فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن طافَ رَاكِبًا أو مَحْمُولًا، أجْزَأه. وعنه، لا يُجْزِئُه إلَّا لعُذْرٍ. ولا يُجْزِئُ عن الحامِلِ) يَصِحُّ طَوافُ الرَّاكِبِ للعُذْرِ بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ روَى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه طافَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بمِحْجَنٍ. وعن أُمِّ سَلَمَةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: شَكَوْتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنِّى أشْتَكِى، فقال:«طُوفي مِنْ وَرَاءِ النّاسِ وَأنْتِ رَاكِبَةٌ». مُتَّفَقٌ عليهما .

٨٬٩٩٩

وقال جابِرٌ، رَضِىَ اللهُ عنه: طافَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على راحِلَتِه بالبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ليَراه النّاسُ، وليُشْرِفَ عليهم، ليَسْألُوه ،

٩٬٠٠٠

فإنَّ النّاسَ غَشُوه . والمَحْمُولُ كالرَّاكِبِ، فيما ذَكَرْنا، قِياسًا عليه.

فصل: فإن فَعَل ذلك لغيرِ عُذْرٍ فعن أحمدَ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا يُجْزِئُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ». ولأنَّها عِبادَة تَتَعَلَّقُ بالبَيْتِ فلم يَجُزْ فِعْلُها راكِبًا لغَيْرِ عُذْرٍ، كالصلاةِ. والثانِيَةُ، يُجْزِئُه، ويَجْبُرُه بدَمٍ. وهو قولُ أبي حنيفةَ، إلَّا أنَّه قال: يُعِيدُ ما كانَ بمَكَّةَ،

٩٬٠٠١

فإن رَجَع جَبَرَه بدَمٍ؛ لأنَّه تَرَك صِفَةً واجِبَةً في رُكْنِ الحَجِّ، أشْبَهَ ما لو دَفَع مِن عَرَفَةَ قبلَ الغُروبِ. والثالِثَةُ، يُجْزِئُ، ولا شئَ عليه. اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وابنِ المنْذِرِ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - طافَ راكِبًا . قال ابنُ المُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأحَدٍ مع فِعْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ولأنَّ اللهَ تَعالَى أمَر بالطَّوافِ مُطْلَقًا، فكَيْفَما أتَى به أجْزَأه،

٩٬٠٠٢

ولا يَجُوز تَقْيِيدُ المُطْلَقِ بغيرِ دَلِيلٍ.

فصل: والطَّوافُ راجِلًا أفْضَلُ، بغيرِ خِلافٍ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - في غيرِ حَجَّةِ الوَداعِ طافَ ماشِيًا، وأصحابُه طافُوا مُشاةً. وفى قولِ أُمِّ سَلَمَةَ: شَكَوْتُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنِّى أشْتَكِى، فقالَ:«طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأنْتِ رَاكِبَةٌ». دَلِيلٌ على أنَّ الطَّوافَ إنَّما يَكونُ مَشْيًا، وإنَّما طافَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - راكِبًا لعُذْرٍ،

٩٬٠٠٣

فإنَّ ابنَ عباسٍ روَى أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَثُرَ عليه النّاسُ، يقُولُون: هذا محمدٌ، هذا محمدٌ. حتى خَرَج العَواتِقُ مِن البُيُوتِ، وكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لا يُضْرَبُ النّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فلَمّا كَثُرُوا عليه رَكِبَ. رَواه مسلمٌ .

٩٬٠٠٤

وكذلك في حَدِيثِ جابِرٍ: فإنَّ النّاسَ غَشُوه. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طافَ راكِبًا؛ لشَكاةٍ به . وبهذا يَعْتَذِرُ مَنْ مَنَعَ الطَّوافَ راكِبًا عن طَوافِ النبىِّ، والحَدِيثُ الأوَّلُ أثْبَتُ. فعلى هذا يكونُ كَثْرَةُ النّاسِ وشِدَّةُ الزِّحامِ عُذْرًا. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَصَد تَعْلِيمَ النّاسِ، فلا يَتَمَكَّنُ إلَّا بالرُّكُوبِ.

٩٬٠٠٥

فصل: وإذا طافَ راكِبًا أو مَحْمُولًا، فلا رمَلَ فيه.

٩٬٠٠٦

وقال القاضى: يَخُبُّ به بَعِيرُه.

٩٬٠٠٧

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَفْعَلْه، ولا أمَرَ به، ولا يَتَحَقَّقُ فيه مَعْنَى الرَّمَلِ.

