فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُلَبِّى إذا عَلا نَشْزًا، أوْ هَبَطَ وادِيًا، وفى دُبُرِ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، وإقْبالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ،

٨٬٢٥١

وإذا الْتَقَتِ الرِّفاقُ) التَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، ويَتأكَّدُ اسْتِحْبابُها في ثَمانِيَةِ مَواضِعَ؛ منها السِّتَّةُ المَذْكُورَةُ، والسّابعُ إذا فعل مَحْظُورًا ناسِيًا، الثّامنُ إذا سَمِع مُلَبِّيًا؛ لِما روَى جابِرٌ، قال: كان النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُلَبِّى في حَجَّتِه إذا لَقِىَ راكِبًا، أو عَلا أكَمَةً ، أو هَبَط وادِيًا، وفى دُبُرِ الصَّلَواتِ المَكْتُوبَةِ،

٨٬٢٥٢

ومِن آخِرِ اللَّيْلِ . وقال إبراهيمُ النَّخَعِىُّ: كانُوا يَسْتَحِبُّون التَّلْبِيَةَ دُبُرَ الصلاةِ المَكْتُوبَةِ،

٨٬٢٥٣

وإذا هَبَط وادِيًا، وإذا عَلا نَشْزًا ،

٨٬٢٥٤

وإذا لَقِى راكِبًا، وإذا اسْتَوتْ به راحِلَتُه. وبهذا قال الشافعىُّ، وقد كان قبلُ يَقُولُ مِثْلَ قولِ مالكٍ: لا يُلَبِّى عندَ اصْطِدامِ الرِّفاقِ. والحديثُ يَدُلُّ عليه،

٨٬٢٥٥

وكذلك قولُ النَّخَعِىِّ.

فصل: ويُجْزِىُّ مِن التَّلْبِيَةِ في دُبُرِ الصلاةِ مَرَّةٌ واحِدَةٌ. قال الأثْرَمُ: قُلْتُ لأبى عبدِ اللهِ: ما شئٌ يَفْعَلُه العامَّةُ، يُلَبُّون في دُبُرِ الصلاةِ ثَلاثًا؟ فتَبَسَّمَ،

٨٬٢٥٦

وقال: ما أدْرِى مِن أين جاءُوا به؟

٨٬٢٥٧

قُلْتُ: أليس يُجْزِئُه مَرَّةٌ واحِدَةٌ؟ قال: بلى. وذلك لأنَّ المَرْوِىَّ التَّلْبِيَةُ مُطْلَقًا، مِن غيرِ تَقْيِيدٍ، وذلك يَحْصُلُ بمرَّةٍ واحِدَةٍ، وهكذا التَّكْبِيرُ في أدْبارِ الصَّلَواتِ، في أيّام الأضْحَى، وأيّام التَّشْرِيقِ.

٨٬٢٥٨

وإن زادَ فلا بَأْسَ؛ لأنَّ ذلك زِيادَةُ ذِكْرٍ وخَيْرٍ، وتَكْرارُه ثَلاًثا حسنٌ،

٨٬٢٥٩

فإنَّ اللهَ وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ.

فصل: ولا بَأْسَ بالتَّلْبِيَةِ في طَوافِ القُدُومِ. وبه قال ابنُ عباسٍ، وعَطاءُ بنُ السّائِبِ، ورَبِيعَةُ بنُ عبدِ الرحمن، وابنُ أبِى لَيْلَى، وداودُ، والشافعىُّ. ورُوِىَ عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه قال: لا يُلَبِّى حولَ البَيْتِ.

٨٬٢٦٠

وقال ابنُ عُيَيْنَةَ: ما رَأيْنا أحَدًا يُقْتَدَى به يُلَبِّى حولَ البَيْتِ، إلَّا عَطاءَ بنَ السّائِبِ.

٨٬٢٦١

وقال أبو الخَطّابِ: لا يُلَبِّى. وهو قولٌ للشافعىِّ؛ لأنَّه مُشْتَغِلٌ بذِكْر يَخُصُّه، فكانَ أوْلَى. ولَنا، أنَّه زَمَنُ التَّلْبِيَةِ، فلم يُكْرَهْ له، كما لو لم يَكُنْ حولَ البَيْتِ، ويُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ التَّلْبِيَةِ والذِّكْرِ المشْرُوعِ في الطَّوافِ.

