فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كِتابُ الجِهَادِ روَى أبو هُرَيْرَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال:«انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِى سَبِيلِهِ، لا يُخْرِجُهُ إلَّا جِهَاد فِى سَبِيلى، وإيمَانٌ بِى، وتَصْدِيقٌ بِرَسُولِى، فَهُوَ عَلَىَّ ضَامِنٌ أنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أو أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ، نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ». مُتَّفَقٌ عليه . ولمسلمٍ : «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». وعن أنَسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَغَدْوَةٌ أوْ رَوْحَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».

رَواه البخارىُّ .

١٣٨٢ - مسألة: (وهو فَرْضُ كِفايَةٍ) معنى فَرْضِ الكِفايةِ، الذى إذا قام به مَن يَكْفِى، سَقَط عن سائِرِ النَّاسِ،

٩٬٨٦٨

وإن لم يَقُمْ به مَن يَكْفِى، أثِمَ النّاسُ كلُّهم. فالخِطابُ في ابْتِدائِه يَتناولُ الجميعَ، كفَرْضِ الأعيانِ، ثم يَخْتَلِفان في أنَّ فَرْضَ الكِفايةِ يسْقُطُ بفِعْلِ البعضِ، وفَرْضُ الأعْيانِ لا يَسْقُطُ عن أحَدٍ بفِعْلِ غيرِه. والجِهادُ مِن فُرُوضِ الكِفاياتِ، في قولِ عَوامِّ أهلِ العلمِ. وحُكِىَ عن ابنِ المُسَيَّبِ، أنَّه فَرْضُ عَيْنٍ؛ لقولِه تَعالى:{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. ثم قال:{إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.

٩٬٨٦٩

وقال سبحانه:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ}. وروَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «مَنْ مَاتَ وَلم يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ». رَواه أبو داودَ . ولَنا، قولُ اللَّهِ تَعالى:{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}. وهذا يَدُلُّ على أنَّ القاعِدِينَ غيِرُ آثِمِين مِع جِهادِ غيرِهم،

٩٬٨٧٠

وقال تعالى:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ}. ولأنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَبْعَثُ السَّرايا ويُقِيمُ هو وأصحابُه.

٩٬٨٧١

فأمَّا الآيةُ التى احْتَجَّ بها، فقد قال ابنُ عباسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عَنهما: نَسَخَها قولُه تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً}. رَواه الأَثْرَمُ، وأبو داودَ . ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ حينَ اسْتَنْفَرَهم النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى غَزْوَةِ تبوكَ، وكانت إجابَتُهم إلى ذلك واجبَةً عليهم، ولذلك هَجَر النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَعْبَ بنَ مالكٍ وأصحابَه الذين خُلِّفُوا حتى تاب اللَّهُ عليهم .

٩٬٨٧٢

وكذلك يَجِبُ على مَن اسْتَنْفَرَه الإِمامُ؛

٩٬٨٧٣

لقولِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». مُتَّفَقٌ عليه . ومعنى الكِفايَةِ في الجِهادِ، أن يَنْهَضَ للجِهادِ قومٌ يَكْفُون في قِتالِهم؛

٩٬٨٧٤

إمَّا أن يَكُونُوا جُنْدًا لَهم دَواوِينُ مِن أجْلِ ذلك، أو يَكُونُوا قد أعَدُّوا أنْفُسَهم له تَبَرُّعًا، بحيث إذا قَصَدَهمُ العَدُوُّ حصَلَتِ المَنَعَةُ بهم، ويكونُ في الثُّغُورِ مَن يَدْفَعُ العَدُوَّ عنها، ويُبْعَثُ في كلِّ سَنَةٍ جيشٌ يُغِيرُونَ على العَدُوِّ [في بِلادِهِم].

١٣٨٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الْجِهَادِ][تَعْرِيفُ الجهاد وَحُكْمُهُ] ِ وَهُوَ مَصْدَرُ جَاهَدَ جِهَادًا، وَمُجَاهَدَةً.

وَمُجَاهِدٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَجْهَدَ: إِذَا بَالَغَ فِي قتلِ عَدُوِّهِ حَسَبَ الطَّاقَةِ وَالْوُسْعِ. وَشَرْعًا: عِبَارَةٌ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ خَاصَّةً.

وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ (وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الْآيَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَاعِدَ بِلَا ضَرَرٍ غَيْرُ آثِمٍ مَعَ جِهَادِ غَيْرِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي، سَقَطَ عَنِ الْكُلِّ، فَيَجْعَلُ فِعْلَ الْبَعْضِ كَافِيًا فِي السُّقُوطِ،

٨٬٤٢٨

وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ يَكْفِي، أَثِمَ الْكُلُّ كَفَرْضِ الْأَعْيَانِ، فَيَشْتَرِكَانِ فِي كَوْنِهِ مُخَاطَبًا، وَيَفْتَرِقَانِ فِيمَا ذَكَرْنَا.

٨٬٤٢٩

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَرْضُ عَيْنٍ، لِعُمُومِ الْآيَاتِ، وَالْقَاعِدُونَ كَانُوا حُرَّاسًا لِلْمَدِينَةِ، وَهُوَ نَوْعُ جِهَادٍ، وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَاهُ، مَعَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ إِلَى النَّوَاحِي، وَيُقِيمُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْأَوَامِرُ الْمُطْلَقَةُ.

