ثُمَّ يُقَسِّمُ بَاقِيَ الْغَنِيمَةِ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا أَوْ بِرْذَوْنًا فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ
الشروح عليها
مسألة: (ثم يَقْسِمُ باقِىَ الغَنِيمَةِ؛ للرّاجِلِ سَهْمٌ، وللفارِسِ ثَلاثةُ أسْهُمٍ؛ سَهمٌ له، وسَهْمان لِفَرَسِه) أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ للغانِمِين أرْبعةَ أخْماسِ الغَنِيمَةِ، وقد دَلَّ النَّصُّ على ذلك بقولِه تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}. يُفْهَمُ منه أنَّ أربعةَ أخْماسِها الباقِيَةَ لهم؛ لأنَّه أضافَها إليهم، ثم أخَذَ منها سَهْمًا لغيرِهم، فبَقِىَ سائِرُها لهم، كقولِه تعالى:{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}. فَفُهِمَ منه أنَّ الباقِىَ للأبِ.
وقال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: الغَنِيمَةُ لمَن شَهِد الوَقْعَةَ.
فصل: ويَقْسِمُ بينَهم، للرّاجِلِ سَهْمٌ، وللفارِسِ ثَلاثةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له، وسَهْمان لفَرَسِه. هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، أنَّ الغَنِيمَةَ تُقْسَمُ للفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ؛ له سَهْمٌ، ولفَرَسِه سَهْمان، وللرّاجِلِ سَهْمٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا مَذْهَبُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، والحسنِ، وابنِ سِيرِينَ، وحَبِيبِ بنِ أبى ثابِتٍ، وعَوامِّ عُلماءِ الإِسلامِ في القَدِيم والحديثِ؛ منهم مالكٌ،
ومَن تَبِعَه مِن أهْلِ المدينَةِ، والثَّوْرِىُّ ومَن وافَقَه مِن أهْلِ العِراقِ، واللَّيْثُ ومَن تَبِعَه مِن أهْلِ مصرَ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ.
وقال أبو حنيفةَ: للفَرَسِ سَهْمٌ واحِدٌ؛ لِما روَى مُجَمِّعُ بنُ جارِيةَ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَمَ خَيْبَرَ على أهْلِ الحُدَيْبِيَةِ فأعْطىَ الفارِسَ سَهْمَيْن، وأعْطىَ الرّاجِلَ سَهْمًا. رَواه أبو داودَ . ولأنَّه حيوانٌ ذو سَهْمٍ، فلم يَزِدْ على سَهْمٍ، كالآدَمِىِّ. ولَنا، ما روَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أسْهَمَ يومَ خيْبَرَ للفارسِ ثلاثَةَ أسْهُمٍ؛ سَهْمان لفَرَسِه، وسَهْمٌ له. مُتَّفَقٌ عليه . وعن أبى رُهْمٍ، وأخِيه، أنَّهما كانا فارِسَيْن يومَ خَيْبَرَ، فأُعْطِيا سِتَّةَ أسْهُمٍ؛
أربعةَ أسْهُمٍ لفَرَسَيْهما، وسَهْمَيْن لهما. رَواه سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ . وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعْطَى الفارِسَ ثلاثةَ أسْهُمٍ، وأعْطَى الرّاجِلَ سَهْمًا .
وقال خالدٌ الحَذّاءُ : لا يُخْتَلَفُ فيه عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه أسْهَمَ هكذا؛ للفَرَسِ سَهْمَيْن، ولصاحِبِه سَهْمًا، وللرّاجِلِ سَهْمًا.
وكَتَب عُمَرُ بنُ عبدِ العزِيزِ إلى عبدِ الحميدِ بنِ عبدِ الرحمنِ: أمّا بعدُ؛
فإنَّ سُهْمانَ الخيلِ ممّا فَرَض رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَهْمَيْن للفَرَسِ، وسَهْمًا للرّاجِلِ، ولعَمْرِى لقد كان حدِيثًا ما أشْعُرُ أنَّ أحدًا مِن المسلمين هَمَّ بانْتِقاصِ ذلك،
[فمَن هَمَّ بانْتِقاصِ ذلك] فعاقِبْه ، والسلامُ عليك. رَواهما سعيدٌ، والأثْرَمُ . وهذا يَدُلُّ على ثُبُوتِ سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا، وأنَّه اجْمِعَ عليه، فلا يُعَوَّلُ على ما خالَفَه.