فصل: فأمّا السَّعْىُ مَحْمُولًا وراكِبًا، فيُجْزِئُه لعُذْرٍ ولغَيْرِ عُذْرٍ؛ لأنَّ المَعْنَى الذى مَنَع الطَّوافَ راكِبًا غيرُ مَوْجُودٍ فيه.

فصل: ومَن طِيفَ به مَحْمُولًا، لم يَخْلُ مِن ثَلاثَةِ أحْوالٍ؛ أحَدُها، أن يَنْوِيَا جَمِيعًا عن المَحْمُولِ، أو يَنْوِىَ المَحْمُولُ عن نَفْسِه، ولا يَنْوِىَ الحامِلُ شَيْئًا، فيَقَعُ عنه دُونَ الحامِلِ، بغيرِ خِلافٍ. الثانى، أن يَقْصِدا عن الحامِلِ، فيَقَعَ عنه، ولا شئَ للمَحْمُولِ،

٩٬٠٠٨

وكذلك إن نَوَى الحامِلُ عن نَفْسِه، ولم يَنْوِ المَحْمُولُ. الثالِثُ، أن يَقْصِدَ كلُّ واحِدٍ عن نَفْسِه، فيَقَعُ للمَحْمُولِ دُونَ الحامِلِ. وهذا أحَدُ قَوْلَىِ الشافعيِّ. والقَوْلُ الآخَرُ، يَقَعُ للحامِلِ؛ لأنَّه الفاعِلُ.

٩٬٠٠٩

وقال أبو حنيفةَ: يَقَعُ لهما؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما طائِف بنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فأجْزَأ الطَّوافُ عنه، كما لو لم يَنْوِ صاحِبُه شَيْئًا، ولأنَّه لو حَمَلَه بعَرَفَاتٍ لكانَ الوُقُوفُ عنهما، كذا هذا. قال شيخُنا : وهو قَوْلٌ حَسَنٌ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه طَواف أجْزَأ عن المَحْمُولِ، فلم يَقَعْ عن الحامِلِ، كما لو نَوَيا جَمِيعًا، ولأنَّه طَوافٌ واحِدٌ فلم يَقَعْ عن شَخْصَيْن، كالرّاكِبِ،

٩٬٠١٠

أمّا إذا حَمَلَه بعَرَفَةَ، فما حَصَل الوُقُوفُ بالحَمْلِ،

٩٬٠١١

فإنَّ المَقْصُودَ الكَونُ في عَرَفَاتٍ، وهما كائِنانِ بها، والمَقْصُودُ ههُنا الفِعْلُ، وهو واحِدٌ، فلا يَقَعُ عن شَخْصَيْن، ووُقُوعُه عن المَحْمُولِ أوْلَى؛ لأنَّه لم يَنْوِ بطَوافِه إلَّا لنَفْسِه، والحامِلُ لم يَخْلُصْ قَصْدُه بالطَّوافِ لنَفْسِه، فإنَّه لولم يَقْصِدِ الطَّوافَ بالمَحْمُولِ لَما حَمَلَه،

٩٬٠١٢

فإنَّ تَمَكُّنَه مِن الطَّوافِ لاِ يَقفُ على حَمْلِه، فصارَ المَحْمُولُ مَقْصُودًا لهما، ولم يَخْلُصْ قَصْدُ الحامِلِ لنَفْسِه، فلم يَقَعْ لعَدَمِ التَّعْيينِ.

٩٬٠١٣

وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: لا يُجْزِئُ الطَّوافُ عن واحِدٍ منهما؛ لأَنَّ فِعْلًا واحِدًا لا يَقَعُ عن اثْنَيْن، وليس أحَدُهما أوْلَى به مِن الآخَرِ. وقد ذَكَرْنا أنَّ المَحْمُولَ أوْلَى بخُلُوصِ نِيَّتِه لنَفْسِه، وقَصْدِ الحامِلِ له.