٨٬٢٦٢

ويُكْرَهُ له رَفْعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبِيَةِ حولَ البَيْتِ؛ لئَلَّا يَشْغَلَ الطَّائِفِين عن طَوافِهم وأذْكارِهِم.

فصل: ولا بَأْسَ أن يُلَبِّىَ الحَلالُ. وبه قال الحسنُ، والنَّخَعِىُّ، وعَطاءُ ابنُ السّائِبِ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وكَرِه هذا مالكٌ. ولَنا، أنَّه ذِكْرٌ مُسْتَحَبُّ للمُحْرِمِ، فَلم يُكْرَهْ لغيرِه، كسائِرِ الأذْكارِ. ١١٧٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا) لِخَبَرِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ مَرْفُوعًا: «أَتَانِي جِبْرِيلُ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ، وَالتَّلْبِيَةِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:«أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ قَالَ: الْعَجُّ وَالثَّجُّ» وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ إِسَالَةُ الدِّمَاءِ بِالنَّحْرِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَسَاجِدُ الْحِلِّ وَأَمْصَارُهُ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ، فَلَا يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ حَتَّى يَبْرُزَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ أَنَّ إِخْفَاءَ التَّطَوُّعِ أَوْلَى خَوْفَ الرِّيَاءِ عَلَى مَنْ لَا يُشَارِكُهُ فِي تِلْكَ الْعِبَادَةِ

٧٬٤٢٠

بِخِلَافِ الْبَرَارِيِّ وَعَرَفَاتٍ، وَمَكَّةَ، وَالْحَرَمِ، (وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا) لِخَبَرِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الْأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا، وَهَاهُنَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ لِلتِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ،

٧٬٤٢١

وَيُسَنُّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا، وَذِكْرُ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ لِلْقَارِنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يُسَنُّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُسَنُّ تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ أَحْمَدُ، وَاسْتَحَبَّهُ فِي " الْخِلَافِ " لِتَلَبُّسِهِ بِالْعِبَادَةِ،

٧٬٤٢٢

وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: حَسَنٌ فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، (وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا) لِمَا رَوَى خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا: «أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ رِضْوَانَهُ وَالْجَنَّةَ، وَيَسْتَعِيذُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إِجَابَة الدعاء، ويصلي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهَا لِقَوْلِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: كَانَ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ " فِيهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ قَوَّاهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ يُشْرَعُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ كَصَلَاةٍ، وَأَذَانٍ (وَيُلَبِّي) أَيْ: يَتَأَكَّدُ فِي مَوَاضِعَ (إِذَا عَلَا نَشَزًا) وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَسُكُونِهَا (أَوْ هَبَطَ وَادِيًا،

٧٬٤٢٣

وَفِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ) أَيْ عند الفراغ مِنْهَا، (وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ) أَيْ: بِأَوَّلِهِمَا،

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال رحمه الله: (ويلبي إذا علا نشزاً أو هبط وادياً وفي دبر الصلوات المكتوبة وإقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق. ولا ترفع المرأة صوتها إلا بقدر ما تُسمع رفيقتها) .

٤٬١٧١

أما استحباب التلبية في المواضع المذكورة فلما روى جابر رضي الله عنه قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في حجه إذا لقي راكباً أو علا أكَمَة أو هبط وادياً وفي أدبار المكتوبة ومن آخر الليل».

٤٬١٧٢

وقال إبراهيم النخعي:«كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة وإذا علا نشزاً وإذا هبط وادياً وإذا لقي راكباً وإذا استوت به راحلته».

٤٬١٧٣

وأما عدم رفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بقدر ما تُسمع رفيقتها فلأن المرأة صوتها عورة فلم يشرع لها الرفع بها بغير ما ذكر ولذلك لم يشرع لها أذان ولا إقامة. [

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.