وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بِعَرَفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ
الشروح عليها
مسألة: (ومَن فاَتَتْه الصلاةُ مع الإِمامِ بعَرَفَةَ أو بمُزْدَلِفَةَ، جَمَع وَحْدَه) لا نَعْلَمُ خِلافًا في أنَّه إذا فاتَه الجَمْعُ مع الإِمامِ بمُزْدَلِفَةَ، أنَّه يَجْمَعُ وَحْدَه؛ لأنَّ الثانِيَةَ منهما تُصَلَّى في وَقتِها.
وكذلك لو فَرَّقَ بينَهما، لم يَبْطُلِ الجَمْعُ. وقد روَى أسامَةُ، قال: ثم أُقِيمَتِ الصلاةُ، فصَلَّى المَغْرِبَ، ثم أناخَ كلُّ إنْسانٍ بَعِيرَه في مَنْزِلِه، ثم أُقِيمتِ العِشَاءُ، فصَلَّاها .
وكذلك حُكْمُ مَن فاتَه الجَمْعُ مع الإِمامِ بعَرَفَةَ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، فإنَّه يَجْمَعُ وَحْدَه أيضًا. فَعَلَه ابنُ عُمَرَ. وبه قال عَطاءٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.
وقال النَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ: لا يَجْمَعُ إلَّا مع الإِمامِ؛ لأنَّ لكلِّ صلاةٍ وَقْتًا مَحْدُودًا، وإنَّما تُرِكَ ذلك في الجَمْعِ مع الإِمامِ،
فإذا لم يَكُنْ إِمامٌ، رَجَعْنَا إلى الأصْلِ. ولَنا، فِعْلُ ابنِ عُمَرَ، ولأنَّ كلَّ جَمْعٍ جازَ مع الإِمامِ جازَ مُنْفَرِدًا، كالجَمْعِ بينَ العِشاءَيْن بجَمْعٍ. قَوْلُهم: إنَّما جازَ الجَمْعُ في الجماعَةِ. لا يَصِحُّ؛ لأنَّهم قد سَلَّمُوا أنَّ الإِمامَ يَجْمَعُ،
وإن كان مُنْفَرِدًا.
١٢٩٤ -
(وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ بِعَرَفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ) لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ فِي الْأُولَى إِجْمَاعٌ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا، وَلِأَنَّ كُلَّ جَمْعٍ جَازَ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ مُنْفَرِدًا كَالْجَمْعِ فِي السَّفَرِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ومَن فاتَتْه الصَّلاةُ على الجِنازَةِ، صَلَّى على القَبْرِ إلى شَهْرٍ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائِقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُصَلِّى عليها إلى سنَةٍ.
وقيل: يصَلِّى عليها ما لم يَبْلَ. فعليه، لو شَكَّ في بِلَاه، صَلَّى. على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يصَلِّى. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: يصَلِّى عليه أبدًا. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ - فعلى المذهبِ، ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم، لا تضُرُّ الزِّيادةُ اليَسِيرَةُ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ الإمامِ أحمدَ. قال القاضي: كاليوْمِ واليَوْمَيْن.
فوائد؛ إحْدَاها، متى صَلَّى على القَبْرِ كان المَيِّتُ كالإِمامِ. قالَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِه. الثَانيةُ، حيثُ قُلْنا بالتَّوْقيتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أوَّلَ المُدَّةِ مِن وَقْتِ دَفْنِه. جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِى».
وقال: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المشْهورُ. واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. فعليه، لو لم يُدْفَنْ مدَّةً تزيدُ على شَهْرٍ، جازَ أنْ يصَلِّىَ عليه.
وقيل: أوَّلُ المُدَّةِ مِن حينِ الموْتِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». الثَّالثةُ، وحيثُ قُلْنا بالتَّوْقيتِ أيضًا،
فإنَّ الصَّلاةَ تحْرُمُ بَعدَه. نصَّ عليه. الرَّابعةُ، قوْلُه: صَلَّى على القَبْرِ. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه أعْلَمُه. يعْنِى، أَنَّه يصَلِّى على المَيِّتِ وهو في القَبْرِ. صرَّح به في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»،
فأمَّا الصَّلاةُ وهو خارِجُ القَبْرِ في المَقْبَرَةِ، فتَقَدَّم الخِلافُ فيه، في بابِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ. الخامسةُ، مَن شَكَّ في المُدَّةِ، صلَّى حتَّى يعْلَمَ فَراغَها.
قالَه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ الوَجْهُ فى الشَّكِّ في بَقائِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّادسةُ، حُكْمُ الصَّلاةِ على الغَريقِ ونحوِه فى مِقْدارِ المُدَّةِ، كحُكْمِ الصَّلاةِ على القَبْرِ. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إذا تَفَسَّخَ المَيِّتُ فلا صلاةَ. السَّابعةُ، لو فاتَتْه الصَّلاةُ مع الجماعَةِ، اسْتُحِبَّ له أنْ يصَلِّىَ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يصَلِّى مَن لم يصَلِّ إلى شَهْرٍ. وقيَّدَه ابنُ شِهابٍ.
وقيل: لا تُجْزِئُه الصَّلاةُ بنِيَّةِ السُّنَّةِ. جزَم به أبو المَعالِى؛ لأنَّه لا يَتَنَفَّلُ بها ليَقْضِيَها بدُخولِه فيها.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّ بعضَ الأصحابِ ذكَر وَجْهًا، أنَّها فرْضُ كِفايَةٍ:، مع سقُوطِ الإثْمِ بالأَوْلَى.
وقال أيضًا: فُروضُ الكِفاياتِ، إذا قامَ بها رجُلٌ، وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بالنِّيَّةِ،
فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَىِ الْبَلَدِ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
سَقَطَتْ، ثم إذا فَعَل الكُلُّ ذلك، كان كلُّه فرْضًا. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ محَلَّ وِفاقٍ، لكن لَعَلَّه إذا فعَلُوه جميعًا، فإنَّه لا خِلافَ فيه. وفى فِعْلِ البعضِ بعدَ البَعضِ، وَجْهان. الثَّامنةُ، لا تجوزُ الصَّلاةُ على المَيِّتِ مِن وَراءِ حائلٍ قبلَ الدَّفْنِ. نصَّ عليه، لعدَمِ الحاجَةِ. وَسَبَق أَنَّه كإمامٍ، فيَجِئُ الخِلافُ. قالَه في «الفُروعِ». وصحَّحَ في «الرِّعايَةِ» الصِّحَّةَ كالمكَيَّةِ. وتقدَّم ذلك في شُروطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ عليها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.