٩٬٠١٤

فإن عُدِمَتِ النِّيَّةُ منهما، أو نَوَى كلُّ واحِدٍ منهما عن الآخَرِ، لم تَصِحَّ لواحِدٍ منهما. ١٢٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا أَجْزَأَهُ، وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ)

٧٬٩١١

أَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَيُجْزِئُ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ «طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ» . وَعَنْ أَمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:«شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي، قَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

٧٬٩١٢

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَجْزَأَ فِي رِوَايَةٍ قَدَّمَهَا الْمُؤَلِّفُ وَجَزَمَ بِهَا ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الرَّاكِبِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، وَلِطَوَافِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَاكِبًا، لَكِنَّ شَرْطَ صِحَّتِهِ فِي الْمَحْمُولِ بِنِيَّتِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الطَّوَافَ رَاجِلًا أَفْضَلُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَالثَّانِيَةُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَهِيَ الْأَشْهَرُ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي أَخِيرًا، وَالشَّرِيفُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَبَّهَ الطَّوَافَ بِالصَّلَاةِ، وَهِيَ لَا تَفْعَلُ كَذَلِكَ إِلَّا لِعُذْرٍ فَكَذَا هُوَ، وَأَجَابُوا عَنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، أَوْ لِيَرَاهُ النَّاسُ.

قَالَهُ أَحْمَدُ أَوْ لِيَشْرُفَ لِيَسْأَلُوهُ،

٧٬٩١٣

فَإِنَّ النَّاسَ غَشَوْهُ، وَأَخَذَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِيَرَاهُ الْجُهَّالُ،

٧٬٩١٤

وَعَنْهُ: يَجْبُرُهُ بِدَمٍ حَكَاهَا الْمُؤَلِّفُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ. وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ.

الإنصافالمرداوي

ومن طافَ راكِبًا أو مَحْمُولًا، أجْزَأ عنه. قدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ الطَّوافَ يُجْزِئُ مِنَ الرَّاكبِ مُطْلَقًا. وتحْريرُ ذلك، أنَّه لا يخْلو؛

١٤٬٥٦٠

إما أنْ يكونَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَكِبَ لعُذْرٍ، أو لا، فإنْ كان رَكِبَ لعُذْرٍ، أجْزَأ طوافُه، قوْلًا واحدًا.

١٤٬٥٦١

وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، فقدَّم المُصَنِّفُ الإجْزاءَ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، [وغيرُهم، وقدَّمه. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ كلام القاضى. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»] ، و «التَّلْخيصِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه. وهو المذهبُ. نقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُفْرَداتِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ القاضى أخِيرًا، والشَّريفِ أبي جَعْفَر. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

١٤٬٥٦٢

وعنه، تُجْزِئُ، وعليه دَمٌ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِىُّ: حكَاها أبو محمدٍ، ولم أرَها لغيرِه، بل قد أنْكَر ذلك أحمدُ، فى رِوايَةِ محمدِ بنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِىِّ ، فى الرَّدِّ على أبي حنيفةَ. قال: طافَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على بَعِيرِه.

١٤٬٥٦٣

وقال هو: إذا حُمِلَ، فعليه دَمٌ. انتهى.

١٤٬٥٦٤

قلتُ: لا يَلْزَمُه مِن إنْكارِه ورَدِّه، أنْ لا يكونَ نُقِلَ عنه، والمُجْتَهِدُ هذه صِفَتُه، والنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ على النَّافِى. وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

١٤٬٥٦٥

وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما طافَ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، [على بعِيرِه]؛ ليَراه النَّاسُ. قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: فيَجِئُ مِن هذا، لا بأْسَ به للإمامِ الأعْظَمِ؛ ليَراه الجُهَّالُ.

١٤٬٥٦٦

فائدة: السَّعْىُ راكِبًا كالطَّوافِ راكِبًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عليه. وذكَرَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». [وقطَع المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، بالجوازِ لعُذْرٍ ولغيرِ عُذْرٍ].

١٤٬٥٦٧

وأمَّا إذا طِيفَ به محْمولًا، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه يصِحُّ مُطْلَقًا. وتحْريرُه، إنْ كان لعُذْرٍ، أجْزَأ، قوْلًا واحِدًا بشَرْطِه.

١٤٬٥٦٨

وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، فالذى قدَّمه المُصَنِّفُ إحْدَى الرِّوايتَيْن. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «التَّلْخِيصِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه. وهو المذهبُ.

تعليق

ولمَّا قدَّم فى «الفُروعِ» عدَمَ الإجْزاءِ فى الطَّوافِ راكِبًا لغيرِ عُذْرٍ، وحكَى الخِلاف،

١٤٬٥٦٩

قال: وكذا المَحْمولُ. وقدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ «المفْرَداتِ»، وهو منها. واخْتارَه القاضى أخِيرًا، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، كالطَّوافِ راكِبًا.