فأمّا حديثُ مُجَمِّعٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ: أعْطَى الفارِسَ سَهْمَيْن لفَرَسِه، وأعْطَى الرّاجِلَ سَهْمًا، يعنى صاحِبَه، فيَكُونُ ثلاثةَ أسْهُمٍ، على أنَّ حديثَ ابنِ عُمَرَ أصَحُّ منه، وقد وافَقَه حديثُ أبى رُهْمٍ، وأخيه، وابنِ عباسٍ، وهؤلاء أحْفَظُ وأعْلَمُ، وابنُ عُمَرَ، وأبو رُهْمٍ، وأخُوه ممَّن شَهِدُوا وأخَذُوا السُّهْمانَ، وأخْبَرُوا عن أنْفُسِهم، فلا يُعارَضُ ذلك بخَبَرٍ شاذٍّ تَعَيَّنَ غَلَطُه، أو حَمْلُه على ما ذَكَرْنا، وقِياسُ الفَرَسِ على الآدَمِىِّ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ أثَرَها في الحَرْبِ أكثرُ، وكُلْفَتَها أعْظَمُ، فيَنْبَغِى أن يَكُونَ سَهْمُها أكثرَ.
١٤٥٤ - مسألة: (إلَّا أن يَكُونَ فَرَسُه هَجِينًا أوْ بِرْذَوْنًا؛ فيَكُونُ له سَهْمٌ. وعنه، له سَهْمان، كالعَرَبِىِّ) الهَجِينُ: الذى أبُوه عرَبىٌّ وأُمُّه بِرْذَوْنَةٌ. والمُقْرِفُ بالعَكْسِ.
قالتْ هندُ بنتُ النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ :
وما هِنْدُ إلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ ... سَلِيلَةُ أفْراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ فإنْ وَلَدَتْ مُهْرًا كَرِيمًا فبالحَرَى ...
وإنْ يَكُ إقْرافٌ فما أنْجَبَ الفَحْلُ وقد حُكِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: الهَجِينُ: البِرْذَوْنُ. واخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عنه في سُهْمانِها، فقال الخَلَّالُ: تواتَرَتِ الرِّواياتُ عن أبى عبدِ اللَّه فِى سِهامِ البِرْذَوْنِ، أنَّه سَهْمٌ واحِدٌ. واخْتارَه أبو بكرٍ، والخِرَقِىُّ. وهو قولُ الحسنِ. قال الخَلَّالُ: وروَى عنه ثلاثةٌ مُتَيَقِّظُون أنَّه يُسْهَمُ للِبرْذَوْنِ سَهْمُ العَرَبِىِّ. اخْتارَه الخَلَّالُ. وبه قال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ، ومالكٌ، والشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ}. وهذه مِن الخَيْلِ.
ولأنَّ الرُّواةَ رَوَوْا أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أسْهَمَ للفَرسِ سَهْمَيْن، ولصاحِبِه سَهْمًا. وهذا عامٌّ في كُلِّ فَرَس، ولأنَّه حيوانٌ ذو سَهْمٍ، فاسْتَوَى فيه العَرَبِىُّ وغيرُه، كالآدَمِىِّ. وحَكَى أبو بكرٍ عن أحمدَ رِوايَةً ثالثةً، أنَّ البَراذِينَ إن أدْرَكَتْ إدْراكَ العِرابِ، أُسْهِمَ لها مثلُ سَهْمِ العَرَبِىِّ، وإلَّا فلا. وهذا قولُ ابنِ أبى شَيْبَةَ، وابنِ أبى خَيْثَمَةَ، وأبى أيُّوبَ، والجُوزْجانِىِّ؛ لأنَّها مِن الخَيْلِ، وقد عَمِلَتْ عَمَلَ العِرابِ، فأُعْطِيَتْ سَهْمًا، كالعَرَبِىِّ. وحَكَى القاضِى رِوايَةً رابعةً، أنَّها لا سَهْمَ لها.
وهو قولُ مالكِ بنِ عبدِ اللَّهِ الخَثْعَمِىِّ ؛ لأنَّه حيوانٌ لا يَعْمَلُ عَمَل الخَيْلِ العِرابِ، فأشْبَهَ البِغالَ. ويَحْتَمِلُ أن تكُونَ هذه الرِّوايَةُ فيما لا يُقارِبُ العِتاقَ منها؛ لِما روَى الجُوزْجانِىُّ، بإسْنادِه، عن أبى موسى، أنَّه كَتَب إلى عُمَرَ بنِ الخَطّابِ: إنَّا وجَدْنا بالعِراقِ خَيْلًا عِراضًا دُكْنًا، فما تَرَى يا أميرَ المؤمنين في سُهْمانِها؟ فكَتَب إليه: تِلْكَ البَراذِينُ، فما قارَبَ العِتاقَ منها، فاجْعَلْ له سَهْمًا واحدًا، وألْغِ ما سِوَى ذلك .
