الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا مِثْلَ لَهُ، وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ فَفِيهِ قِيمَتُهُ إِلَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (الضَّرْب الثّانِى، ما لا مِثْلَ له؛ وهو سائِر الطيْرِ فيَجب؛ فيه قِيمَته، إلَّا ما كان أكْبَرَ مِن الحَمامِ، فهل تَجب؛ فيه قِيمَتُه أو شاةَ؟ على وَجْهيْن) يَجب؛ فداء ما لا مِثْلَ له بقِيمَتِه في مَوْضعِه الذى أتْلَفَه فيه، كإتْلافِ مالِ الآدَمِىِّ. ولا خِلافَ بينَ أهْلِ العِلْمِ في وجوبِ ضَمانِ الصيْدِ مِن الطَّيْرِ، إلَاّ ما حكِىَ عن داودَ، ما كان أصغَرَ مِن الحَمامِ لا يضْمَنُ؛ لأنَّ الله تعالى قال:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}.
وهذا لا مِثْلَ له. ولَنا، عموم قَوْلِه تعالى:{لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}. وقد قِيلَ في قَوْلِه تعالى:{لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ}: يعنِى الفَرخَ والبَيْضَ، وما لا يَقْدِرُ أن يفِر مِن صِغارِ الصَّيْدِ، {وَرِمَاحُكُمْ}: يَغنِى الكِبارَ. وقد رُوِىَ عن عُمَرَ وابنِ عباس، رَضِىَ الله عنهما، أنهُما. حَكَما في الجَرادِ بجَزاءٍ . ودَلالَةُ الآيَةِ على وُجُوبِ جَزاءِ غيرِه لا يَمنَعُ مِن وُجُوبِ الجَزاءِ في هذا بدَلِيل آخرَ، ويُفْدَى بقِيمَتِه؛ لأنَّ الأصلَ أن يُضْمَنَ بقِيمَتِه، كا لو أتْلَفَه لآدَمىٍّ ، لكنْ تَرَكْنا هذا الأصلَ لدَلِيل، ففيما عَداه تَجِبُ القِيمَةُ بقَضِيَّةِ الأصْلِ.
فصل: فأمّا ما كان أكْبَرَ مِن الحَمامِ، كالإوَزِّ، والحُبارَى ، والكُركِىِّ ، والحَجَلِ، والكَبِيرِ مِن طَيْرِ الماءِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجِبُ فيه شاةٌ؛ لأنَّه يُروَى عن ابن عباسٍ، وعَطاءٍ، وجابِر، أنَّهم قالُوا: في الحَجَلَةِ والقَطاةِ والحُبارَى شاةَ. وزادَ عَطاءٌ: في الكُركِىِّ، والكَروانِ، وابنِ الماءِ، ودَجاجَةِ الحَبَشِ، والخَرَبِ شاةٌ شاةٌ . والخَرَبُ: هو فَرخُ الحُبارَى. ولأنَّ إيجابَ الشّاةِ في الحَمامِ
تَنْبِيهٌ على إيجابها فيما هو أكْبَرُ منه. والوَجْهُ الثّانِى، فيه قِيمَتُه. وهو مَذْهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّ القِياسَ يَقْتَضِى وُجُوبَها في جَمِيعِ الطَّيْرِ، تَرَكْناه في الحَمامِ؛ لإجْماعِ الصَّحابَةِ، ففى غيرِه يَبْقَى على أصلِ القِياسِ.
١٢٤١ -
(الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا مِثْلَ لَهُ، وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ) إِذَا كَانَ دُونَ الْحَمَامِ (فَفِيهِ قِيمَتُهُ) لِمَا رَوَى النَّجَّادُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ دُونَ الْحَمَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ أَيْ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي أَتْلَفَهُ فِيهِ كَمَالِ الْآدَمِيِّ (إِلَّا مَا كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ) كَالْكُرْكِيِّ، وَالْأوزِّ، وَالْحُبَارَى (فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) كَذَا فِي " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ "؛
لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ تَرَكْنَاهُ فِي الْحَمَامِ لِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ،
وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ، بَلْ طَعَامًا،
وَقِيلَ: بَلَى، وَالثَّانِي: يَجِبُ شَاةٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَكَالْحَمَامِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى، مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ، إِلا مَا كَانَ أكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ، فَهَلْ تَجبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهيْنَ.