١٤٬٥٧٠

فائدة: إذا طِيفَ به محْمولًا، لم يَخْكُ من أحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ ينْوِيا جميعًا عنِ المَحْمولِ، فتَخْتَصُّ الصِّحَّةُ به. الثَّانى، أنْ ينْوِيا جميعًا عن الحاملِ، فيَصِحُّ له فقط، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بلا رَيْبٍ. الثَّالثُ، نوَى المَحْمولُ عن نفْسِه، ولم يَنْوِ الحامِلُ شيئًا، فيَصِحُّ عنِ المَحْمولِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشىُّ، وغيرُهم.

١٤٬٥٧١

وقيل: لا بُدَّ مِن نيَّةِ الحاملِ. حكَاه فى «الرِّعايَةِ». الرَّابعُ، عكْسُها، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نوَى الحامِلُ عن نفْسِه، ولم يَنْوِ المَحْمُولُ شيئًا، فيَصِحُّ عنِ الحامِلِ. الخامسُ، لم ينْوِيا شيئًا، فلا يَصِحُّ لواحدٍ منهما. السَّادسُ، نوَى كل واحدٍ منهما عن صاحِبه، لم يصِحَّ لواحدٍ منهما. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. السَّابعُ، أنْ يقْصِدَ كلُّ واحدٍ منهما عن نفْسِه، فيقَعُ الطَّوافُ عنِ المَحْمولِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ و «الفُروعِ»،

١٤٬٥٧٢

وقال: وصِحَّةُ أخْذِ الحاملِ الأجْرَةَ تدُلُّ على أنَّه قصَدَه به؛ لأنَّه لا يصِحُّ أخْذُها عمَّا يفْعَلُه عن نفْسِه، ذكَرَه القاضى وغيرُه. انتهى. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ووُقوعُه عن المَحْمولِ أوْلَى. وهو ظاهِرُ ما قطعَ به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»؛ فإنَّهما قالا: ولا يُجْزِئُ مَن حمَلَه مُطْلَقًا.

١٤٬٥٧٣

وقيلَ: يقَعُ عنهما. وهو احْتِمالٌ لابنِ الزَّاغُونِيِّ. قال المُصَنِّفُ: وهو قوْلٌ حسَنٌ. وهو مذهبُ أبي حَنِيفَةَ.

١٤٬٥٧٤

وقيلَ: يقَعُ عنهما لعُذْرٍ. حكَاه فى «الرِّعايَةِ».

١٤٬٥٧٥

وقيل: يقَعُ عن حامِلِه. قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك؛ لأنّه هو الطَّائفُ، وقد نَواه لنَفْسِه.

١٤٬٥٧٦

وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: لا يُجْزِئُ عن واحدٍ منهما.

١٤٬٥٧٧

وَإنْ طَافَ مُنْكِسًا، أوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ، أوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ، أوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ،

١٤٬٥٧٨

وَإنْ قَلَّ، أوْ لَمْ يَنْوِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن طاف راكباً أو محمولاً أجزأه. وعنه: لا يجزئه إلا لعذر، ولا يجزئ عن الحامل) .

٤٬٥٩٣

أما إجزاء طواف الراكب لعذر فلا خلاف فيه،

٤٬٥٩٤

وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن».

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:«شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي. فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة» متفق عليهما.

ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقاً والراكب طائف.

٤٬٥٩٥

وأما إجزاء طواف المحمول لعذر فلأنه كالراكب معنى فكذا حكماً.

٤٬٥٩٦

وأما طواف من ذكر لغير عذر ففيه روايتان:

أحدهما: يجزئ؛ لما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكون الأمر بالطواف مطلقاً.

والثانية: لا يجزئ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الطواف بالبيت صلاة» والصلاة حاملا ومحمولاً لا تصح.

ولأن الطواف بالبيت عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكباً ولا محمولاً لغير [عذر] كالصلاة.

٤٬٥٩٧

وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا دليل فيه لأنه كان لعذر «لأنه روي أنه كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت. وكان صلى الله عليه وسلم لا يُضْرَبُ الناسُ بين يَديه فلما كَثُروا عليه ركب» رواه مسلم.

٤٬٥٩٨

وأما عدم إجزاء ذلك عن الحامل فلأن الطواف عبادة أُدِّيَ بها فرض الله فلم [تكن] فرضاً عن آخر كالصلاة.

ولأن الحامل له كالمحمول فلم يقع الطواف عن غيره كالراكب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.