ووَجْهُ الأُولَى، ما روَى سعيدٌ ، بإسْنادِه عن أبى الأقْمَرِ، قال: أغارَتِ الخَيْلُ على الشّامِ، فأدْرَكَتِ العِرابُ مِن يَوْمِها، وأدْرَكَتِ الكَوادِنُ ضُحَى الغَدِ، وعلى الخَيْلِ رجلٌ مِن هَمْدانَ، يُقالُ له: المُنْذِرُ بنُ أبى حُمَيْضَةَ، فقال: لا أجْعَلُ الذى أدْرَكَ مِن يومِه مثلَ الذى لم يُدْرِكْ. ففَضَّلَ الخيْلَ العِرابَ. فقال عُمَرُ: هَبِلَتِ الوادِعِىَّ أُمُّه، أمْضُوها على ما قال. ولم يُعْرَفْ عن الصحابةِ خلافُ هذا القوْلِ. وروَى مَكْحُولٌ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أعْطَى الفَرَسَ العَرَبِىَّ سَهْمَيْن، وأعْطىَ الهَجِينَ سَهْمًا.
رَواه سعيدٌ . ولأنَّ نَفْعَ العَرَبِىِّ وأثرَه في الحَرْبِ أكثرُ، فيَكُونُ يسهْمُه أرْجَحُ، كتفاضُلِ مَن يُرْضَخُ له.
وأمّا قولُهم: إنَّه مِن الخَيْلِ. قُلْنا: الخَيْلُ في أنْفُسِها تتَفاضَلُ، فتَتَفاضَلُ سِهامُها. وقوْلُهم: إنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَم للفَرَسِ سَهْمَيْن، مِن غيرِ تَفْريقٍ. قُلْنا: هذه قَضِيَّةٌ في عَيْنٍ، لا عُمُومَ لها، فيَحْتَمِلُ أنَّه لم يَكُنْ فيها بِرْذَوْنٌ، وهو الظاهِرُ، فإنَّها مِن خَيْلِ العَرَبِ، ولا بَراذِينَ فيها، ويَدُلُّ على صِحَّةِ ذلك، أنَّهم لمّا وَجَدُوا البَراذِينَ في العراقِ، أشْكَلَ عليهم أمْرُها،
وأنَّ عُمَرَ فَرَض لها سَهْمًا واحِدًا، وأمْضَى ما قال المُنْذِرُ بنُ أبى حُمَيْضَةَ في تَفْضِيلِ العِرابِ عليها،
ولو خالَفَه [لم يَسْكُتِ] الصحابَةُ عن إنْكارِه عليه، سيَّما وابنُه هو راوِى الخَبَرِ، فكيف يَخْفَى عليه ذلك! ويَحْتَمِلُ أنَّه فَضَّلَ العِرابَ، فلم يَذْكُرِ الرّاوِى ذلك؛ لغَلَبَةِ العِرابِ، وقِلَّةِ البَراذِينِ، وقد دَلَّ على ذلك التَّأوِيلِ خبرُ مَكْحُولٍ الذى رَوَيْناه، وقِياسُها على الآدَمِىِّ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ العَرَبِىَّ منهم لا أثَرَ له في الحَرْبِ زِيادَةً على غيرِه،
بخِلافِ العَرَبِىِّ مِن الخَيْلِ، فإنَّه يُفَضَّلُ على غيرِه. واللَّهُ أَعْلمُ.
فصل: ويُعطَى الرّاجِلُ سَهْمًا. بغيرِ خِلافٍ؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأخْبارِ، ولأنَّ الرّاجِلَ لا يَحْتاجُ إلى ما يَحْتاجُ إليه الفارِسُ مِن النَّفَقَةِ، ولا يُغْنِى كغَنائِه، فاقْتَضَى أن يَنْقُصَ سَهْمُه عن سَهْمِه، وسواءٌ كانتِ الغَنِيمَةُ مِن فَتْحِ مَدِينةٍ، أو [مِن جَيْشٍ]. وبه قال الشافعىُّ.
وقال الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ: سألتُ الأوْزَاعِىَّ عن إسْهامِ الخَيْلِ مِن غنائِمِ الحُصُونِ، فقال: كانتِ الوُلاةُ قبلَ عُمَرَ بنِ عبدِ العزِيزِ لا يُسْهِمُون للخَيْلِ مِن الحُصُونِ، ويَجْعَلُون النّاسَ كلَّهم رَجّالةً، حتى وَلِىَ عُمَرُ، فأنْكَرَ ذلك، وأمَرَ بإسْهامِ الخَيْلِ مِن الحُصُونِ والمَدائنِ. ووجْهُهُ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَسَم غنائِمَ خيْبَرَ، ففَضَّلَ الفارِسَ، وهى حُصونٌ، ولأنَّ الخَيْلَ رُبَّما احْتِيجَ إليها إن خَرَج أهْلُ الحِصْنِ،
ويَلْزَمُ صاحِبَه مُؤْنَةٌ له، فأشْبَهَ الغَنِيمَةَ مِن غيرِ الحِصْنِ.