فظاهِرُ ذلك، عدَمُ الجَوازِ. والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيح». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ البَغْدَادِىِّ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبرَى»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ». الضَّربُ الثَّانِى، مالا مِثْلَ له؛ وهو سائرُ الطَّيْرِ، ففيه قِيمَتُه. بلا نِزاعٍ، إلاَّ ما اسْتَثْناه بقوْلِه: إلاَّ ما كان أكْبَرَ مِنَ الحَمامِ. كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَلِ، على قوْلِ غيرِ الكِسَائِىِّ، والكبيرِ مِن طَيْرِ الماءِ، والكُركِىِّ، والكَرَوانِ، ونحوِه. فهل تجِبُ فيه قِيمَتُه أو شاةٌ؟ على وَجْهيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُغْنِى»، و «الهَادي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ أحدُهما، تجِبُ فيه قِيمَتُه؛ لأنَّ القِياسَ خُولف فى الحَمامِ. وهو المذهبُ، صحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمدَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «إدرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصَارِهم على وُجوبِ الشَّاةِ فى الحَمامِ دُونَ غيرِه. والوَجْهُ الثَّاني، فيه شاةٌ. اخْتارَه وَمَنْ أتْلَفَ جُزْءًا [٦٩ و] مِنْ صَيْدٍ، فَفِيهِ مَا نَقصْ قِيمَتِهِ، أوْ قِيمَةِ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
ابن حامِدٍ، وابنُ أبى مُوسَى. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شرحِه».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: فأمَّا طَيْرُ الماءِ، ففيه الجَزاءُ، كالحَمامِ. وقيل: القِيمَةُ. انتهى.
إلا ما كان مِن مَصالِحِها؛ كالمِفْتاحِ، وحَجَرِ الرَّحَى الفَوْقانِيِّ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يدْخُلُ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، يدْخُلُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: يدْخُلُ في المَبِيعِ المِفْتاحُ، ولا يدْخُلُ الحَجَرُ الفَوْقانِيُّ. جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو باعَ الدَّارَ وأطْلَقَ، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها. فهل يدْخُلُ فيه ماءُ البِئْرِ التي في الدَّارِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وأصْلُهما، هل يَمْلِكُ الماءَ أوْ لا؟ قاله في «التَّلْخيصِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يدْخُلُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِح. الثَّانيةُ، لو كانَ في الدَّارِ مَتاع، وطالتْ مُدَّةُ نَقْلِه -وقيَّدَه جماعَةٌ بفَوْقِ ثَلاثةِ أيام، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» - فهو عَيبٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَثْبُتُ اليَدُ عليها.
وقيل: لا. وكذا الحُكْمُ في أرْض بها زَرْعٌ للبائعِ،
فلو ترَكه له ولا ضَرَرَ، فلا خِيارَ له.
وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو قال: ترَكْتُه لك. ففي كَوْنِه تَمْلِيكًا وَجْهان، ولا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أُجْرَةَ لمُدَّةِ نقْلِه. على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: مع العِلْمِ. وقيلَ: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا. وأطْلَقهُنَّ في «الرعايَةِ الكُبْرَى». ويَنْقُلُه بحَسَبِ العادَةِ، فلا يَلْزَمُ ليلًا،
وَإنْ بَاعَ أرْضًا بِحُقُوقِهَا، دَخَلَ غرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا فِي الْبَيع،
وإنْ لَمْ. يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا. فَعَلَى وَجْهَينِ.
ولا جَمْعُ الحَمَّالِين. ويَلْزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ.
وإنْ لم يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ ببَقائِه، ففي إجْبارِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: الأوْلَى أنَّ له إخبارَه.
فصل [في جزاء ملا مثل له] قال المصنف رحمه الله: (الضرب الثاني: ما لا مثل له وهو سائر الطير، إلا ما كان أكبر من الحمام فهل يجب فيه قيمته أو شاة؟ على وجهين) .
أما وجوب القيمة فيما لا مِثل له وليس أكبر من الحمام فلأن الأصل وجوب القيمة بدليل سائر المضمونات. تُرك ذلك فيما له مثل لقضاء الصحابة فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وتعتبر القيمة موضع إتلافه كما لو أتلف مال آدمي.
وأما ما كان أكبر من الحمام ففيه وجهان:
أحدهما: تجب قيمته لما ذكرنا من مقتضى الدليل.
والثاني: شاة على الوجه فلأنها تجب في الحمام فلأن تجب فيما هو أكبر منه بطريق الأولى.
والمعنى بما هو أكبر من الحمام الحباري والكركي والحجل والإوز والكبير من طير الماء وما أشبه ذلك.
وقد روي عن ابن عباس وجابر وعطاء رضي الله عنهم: «أنهم قالوا في الحجلة والقطاة والحباري: شاة شاة. وزاد عطاء: في الكركي والكروان وابن الماء ودجاجة الحبش والحرب: شاة شاة» .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.