فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولَا يُمْنَعُونَ مِن تَيْماءَ وفَيْدَ (١) ونَحْوِهما) لأنَّ عُمَرَ لم يَمْنَعْهم مِن ذلك.

١٥٣٤ - مسألة: (وهل لهم دُخُولُ المساجِدِ بإذْنِ مُسْلِمٍ؟ على رِوايَتَيْن) لا يجُوزُ لهم دُخولُ مساجدِ الحِلِّ بغيرِ إذْنِ المُسْلِمِين؛ لِما رَوَتْ أُمُّ غُرابٍ ، قالت: رأيتُ عليًّا، رَضِىَ اللَّهُ عَنه، على المِنْبَرِ، وبَصُرَ بمَجُوسِىٍّ، فنَزَلَ، فضَرَبَه وأخْرَجَه مِن أبْوابِ كِنْدَةَ.

١١٬١٦٣

فإن أُذِنَ لهم في دُخُولِها، جازَ، في الصَّحيحِ مِن المَذْهَبِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدِمَ عليه وفْدٌ مِن أهْلِ الطائِفِ، فأنْزَلَهمِ في المَسْجِدِ قبلَ إسْلامِهم .

١١٬١٦٤

وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: كان أبو سُفْيان يَدْخُلُ مَسْجِدَ المدينَةِ وهو على شِرْكِه. وقَدِمَ عُمَيْرُ بنُ وَهْبٍ، فدَخَلَ المَسْجِدَ والنبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ليَفْتِكَ به، فرَزَقَه اللَّهُ الإِسلامَ . وفيه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس لهم دُخولُه بحالٍ؛ لأنَّ أبا موسى دَخَل على عُمَرَ ومعه كتابٌ قد كُتِبَ فيه حسابُ عَمَلِه، فقال له عُمَرُ: ادْعُ الذى كَتَبَه ليَقْرَأَه. قال: إنَّه لا يدْخُلُ المَسْجِدَ. قال: ولِمَ لا يَدْخُلُ المَسْجِدَ؟ قال: إنَّه نَصْرانِىٌّ.

فانْتَهَرَه عُمَرُ . وهذا اتِّفاقٌ منهم على أنَّه لا يدْخُلُ المَسْجِدَ، وفيه دليلٌ على شُهْرَةِ ذلك بينَهم، وتَقْرِيرِه عندَهم؛ لأنَّ حَدَثَ الحَيْضِ والجنابَةِ والنِّفاسِ يَمْنَعُ الإِقامَةَ في المَسْجِدِ، فحَدَثُ الشِّرْكِ أوْلَى. والأُولَى أصَحُّ؛ لأنَّه لو كان مُحَرَّمًا لَما أقَرَّهم عليه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَيْمَاءَ وَفَيْدَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ بَعْدَهَا دَالٌ، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ طَيْءٍ. (وَنَحْوِهِمَا) لِمَا مَرَّ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْخُلَفَاءِ لَمْ يُخْرِجْ أَحَدًا مِنْ ذَلِكَ. (وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ) أَيْ: مَسَاجِدِ الْحِلِّ (بِإِذْنِ مُسْلِمٍ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .

إِحْدَاهُمَا: وَهِيَ الْمَذْهَبُ: الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا بَصُرَ بِمَجُوسِيٍّ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَنَزَلَ وَضَرَبَهُ وَأَخْرَجَهُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَلِأَنَّ حَدَثَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ يَمْنَعُ، فَالشِّرْكُ أَوْلَى.

وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ، صَحَّحَهَا فِي " الْكَافِي " وُ " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ «أَنَّ، وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ» ، وَكَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ، وَلَا سِيَّمَا لِمَصْلَحَةٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي: يَجُوزُ لِيَسْمَعُوا الذِّكْرَ، فَتَرِقَّ قُلُوبُهُمْ وَيُرْجَى إِسْلَامُهُمْ،

٩٬١١٧

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِنْ شَرَطَ الْمَنْعَ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا،

٩٬١١٨

وَإِنْ كَانَ جُنُبًا، فَوَجْهَانِ، فَلَوْ قَصَدُوهَا بِأَكْلٍ وَنَوْمٍ؛ مُنِعُوا. ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ.

