فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ومَن تَيَقَّنَ الطهارةَ، وشَكَّ في الحَدَثِ، أو تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ، بَنَى على اليَقِينِ) أنها إذا تَيَقَّنَ الحَدَثَ وشَكَّ في الطهارةِ، فهو مُحْدِثٌ يُلْغِي الشكَّ ويَبْنِي على اليَقِينِ. لا نعلَمُ في ذلك خِلافًا.

٩٣٣

فإن تَيَقَّنَ أنَّه تَوَضَّأ، وشَكَّ هل أحدَثَ أوْ لا، بَنَى على أنَّه مُتَطَهِّرٌ. وبهذا قال عامَّةُ أهلِ العلمِ.

٩٣٤

وقال الحسنُ: إن شَكَّ وهو في الصلاةِ، مَضَى فيها،

٩٣٥

وإن كان قبلَ الدُّخُولِ فيها، تَوَضَّأ.

٩٣٦

وقال مالكٌ: إذا شَكَّ في الحَدَثِ إن كان يَلْحَقُه كثيرًا، فهو على وُضُوئِه،

٩٣٧

وإن كان لا يَلْحَقُه كثيرًا، تَوَضَّأَ؛ لأنَّه لا يَدخُلُ في الصلاةِ مع الشَّكِّ. ولَنا، ما روَى عبدُ الله بنُ زَيدٍ، قال: شُكِي إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، الرجلُ يُخَيَّلُ إليه وهو في الصلاةِ أنَّه يَجِدُ الشيءَ، فقال:«لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجدَ رِيحًا». مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا وَجَدَ أحَدُكُم فِي بَطْنِهِ شَيئًا فَأشْكَلَ عَلَيهِ، أخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أم لَا ، فَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا».

رَواه مسلمٌ . ولأنَّه إذا شَكَّ تَعارَضَ عندَه الأمرانِ، فيَجِبُ سُقُوطُهُما، كالبَيَنتَينِ إذا تَعارَضَتا، ويَرجِعُ إلى اليَقِينِ، ولا فَرقَ بينَ أن يَغْلِبَ على ظَنِّه أحَدُهما، أو يَتَساوَى الأمرانِ، لأنَّ غَلَبَةَ الظنِّ إذا لم تَكُنْ مَضْبُوطَةً بضابطٍ شَرعِيٍّ، لم يُلْتَفَتْ إليها، كما لا يَلْتَفِتُ الحاكِمُ إلى قَوْلَ أحَدِ المُتَداعِيَين إذا غَلَب على ظَنِّه صِدقُه بغيرِ دَلِيلٍ.

١٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ) الْيَقِينُ: مَا أَذْعَنَتِ النَّفْسُ لِلتَّصْدِيقِ بِهِ، وَقَطَعَتْ بِهِ، وَقَطَعَتْ بِأَنَّ قَطْعَهَا صَحِيحٌ (وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ) الشَّكُّ خِلَافُ الْيَقِينِ (أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: «شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ إِذَا شَكَّ تَعَارَضَ عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ، فَيَجِبُ سُقُوطُهُمَا، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا، وَيَرْجِعُ إِلَى الْيَقِينِ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا تَسَاوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ، أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَحَدُهُمَا، لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ضَابِطٌ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهَا، كَظَنِّ صِدْقِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ

٩٨١

بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ، هَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ إِنْ تَسَاوَى الِاحْتِمَالَانِ فَهُوَ شَكٌّ،

٩٨٢

وَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على اليقين. فإن تيقنهما وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فإن [كان] (٢) متطهرًا فهو محدث،

٥٠٢

وإن كان محدثًا فهو متطهر).

٥٠٣

أما كون من تيقن الطهارة وشك في الحدث يبني على اليقين وهو الطهارة هنا فلما روى عبدالله بن زيد «شكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة. قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» متفق عليه.

ولأن اليقين لا يزول بالشك.

٥٠٤

وأما كون من تيقن الحدث وشك في الطهارة يبني على اليقين وهو الحدث هنا فلما تقدم من أن اليقين لا يزول بالشك.

ولأنه إذا بنى من تيقن الطهارة وشك في الحدث على اليقين؛ فلأن يبني من تيقن الحدث وشك في الطهارة على اليقين بطريق الأولى.

٥٠٥

وأما كون من تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما محدثًا إذا كان قبلهما متطهرًا؛ فلأنه تيقن الحدث بعد طهارته الأولى وشك في الطهارة الثانية هل كانت بعد الحدث أو قبله فلا يزول عن اليقين بالشك.

٥٠٦

وأما كونه متطهرًا إذا كان قبلهما محدثًا؛ فلأنه تيقن بعد حدثه الأول طهارة وشك هل كان الحدث الآخر قبل طهارته أو بعدها؟ فلا يزول عن اليقين بالشك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.