وَالْفَرْضُ فِي ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ،

٨٬٤٣٠

فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْغَيْرَ يَقُومُ بِهِ، كَجُنْدٍ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَفِيهِمْ كِفَايَةٌ، أَوْ قَوْمٍ أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ وَفِيهِمْ مَنَعَةٌ؛ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ.

٨٬٤٣١

فَرْعٌ: إِذَا قَامَ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ طَائِفَةٌ بَعْدَ أُخْرَى فَهَلْ تُوصَفُ الثَّانِيَةُ بِالْفَرْضِيَّةِ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَقْتَضِي أَنَّ فَرْضِيَّتَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ مُحْتَمَلٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الجهاد] الجِهاد في اللغة: بذل الطاقة والوسع.

٥٬٠٢٠

وفي الشرع: قتال الكفار.

قال المصنف رحمه الله: (وهو فرض كفاية، ولا يجب إلا على ذكرٍ حرٍّ مكلفٍّ مستطيعٍ، وهو: الصحيحُ الواجدُ لزاده، وما يحمله إذا كان بعيداً) .

٥٬٠٢١

أما كون الجهاد فرض كفاية فلأنه واجب في الجملة،

٥٬٠٢٢

وليس واجباً على الأعيان: أما كونه واجباً في الجملة فبالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم}، وقوله تعالى:{واقتلوهم حيث ثقفتموهم}، وقوله تعالى:{وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدين كلُّه لله}، وقوله تعالى:{انفروا خِفافاً وثقالاً}.

٥٬٠٢٣

وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:«من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبةٍ من النفاق». أخرجه مسلم.

وقولُه عليه السلام:«الجهادُ واجب عليكم».

وقوله صلى الله عليه وسلم:«جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» أخرجهما أبو داود.

وقوله:«من لقي الله بغير أثرٍ من جهاد لقي الله وفي إيمانه ثُلْمة» أخرجه الترمذي.

٥٬٠٢٤

وأما الإجماع فأجمع المسلمون في الجملة على وجوبه.

٥٬٠٢٦

ولو كان فرض عين لأثم.

٥٬٠٢٧

وإذا وجب في الجملة ولم يجب على الأعيان لزم كونه فرض كفاية.

٥٬٠٢٨

وأما كونه لا يجب إلا على ذَكَرٍ فلما روت عائشة قالت:«قلت: يا رسول الله! هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة».

ولأن المرأة ليست من أهل القتال لضعفها وخوفها ولذلك لا سهم لها.

٥٬٠٢٩

وأما كونه لا يجب إلا على حرٍّ فلما روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد».

ولأن الجهاد عبادة تتعلق بقطع مسافة فلم يجب على العبد كالحج.

٥٬٠٣٠

وأما كونه لا يجب إلا على مكلف فلأن الصبي والمجنون والكافر لا يجب عليهم سائر فروع الإسلام فكذلك الجهاد.

ولأن الصبي ضعيف عن القتال، والمجنون لا يتأتى منه، والكافر غير مأمون فيه.

٥٬٠٣١

وأما كونه لا يجب إلا على مستطيع فلأن غير المستطيع عاجز، والعجز ينفي الوجوب للمستطيع شرعاً. فعلى هذا لا يجب على مريض، ولا أعمى، ولا أعرج، ولا غير قادر على نفقته وما يحمله وما يقاتل به؛ لأن الله تعالى قال:{ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حَرَجٌ إذا نصحوا لله ورسوله}.

ولأن هذه الأعذار تمنعه من الجهاد. والمانع مما ذُكِر مطلق العمى، والعرجُ الفاحش الذي يمنع المشي والركوب كالزمانة ونحوها.

٥٬٠٣٣

فأما اليسير الذي يتمكن معه من الركوب والمشي فلا يمنع وجوب الجهاد؛ لأنه متمكن منه أشبه الأعور.

٥٬٠٣٤

وكذلك المرض المانع هو الشديد

٥٬٠٣٥

فأما وجع الضرس والصداع الخفيف فلا يمنع لما ذكر في الأعرج.

٥٬٠٣٦

وأما غير القادر فالمانع عدم قدرته على نفقته وآلة الجهاد وما يشتريها به؛ لأن النفقة ضرورة مقدمة على الحج ودين الغير فكذلك على الجهاد. وآلة القتال لا يمكن الجهاد إلا بها.

٥٬٠٣٧

وأما القدرة على المركوب فإن كانت المسافة بعيدة اشترطت؛ لقوله تعالى:{ولا على الذين إذا ما أتوكَ لِتَحْملهم قلتَ لا أجدُ ما أحملُكم عليه} ولذلك شرط المصنف رحمه الله في وجدان ما يحمله البعيد.

٥٬٠٣٨

وإن كانت المسافة قريبة لم يشترط القدرة عليه؛ لأنه سفر قريب لا مشقة في تحمله.

٥٬٠٣٩

ويشترط أن يكون جميع ما ذكر فاضلاً عن نفقة عياله وقضاء دينه وأجرة مسكنه؛ لما تقدم في الحج.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.