وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى وَبَنَى وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةً
الشروح عليها
مسألة: (ولو كان يَسِيرًا، أو أُقِيمَتِ الصلاةُ، أو حَضَرَتْ جِنازَةٌ، صَلَّى، وبَنَى. وَيَتَخَرَّجُ أنَّ المُوالَاةَ سُنَّةٌ)
أمّا إذا لم يَطُلِ الفَصْلُ، فإنَّه يَبْنِى على طَوافِه؛ لأنَّه يَسِيرٌ، فعُفِىَ عنه.
وكذلك إن أُقِيمَتِ الصلاةُ المَكْتُوبَةُ، فإنه يَقْطعُ الطَّوافَ، ويُصَلِّى جَماعَةً، في قولِ كثيرٍ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وقال مالكٌ: يَمضِى في طَوافِه، ولا يَقْطَعُه، إلَّا أن يَخافَ أن يَضُرَّ بوَقْتِ الصلاةِ؛ لأنَّه صَلَاةٌ، فلا يَقْطَعُه لصلاةٍ أُخْرَى. ولَنا، قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أُقيِمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوبَةُ». والطَّوافُ صلاةٌ، فيَدْخُلُ في عُمُومِ النَّصِّ.
وإذا صَلَّى بَنَى على طَوافِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَ في ذلك إلَّا الحَسَنَ، فإنَّه قال: يَسْتَأْنِفُ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى؛ لأنَّ هذا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ في أثْناءِ الطَّوافِ، فلم يَقْطَعْه، كاليَسِيرِ.
وكذلك الحُكْمُ في الجِنازَةِ إذا حَضَرَتْ، يُصَلِّى عليها، ثم يَبْنِى على طَوافِه؛ لأنَّها تَفُوتُ بالتَّشَاغُلِ عنها. قال أحمدُ: ويكُونُ ابْتِداؤُه مِن الحَجَرِ. أنَّه يَبْتَدِئُ بالحَجَرِ الشَّوْطَ الذى قَطَعَه مِن الحَجَرِ حينَ يَشْرعُ في البِناءِ. وحُكْمُ السَّعْىِ حُكْمُ الطَّوافِ فيما ذَكَرْنا؛ لأنَّه إذا ثَبَت ذلك في الطَّوافِ، مع تَأكُّدِه، ففى السَّعْىِ بطرَيقِ الأوْلَى، ولأنَّ ذلك يروَى عن ابنِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنهما، ولا يُعْرَفُ له في الصحابَةِ مُخالِفٌ. وهذا قولُ عَطاءٍ، والشافعيِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْى.
ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافهم. ويَتَخَرَّجُ أنَّ المُوالَاةَ في الطَّوافِ سُنَّةٌ. وهو قولُ أصحابِ الرَّأْىِ، قِياسًا على الصَّفَا والمَرْوَةِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لِما ذَكَرنا.
١٢٧٢ -
(وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا) بَنَى؛ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ لِمَا فِي الِاتِّصَالِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فَعُفِيَ عَنْهُ: (أَوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، وَالطَّوَافُ صَلَاةٌ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ، وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ صَلَاةٌ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ بِالطَّوَافِ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ قَطْعِهِ لَهَا بِالْمَكْتُوبَةِ لِعَدَمِ فَوَاتِهَا بِهِ، (وَبَنَى) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إِلَّا الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛
لِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ كَالْيَسِيرِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ابْتِدَاؤُهُ مِنَ الْحَجَرِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، (وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةً) ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ غُشِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ أَتَمَّهُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُذْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِهِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُ بِظَنِّهِ، وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ.
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " يَكْفِي ثِقَةٌ فَإِنْ شَكَّ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ فِيهِ بَطَلَ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ.
فَرْعٌ: إِذَا فَرَغَ الْمُتَمَتِّعُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فِي أَحَدِ طَوَافَيْهِ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ مِنَ الْحَجِّ، فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ،
وَإِنْ كَانَ وَطِئَ بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ، لَمْ يَصِحَّا؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ، وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ لِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْحَلْقِ، وَدَمٌ لِلْوَطْءِ فِي عُمْرَتِهِ.
[صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.