١٤٥٥ -
(ثُمَّ يُقَسِّمُ بَاقِيَ الْغَنِيمَةِ) لِأَنَّهُ يُقَالُ: لَمَّا جَعَلَ لِنَفْسِهِ الْخُمُسَ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَهَا إِلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ} فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَبِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تُقَدَّمَ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ عَلَى قَسْمِ الْخُمُسِ، لِأَنَّهُمْ حَاضِرُوهُ، وَلِأَنَّ رُجُوعَ الْغَانِمِينَ إِلَى أَوْطَانِهِمْ يَقِفُ عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَأَهْلُ الْخُمُسِ فِي أَوْطَانِهِمْ. (لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ) بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْفَارِسُ مِنَ الْكُلْفَةِ (وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ) فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، وَسَهْمٌ لَهُ» .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا» (إِلَّا أَنْ تَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا) وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، وَعَكَسَهُ الْمُقْرِفُ (أَوْ بِرْذَوْنًا) وَيُسَمَّى الْعَتِيقَ. قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ عَكْسَ الْعَرَبِيِّ (فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ) قَالَ الْخَلَّالُ: تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الْفَرَسَ العربي سَهْمَيْنِ، وَأَعْطَى لِلْهَجِينِ سَهْمًا» .
رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي " الْمَرَاسِيلِ " وَرُوِيَ مَوْصُولًا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، وَلِأَنَّ نَفْعَ الْعُرَابِ وَأَثَرَهُ فِي الْحَرْبِ أَفْضَلُ، فَيَكُونُ سَهْمُهُ أَرْجَحَ كَتَفَاضُلِ مَنْ يَرْضَخُ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ثم يَقْسِمُ باقِىَ الغَنِيمَةِ؛ للرَّاجِلِ سَهْمٌ، وللفارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له، وسَهْمان لفَرَسِه. وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ. وتقدَّم أنَّه يُسْهَمُ لمَن بعَثَه الإِمامُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لمَصْلحَةِ الجَيْشِ أو خَلَّفَه فى أرْضِ العَدُوِّ،
وإنْ لم يَشْهَدِ القِتالَ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا أَوْ بِرْذَوْنًا؛ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ.
وَعَنْهُ، لَهُ سَهْمَانِ، كَالْعَرَبِىِّ.
قال: (ثم يقسم باقي الغنيمة: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه، إلا أن يكون فرسه هجيناً أو برذوناً فيكون له سهم، وعنه: له سهمان كالعربي) .
أما كون باقي الغنيمة يقسم لمن ذكر فلما يأتي. وفيه إشعار بأن باقي الغنيمة لمن ذكر ممن شهد الوقعة. وهو صحيح؛ لأن الله تعالى لما قال:{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فُهم منه أن أربعة الأخماس لهم لأنه أضافها إليهم ثم أخذ منها سهماً لغيرهم بقي باقيها لهم؛ كقوله سبحانه:{وورثه أبواه فلأمه الثلث}.
وقال عمر:«الغنيمة لمن شهد الوقعة».
فإذا أخرج الأمير السلب والأجرة والنفل والرضخ لما تقدم من الدليل وجب بقاء الباقي لمن شهد لما ذكر قبل.
وأما كون الراجل له سهم، والفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه فلأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له» متفق عليه.
وعن خالد الحذاء قال:«لا يُختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم هكذا: للفرس سهمين ولصاحبه سهما، وللراجل سهماً».
وأما كون الهجين وهو الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، والبِرْذَوْن وهو الذي أبواه غير عربيين له سهم على رواية فلما روى أبو الأقمر قال: «أغارت الخيل على الشام فأدركت العراب من يومها وأدركت الكوادن ضحى الغد، وعلى الخيل رجل من همدان يقال له المنذر بن أبي حميصة. فقال: لا أجعل الذي أدركت من يومها مثل التي لم تدرك. فقال عمر: هبلت الوادعيَّ أمه أمضوها على ما قال» أخرجه سعيد.
وروي أنه كتب إلى عمر:«إنا وجدنا بالعراق خيلاً عراضاً فما ترى في سهمانها؟ فكتب عمر: تلك البراذين فما قارب العناق فاجعل له سهماً واحداً وألق ما سوى ذلك».
وعن مكحول «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين، والهجين سهماً» رواه الجوزجاني.
وأما كون ذلك له سهمان كالعربي على رواية فلشمول اسم الفرس له.
ولأنه حيوان ذو سهم فاستوى العربي وغيره كالرجال.
والأولى أصح؛ لما تقدم.
ولم يبين المصنف المقرف، وهو: الذي أبوه غير عربي وأمه عربية. وحكمه حكم الهجين؛ لمساواته له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.