُ إِذَا زَارَهُ. وَشَرْعًا زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِهِ، وَسَنَدُهُ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ هُوَ نَصُّ أَحْمَدَ، وَقَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ، {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} .
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ، «لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؛ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
«وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ: حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ فَكَانَتْ وَاجِبَةً كَالْحَجِّ،
وَعَنْهُ: هِيَ سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لِأَنَّ «رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالْحَجَّ فَقَالَ: " صَدَقَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْمَ الْحَجِّ يَتَنَاوَلُهَا،
وَفِي ثَالِثَةٍ: تَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ، وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ فِي " الْمُغْنِي " إِذْ رُكْنُ الْعُمْرَةِ وَمُعْظَمُهَا هُوَ الطَّوَافُ.
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى الْعُمْرَةَ وَاجِبَةً، وَيَقُولُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ عُمْرَةٌ إِنَّمَا عُمْرَتُكُمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. (فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً) لِمَا «رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؛ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِالْعُمْرِ أَشْبَهَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا، وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ [شُرُوطُ وُجُوبِ الْحَجِّ] (بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ: الْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ) هُمَا شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ، وَالْوُجُوبِ
يجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدةً. وُجوبُ الحَجَّ في العُمُرِ مرَّةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحدةً إجْماعٌ. والعُمْرَةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ، فمَرَّةً واحدَةً، بلا خلافٍ.
والصَّحيحُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ، أنَّها تجِبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«العُمْدَةِ»، و «الكَافِى». قال المَجْدُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعُمْرَةُ فَرْضٌ كالحَجِّ. ذكَرَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به جُمْهورُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ. اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. فعليها، يجِبُ إتْمامُها إذا شُرِعَ فيها، وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وعنه، تجِبُ على الآفاقِىِّ دونَ المَكَّيَّ. نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله، والأَثْرَمِ، والمَيْمُونِىِّ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ، واخْتارَها المُصَنَّفُ في «المُغْنِى»، والشَّارِحُ. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّينِ: عليها نُصوصُه. وأطْلقَهُنَّ في «الفَائقِ». الْإِسْلَامِ، وَالْعَقْلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ،
وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا. وَالْبُلُوغِ، وَالْحُرَّيَّةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِىٍّ وَلَا عَبْدٍ،
وَيَصِحُّ مِنْهُمَا، [٦١ و] وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، بخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامِ، والعَقْلِ، فلا يجبُ على كافرٍ ولا مَجْنونٍ، ولا يَصِحُّ منهما. إنْ كان الكافِرُ أصْلِيًّا، لم يجِبْ عليه إجْماعًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعاقَبُ عليه، وعلى سائرِ فُروعِ الإِسْلامِ، كالتَّوْحيدِ، إجْماعًا.
وعنه، لا يُعاقَبُ عليه. وعنه، يُعاقَبُ على النَّواهِى، لا الأَوامِرِ. وتقدَّم ذلك في أوائلِ كتابِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ المُرْتَدَّ، وهو كذلك، لكنْ هل يَلْزَمُه الحَجُّ باسْتِطاعَتِه في حالِ رِدَّتِه؟
فإن قُلْنا: يَقْضِى ما فاتَه مِن صَلاةٍ وصَوْمٍ. لَزِمَه الحَجُّ، وإلَّا فلا، ولا تَبْطُلُ اسْتِطاعَتُه برِدَّتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، تَبْطُلُ، ولا يجِبُ عليه الحَجُّ باسْتِطاعتِه في حالِ رِدَّتِه فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَجِبُ. وإنْ حَجَّ ثم ارْتَدَّ ثم أسْلَم، وهو مُسْتطِيعٌ، لم يَلْزَمْه حَجٌّ ثانٍ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه. جزَم به في «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ» في كتابِ الحَجِّ، و «الإِفادَاتِ». قال أبو الحَسَنِ الجَزريُّ ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجماعةٌ: يَيْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ. واخْتارَه القاضي. وصحَّحَه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفَائقِ»، في كتابِ الصَّلاةِ. وتقدَّم ذلك كلُّه مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُراجَعْ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يصِحُّ الحَجُّ مِنَ الكافرِ،
ويَبطُلُ إحْرامُه، ويخْرُجُ منه برِدَّتِه فيه. الثَّانيةُ، لا يجِبُ الحَجُّ على المَجْنُونِ إجْماعًا، لكنْ لا تبْطُلُ اسْتِطاعَتُه بجُنونِه،
ولا يصِحُّ الحَجُّ منه إنْ عقَدَه بنَفْسِه، إجْماعًا.
وكذا إنْ عقَدَه له الوَلِيُّ، اقتِصارًا على النَّصِّ في الطِّفلِ.
وقيل: يصِحُّ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّالثةُ، هل يَبْطُلُ إحْرامُه بالجُنونِ؛ لأنَّه لم يبقَ مِن أهْلِ العِباداتِ، أم لا يَبْطُلُ كالمَوْتِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ عَقِيلٍ؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ.
قُلْتُ: وهو قِياسُ الصَّوْمِ، إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفاقَ جُزْءًا مِنَ اليَوْمِ. والصَّحيحُ هناك الصِّحَّةُ، وهو قوْلُ الأئمَّةِ الثَّلاَثةِ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». فعليه، حُكْمُه حُكْمُ مَن أُغْمِىَ عليه. والوَجْهُ الثَّانى، يَبْطُلُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وهو قِياسُ قوْلِ المَجْدِ في الصَّوْمِ. الرَّابعةُ، لا يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هو المَعْروفُ.