تَذْنِيبٌ: يَجُوزُ عِمَارَةُ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُسْوَتُهُ وَإِشْعَالُهُ بِمَالِ كُلِّ كَافِرٍ،

٩٬١١٩

وَأَنْ يَبْنِيَهُ بِيَدِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وَقْفِهِ عَلَيْهِ وَوَصِيَّتُهُ لَهُ؛ فَتَكُونُ عَلَى هَذَا الْعِمَارَةُ فِي الْآيَةِ دُخُولَهُ وَجُلُوسَهُ فِيهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا:«إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يَقُولُ {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: ١٨] الْآيَةَ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

٩٬١٢٠

وَفِي " الْفُنُونِ ": وَارِدَةٌ عَلَى سَبَبٍ، وَهِيَ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ فِيهِ فَقَطْ لِشَرَفِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ بِنَائِهِ وَإِصْلَاحِهِ، وَلَمْ يَخُصَّ مَسْجِدًا، بَلْ أَطْلَقَ، وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

[تِجَارَةُ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وهل لهم دُخولُ المساجِدِ -يعْنِى، مَساجِدَ الحِلِّ- بإذْنِ مُسْلِمٍ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، ليس لهم دُخولُها مُطْلَقًا. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». قال فى «الرِّعايَةِ»: المَنْعُ مُطْلَقًا أظْهَرُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . .

يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ، كاسْتِئْجارِه لبِنَائه. ذَكرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «المُذْهَبِ». قال فى «الشَّرْحِ»: جازَ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الكافِى»، وتَبِعَه ابنُ مُنَجَّى: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».

١٦٬٣٢١

وعنه، يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ إذا كان لمَصْلَحَةٍ. وقدَّم فى «الحاوِى الكَبِيرِ» الجَوازَ لحاجَةٍ بإذْنِ مُسْلِمٍ.

١٦٬٣٢٢

تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ لهم دُخُولُها بلا إذْنِ مُسْلِمٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصَحُّ. قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا أظْهَرُ. وحكَى المُصَنِّفُ وغيرُه رِوايَةً بالجَوازِ.

١٦٬٣٢٣

وعنه، يجوزُ بلا إذْنِه إذا كان لمَصْلحَةٍ. ذكَرَها بعضُهم.

١٦٬٣٢٤

وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ على رِوايتَيْن. فظاهِرُه الإِطْلاقُ، وكلامُ القاضى يَقْتَضى جَوازَه مُطْلَقًا؛ لسَماعِ القُرْآنِ والذِّكْرِ؛ ليَرِقَّ قلْبُه، ويُرْجَى إسْلامُه.

١٦٬٣٢٥

وقال أبو المَعالِى: إنْ شرَط المَنْعَ فى عَقْدِ ذِمَّتِهم، مُنِعُوا، وإِلَّا فلا. وروَى أحمدُ عنه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ:«لَا يَدْخُلْ مَسَاجِدَنَا، بَعْدَ عَامِنِا هَذَا، غَيْرُ أَهْلِ الكِتَابِ وخَدَمِهِمْ». قال فى «الفُروعِ»: فيَكونُ لنا رِوايَةٌ بالتَّفْرِقَةِ بينَ الكِتابِىِّ وغيرِه.

١٦٬٣٢٦

تنبيه: قال فى «الآدَابِ الكُبْرَى»، بعدَ ذِكْرِه الخِلافَ: ظهَر مِن هذا، أنَّه هل يجوزُ لكافِرٍ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ فيه رِوايَتان، ثم هل الخِلافُ فى كلِّ كافِرٍ، أم فى أهْلِ الذِّمَّةِ فقط؟ فيه طَريقَتان. وهذا محَلُّ الخِلافِ، مع إذْنِ مُسْلِمٍ لمَصْلَحَةٍ، أو لا يُعْتَبرُ، أو يُعْتَبرُ إذْنُ المُسْلِمِ فقط؟ فيه ثَلاثُ طُرُقٍ. انتهى.

١٦٬٣٢٧

وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: ثُمَّ منهم مَن أطْلَقها، يعْنِى الرِّوايةَ الثَّانيةَ، ومنهم مَن قيَّدَها بالمَصْلَحَةِ، ومنهم مَن جوَّز ذلك بإذْنِ مُسْلِمٍ، ومنهم مَنِ اعْتَبَرهما معًا. الهى. فعلى القَوْلِ بالجَوازِ، هل يجوزُ دُخولُها وهو جُنُبٌ؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩١٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.