وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ؛ خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ وَمَالُهُ فَيْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ومالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ) لأنَّه إنَّما عُصِمَ بعَقْدِ الذِّمَّةِ، فَزالَ بزَوالِه، كالمُرْتَدِّ (وقال أبو بَكْرٍ: هو لِوَرَثَتِه) لأنَّ مالَه كان مَعْصومًا، فلا تَزولُ عِصْمَتُه بنَقْضِه العَهْدَ، كأوْلادِه الصِّغارِ.
آخِرُ كتابِ الجِهادِ والحمدُ للَّهِ رَبِّ العالمين وصَلَّى اللَّه على سَيِّدِنا محمدٍ، وعلى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا. كِتابُ البَيْعِ البَيْعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ؛ خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ الْحَرْبِيِّ) لِفِعْلِ عُمَرَ، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا أَمَانَ لَهُ، أَشْبَهَ الْأَسِيرَ، وَكَمَا لَوْ دَخَلَ مُتَلَصِّصًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ نَقَضَهُ بِلُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ،
وَمَنْ نَقَضَهُ بِغَيْرِهِ، فَنَصُّهُ: يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يُوجِبُهُ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا،
وَكَذَا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، فَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ، وَعَلَى ذَلِكَ تُشْرَعُ اسْتِتَابَتُهُ بِالْعَوْدِ إِلَى الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِهَا جَائِزٌ بَعْدَ هَذَا، لَكِنْ لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
فَمَنْ أَسْلَمَ، حَرُمَ قَتْلُهُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": وَرِقُّهُ،
وَإِنْ رَقَّ ثُمَّ أَسْلَمَ، بَقِيَ رِقُّهُ،
وَقِيلَ: مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ بِغَيْرِ قِتَالِنَا، أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ، وَقَوْلُنَا: حَرُمَ قَتْلُهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ السَّابِّ،
فَإِنَّ ابْنَ أَبِي مُوسَى، وَابْنَ الْبَنَّا وَالسَّامِرِيَّ، وَالشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ قَالُوا بِأَنَّ سَابَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقْتَلُ وَلَوْ أَسْلَمَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ لِمَيِّتٍ، فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ. (وَمَالُهُ فَيْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ. وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِمَالِكِهِ حَقِيقَةً، وَقَدِ انْتَقَضَ عَهْدُ الْمَالِكِ فِي نَفْسِهِ فَكَذَا فِي مَالِهِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ) لِأَنَّ مَالَهُ كَانَ مَعْصُومًا فَلَا تَزُولُ عِصْمَتُهُ بِنَقْضِهِ الْعَهْدَ، كَذُرِّيَّتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَهُوَ فَيْءٌ. انْتَهَى.
وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ. فيُخَيَّرُ فيه، كما تقدَّم فى أثْناءِ كتابِ الجِهادِ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ. واخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقيل: يتَعيَّنُ قَتْلُه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَنْصوصُ
قلتُ: هو المذهب. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقيل: مَن نقَض العَهْدَ بغيرِ القِتالِ، أُلحِقَ بمَأمَنِه.
وقيل: يتَعيَّنُ قتْلُ مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم. واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ». وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: يتَعيَّنُ قَتْلُه على المذهبِ،
وإنْ أسْلَم. قال الشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا، فى مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ. وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، محَلُّ هذا الخِلافِ فى مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، ولم يَلْحَقْ بدارِ الحَرْبِ،
فأمَّا إنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، فإنَّه يكونُ كالأسيرِ الحَرْبِىِّ، قوْلًا واحدًا. جزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم. وفى مالِه الخِلافُ الآتِى. قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. وَمَالُهُ فَىْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِىِّ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.
وتقدَّم إذا رقَّ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحَرْبِ، وله مالٌ فى بَلَدِ الإِسْلامِ، ما حُكْمُه؟ فى بابِ الأَمانِ. الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، حَرُمَ قَتْلُه. ذكَرَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
وقال: والمُرادُ غيرُ السَّابِّ [لرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-]، فإنَّه يُقْتَلُ ولو أسْلَمَ. على ما تقدَّم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، عن مَن حَرُمَ قَتْلُه: وكذا يَحْرُمُ رِقُّه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ رَقَّ ثم أسْلَمَ، بَقِىَ رِقُّه. وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ أحمدَ قال، فى مَن زَنَى بمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ.
قيلَ له: فإنْ أسْلَمَ؟ قال: يُقْتَلُ وإنْ أسْلَمَ، هذا قد وجَب عليه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين أيضًا، فى مَن قهَر قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِين ونقَلَهم إلى دارِ الحَرْبِ: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه يُقْتَلُ،
ولو بعدَ إسْلامِه، وأنَّه أشْبَهُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، كالمُحارِبِ. ومَالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ. وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فيَنْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، يَنْتقِضُ عَهْدُه فى نَفْسِه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «المُحَرَّرِ». وقدَّمه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ». ذكَرَاه فى أثْناءِ بابِ الأمَانِ. وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، فى بابِ نَقْضِ العَهْدِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وقال أبو بَكْرٍ: يكونُ لوَرَثَتِه، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه،
فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَة، فهو فَىْءٌ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، إرْث. فإذَنْ؛ إنْ تابَ قبلَ قَتْلِه، دُفِعَ إليه،
وإنْ ماتَ، فلوَارِثِه. وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
وقال: وقيل: الخِلافُ المذْكورُ مَبْنِىٌّ على انْتِقاضِ العَهْدِ فى المالِ بنَقْضِه فى صاحِبِه.
فإنْ قِيلَ: ينْتَقِضُ. كان فَيْئًا،
وإنْ قِيلَ: لا ينْتَقِضُ. انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ. انتهى.
قلتُ: هذه طَرِيقَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وجماعةٍ.
آخِرُ كِتَابِ الْجِهَادِ وَالْحَمْدُ للَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.