وقيل: يَبْطُلُ. وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْن في بُطْلانِه بجُنونٍ وإغماءٍ. الخامسةُ، لا يَبطُلُ الإحْرام بالسُّكْرِ، قوْلًا واحِدًا. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» البُطْلانَ مِنَ الوَجْهِ الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في الإِغْماءِ.
فائدة: قوله: والبُلُوغِ والحُرِّيَّةِ، فلا يجِبُ على صَبِيٍّ ولا عَبْدٍ، بلا نِزاعٍ، لكنْ مالَ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» إلى الوُجوبِ على العَبْدِ، إذا قُلْنا، يَمْلِكُ. وفى يَدِه مالٌ يُمْكِنُه أن يَحُجَّ به.
وكذا إذا لم يَحْتَجْ إلى راحِلَةٍ؛ لكَوْنِه دونَ مَسافَةِ إِلَّا أن يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِى الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا، فَيُجْزِئُهُمَا، القَصْرِ، ويُمْكِنُه المَشىُ بلا ضَررٍ يَلْحَقُه،
ومِثْلُه العَبْدُ المُكاتَبُ، والمُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعْتَقُ بعضُه.
كتاب المناسك] قال المصنف رحمه الله: (يجب الحج والعمرة في العمر مرة واحدة بخمسة شروط: الإسلام، والعقل. فلا يجب على كافر ولا مجنون ولا يصح منهما.
والبلوغ والحرية. فلا يجب على صبي ولا عبد.
ويصح منهما. ولا يجزئهما إن بلغ الصبي أو عتق العبد (١) إلا أن يبلغ أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة،
وفي العمرة قبل طوافها فيجزئهما).
أما وجوب الحج. وهو في اللغة: القصد. ويحكى عن الخليل أنه قال: الحج كثرة القصد إلى من يعظمه.
قال الشاعر:
وأشهد من عوف حؤولا كثيرة ... يحجون سِبّ الزِّبرقان المزعفرا أي يقصدون. والسِّب: العمامة.
والحج والحجة تفتح حاؤهما وتكسر.
وفي الشرع: اسم لأفعال مخصوصة.
وهو أحد أركان الإسلام بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حِجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}.
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم:«بني الإسلام على خمس» متفق عليه. ذكر منها حج البيت.
وأما الإجماع فأجمعت الأمة على وجوب الحج في الجملة.
وأما وجوب العمرة. وهي في اللغة: الزيارة.
وفي الشرع: عبارة عن أفعال مخصوصة فبالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ومقتضى الأمر الوجوب. ثم عطفها على الحج. والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:«إنها لقرينة الحج في كتاب الله تعالى».
وأما السنة فما روى الصُّبَيُّ بن معبد قال:«أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين! إني أسلمت وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين عليّ فأهللت بهما. فقال عمر رضي الله عنه: هُديتَ لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم». رواه النسائي وأبو داود.
ورويا أيضاً:«أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن. قال: حج عن أبيك واعتمر» رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن صحيح.
وروي «أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني. قال: تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر».
وروي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن. وكان في الكتاب: وأن العمرةَ الحجُّ الأصغر».
ولأنها تشتمل على إحرام وطواف وسعي فكانت واجبة كالحج.
وأما كون الواجب من ذلك في العمر مرة واحدة فلما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس! إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ... » مختصر. رواه مسلم.
وأما ما يشترط لوجوبها فخمسة شروط: شرطان للوجوب والصحة وهما: الإسلام والعقل. فلا يجب واحد منهما على كافر ولا مجنون ولا يصح منهما.
أما عدم الوجوب فلأن الكافر والمجنون غير مخاطبين بفروع الإسلام ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:«رفع القلم عن المعتوه حتى يعقل ... » مختصر. رواه أبو داود.
وأما عدم الصحة فلأن كل واحد من الحج والعمرة عبادة من شرطها النية وهي لا تصح منهما.
وشرطان للوجوب والإجزاء وهما: البلوغ والحرية. فلا يجب واحد منهما على صبي ولا عبد
ويصح منهما ولا يجزئهما إلا أن يبلغ الصبي ويعتق العبد في الزمن المتقدم ذكره.
أما عدم الوجوب على الصبي فلأنه غير مكلف لقوله صلى الله عليه وسلم:«رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ... » مختصر. رواه أبو داود.
وأما على العبد فلأن مدتهما تطول فلم يجبا على العبد لما فيهما من إبطال حق سيده أشبه الجهاد.
وأما الصحة فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال:«رفعت امرأة صبياً فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» رواه مسلم.
وأما في العبد فلأنه من أهل العبادات فصح حجه وعمرته كالحر.
والشرط الخامس: الاستطاعة. وسيأتي ذكره.
وأما عدم الإجزاء إذا لم يبلغ الصبي ويعتق العبد في الزمن المتقدم ذكره فلما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى» رواه الشافعي في مسنده. ولأنهما فَعَلا العبادة وهما من غير أهل الوجوب فلم يجزئهما إذا صارا من أهل الوجوب كالصبي يصلي ثم يبلغ في الوقت.
وأما الإجزاء إذا بلغ الصبي وعتق العبد قبل الوقوف في الحج والطواف في العمرة فلأنهما أتيا بالنسك حال الكمال فأجزأهما كما لو وجد ذلك قبل الإحرام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.